إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنة المالية والميزانية..  مبادرة تشريعية لتنقيح مجلة التأمين وأخرى لإحداث حساب تجميعي لدى البريد

 

ـ مواصلة النظر في مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027

 

تونس - الصباح

تعقد لجنة المالية والميزانية، اليوم الخميس 23 جويلية 2026، بمجلس نواب الشعب، جلسة للاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية حول مقترح القانون عدد 21 لسنة 2026 المتعلق بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور، التي وقعت إضافتها إلى مجلة التأمين بمقتضى القانون عدد 86 لسنة 2005. ثم تستمع اللجنة، إثر ذلك، إلى جهة المبادرة التشريعية حول مقترح القانون عدد 102 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح الفصل 21 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية.

ففي ما يتعلق بالمبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح بعض أحكام العنوان الخامس من مجلة التأمين، الوارد تحت عنوان: "تأمين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات البرية ذات محرك ونظام التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص في حوادث المرور"، فقد تم تقديمها من قبل النواب: محمد علي، وثابت العابد، والنوري جريدي، وعبد السلام الحمروني، والطاهر بن منصور، وفوزي دعاس، وثامر مزهود، وعبد الرزاق عويدات، وبثينة الغانمي، وعز الدين التايب، ومسعود قريرة، ومحمود شلغاف، وأنور المرزوقي، وسنياء بين مبروك.

وتتضمن هذه المبادرة أربعة فصول، تم بموجب الفصل الأول منها تنقيح الفصل 146 من مجلة التأمين وتعويضه بالنص التالي: "في صورة وفاة المتضرر من حادث مرور خاضع للتأمين الإجباري، يسند إلى القرين تعويض يعادل خمس مرات الدخل السنوي الصافي للهالك. وفي صورة عدم ثبوت دخل قار، يحتسب التعويض على أساس عشرة أضعاف الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ صدور الحكم. ولا يسقط حق القرين في التعويض بزواجه اللاحق."

وبموجب الفصل الثاني، تمت إضافة فصل جديد إلى مجلة التأمين، وهو الفصل 146 جديد، الذي ينص على أنه إذا كان المتوفى هو المعيل الوحيد أو الرئيسي للأسرة، يضاف إلى التعويض الأساسي مبلغ يعادل ثلاث سنوات من الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ الحكم، ويضاف إليه أجر سنة عن كل طفل في كفالته، أو عن أحد الأبناء الذي يواصل الدراسة إلى سن 25 سنة، أو إذا كان الابن من ذوي الإعاقة.

وحسب الفصل الثالث، ينقح الفصل المتعلق بسقوف التعويضات في باب التأمين الإجباري، ويضاف إليه ما يلي: "تراجع آليا سقوف التعويضات المنصوص عليها بهذا الباب كل ثلاث سنوات، اعتمادا على معدل التضخم الرسمي المصرح به من قبل المعهد الوطني للإحصاء، وذلك بمقتضى أمر حكومي."

في حين نص الفصل الرابع والأخير على أن تدخل أحكام هذا القانون حيز النفاذ ابتداء من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وتنطبق على الحوادث التي لم يصدر في شأنها حكم بات عند تاريخ النفاذ.

 

التعويض العادل

ويرى أصحاب المبادرة أن هذا التنقيح لا يهدف إلى الإضرار بالتوازن المالي لشركات التأمين، بل إلى إعادة التوازن بين الربحية المشروعة والوظيفة الاجتماعية للتأمين، وضمان ألا تتحول الدولة إلى معوض غير مباشر عن هشاشة سقوف قانونية لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي. كما أكدوا أن العدالة في التعويض ليست مسألة تقنية حسابية، بل هي ركن من أركان العدالة الاجتماعية.

ويهدف مقترح القانون إلى تكريس مبدأ التعويض العادل والمتناسب مع الضرر، وتحيين سقوف التعويض بما يراعي التضخم، وحماية العائلات من الفقر، وإعادة التوازن بين الوظيفة الاجتماعية للتأمين وربحيته المشروعة.

وقد تمت الإشارة، في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور، الواقعة إضافتها إلى مجلة التأمين بمقتضى القانون عدد 86 لسنة 2005، إلى المعطيات الخطيرة المتعلقة بحوادث المرور في تونس، إذ بلغ عددها 5249 حادثا خلال سنة 2025، وخلفت 6939 جريحا و1233 قتيلا، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المرصد الوطني لسلامة المرور.

ورغم أن المؤشرات الرسمية تظهر انخفاضا في عدد الحوادث والجرحى خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، فإن الأرقام المسجلة تبين ارتفاعا في عدد قتلى حوادث المرور. ولا تقف آثار هذه الحوادث عند حدود الضحية، بل تمتد إلى عائلات بأكملها تفقد معيلها أو مصدر دخلها الرئيسي، فتجد نفسها في وضعية هشاشة اقتصادية قد تتطور إلى فقر دائم، ويترتب عن ذلك انتقال جزء من العبء المالي والاجتماعي إلى الدولة من خلال منح العائلات المعوزة، والتكفل بالتغطية الصحية والاجتماعية، وبرامج الإحاطة بالأطفال فاقدي السند.

ورغم خطورة هذه المؤشرات، فإن الأحكام المنظمة لتعويض الوفاة ضمن مجلة التأمين لم تقع مراجعتها بصورة جوهرية منذ صدور القانون عدد 86 لسنة 2005، أي منذ ما يزيد على عشرين سنة، رغم التضخم المتراكم، وتراجع القدرة الشرائية، والارتفاع الكبير في كلفة المعيشة. إذ يقتصر التعويض المسند إلى القرين، في صورة الوفاة وفق القانون الحالي، على ما يعادل مرتين ونصف الأجر السنوي للهالك. وترى جهة المبادرة أن هذا السقف لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي الراهن، ولا يحقق التعويض العادل والمتناسب مع الضرر الفعلي.

وتبعا لذلك، تم من خلال المبادرة التشريعية اقتراح تنقيح الفصل 146 من مجلة التأمين، في اتجاه الترفيع في قيمة التعويض المسند إلى القرين إلى خمس مرات الدخل السنوي الصافي للهالك، أي ما يقارب مضاعفة السقف الحالي. وفي صورة عدم ثبوت دخل قار، يحتسب التعويض على أساس عشرة أضعاف الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ صدور الحكم.

كما ينص التنقيح المقترح من قبل جهة المبادرة على أن زواج القرين لاحقا لا يسقط حقه في التعويض. كما تمت، من خلال المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار لجنة المالية والميزانية، إضافة الفصل 146 مكرر، الذي ينص على أنه إذا كان المتوفى هو المعيل الوحيد أو الرئيسي للأسرة، يضاف إلى التعويض الأساسي مبلغ يعادل ثلاث سنوات من الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ الحكم. ويستند هذا الإجراء، وفق ما ورد في وثيقة شرح الأسباب، إلى تقدير موضوعي لخطورة فقدان المعيل الوحيد، وما يترتب عن ذلك من انهيار فعلي في التوازن المالي للأسرة.

 

تلافي الجمود التشريعي

وتضمن مقترح القانون عدد 21 لسنة 2026 المتعلق بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور آلية لمراجعة سقوف التعويضات كل خمس سنوات، اعتمادا على معدل التضخم الرسمي المصرح به من قبل المعهد الوطني للإحصاء، وذلك بمقتضى أمر حكومي. ويهدف هذا التنصيص إلى تلافي ما وصفه أصحاب المبادرة بالجمود التشريعي، الذي دام أكثر من عشرين سنة، وأدى إلى تآكل القيمة الحقيقية للتعويضات بمرور الزمن.

ونص مقترح القانون على دخول أحكام القانون الجديد حيز النفاذ ابتداء من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، على أن تنطبق أحكامه على الحوادث التي لم تصدر في شأنها أحكام باتة عند تاريخ النفاذ، ضمانا لاحترام مبدأ عدم رجعية القوانين، وفي الوقت نفسه منعا لاستمرار تطبيق سقوف تعويضات لم تعد تتماشى مع الواقعين الاقتصادي والاجتماعي.

 

حساب تجميعي

وبخصوص مقترح القانون المتعلق بتنقيح الفصل 21 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، قصد الترخيص لمؤسسات الدفع بفتح حساب تجميعي لدى البريد التونسي، فقد تم تقديمه من قبل النواب عصام شوشان، وصابر المصمودي، وغسان يامون، وسيرين مرابط، وطارق مهدي، وحسن جربوعي، وهالة جاب الله، ويوسف التومي، وباديس بالحاج علي، ويسري البواب، ورياض بلال، ونجلاء اللحياني، وأحمد بنور، وعمر بن عمر، وكمال الكرعاني، وإلياس بوكوشة.

وينص المقترح، المعروض على أنظار لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، على فصل وحيد، هو الفصل 21 جديد، وبمقتضاه يرخص لمؤسسات الدفع بفتح حساب تجميعي لدى البريد التونسي. وبالتالي، تم تنقيح الفقرة الثانية من الفصل 21 لتصبح كما يلي: "يتعين على مؤسسة الدفع أن تودع لدى البريد التونسي أو البنك الأموال المسجلة في حسابات الدفع المفتوحة لديها."

وقد تمت الإشارة، في وثيقة شرح الأسباب، إلى أنه في إطار الاستراتيجية الوطنية للتقليص من تداول الأوراق المالية وتحقيق الإدماج المالي، حدد القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، الإطار القانوني لإحداث مؤسسات الدفع ولممارسة نشاطها. وقد مكن هذا القانون، في الفصل 20 منه، مؤسسات الدفع من تسويق وسائل النقد الإلكتروني مسبقة الشحن، المصدرة من قبل البنوك والبريد التونسي، إلا أن الفصل 21 من القانون نفسه استثنى البريد التونسي من إمكانية فتح حسابات جارية لفائدة هذه المؤسسات، وخص البنوك، دون سواها، بفتح تلك الحسابات.

وفسرت جهة المبادرة أن مقترح تنقيح الفصل 21، في اتجاه الترخيص لمؤسسات الدفع بفتح حساب تجميعي لدى البريد التونسي، يستند إلى جملة من الاعتبارات، أولها أن القانون عدد 48 لسنة 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية استند إلى مبدأ فتح المنافسة، بما يحفز تطوير الخارطة المصرفية من خلال توسيع قاعدة المتدخلين لإسداء خدمات الدفع. وعلى هذا الأساس، فإن إقصاء البريد التونسي من إمكانية فتح حسابات تجميعية لفائدة مؤسسات الدفع يتناقض تماما مع روح القانون وتوجهاته القائمة على فتح الخارطة المصرفية ودفع المنافسة، خاصة أن الفصل 20 من القانون نفسه خوّل، بصفة صريحة، لمؤسسات الدفع تسويق وسائل الدفع الإلكتروني مسبقة الشحن، سواء المصدرة من قبل البنوك أو البريد التونسي.

 

الإدماج المالي

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن إقصاء البريد التونسي من إمكانية توفير الحسابات التجميعية لفائدة مؤسسات الدفع يتناقض مع المجهودات الوطنية الرامية إلى تعزيز الإدماج المالي. وحسب ما أشاروا إليه في وثيقة شرح أسباب مبادرتهم، فإن القانون عدد 48 لسنة 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية يهدف إلى تحقيق الإدماج المالي عبر توسيع قاعدة المتدخلين في مجال إسداء الخدمات المالية الرقمية، وتسهيل نفاذها إلى المواطن.

وذكّر أصحاب المبادرة بأن البريد التونسي يعد من بين المؤسسات الرائدة في هذا المجال، وهو ما يؤكده تقرير مجموعة البنك الدولي حول الإدماج المالي لذوي الدخل المحدود والمؤسسات متناهية الصغر في تونس، الصادر في سبتمبر 2015، وذلك من خلال توفير باقة من المنتوجات المالية، وخاصة الرقمية منها، لفائدة الفئات الاجتماعية التي لا تشملها الخدمات البنكية، فضلا عن تموقع البريد التونسي كمؤسسة رائدة في مجال الحد من المعاملات المالية النقدية وتشجيع المعاملات المالية الرقمية، عبر توفير جملة من الحلول والتطبيقات الرقمية متعددة القنوات، على غرار USSD، وتطبيقات الهاتف الجوال، والدفع الإلكتروني عبر الإنترنت، والآلات الطرفية للدفع الإلكتروني، وذلك بالشراكة مع المؤسسات الموفرة للحلول الرقمية.

وترى جهة المبادرة أن إقصاء البريد التونسي من إمكانية توفير الحسابات التجميعية لفائدة مؤسسات الدفع يتناقض مع هذا الدور، ويحول دون فتح منصته الرقمية أمام أنظمة الدفع الإلكتروني الخاصة بالمتدخلين الجدد. وحسب ما ورد في وثيقة شرح أسباب المبادرة، فإن البريد التونسي راكم خبرة مهمة في مجال التصرف في الحسابات التجميعية لفائدة كبار الحرفاء، على غرار الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية، والصندوق الوطني للتأمين على المرض، إضافة إلى مشغلي الهاتف الجوال ومؤسسات التمويل الصغير.

 

مؤسسات الدفع

ويذكر أنه، حسب الفصل العاشر من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، تعتبر، على معنى هذا القانون، خدمات دفع: التنزيل والسحب نقدا، وإنجاز الاقتطاعات، وعمليات الدفع نقدا أو المنجزة بواسطة شيك أو كمبيالة أو الحوالات البريدية المصدرة أو أي سند ورقي آخر مماثل، وعمليات تحويل الأموال، وإنجاز عمليات الدفع بأية وسيلة اتصال عن بعد، بما في ذلك عمليات الدفع الإلكتروني.

وينص الفصل 20 من القانون المذكور على أن تكون ممارسة خدمات الدفع، على سبيل الاختصاص، من قبل مؤسسة مالية مقيمة، وتسند لهذه المؤسسة المالية صفة مؤسسة دفع. ولا يمكن لمؤسسة دفع ممارسة عمليات الدفع المنجزة بواسطة شيك أو كمبيالة أو الحوالات البريدية المصدرة أو المدفوعة نقدا، أو بأي سند آخر مماثل.

ويمكن لمؤسسة الدفع أن تسوق وسائل نقد إلكتروني مسبقة الشحن، المصدرة من قبل البنوك أو البريد التونسي، وأن تمارس نشاط الصرف اليدوي طبقا للتشريع الجاري به العمل. وتستثنى مؤسسات الدفع من مقتضيات الباب الرابع من هذا القانون، المتعلق بحوكمة البنوك والمؤسسات المالية. ويضبط البنك المركزي التونسي، بمنشور، قواعد حوكمة خاصة بهذه المؤسسات، كما يضبط شروط تطبيق هذا الفصل.

أما الصيغة الأصلية للفصل 21، الذي ترغب جهة المبادرة في تنقيحه، فتنص على أن تتولى كل مؤسسة دفع فتح حساب دفع لديها باسم مستعمل خدمات الدفع، يستغل حصرا لإنجاز خدمات الدفع المسموح بها طبقا لمقتضيات الفصل 20 من هذا القانون. ويتعين على مؤسسة الدفع أن تودع لدى بنك الأموال المسجلة في حسابات الدفع المفتوحة لديها. ويجب أن يكون الحساب المفتوح لدى البنك حسابا شاملا ومستقلا عن الحسابات التي يمكن أن تفتحها مؤسسة الدفع لحسابها الخاص. ويضبط البنك المركزي التونسي طرق مسك الحساب وتسييره. كما يتعين أن تكون هذه الأموال مقيدة في السجل المحاسبي لمؤسسة الدفع بصفة مشخصة. ويجب على مؤسسة الدفع أن تبرم عقد تأمين أو تتحصل على ضمان بنكي لتأمين أرصدة حسابات الدفع في حدود مبلغ يتناسب مع الأموال الذاتية، وفقا للشروط التي يضعها البنك المركزي التونسي. ويتعين ألا تكون مؤسسة التأمين أو البنك الضامن من نفس التجمع الذي تنتمي إليه مؤسسة الدفع. ولا يمكن استعمال رصيد هذا الحساب لاستيفاء دين لفائدة البنك المودع لديه على مؤسسة الدفع، ويستعمل هذا الرصيد حصرا للقيام بالعمليات لفائدة مستعملي خدمات الدفع. كما لا يمكن أن يكون هذا الرصيد محل عقلة لفائدة دائني مؤسسة الدفع. وفي صورة تصفية مؤسسة الدفع أو البنك المودع لديه الحساب الشامل، يخصص رصيد هذا الحساب لخلاص أصحاب حسابات الدفع.

ويذكر أنه تم إيداع مقترح القانون المتعلق بتنقيح الفصل 21 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، منذ شهر جويلية 2025، وقد طلبت جهة المبادرة آنذاك استعجال النظر فيه. وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة المالية والميزانية في شهر جانفي 2026، وبرمجت اللجنة النظر فيه خلال جلستها لهذا اليوم، وذلك بعد الاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور.

وقبل الشروع في النظر في المبادرتين التشريعيتين المذكورتين، ستواصل اللجنة صباح اليوم النظر في مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027. وقد طلبت مؤخرا الاستماع إلى عضو مكتب المجلس المكلف بالتصرف العام، جلال خدمي، النائب المساعد لرئيس مجلس نواب الشعب، وذلك بعد أن استمعت، يوم الاثنين الماضي، إلى ملاحظات قدمتها ممثلة عن وزارة المالية، وأخرى قدمها ممثلون عن إدارة المجلس حول هذا المشروع.

سعيدة بوهلال

 

 

في لجنة المالية والميزانية..   مبادرة تشريعية لتنقيح مجلة التأمين وأخرى لإحداث حساب تجميعي لدى البريد

 

ـ مواصلة النظر في مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027

 

تونس - الصباح

تعقد لجنة المالية والميزانية، اليوم الخميس 23 جويلية 2026، بمجلس نواب الشعب، جلسة للاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية حول مقترح القانون عدد 21 لسنة 2026 المتعلق بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور، التي وقعت إضافتها إلى مجلة التأمين بمقتضى القانون عدد 86 لسنة 2005. ثم تستمع اللجنة، إثر ذلك، إلى جهة المبادرة التشريعية حول مقترح القانون عدد 102 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح الفصل 21 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية.

ففي ما يتعلق بالمبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح بعض أحكام العنوان الخامس من مجلة التأمين، الوارد تحت عنوان: "تأمين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات البرية ذات محرك ونظام التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص في حوادث المرور"، فقد تم تقديمها من قبل النواب: محمد علي، وثابت العابد، والنوري جريدي، وعبد السلام الحمروني، والطاهر بن منصور، وفوزي دعاس، وثامر مزهود، وعبد الرزاق عويدات، وبثينة الغانمي، وعز الدين التايب، ومسعود قريرة، ومحمود شلغاف، وأنور المرزوقي، وسنياء بين مبروك.

وتتضمن هذه المبادرة أربعة فصول، تم بموجب الفصل الأول منها تنقيح الفصل 146 من مجلة التأمين وتعويضه بالنص التالي: "في صورة وفاة المتضرر من حادث مرور خاضع للتأمين الإجباري، يسند إلى القرين تعويض يعادل خمس مرات الدخل السنوي الصافي للهالك. وفي صورة عدم ثبوت دخل قار، يحتسب التعويض على أساس عشرة أضعاف الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ صدور الحكم. ولا يسقط حق القرين في التعويض بزواجه اللاحق."

وبموجب الفصل الثاني، تمت إضافة فصل جديد إلى مجلة التأمين، وهو الفصل 146 جديد، الذي ينص على أنه إذا كان المتوفى هو المعيل الوحيد أو الرئيسي للأسرة، يضاف إلى التعويض الأساسي مبلغ يعادل ثلاث سنوات من الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ الحكم، ويضاف إليه أجر سنة عن كل طفل في كفالته، أو عن أحد الأبناء الذي يواصل الدراسة إلى سن 25 سنة، أو إذا كان الابن من ذوي الإعاقة.

وحسب الفصل الثالث، ينقح الفصل المتعلق بسقوف التعويضات في باب التأمين الإجباري، ويضاف إليه ما يلي: "تراجع آليا سقوف التعويضات المنصوص عليها بهذا الباب كل ثلاث سنوات، اعتمادا على معدل التضخم الرسمي المصرح به من قبل المعهد الوطني للإحصاء، وذلك بمقتضى أمر حكومي."

في حين نص الفصل الرابع والأخير على أن تدخل أحكام هذا القانون حيز النفاذ ابتداء من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وتنطبق على الحوادث التي لم يصدر في شأنها حكم بات عند تاريخ النفاذ.

 

التعويض العادل

ويرى أصحاب المبادرة أن هذا التنقيح لا يهدف إلى الإضرار بالتوازن المالي لشركات التأمين، بل إلى إعادة التوازن بين الربحية المشروعة والوظيفة الاجتماعية للتأمين، وضمان ألا تتحول الدولة إلى معوض غير مباشر عن هشاشة سقوف قانونية لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي. كما أكدوا أن العدالة في التعويض ليست مسألة تقنية حسابية، بل هي ركن من أركان العدالة الاجتماعية.

ويهدف مقترح القانون إلى تكريس مبدأ التعويض العادل والمتناسب مع الضرر، وتحيين سقوف التعويض بما يراعي التضخم، وحماية العائلات من الفقر، وإعادة التوازن بين الوظيفة الاجتماعية للتأمين وربحيته المشروعة.

وقد تمت الإشارة، في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور، الواقعة إضافتها إلى مجلة التأمين بمقتضى القانون عدد 86 لسنة 2005، إلى المعطيات الخطيرة المتعلقة بحوادث المرور في تونس، إذ بلغ عددها 5249 حادثا خلال سنة 2025، وخلفت 6939 جريحا و1233 قتيلا، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المرصد الوطني لسلامة المرور.

ورغم أن المؤشرات الرسمية تظهر انخفاضا في عدد الحوادث والجرحى خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، فإن الأرقام المسجلة تبين ارتفاعا في عدد قتلى حوادث المرور. ولا تقف آثار هذه الحوادث عند حدود الضحية، بل تمتد إلى عائلات بأكملها تفقد معيلها أو مصدر دخلها الرئيسي، فتجد نفسها في وضعية هشاشة اقتصادية قد تتطور إلى فقر دائم، ويترتب عن ذلك انتقال جزء من العبء المالي والاجتماعي إلى الدولة من خلال منح العائلات المعوزة، والتكفل بالتغطية الصحية والاجتماعية، وبرامج الإحاطة بالأطفال فاقدي السند.

ورغم خطورة هذه المؤشرات، فإن الأحكام المنظمة لتعويض الوفاة ضمن مجلة التأمين لم تقع مراجعتها بصورة جوهرية منذ صدور القانون عدد 86 لسنة 2005، أي منذ ما يزيد على عشرين سنة، رغم التضخم المتراكم، وتراجع القدرة الشرائية، والارتفاع الكبير في كلفة المعيشة. إذ يقتصر التعويض المسند إلى القرين، في صورة الوفاة وفق القانون الحالي، على ما يعادل مرتين ونصف الأجر السنوي للهالك. وترى جهة المبادرة أن هذا السقف لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي الراهن، ولا يحقق التعويض العادل والمتناسب مع الضرر الفعلي.

وتبعا لذلك، تم من خلال المبادرة التشريعية اقتراح تنقيح الفصل 146 من مجلة التأمين، في اتجاه الترفيع في قيمة التعويض المسند إلى القرين إلى خمس مرات الدخل السنوي الصافي للهالك، أي ما يقارب مضاعفة السقف الحالي. وفي صورة عدم ثبوت دخل قار، يحتسب التعويض على أساس عشرة أضعاف الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ صدور الحكم.

كما ينص التنقيح المقترح من قبل جهة المبادرة على أن زواج القرين لاحقا لا يسقط حقه في التعويض. كما تمت، من خلال المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار لجنة المالية والميزانية، إضافة الفصل 146 مكرر، الذي ينص على أنه إذا كان المتوفى هو المعيل الوحيد أو الرئيسي للأسرة، يضاف إلى التعويض الأساسي مبلغ يعادل ثلاث سنوات من الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ الحكم. ويستند هذا الإجراء، وفق ما ورد في وثيقة شرح الأسباب، إلى تقدير موضوعي لخطورة فقدان المعيل الوحيد، وما يترتب عن ذلك من انهيار فعلي في التوازن المالي للأسرة.

 

تلافي الجمود التشريعي

وتضمن مقترح القانون عدد 21 لسنة 2026 المتعلق بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور آلية لمراجعة سقوف التعويضات كل خمس سنوات، اعتمادا على معدل التضخم الرسمي المصرح به من قبل المعهد الوطني للإحصاء، وذلك بمقتضى أمر حكومي. ويهدف هذا التنصيص إلى تلافي ما وصفه أصحاب المبادرة بالجمود التشريعي، الذي دام أكثر من عشرين سنة، وأدى إلى تآكل القيمة الحقيقية للتعويضات بمرور الزمن.

ونص مقترح القانون على دخول أحكام القانون الجديد حيز النفاذ ابتداء من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، على أن تنطبق أحكامه على الحوادث التي لم تصدر في شأنها أحكام باتة عند تاريخ النفاذ، ضمانا لاحترام مبدأ عدم رجعية القوانين، وفي الوقت نفسه منعا لاستمرار تطبيق سقوف تعويضات لم تعد تتماشى مع الواقعين الاقتصادي والاجتماعي.

 

حساب تجميعي

وبخصوص مقترح القانون المتعلق بتنقيح الفصل 21 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، قصد الترخيص لمؤسسات الدفع بفتح حساب تجميعي لدى البريد التونسي، فقد تم تقديمه من قبل النواب عصام شوشان، وصابر المصمودي، وغسان يامون، وسيرين مرابط، وطارق مهدي، وحسن جربوعي، وهالة جاب الله، ويوسف التومي، وباديس بالحاج علي، ويسري البواب، ورياض بلال، ونجلاء اللحياني، وأحمد بنور، وعمر بن عمر، وكمال الكرعاني، وإلياس بوكوشة.

وينص المقترح، المعروض على أنظار لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، على فصل وحيد، هو الفصل 21 جديد، وبمقتضاه يرخص لمؤسسات الدفع بفتح حساب تجميعي لدى البريد التونسي. وبالتالي، تم تنقيح الفقرة الثانية من الفصل 21 لتصبح كما يلي: "يتعين على مؤسسة الدفع أن تودع لدى البريد التونسي أو البنك الأموال المسجلة في حسابات الدفع المفتوحة لديها."

وقد تمت الإشارة، في وثيقة شرح الأسباب، إلى أنه في إطار الاستراتيجية الوطنية للتقليص من تداول الأوراق المالية وتحقيق الإدماج المالي، حدد القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، الإطار القانوني لإحداث مؤسسات الدفع ولممارسة نشاطها. وقد مكن هذا القانون، في الفصل 20 منه، مؤسسات الدفع من تسويق وسائل النقد الإلكتروني مسبقة الشحن، المصدرة من قبل البنوك والبريد التونسي، إلا أن الفصل 21 من القانون نفسه استثنى البريد التونسي من إمكانية فتح حسابات جارية لفائدة هذه المؤسسات، وخص البنوك، دون سواها، بفتح تلك الحسابات.

وفسرت جهة المبادرة أن مقترح تنقيح الفصل 21، في اتجاه الترخيص لمؤسسات الدفع بفتح حساب تجميعي لدى البريد التونسي، يستند إلى جملة من الاعتبارات، أولها أن القانون عدد 48 لسنة 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية استند إلى مبدأ فتح المنافسة، بما يحفز تطوير الخارطة المصرفية من خلال توسيع قاعدة المتدخلين لإسداء خدمات الدفع. وعلى هذا الأساس، فإن إقصاء البريد التونسي من إمكانية فتح حسابات تجميعية لفائدة مؤسسات الدفع يتناقض تماما مع روح القانون وتوجهاته القائمة على فتح الخارطة المصرفية ودفع المنافسة، خاصة أن الفصل 20 من القانون نفسه خوّل، بصفة صريحة، لمؤسسات الدفع تسويق وسائل الدفع الإلكتروني مسبقة الشحن، سواء المصدرة من قبل البنوك أو البريد التونسي.

 

الإدماج المالي

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن إقصاء البريد التونسي من إمكانية توفير الحسابات التجميعية لفائدة مؤسسات الدفع يتناقض مع المجهودات الوطنية الرامية إلى تعزيز الإدماج المالي. وحسب ما أشاروا إليه في وثيقة شرح أسباب مبادرتهم، فإن القانون عدد 48 لسنة 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية يهدف إلى تحقيق الإدماج المالي عبر توسيع قاعدة المتدخلين في مجال إسداء الخدمات المالية الرقمية، وتسهيل نفاذها إلى المواطن.

وذكّر أصحاب المبادرة بأن البريد التونسي يعد من بين المؤسسات الرائدة في هذا المجال، وهو ما يؤكده تقرير مجموعة البنك الدولي حول الإدماج المالي لذوي الدخل المحدود والمؤسسات متناهية الصغر في تونس، الصادر في سبتمبر 2015، وذلك من خلال توفير باقة من المنتوجات المالية، وخاصة الرقمية منها، لفائدة الفئات الاجتماعية التي لا تشملها الخدمات البنكية، فضلا عن تموقع البريد التونسي كمؤسسة رائدة في مجال الحد من المعاملات المالية النقدية وتشجيع المعاملات المالية الرقمية، عبر توفير جملة من الحلول والتطبيقات الرقمية متعددة القنوات، على غرار USSD، وتطبيقات الهاتف الجوال، والدفع الإلكتروني عبر الإنترنت، والآلات الطرفية للدفع الإلكتروني، وذلك بالشراكة مع المؤسسات الموفرة للحلول الرقمية.

وترى جهة المبادرة أن إقصاء البريد التونسي من إمكانية توفير الحسابات التجميعية لفائدة مؤسسات الدفع يتناقض مع هذا الدور، ويحول دون فتح منصته الرقمية أمام أنظمة الدفع الإلكتروني الخاصة بالمتدخلين الجدد. وحسب ما ورد في وثيقة شرح أسباب المبادرة، فإن البريد التونسي راكم خبرة مهمة في مجال التصرف في الحسابات التجميعية لفائدة كبار الحرفاء، على غرار الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية، والصندوق الوطني للتأمين على المرض، إضافة إلى مشغلي الهاتف الجوال ومؤسسات التمويل الصغير.

 

مؤسسات الدفع

ويذكر أنه، حسب الفصل العاشر من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، تعتبر، على معنى هذا القانون، خدمات دفع: التنزيل والسحب نقدا، وإنجاز الاقتطاعات، وعمليات الدفع نقدا أو المنجزة بواسطة شيك أو كمبيالة أو الحوالات البريدية المصدرة أو أي سند ورقي آخر مماثل، وعمليات تحويل الأموال، وإنجاز عمليات الدفع بأية وسيلة اتصال عن بعد، بما في ذلك عمليات الدفع الإلكتروني.

وينص الفصل 20 من القانون المذكور على أن تكون ممارسة خدمات الدفع، على سبيل الاختصاص، من قبل مؤسسة مالية مقيمة، وتسند لهذه المؤسسة المالية صفة مؤسسة دفع. ولا يمكن لمؤسسة دفع ممارسة عمليات الدفع المنجزة بواسطة شيك أو كمبيالة أو الحوالات البريدية المصدرة أو المدفوعة نقدا، أو بأي سند آخر مماثل.

ويمكن لمؤسسة الدفع أن تسوق وسائل نقد إلكتروني مسبقة الشحن، المصدرة من قبل البنوك أو البريد التونسي، وأن تمارس نشاط الصرف اليدوي طبقا للتشريع الجاري به العمل. وتستثنى مؤسسات الدفع من مقتضيات الباب الرابع من هذا القانون، المتعلق بحوكمة البنوك والمؤسسات المالية. ويضبط البنك المركزي التونسي، بمنشور، قواعد حوكمة خاصة بهذه المؤسسات، كما يضبط شروط تطبيق هذا الفصل.

أما الصيغة الأصلية للفصل 21، الذي ترغب جهة المبادرة في تنقيحه، فتنص على أن تتولى كل مؤسسة دفع فتح حساب دفع لديها باسم مستعمل خدمات الدفع، يستغل حصرا لإنجاز خدمات الدفع المسموح بها طبقا لمقتضيات الفصل 20 من هذا القانون. ويتعين على مؤسسة الدفع أن تودع لدى بنك الأموال المسجلة في حسابات الدفع المفتوحة لديها. ويجب أن يكون الحساب المفتوح لدى البنك حسابا شاملا ومستقلا عن الحسابات التي يمكن أن تفتحها مؤسسة الدفع لحسابها الخاص. ويضبط البنك المركزي التونسي طرق مسك الحساب وتسييره. كما يتعين أن تكون هذه الأموال مقيدة في السجل المحاسبي لمؤسسة الدفع بصفة مشخصة. ويجب على مؤسسة الدفع أن تبرم عقد تأمين أو تتحصل على ضمان بنكي لتأمين أرصدة حسابات الدفع في حدود مبلغ يتناسب مع الأموال الذاتية، وفقا للشروط التي يضعها البنك المركزي التونسي. ويتعين ألا تكون مؤسسة التأمين أو البنك الضامن من نفس التجمع الذي تنتمي إليه مؤسسة الدفع. ولا يمكن استعمال رصيد هذا الحساب لاستيفاء دين لفائدة البنك المودع لديه على مؤسسة الدفع، ويستعمل هذا الرصيد حصرا للقيام بالعمليات لفائدة مستعملي خدمات الدفع. كما لا يمكن أن يكون هذا الرصيد محل عقلة لفائدة دائني مؤسسة الدفع. وفي صورة تصفية مؤسسة الدفع أو البنك المودع لديه الحساب الشامل، يخصص رصيد هذا الحساب لخلاص أصحاب حسابات الدفع.

ويذكر أنه تم إيداع مقترح القانون المتعلق بتنقيح الفصل 21 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والمتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، منذ شهر جويلية 2025، وقد طلبت جهة المبادرة آنذاك استعجال النظر فيه. وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة المالية والميزانية في شهر جانفي 2026، وبرمجت اللجنة النظر فيه خلال جلستها لهذا اليوم، وذلك بعد الاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتعديل بعض الأحكام الخاصة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور.

وقبل الشروع في النظر في المبادرتين التشريعيتين المذكورتين، ستواصل اللجنة صباح اليوم النظر في مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027. وقد طلبت مؤخرا الاستماع إلى عضو مكتب المجلس المكلف بالتصرف العام، جلال خدمي، النائب المساعد لرئيس مجلس نواب الشعب، وذلك بعد أن استمعت، يوم الاثنين الماضي، إلى ملاحظات قدمتها ممثلة عن وزارة المالية، وأخرى قدمها ممثلون عن إدارة المجلس حول هذا المشروع.

سعيدة بوهلال