مُقرّر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب لـ"الصباح": الموقع الاستراتيجي والكفاءات البشرية عززا جاذبية تونس للاستثمارات الأجنبية
تونس - الصباح
في عالم شهد العديد من التحولات الاقتصادية، لا سيما التغيرات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وفي ظلّ توجّه العديد من الدول المجاورة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، ليس من السهل أن تكون تونس قبلة للمستثمرين الأجانب في مختلف القطاعات، وأن تخلق لها موطئ قدم في صفوف الدول المعروفة على نطاق واسع باستقبال رؤوس الأموال.
وأظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" في جويلية 2026، أن لتونس مكانة متميزة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ولئن استحوذت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على الحصة الأكبر من الاستثمارات، فإن تونس قد حققت نتائج جيدة، وفق نتائج التقرير المذكور، علماً بأن إجمالي صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية التي توفرت بشأنها البيانات بلغ نحو 116.8 مليار دولار.
ووفق ذات التقرير، سجّل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى تونس في سنة 2025 ارتفاعاً بنسبة 35% مقارنة بسنة 2024، حيث انتقل من 867 مليون دولار في سنة 2024 إلى 1.17 مليار دولار خلال سنة 2025، لتعدّ هذه الزيادة المهمة من بين أعلى معدلات النمو التي تحققت عربياً، إلى جانب ارتفاع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية القائمة داخل البلاد إلى 44.44 مليار دولار.
ولا يخفى أن تمكّن بلادنا من تحقيق قفزة في مجال الاستثمارات الأجنبية يُعدّ نجاحاً في ظلّ تفوقها على اقتصاديات إقليمية أكبر حجماً، وظهور تباين بين العديد من الدول، إذ لوحظ وجود فجوة بين حجم التدفقات المتجهة إلى بعض الدول وتلك التي تستقطبها الاقتصاديات العربية الكبرى. فقد شهد بعضها تراجعاً على مستوى جذب الاستثمارات، لتكون تونس من بين الدول القليلة التي تغلبت على العديد من التحديات المتراكمة، وانتقلت بالتالي إلى تحقيق مكاسب استثمارية.
وفي هذا الإطار، أفاد مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، محمد علي فنيرة، في تصريح لـ"الصباح"، بأن بلادنا تمكنت من بلوغ هذه المؤشرات الإيجابية في مجال الاستثمار على المستوى العربي، بفضل جاذبيتها الاستثنائية في استقطاب الاستثمارات، حيث تتمتع بموقع استراتيجي وكفاءات بشرية متميزة.
موقع استراتيجي داعم
وقال محمد علي فنيرة إن بلادنا تمتاز بموقع استراتيجي في قلب المتوسط، وهو موقع فريد جعلها بوابة طبيعية بين أوروبا وإفريقيا، إذ إنها تقع على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وعلى بعد أقل من ساعة طيران من أوروبا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 500 مليون نسمة، مبرزاً أن هذا القرب من الأسواق الأوروبية الكبرى، إلى جانب عضويتها في منطقة التجارة الحرة العربية مع 18 دولة، وانخراطها في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)، يجعل منها منصة لوجستية مثالية للمستثمرين الراغبين في النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك.
ميزة اليد العاملة المختصة
ومن المميزات الأخرى التي جعلت من بلادنا وجهة استثمارية بارزة في شمال القارة الإفريقية، اليد العاملة المختصة والكفاءات النوعية. وفي هذا السياق، أورد مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب أن جذب تونس للاستثمارات لا يقتصر على سبب وحيد، ألا وهو موقعها الجغرافي المحفز، بل تمتاز أيضاً بيد عاملة وفيرة، وشابة، ومختصة، جعلت منها وجهة جاذبة للاستثمارات، لافتاً إلى أن القوى البشرية التونسية معروفة بمهاراتها العالية، خاصة في مجالي الهندسة والصحة، وهو ما انعكس في هيكلة الاستثمارات الأجنبية الوافدة، فقد استأثرت الصناعات المعملية بـ62.6% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في سنة 2025، تلتها الطاقة بنسبة 16.3%، ثم الخدمات بنسبة 18.8%.
وتركز الشركات الأجنبية، لا سيما الكبرى، عند انتصابها في الخارج، على مدى قدرة اليد العاملة على الانسجام مع مختلف التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتلاحقة في العالم، بالإضافة إلى عمق المهارات التي تتمتع بها هذه اليد العاملة، وتمكنها من تقديم الإضافة المرجوة في حلقات الإنتاج والتصنيع، لا سيما في قطاعات واعدة وحيوية تتطلب مهارات قوية ومحددة وخبرات متراكمة، وهو ما يتوفر في بلادنا، مما جعل من اليد العاملة نقطة قوة حقيقية في مجال الاستثمار.
وعلى صعيد آخر، أفاد محدثنا أن تونس تشهد زخماً متزايداً في الاستثمارات الخارجية في مجال الطاقات المتجددة، حيث منحت تراخيص لأربع شركات دولية لبناء محطات شمسية بقدرة 500 ميغاواط، باستثمارات تقدر بـ386 مليون دولار، مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في إمكانيات تونس في مجال الطاقة النظيفة.
طموح لاستقطاب 4 مليارات دينار استثمارات خارجية في 2026
وتطمح بلادنا إلى استقطاب 4 مليارات دينار من الاستثمارات الخارجية (بين مشاريع توسعة ومشاريع جديدة) خلال سنة 2026، وهو رقم يمكن تحقيقه في صورة حفاظ البلاد على النسق التصاعدي نفسه في استقبال الاستثمارات الأجنبية، وفي ظلّ مساعٍ متواصلة لتحسين ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد التونسي عبر إقرار جملة من الإجراءات والحوافز المتتالية، التي تهم أساساً تبسيط الإجراءات الإدارية والتخلي عن عدد هام من الرخص وكراسات الشروط، مما يجعل بلادنا تدخل مرحلة جديدة تتسم بدعم وتشجيع تدفق الاستثمار الأجنبي.
ويكتسي جذب تونس للاستثمارات الأجنبية أهمية بالغة من الناحية الاقتصادية، حيث كشف التقرير السنوي لسنة 2025، الذي أصدره مؤخراً البنك المركزي التونسي، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة سمحت بإحداث 14085 موطن شغل جديد في سنة 2025 (دون اعتبار قطاع الطاقة). وشملت هذه الاستثمارات 819 مشروع توسعة و102 مشروع إحداث، بقيمة 2579 مليون دينار و357 مليون دينار على التوالي، كما بلغ عدد الشركات ذات المساهمة الأجنبية المنتصبة في تونس (دون اعتبار قطاع الطاقة) حوالي 4211 وحدة في نهاية سنة 2025.
ومن هذا المنطلق، اعتبر محمد علي فنيرة أن تحقيق نمو بنسبة 35% في الاستثمار الأجنبي المباشر هو إنجاز غير مسبوق، يعكس متانة الاقتصاد التونسي وقدرته على الصمود، ويؤكد أن الدولة التونسية ما زالت تحتفظ بمقوماتها كوجهة جاذبة للاستثمار بفضل موقعها وكفاءاتها ومواردها. إلا أنه، في عالم تتنافس فيه الدول بقوة على رؤوس الأموال، فإن هذه القفزة يجب أن تكون نقطة انطلاق، لا خط نهاية. فالقاعدة الصلبة موجودة، ولكن المنافسة الإقليمية الشرسة تتطلب إصلاحات أسرع، ورؤية استثمارية أكثر جرأة، لتحويل هذه النسبة المائوية الواعدة إلى أرقام مطلقة تضاهي طموحات تونس ومكانتها.
تحدي جذب مستثمرين جدد
ورغم المؤشرات الجيدة، اعتبر المتحدث ذاته أن التحدي الأكبر يكمن في جذب مستثمرين جدد. ولتحقيق قفزة نوعية، يجب تنويع القطاعات الواعدة، وتجاوز الاعتماد على التصنيع التقليدي، بالتوازي مع التركيز على جذب الاستثمارات في مكونات السيارات، والطيران، والأدوية، والاقتصاد الرقمي، مع رفع نسبة الإدماج المحلي في قطاع السيارات من 40% إلى 55%، بالإضافة إلى ضرورة تسريع وتيرة التحول الطاقي من خلال استغلال الإمكانات الهائلة في الطاقة الشمسية والريحية لجذب الصناديق الخضراء العالمية، وهو ما سيخفف أيضاً من فاتورة الطاقة المستوردة، والعمل على مزيد تبسيط الإجراءات الإدارية والرقمنة، مع تكثيف الترويج لتونس كبوابة عبور نحو الأسواق الإفريقية، بالإضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين عبر استقرار الرسائل السياسية، وشفافية الإحصائيات، واستمرارية الحوار الاجتماعي، لتحويل المستثمرين الحاليين إلى سفراء للاستثمار في تونس.
درصاف اللموشي
مُقرّر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب لـ"الصباح": الموقع الاستراتيجي والكفاءات البشرية عززا جاذبية تونس للاستثمارات الأجنبية
تونس - الصباح
في عالم شهد العديد من التحولات الاقتصادية، لا سيما التغيرات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وفي ظلّ توجّه العديد من الدول المجاورة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، ليس من السهل أن تكون تونس قبلة للمستثمرين الأجانب في مختلف القطاعات، وأن تخلق لها موطئ قدم في صفوف الدول المعروفة على نطاق واسع باستقبال رؤوس الأموال.
وأظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" في جويلية 2026، أن لتونس مكانة متميزة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ولئن استحوذت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على الحصة الأكبر من الاستثمارات، فإن تونس قد حققت نتائج جيدة، وفق نتائج التقرير المذكور، علماً بأن إجمالي صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية التي توفرت بشأنها البيانات بلغ نحو 116.8 مليار دولار.
ووفق ذات التقرير، سجّل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى تونس في سنة 2025 ارتفاعاً بنسبة 35% مقارنة بسنة 2024، حيث انتقل من 867 مليون دولار في سنة 2024 إلى 1.17 مليار دولار خلال سنة 2025، لتعدّ هذه الزيادة المهمة من بين أعلى معدلات النمو التي تحققت عربياً، إلى جانب ارتفاع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية القائمة داخل البلاد إلى 44.44 مليار دولار.
ولا يخفى أن تمكّن بلادنا من تحقيق قفزة في مجال الاستثمارات الأجنبية يُعدّ نجاحاً في ظلّ تفوقها على اقتصاديات إقليمية أكبر حجماً، وظهور تباين بين العديد من الدول، إذ لوحظ وجود فجوة بين حجم التدفقات المتجهة إلى بعض الدول وتلك التي تستقطبها الاقتصاديات العربية الكبرى. فقد شهد بعضها تراجعاً على مستوى جذب الاستثمارات، لتكون تونس من بين الدول القليلة التي تغلبت على العديد من التحديات المتراكمة، وانتقلت بالتالي إلى تحقيق مكاسب استثمارية.
وفي هذا الإطار، أفاد مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، محمد علي فنيرة، في تصريح لـ"الصباح"، بأن بلادنا تمكنت من بلوغ هذه المؤشرات الإيجابية في مجال الاستثمار على المستوى العربي، بفضل جاذبيتها الاستثنائية في استقطاب الاستثمارات، حيث تتمتع بموقع استراتيجي وكفاءات بشرية متميزة.
موقع استراتيجي داعم
وقال محمد علي فنيرة إن بلادنا تمتاز بموقع استراتيجي في قلب المتوسط، وهو موقع فريد جعلها بوابة طبيعية بين أوروبا وإفريقيا، إذ إنها تقع على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وعلى بعد أقل من ساعة طيران من أوروبا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 500 مليون نسمة، مبرزاً أن هذا القرب من الأسواق الأوروبية الكبرى، إلى جانب عضويتها في منطقة التجارة الحرة العربية مع 18 دولة، وانخراطها في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)، يجعل منها منصة لوجستية مثالية للمستثمرين الراغبين في النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك.
ميزة اليد العاملة المختصة
ومن المميزات الأخرى التي جعلت من بلادنا وجهة استثمارية بارزة في شمال القارة الإفريقية، اليد العاملة المختصة والكفاءات النوعية. وفي هذا السياق، أورد مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب أن جذب تونس للاستثمارات لا يقتصر على سبب وحيد، ألا وهو موقعها الجغرافي المحفز، بل تمتاز أيضاً بيد عاملة وفيرة، وشابة، ومختصة، جعلت منها وجهة جاذبة للاستثمارات، لافتاً إلى أن القوى البشرية التونسية معروفة بمهاراتها العالية، خاصة في مجالي الهندسة والصحة، وهو ما انعكس في هيكلة الاستثمارات الأجنبية الوافدة، فقد استأثرت الصناعات المعملية بـ62.6% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في سنة 2025، تلتها الطاقة بنسبة 16.3%، ثم الخدمات بنسبة 18.8%.
وتركز الشركات الأجنبية، لا سيما الكبرى، عند انتصابها في الخارج، على مدى قدرة اليد العاملة على الانسجام مع مختلف التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتلاحقة في العالم، بالإضافة إلى عمق المهارات التي تتمتع بها هذه اليد العاملة، وتمكنها من تقديم الإضافة المرجوة في حلقات الإنتاج والتصنيع، لا سيما في قطاعات واعدة وحيوية تتطلب مهارات قوية ومحددة وخبرات متراكمة، وهو ما يتوفر في بلادنا، مما جعل من اليد العاملة نقطة قوة حقيقية في مجال الاستثمار.
وعلى صعيد آخر، أفاد محدثنا أن تونس تشهد زخماً متزايداً في الاستثمارات الخارجية في مجال الطاقات المتجددة، حيث منحت تراخيص لأربع شركات دولية لبناء محطات شمسية بقدرة 500 ميغاواط، باستثمارات تقدر بـ386 مليون دولار، مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في إمكانيات تونس في مجال الطاقة النظيفة.
طموح لاستقطاب 4 مليارات دينار استثمارات خارجية في 2026
وتطمح بلادنا إلى استقطاب 4 مليارات دينار من الاستثمارات الخارجية (بين مشاريع توسعة ومشاريع جديدة) خلال سنة 2026، وهو رقم يمكن تحقيقه في صورة حفاظ البلاد على النسق التصاعدي نفسه في استقبال الاستثمارات الأجنبية، وفي ظلّ مساعٍ متواصلة لتحسين ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد التونسي عبر إقرار جملة من الإجراءات والحوافز المتتالية، التي تهم أساساً تبسيط الإجراءات الإدارية والتخلي عن عدد هام من الرخص وكراسات الشروط، مما يجعل بلادنا تدخل مرحلة جديدة تتسم بدعم وتشجيع تدفق الاستثمار الأجنبي.
ويكتسي جذب تونس للاستثمارات الأجنبية أهمية بالغة من الناحية الاقتصادية، حيث كشف التقرير السنوي لسنة 2025، الذي أصدره مؤخراً البنك المركزي التونسي، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة سمحت بإحداث 14085 موطن شغل جديد في سنة 2025 (دون اعتبار قطاع الطاقة). وشملت هذه الاستثمارات 819 مشروع توسعة و102 مشروع إحداث، بقيمة 2579 مليون دينار و357 مليون دينار على التوالي، كما بلغ عدد الشركات ذات المساهمة الأجنبية المنتصبة في تونس (دون اعتبار قطاع الطاقة) حوالي 4211 وحدة في نهاية سنة 2025.
ومن هذا المنطلق، اعتبر محمد علي فنيرة أن تحقيق نمو بنسبة 35% في الاستثمار الأجنبي المباشر هو إنجاز غير مسبوق، يعكس متانة الاقتصاد التونسي وقدرته على الصمود، ويؤكد أن الدولة التونسية ما زالت تحتفظ بمقوماتها كوجهة جاذبة للاستثمار بفضل موقعها وكفاءاتها ومواردها. إلا أنه، في عالم تتنافس فيه الدول بقوة على رؤوس الأموال، فإن هذه القفزة يجب أن تكون نقطة انطلاق، لا خط نهاية. فالقاعدة الصلبة موجودة، ولكن المنافسة الإقليمية الشرسة تتطلب إصلاحات أسرع، ورؤية استثمارية أكثر جرأة، لتحويل هذه النسبة المائوية الواعدة إلى أرقام مطلقة تضاهي طموحات تونس ومكانتها.
تحدي جذب مستثمرين جدد
ورغم المؤشرات الجيدة، اعتبر المتحدث ذاته أن التحدي الأكبر يكمن في جذب مستثمرين جدد. ولتحقيق قفزة نوعية، يجب تنويع القطاعات الواعدة، وتجاوز الاعتماد على التصنيع التقليدي، بالتوازي مع التركيز على جذب الاستثمارات في مكونات السيارات، والطيران، والأدوية، والاقتصاد الرقمي، مع رفع نسبة الإدماج المحلي في قطاع السيارات من 40% إلى 55%، بالإضافة إلى ضرورة تسريع وتيرة التحول الطاقي من خلال استغلال الإمكانات الهائلة في الطاقة الشمسية والريحية لجذب الصناديق الخضراء العالمية، وهو ما سيخفف أيضاً من فاتورة الطاقة المستوردة، والعمل على مزيد تبسيط الإجراءات الإدارية والرقمنة، مع تكثيف الترويج لتونس كبوابة عبور نحو الأسواق الإفريقية، بالإضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين عبر استقرار الرسائل السياسية، وشفافية الإحصائيات، واستمرارية الحوار الاجتماعي، لتحويل المستثمرين الحاليين إلى سفراء للاستثمار في تونس.