إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المرحلة تفرض تسريع نسق العمل ..   نجاعة الأداء وتكامل الأدوار أساس كسب الرهانات    

 

تحديات عديدة مطروحة اليوم في بلادنا، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات جيوسياسية واستراتيجية كانت لها انعكاسات عميقة على الاقتصاديات والتنمية في العالم من ناحية، وما تواجهه بلادنا من موجة من الهجمات المسعورة من أعدائها في الداخل والخارج، قوامها الترويج للإشاعات والحث على التشكيك في أجهزة الدولة وبث الفتنة والبلبلة، بهدف ضرب الاستقرار وهز هامش الثقة في الدولة.

ويتطلب ذلك من السلط الترفيع في نسق عملها ومهامها، لتكون في مستوى المهام والتطلعات والانتظارات، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، على اعتبار أن ذلك يعد من صميم صلاحياتها التنفيذية والتنظيمية. والأمر نفسه بالنسبة إلى المؤسسة التشريعية بغرفتيها، وذلك في إطار مهامها التشريعية والرقابية. فالجميع مدعو اليوم إلى القيام بالمهام العاجلة والآجلة التي لا تحتمل التأخير، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطن، ومردودية المؤسسات، والاستثمار، والاقتصاد، والتنمية، والخدمات الصحية والاجتماعية والإدارية وغيرها.

فلطالما حثّ رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، بوصفه أعلى هرم في السلطة، الحكومة على ضرورة تكثيف الجهود وتحسين الأداء الإداري والاقتصادي، سواء من خلال تعميم الإصلاحات والإسراع في تنفيذها، أو عبر إعادة هيكلة بعض المؤسسات والإدارات بما يمكن من تحسين المردودية والمهام.

كما سبق أن دعا رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، المسؤولين في الدولة ونواب البرلمان بغرفتيه إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة في خدمة الدولة والمواطنين، مشددًا على ضرورة الإسراع في إنجاز المشاريع وتطبيق القانون، على اعتبار أن ذلك واجب ومسؤولية غير قابلة للتنازل أو التخاذل.

فرئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، مدعوة اليوم إلى تحميل كل طرف في حكومتها مسؤوليته في المساهمة في إدارة شؤون البلاد ومضاعفة المجهود، وذلك من خلال دفعه إلى تنفيذ السياسات العامة لضمان الاستقرار وتحقيق تطلعات المواطنين إلى وطن يطيب فيه العيش، على اعتبار أن ذلك هدف ممكن التحقيق.

إذ تشمل الأولويات العاجلة التي يجب على الحكومة تداركها والعمل عليها، بناءً على التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، ما يتعلق بالتسريع في وتيرة إنجاز المشاريع العمومية، والعمل على تذليل الصعوبات الإدارية والفنية والعقارية التي تعيق إنجاز مشاريع البنية التحتية والقطاعات الحيوية، لا سيما في قطاعات الصحة والنقل والطاقة والخدمات الإدارية، والعمل على ضمان دخول تلك المشاريع حيز التنفيذ في آجالها التعاقدية.

فضلًا عن مسك السلط المعنية بزمام الأمور في التصدي للممارسات والظواهر التي لها تداعيات وخيمة على المواطنين، ولعل من أبرزها البيروقراطية، وتعطيل خدمات المواطنين والمؤسسات، والسيطرة على الأسعار، والتصدي لظواهر غلاء المعيشة، والتهريب، والاحتكار، والفساد، والتجارة الموازية.

ولعل ما يدفع سلطة الإشراف، بكل مؤسساتها وهياكلها الدستورية، إلى مضاعفة الجهود في هذه المرحلة، هو حجم التحديات والرهانات والأهداف والتطلعات المنوطة بعملها، لا سيما بعد قطع المؤسسة التشريعية بغرفتيها أشواطًا مهمة في مسار التشريعات التي تتناغم مع دستور الجمهورية الجديدة من ناحية، وتوجهاتها الاجتماعية وتعزيز مناخ الاستثمار والتنمية وفق توجه مجالي يراعي الخصوصيات التنموية في كامل جهات الجمهورية من ناحية أخرى. وذلك بعد الانتهاء من نقاش والتصويت على مخطط التنمية تونس 2026/2030، وما يحمله من آفاق تنموية شاملة وعادلة في كامل ربوع تونس خلال الخماسية القادمة، لتكون بمثابة أرضية تمهد لمسار استثماري وتنموي قادم وفق رؤى وتوجهات وأهداف أوسع وأشمل.

فمدعاة إثارة هذه المسائل هو تواتر الإشاعات المضللة للحقائق والمثبطة للعزائم، في عصر تطغى عليه فوضى شبكات التواصل الاجتماعي، وتغيب عنه الضوابط المهنية والأخلاقية، التي أصبحت ملاذًا للبعض ممن لا همّ لهم سوى ضرب صورة الدولة، وتذكية الجراح، وإحباط عزائم أبنائها، بما من شأنه إلحاق أضرار بالدولة والمواطنين، خاصة أنها تتزامن مع الصحوة التي ما انفك يحققها الاقتصاد الوطني على عدة مستويات، لا سيما بعد تعافي قطاع السياحة وعودة بلادنا لتكون سوقًا عالمية رائدة في السياحة، وتداعيات ذلك على الاقتصاد والتشغيل، فضلًا عن تواتر المعطيات والمؤشرات التي تضع بلادنا في مراتب متقدمة، بفضل ما تزخر به من كفاءات أمضت على تطور قطاع الصحة في مستوى الخدمات الطبية النوعية والصناعات الدوائية، وأيضًا في مجالات الهندسة والبحث العلمي، فضلًا عن المعطيات التي تؤشر إلى تحسن مجال الاستثمار في ظل التشريعات الجديدة التي تخدم هذا المجال، وتوسع مسار الرقمنة ليشمل عدة مجالات، بما يمكن من تيسير المهام وتعزيز الشفافية.

إذ وضعت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، ضرورة ترسيخ ثقافة العمل الجاد والإصلاح الإداري محورًا لأغلب المجالس الوزارية التي أشرفت عليها، تماشيًا مع توجيهات رئيس الجمهورية، قيس سعيّد.

وهي تقريبًا المقاربة التي تعمل سلطة الإشراف على تكريسها في عمل ومهام ممثلي السلط الجهوية والمحلية، وكان القانون الانتخابي للمجالس حمّالًا لأهدافها، سواء بالنسبة إلى الولاة أو المعتمدين أو النواب أو البلديات وغيرهم من الأطراف المكونة للمجالس المحلية والجهوية والإقليمية.

فالعمل الميداني والاقتراب من مشاغل المواطنين، وتنقل المسؤولين في هياكل ومؤسسات الدولة، يعدان عنوانًا لسياسة رئيس الدولة، قيس سعيّد، التي يعمل على تأكيدها من خلال الزيارات الميدانية المدروسة التي أجراها، ويحثّ كافة مسؤولي الدولة على القيام بها، على نحو لا تكون فيه الزيارة هي الهدف، وإنما الحلول والبرامج التي تنجم عن كل زيارة.

فالكل على يقين من حجم التحديات التي يواجهونها في ظل المسار الإصلاحي الذي يعملون على تكريسه محليًا وجهويًا ووطنيًا، الأمر الذي يتطلب مراجعة عديد الخيارات، ومزيد دعم، والمراهنة على الكفاءات الكفيلة بخدمة الدولة وأهدافها.

فبلادنا ليست بمنأى عن التداعيات الاقتصادية، بالأساس، الناجمة عن التغيرات التي يشهدها العالم، ولكنها، في المقابل، مطالبة بالعمل الاستباقي من أجل تحقيق السيادة الوطنية في توفير ما تحتاجه من حاجياتها الاستهلاكية من الغذاء والأدوية والملابس وبعض الصناعات والطاقة.

لأن المطلوب في هذه المرحلة، وفي سياق سياسة الدولة الإصلاحية الشاملة، هو العمل على تحويل الخطط والأفكار والبرامج الاستراتيجية والمشاريع المطروحة إلى برامج تتجسد على أرض الواقع في شكل تدخلات عملية واضحة ومحددة حسب الأولويات؛ لأنه لا مجال، في ظل هذه الظروف، للخوف أو التردد أو العشوائية أو الضبابية أو اللخبطة. وهو ما يضع السلطة التنفيذية والتشريعية، وكل القائمين على مؤسسات الدولة وهياكلها القطاعية، أمام اختبار وطني جديد لإثبات مدى القدرة على النأي بالدولة عن المطبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وليثبتوا انتصارهم للدولة الاجتماعية الحديثة التي نص عليها دستور 2022.

 

نزيهة الغضباني

المرحلة تفرض تسريع نسق العمل ..   نجاعة الأداء وتكامل الأدوار أساس كسب الرهانات    

 

تحديات عديدة مطروحة اليوم في بلادنا، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات جيوسياسية واستراتيجية كانت لها انعكاسات عميقة على الاقتصاديات والتنمية في العالم من ناحية، وما تواجهه بلادنا من موجة من الهجمات المسعورة من أعدائها في الداخل والخارج، قوامها الترويج للإشاعات والحث على التشكيك في أجهزة الدولة وبث الفتنة والبلبلة، بهدف ضرب الاستقرار وهز هامش الثقة في الدولة.

ويتطلب ذلك من السلط الترفيع في نسق عملها ومهامها، لتكون في مستوى المهام والتطلعات والانتظارات، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، على اعتبار أن ذلك يعد من صميم صلاحياتها التنفيذية والتنظيمية. والأمر نفسه بالنسبة إلى المؤسسة التشريعية بغرفتيها، وذلك في إطار مهامها التشريعية والرقابية. فالجميع مدعو اليوم إلى القيام بالمهام العاجلة والآجلة التي لا تحتمل التأخير، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطن، ومردودية المؤسسات، والاستثمار، والاقتصاد، والتنمية، والخدمات الصحية والاجتماعية والإدارية وغيرها.

فلطالما حثّ رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، بوصفه أعلى هرم في السلطة، الحكومة على ضرورة تكثيف الجهود وتحسين الأداء الإداري والاقتصادي، سواء من خلال تعميم الإصلاحات والإسراع في تنفيذها، أو عبر إعادة هيكلة بعض المؤسسات والإدارات بما يمكن من تحسين المردودية والمهام.

كما سبق أن دعا رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، المسؤولين في الدولة ونواب البرلمان بغرفتيه إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة في خدمة الدولة والمواطنين، مشددًا على ضرورة الإسراع في إنجاز المشاريع وتطبيق القانون، على اعتبار أن ذلك واجب ومسؤولية غير قابلة للتنازل أو التخاذل.

فرئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، مدعوة اليوم إلى تحميل كل طرف في حكومتها مسؤوليته في المساهمة في إدارة شؤون البلاد ومضاعفة المجهود، وذلك من خلال دفعه إلى تنفيذ السياسات العامة لضمان الاستقرار وتحقيق تطلعات المواطنين إلى وطن يطيب فيه العيش، على اعتبار أن ذلك هدف ممكن التحقيق.

إذ تشمل الأولويات العاجلة التي يجب على الحكومة تداركها والعمل عليها، بناءً على التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، ما يتعلق بالتسريع في وتيرة إنجاز المشاريع العمومية، والعمل على تذليل الصعوبات الإدارية والفنية والعقارية التي تعيق إنجاز مشاريع البنية التحتية والقطاعات الحيوية، لا سيما في قطاعات الصحة والنقل والطاقة والخدمات الإدارية، والعمل على ضمان دخول تلك المشاريع حيز التنفيذ في آجالها التعاقدية.

فضلًا عن مسك السلط المعنية بزمام الأمور في التصدي للممارسات والظواهر التي لها تداعيات وخيمة على المواطنين، ولعل من أبرزها البيروقراطية، وتعطيل خدمات المواطنين والمؤسسات، والسيطرة على الأسعار، والتصدي لظواهر غلاء المعيشة، والتهريب، والاحتكار، والفساد، والتجارة الموازية.

ولعل ما يدفع سلطة الإشراف، بكل مؤسساتها وهياكلها الدستورية، إلى مضاعفة الجهود في هذه المرحلة، هو حجم التحديات والرهانات والأهداف والتطلعات المنوطة بعملها، لا سيما بعد قطع المؤسسة التشريعية بغرفتيها أشواطًا مهمة في مسار التشريعات التي تتناغم مع دستور الجمهورية الجديدة من ناحية، وتوجهاتها الاجتماعية وتعزيز مناخ الاستثمار والتنمية وفق توجه مجالي يراعي الخصوصيات التنموية في كامل جهات الجمهورية من ناحية أخرى. وذلك بعد الانتهاء من نقاش والتصويت على مخطط التنمية تونس 2026/2030، وما يحمله من آفاق تنموية شاملة وعادلة في كامل ربوع تونس خلال الخماسية القادمة، لتكون بمثابة أرضية تمهد لمسار استثماري وتنموي قادم وفق رؤى وتوجهات وأهداف أوسع وأشمل.

فمدعاة إثارة هذه المسائل هو تواتر الإشاعات المضللة للحقائق والمثبطة للعزائم، في عصر تطغى عليه فوضى شبكات التواصل الاجتماعي، وتغيب عنه الضوابط المهنية والأخلاقية، التي أصبحت ملاذًا للبعض ممن لا همّ لهم سوى ضرب صورة الدولة، وتذكية الجراح، وإحباط عزائم أبنائها، بما من شأنه إلحاق أضرار بالدولة والمواطنين، خاصة أنها تتزامن مع الصحوة التي ما انفك يحققها الاقتصاد الوطني على عدة مستويات، لا سيما بعد تعافي قطاع السياحة وعودة بلادنا لتكون سوقًا عالمية رائدة في السياحة، وتداعيات ذلك على الاقتصاد والتشغيل، فضلًا عن تواتر المعطيات والمؤشرات التي تضع بلادنا في مراتب متقدمة، بفضل ما تزخر به من كفاءات أمضت على تطور قطاع الصحة في مستوى الخدمات الطبية النوعية والصناعات الدوائية، وأيضًا في مجالات الهندسة والبحث العلمي، فضلًا عن المعطيات التي تؤشر إلى تحسن مجال الاستثمار في ظل التشريعات الجديدة التي تخدم هذا المجال، وتوسع مسار الرقمنة ليشمل عدة مجالات، بما يمكن من تيسير المهام وتعزيز الشفافية.

إذ وضعت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، ضرورة ترسيخ ثقافة العمل الجاد والإصلاح الإداري محورًا لأغلب المجالس الوزارية التي أشرفت عليها، تماشيًا مع توجيهات رئيس الجمهورية، قيس سعيّد.

وهي تقريبًا المقاربة التي تعمل سلطة الإشراف على تكريسها في عمل ومهام ممثلي السلط الجهوية والمحلية، وكان القانون الانتخابي للمجالس حمّالًا لأهدافها، سواء بالنسبة إلى الولاة أو المعتمدين أو النواب أو البلديات وغيرهم من الأطراف المكونة للمجالس المحلية والجهوية والإقليمية.

فالعمل الميداني والاقتراب من مشاغل المواطنين، وتنقل المسؤولين في هياكل ومؤسسات الدولة، يعدان عنوانًا لسياسة رئيس الدولة، قيس سعيّد، التي يعمل على تأكيدها من خلال الزيارات الميدانية المدروسة التي أجراها، ويحثّ كافة مسؤولي الدولة على القيام بها، على نحو لا تكون فيه الزيارة هي الهدف، وإنما الحلول والبرامج التي تنجم عن كل زيارة.

فالكل على يقين من حجم التحديات التي يواجهونها في ظل المسار الإصلاحي الذي يعملون على تكريسه محليًا وجهويًا ووطنيًا، الأمر الذي يتطلب مراجعة عديد الخيارات، ومزيد دعم، والمراهنة على الكفاءات الكفيلة بخدمة الدولة وأهدافها.

فبلادنا ليست بمنأى عن التداعيات الاقتصادية، بالأساس، الناجمة عن التغيرات التي يشهدها العالم، ولكنها، في المقابل، مطالبة بالعمل الاستباقي من أجل تحقيق السيادة الوطنية في توفير ما تحتاجه من حاجياتها الاستهلاكية من الغذاء والأدوية والملابس وبعض الصناعات والطاقة.

لأن المطلوب في هذه المرحلة، وفي سياق سياسة الدولة الإصلاحية الشاملة، هو العمل على تحويل الخطط والأفكار والبرامج الاستراتيجية والمشاريع المطروحة إلى برامج تتجسد على أرض الواقع في شكل تدخلات عملية واضحة ومحددة حسب الأولويات؛ لأنه لا مجال، في ظل هذه الظروف، للخوف أو التردد أو العشوائية أو الضبابية أو اللخبطة. وهو ما يضع السلطة التنفيذية والتشريعية، وكل القائمين على مؤسسات الدولة وهياكلها القطاعية، أمام اختبار وطني جديد لإثبات مدى القدرة على النأي بالدولة عن المطبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وليثبتوا انتصارهم للدولة الاجتماعية الحديثة التي نص عليها دستور 2022.

 

نزيهة الغضباني