إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مؤشرات نقدية تعكس تحسنًا في موارد البلاد من العملة الأجنبية..   تحويلات التونسيين بالخارج والعائدات السياحية تتجاوز 9 مليارات دينار  

 

تونس - الصباح

أظهرت أحدث المؤشرات النقدية والمالية الصادرة عن البنك المركزي التونسي تسجيل تحسن ملحوظ في أهم مصادر العملة الأجنبية خلال سنة 2026، حيث تجاوز إجمالي عائدات العمل والمداخيل السياحية عتبة 9 مليارات دينار منذ بداية السنة وإلى غاية 20 جويلية الجاري، في مؤشر يعكس استمرار نسق التعافي الاقتصادي وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.

 

جهاد الكلبوسي

 

وتبرز هذه الأرقام الدور المحوري الذي تواصل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج والقطاع السياحي لعبه في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، وما تفرضه من حاجة متزايدة إلى تعزيز احتياطي العملة الأجنبية وتحسين التوازنات المالية.

 

تحويلات التونسيين بالخارج تتجاوز 5 مليارات دينار

 

وفق بيانات البنك المركزي، سجلت تحويلات التونسيين بالخارج، أو ما يعرف بعائدات العمل، ارتفاعًا بنسبة 5.2 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتنتقل قيمتها من 4.7 مليار دينار في 20 جويلية 2025 إلى أكثر من 5 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2026.

ويؤكد هذا التطور استمرار مساهمة الجالية التونسية بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني، إذ تمثل هذه التحويلات أحد أهم مصادر العملة الصعبة، إلى جانب الصادرات والسياحة والاستثمارات الأجنبية. كما تساهم في تحسين القدرة الشرائية لآلاف الأسر التونسية، وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، فضلًا عن دعم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

ويعكس استقرار نسق تحويلات التونسيين بالخارج متانة ارتباط الجالية بوطنها، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة في عدد من بلدان الإقامة.

 

العائدات السياحية تواصل النمو

 

وفي السياق ذاته، واصل القطاع السياحي تسجيل أداء إيجابي خلال الموسم الحالي، إذ ارتفعت العائدات السياحية بنسبة 4.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، لتناهز 4 مليارات دينار إلى حدود 20 جويلية الجاري.

ويعكس هذا الأداء مواصلة القطاع استعادة نشاطه، مدفوعًا بارتفاع عدد الوافدين وتحسن مؤشرات الإقامة والإيرادات، خاصة مع انطلاق موسم الذروة السياحية خلال فصل الصيف، الذي يمثل الفترة الأكثر أهمية بالنسبة إلى المؤسسات السياحية.

وتشير هذه النتائج إلى أن السياحة ما تزال إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد التونسي، بالنظر إلى مساهمتها في توفير العملة الأجنبية، وخلق فرص العمل، وتنشيط العديد من القطاعات المرتبطة بها، على غرار النقل والخدمات والتجارة والصناعات التقليدية.

 

أكثر من 23 مليار دينار من احتياطي العملة الأجنبية

 

وفي ما يتعلق بالموجودات الصافية من العملة الأجنبية، أظهرت المؤشرات استقرارها عند مستوى 23 مليار دينار بتاريخ 22 جويلية الجاري، وهو ما يعادل 91 يوم توريد.

ويعد هذا المستوى قريبًا من المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2025، عندما بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 22.8 مليار دينار، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في احتياطي النقد الأجنبي، رغم الالتزامات المالية الخارجية التي تتحملها الدولة.

ويمثل احتياطي العملة الأجنبية أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاقتصاديون لقياس قدرة البلاد على تغطية وارداتها والوفاء بالتزاماتها الخارجية، كما يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.

 

تراجع خدمة الدين الخارجي

 

ومن بين المؤشرات الإيجابية التي كشف عنها البنك المركزي أيضًا، انخفاض قيمة خدمة الدين الخارجي، التي تشمل أصل الدين وفوائده، حيث تراجعت إلى 7.5 مليار دينار حتى 20 جويلية الجاري، مقابل 9 مليارات دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.

ويعكس هذا التراجع انخفاضًا في الضغوط المالية المرتبطة بسداد الالتزامات الخارجية مقارنة بالسنة المنقضية، وهو ما قد يساهم في تحسين هامش التحرك المالي للدولة خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الحاجة إلى إدارة حذرة للمديونية العمومية.

 

ارتفاع ملحوظ في حجم النقد المتداول

 

في المقابل، سجلت البيانات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي ارتفاعًا لافتًا في حجم الأوراق والقطع النقدية المتداولة، إذ زادت الكتلة النقدية المتداولة بنسبة 16.6 بالمائة، لتنتقل من 25.2 مليار دينار في جويلية 2025 إلى نحو 29.4 مليار دينار خلال الفترة الحالية.

ويعد ارتفاع حجم النقد المتداول من المؤشرات التي تستدعي المتابعة، إذ قد يرتبط بزيادة الطلب على السيولة خلال الموسم الصيفي، وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، فضلًا عن توسع التعاملات النقدية خارج المنظومة البنكية، وهو ما يفرض مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز وسائل الدفع الإلكتروني والحد من الاقتصاد الموازي.

 

مؤشرات إيجابية تحتاج إلى دعم الإصلاحات

 

وتعكس المؤشرات الأخيرة للبنك المركزي صورة إيجابية نسبيًا بشأن تطور موارد البلاد من العملة الأجنبية، مدفوعة أساسًا بتحسن تحويلات التونسيين بالخارج واستمرار انتعاش القطاع السياحي، إلى جانب تراجع خدمة الدين الخارجي واستقرار احتياطي النقد الأجنبي.

ويتطلب الحفاظ على هذا النسق الإيجابي مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الصادرات، ودعم القطاعات المنتجة، بما يضمن تنويع مصادر العملة الأجنبية وتقليص الاعتماد على الموارد الظرفية.

وبذلك تبرز البيانات الأخيرة للبنك المركزي تحسنًا في عدد من المؤشرات النقدية والمالية، خاصة تلك المتعلقة بموارد البلاد من العملة الأجنبية، في مقابل تسجيل تطورات أخرى، من أبرزها ارتفاع حجم النقد المتداول وتراجع خدمة الدين الخارجي مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

 

مؤشرات نقدية تعكس تحسنًا في موارد البلاد من العملة الأجنبية..    تحويلات التونسيين بالخارج والعائدات السياحية تتجاوز 9 مليارات دينار   

 

تونس - الصباح

أظهرت أحدث المؤشرات النقدية والمالية الصادرة عن البنك المركزي التونسي تسجيل تحسن ملحوظ في أهم مصادر العملة الأجنبية خلال سنة 2026، حيث تجاوز إجمالي عائدات العمل والمداخيل السياحية عتبة 9 مليارات دينار منذ بداية السنة وإلى غاية 20 جويلية الجاري، في مؤشر يعكس استمرار نسق التعافي الاقتصادي وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.

 

جهاد الكلبوسي

 

وتبرز هذه الأرقام الدور المحوري الذي تواصل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج والقطاع السياحي لعبه في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، وما تفرضه من حاجة متزايدة إلى تعزيز احتياطي العملة الأجنبية وتحسين التوازنات المالية.

 

تحويلات التونسيين بالخارج تتجاوز 5 مليارات دينار

 

وفق بيانات البنك المركزي، سجلت تحويلات التونسيين بالخارج، أو ما يعرف بعائدات العمل، ارتفاعًا بنسبة 5.2 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتنتقل قيمتها من 4.7 مليار دينار في 20 جويلية 2025 إلى أكثر من 5 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2026.

ويؤكد هذا التطور استمرار مساهمة الجالية التونسية بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني، إذ تمثل هذه التحويلات أحد أهم مصادر العملة الصعبة، إلى جانب الصادرات والسياحة والاستثمارات الأجنبية. كما تساهم في تحسين القدرة الشرائية لآلاف الأسر التونسية، وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، فضلًا عن دعم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

ويعكس استقرار نسق تحويلات التونسيين بالخارج متانة ارتباط الجالية بوطنها، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة في عدد من بلدان الإقامة.

 

العائدات السياحية تواصل النمو

 

وفي السياق ذاته، واصل القطاع السياحي تسجيل أداء إيجابي خلال الموسم الحالي، إذ ارتفعت العائدات السياحية بنسبة 4.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، لتناهز 4 مليارات دينار إلى حدود 20 جويلية الجاري.

ويعكس هذا الأداء مواصلة القطاع استعادة نشاطه، مدفوعًا بارتفاع عدد الوافدين وتحسن مؤشرات الإقامة والإيرادات، خاصة مع انطلاق موسم الذروة السياحية خلال فصل الصيف، الذي يمثل الفترة الأكثر أهمية بالنسبة إلى المؤسسات السياحية.

وتشير هذه النتائج إلى أن السياحة ما تزال إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد التونسي، بالنظر إلى مساهمتها في توفير العملة الأجنبية، وخلق فرص العمل، وتنشيط العديد من القطاعات المرتبطة بها، على غرار النقل والخدمات والتجارة والصناعات التقليدية.

 

أكثر من 23 مليار دينار من احتياطي العملة الأجنبية

 

وفي ما يتعلق بالموجودات الصافية من العملة الأجنبية، أظهرت المؤشرات استقرارها عند مستوى 23 مليار دينار بتاريخ 22 جويلية الجاري، وهو ما يعادل 91 يوم توريد.

ويعد هذا المستوى قريبًا من المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2025، عندما بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 22.8 مليار دينار، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في احتياطي النقد الأجنبي، رغم الالتزامات المالية الخارجية التي تتحملها الدولة.

ويمثل احتياطي العملة الأجنبية أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاقتصاديون لقياس قدرة البلاد على تغطية وارداتها والوفاء بالتزاماتها الخارجية، كما يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.

 

تراجع خدمة الدين الخارجي

 

ومن بين المؤشرات الإيجابية التي كشف عنها البنك المركزي أيضًا، انخفاض قيمة خدمة الدين الخارجي، التي تشمل أصل الدين وفوائده، حيث تراجعت إلى 7.5 مليار دينار حتى 20 جويلية الجاري، مقابل 9 مليارات دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.

ويعكس هذا التراجع انخفاضًا في الضغوط المالية المرتبطة بسداد الالتزامات الخارجية مقارنة بالسنة المنقضية، وهو ما قد يساهم في تحسين هامش التحرك المالي للدولة خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الحاجة إلى إدارة حذرة للمديونية العمومية.

 

ارتفاع ملحوظ في حجم النقد المتداول

 

في المقابل، سجلت البيانات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي ارتفاعًا لافتًا في حجم الأوراق والقطع النقدية المتداولة، إذ زادت الكتلة النقدية المتداولة بنسبة 16.6 بالمائة، لتنتقل من 25.2 مليار دينار في جويلية 2025 إلى نحو 29.4 مليار دينار خلال الفترة الحالية.

ويعد ارتفاع حجم النقد المتداول من المؤشرات التي تستدعي المتابعة، إذ قد يرتبط بزيادة الطلب على السيولة خلال الموسم الصيفي، وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، فضلًا عن توسع التعاملات النقدية خارج المنظومة البنكية، وهو ما يفرض مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز وسائل الدفع الإلكتروني والحد من الاقتصاد الموازي.

 

مؤشرات إيجابية تحتاج إلى دعم الإصلاحات

 

وتعكس المؤشرات الأخيرة للبنك المركزي صورة إيجابية نسبيًا بشأن تطور موارد البلاد من العملة الأجنبية، مدفوعة أساسًا بتحسن تحويلات التونسيين بالخارج واستمرار انتعاش القطاع السياحي، إلى جانب تراجع خدمة الدين الخارجي واستقرار احتياطي النقد الأجنبي.

ويتطلب الحفاظ على هذا النسق الإيجابي مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الصادرات، ودعم القطاعات المنتجة، بما يضمن تنويع مصادر العملة الأجنبية وتقليص الاعتماد على الموارد الظرفية.

وبذلك تبرز البيانات الأخيرة للبنك المركزي تحسنًا في عدد من المؤشرات النقدية والمالية، خاصة تلك المتعلقة بموارد البلاد من العملة الأجنبية، في مقابل تسجيل تطورات أخرى، من أبرزها ارتفاع حجم النقد المتداول وتراجع خدمة الدين الخارجي مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.