أدّت موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد في الأيام الأخيرة، والتي اقتربت فيها درجات الحرارة من 50 درجة، وتجاوزت أحيانا هذا المستوى القياسي، إلى اكتظاظ كبير في أقسام الاستعجالي بأغلب المستشفيات العمومية، إمّا بسبب القصور التنفسي المزمن، أو بسبب مضاعفات الأمراض الصدرية، بالإضافة إلى حالات الإغماء المؤقتة.
أدّت هذه الموجة من الحرارة المرتفعة وغير المألوفة، بالإضافة إلى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، إلى ارتفاع حاد في حالات الإجهاد الحراري والجفاف، وتوافد مرضى القصور التنفسي، والمرضى بصفة عامة، بشكل كبير على أقسام الاستعجالي، وتضاعف الضغط بهذه الأقسام، وهو ما دفع خلايا الأزمة على المستويين المركزي والجهوي إلى تعزيز جاهزية المنظومة الصحية.
وقد سجلت عدة مستشفيات، منها مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة، المختص في الأمراض التنفسية والصدرية، ارتفاعا في عدد الوافدين من أصحاب الأمراض المزمنة، وخاصة كبار السن ومرضى القصور التنفسي المعتمدين على أجهزة الأكسجين المنزلية. وحذّر المختصون والأطباء من حالة الإجهاد الحراري وخطورة "الضربة الحرارية"، التي تتجاوز أعراضها أعراض ضربة الشمس التقليدية، لتصل إلى ارتفاع حرارة الجسم إلى ما فوق 40 درجة مائوية، وهو ما يستدعي تدخّلا طبيا عاجلا.
وقد أعلنت بعض الهياكل الجهوية للصحة وضع أقسام الاستعجالي والحماية المدنية في حالة تأهب قصوى للتكفل العاجل بحالات التعكر الصحي. ويتضاعف خطر التعرض لهذه المضاعفات بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن ومرضى القصور التنفسي، والذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات عقلية، إضافة إلى الحوامل.
متابعة الأزمة
أعلن مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة، أمس، تسجيل تدفق متزايد لمرضى القصور التنفسي المزمن على أقسام الاستعجالي والأمراض الصدرية، بالتزامن مع موجة الحرارة الاستثنائية التي تجتاح البلاد، وتسببت في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وقال المستشفى، في بلاغ نشره على صفحته الرسمية، إن هذه الحالات شملت، بشكل خاص، المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين المنزلية. وفي ذات السياق، أكدت إدارة المستشفى تسخير كافة الموارد البشرية واللوجستية المتاحة لضمان تقديم الرعاية الطبية الفورية للمرضى، وضمان استمرارية الخدمات الصحية في ظل الظروف الراهنة.
وفي سياق متصل، وبالتزامن أيضا مع موجة الحر الاستثنائية التي بلغت ذروتها، أشرف والي المنستير، أول أمس، على تفعيل خلية الأزمة الجهوية لتكون في حالة انعقاد دائم، ومتابعة حينية للتطورات، ووضع خطة استباقية تشمل رفع درجة التأهب بالمنظومة الصحية وأقسام الاستعجالي والحماية المدنية، للتكفل العاجل بحالات الإجهاد الحراري، وتوفير مخزون من الأدوية، إلى جانب تخصيص فضاءات عمومية مكيفة لإيواء الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة، مع تشكيل فرق ميدانية مشتركة للتفقد الدوري لكبار السن وذوي الإعاقة والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني.
وقد تركزت جهود التوعية على حماية الأطفال بمنع تعريضهم للشمس أو تركهم داخل السيارات، ودعوة المصطافين إلى تفادي السباحة والأنشطة المجهدة خلال ساعات الذروة، مع تكثيف الحملات التحسيسية لحث الجميع على شرب الماء والالتزام بإجراءات السلامة، إضافة إلى تأمين استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية، والتدخل السريع لمعالجة أي أعطال طارئة.
وكان المعهد الوطني للرصد الجوي قد أصدر، أول أمس، خارطة يقظة خاصة بتطور العوامل الجوية، كما دعا إلى رفع درجة الحيطة واليقظة في معظم أرجاء البلاد، نتيجة تأثر مختلف المناطق بموجة حر حادة مصحوبة بهبوب رياح الشهيلي. وقد شملت هذه النشرة التحذيرية قائمة واسعة من الولايات المعنية بالتطورات الجوية المرتقبة، وهي: زغوان، تونس الكبرى، نابل، جندوبة، الكاف، سليانة، المنستير، المهدية، القيروان، سيدي بوزيد، قفصة، توزر، قبلي، صفاقس، مدنين، تطاوين، باجة، قابس، بنزرت، وسوسة، حيث تشهد هذه المناطق درجات حرارة قياسية مع نشاط للرياح الصحراوية الجافة.
كما حذّر المختصون من الأضرار الصحية المحتملة جراء هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وتجاوزها للمعدلات العادية، كما نبّه المعهد الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق أو يمارسون الرياضة إلى خطر الإصابة بضربات الشمس والجفاف الحاد ونقص السوائل في الجسم. وتتمثل أعراض ضربة الشمس في ارتفاع حرارة الجسم لتتجاوز 40 درجة مئوية، واحمرار وجفاف البشرة، بالإضافة إلى آلام الرأس والغثيان والعطش الشديد، وصولا إلى إمكانية الغياب عن الوعي في الحالات الحادة.
وللوقاية من هذه التداعيات، شددت الجهات المعنية على ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الاحترازية، وفي مقدمتها شرب الماء بكثرة دون انتظار الشعور بالعطش، وترطيب الجسم بصفة مستمرة، مع تناول الطعام كالمعتاد.
كما يُنصح بتجنب الخروج غير الضروري في أوقات الذروة الحرارية. كما دعت التوصيات إلى تقليص الأنشطة الرياضية والبدنية الشاقة، واللجوء إلى الأماكن المكيفة لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا، مع غلق الستائر والنوافذ نهارا وفتحها ليلا لتهوية المنازل. وفي حالة حدوث أي اضطرابات صحية طارئة، يجب مراجعة الطبيب بصفة عاجلة.
تغيّرات مناخية في المتوسط
أكد الخبير في الشأن البيئي حمدي حشاد، في تصريحات إعلامية حول الوضع المناخي، أن البحر الأبيض المتوسط يشهد بدوره ارتفاعا غير مسبوق في درجات حرارة مياهه، حيث تجاوزت المعدلات الطبيعية بأربع إلى خمس درجات مئوية، ووصلت في بعض المناطق إلى سبع درجات، وهو ما يجعل البحر يتحول تدريجيا إلى خزان حراري يختزن كميات هائلة من الطاقة.
وأكد أن ارتفاع حرارة مياه البحر لا يقتصر تأثيره على الإحساس بالدفء أثناء السباحة، بل يمثل وقودا لتشكل الظواهر الجوية العنيفة، مثل العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة والسيول، مذكرا بأن جزءا من التقلبات الجوية التي شهدتها تونس خلال صيف 2025 كان مرتبطا بارتفاع حرارة مياه البحر.
كما حذر حمدي حشاد من أن العالم قد يشهد خلال الأشهر المقبلة تأثيرات مرتبطة بظاهرة "النينيو"، مع احتمال تطورها إلى "نينيو" قوي، وهو ما ستكون له انعكاسات مناخية عالمية قد تطال تونس بشكل غير مباشر.
وتوقع حمدي حشاد أيضا أن يحمل فصلا الخريف والشتاء القادمان تقلبات مناخية كبرى، من بينها فترات دافئة على غير المعتاد، وأمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة قد تتسبب في فيضانات، تتخللها فترات من الانقطاع في التساقطات، مؤكدا أن المشهد المناخي أصبح أكثر تعقيدا في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية العالمية.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
أدّت موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد في الأيام الأخيرة، والتي اقتربت فيها درجات الحرارة من 50 درجة، وتجاوزت أحيانا هذا المستوى القياسي، إلى اكتظاظ كبير في أقسام الاستعجالي بأغلب المستشفيات العمومية، إمّا بسبب القصور التنفسي المزمن، أو بسبب مضاعفات الأمراض الصدرية، بالإضافة إلى حالات الإغماء المؤقتة.
أدّت هذه الموجة من الحرارة المرتفعة وغير المألوفة، بالإضافة إلى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، إلى ارتفاع حاد في حالات الإجهاد الحراري والجفاف، وتوافد مرضى القصور التنفسي، والمرضى بصفة عامة، بشكل كبير على أقسام الاستعجالي، وتضاعف الضغط بهذه الأقسام، وهو ما دفع خلايا الأزمة على المستويين المركزي والجهوي إلى تعزيز جاهزية المنظومة الصحية.
وقد سجلت عدة مستشفيات، منها مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة، المختص في الأمراض التنفسية والصدرية، ارتفاعا في عدد الوافدين من أصحاب الأمراض المزمنة، وخاصة كبار السن ومرضى القصور التنفسي المعتمدين على أجهزة الأكسجين المنزلية. وحذّر المختصون والأطباء من حالة الإجهاد الحراري وخطورة "الضربة الحرارية"، التي تتجاوز أعراضها أعراض ضربة الشمس التقليدية، لتصل إلى ارتفاع حرارة الجسم إلى ما فوق 40 درجة مائوية، وهو ما يستدعي تدخّلا طبيا عاجلا.
وقد أعلنت بعض الهياكل الجهوية للصحة وضع أقسام الاستعجالي والحماية المدنية في حالة تأهب قصوى للتكفل العاجل بحالات التعكر الصحي. ويتضاعف خطر التعرض لهذه المضاعفات بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن ومرضى القصور التنفسي، والذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات عقلية، إضافة إلى الحوامل.
متابعة الأزمة
أعلن مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة، أمس، تسجيل تدفق متزايد لمرضى القصور التنفسي المزمن على أقسام الاستعجالي والأمراض الصدرية، بالتزامن مع موجة الحرارة الاستثنائية التي تجتاح البلاد، وتسببت في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وقال المستشفى، في بلاغ نشره على صفحته الرسمية، إن هذه الحالات شملت، بشكل خاص، المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين المنزلية. وفي ذات السياق، أكدت إدارة المستشفى تسخير كافة الموارد البشرية واللوجستية المتاحة لضمان تقديم الرعاية الطبية الفورية للمرضى، وضمان استمرارية الخدمات الصحية في ظل الظروف الراهنة.
وفي سياق متصل، وبالتزامن أيضا مع موجة الحر الاستثنائية التي بلغت ذروتها، أشرف والي المنستير، أول أمس، على تفعيل خلية الأزمة الجهوية لتكون في حالة انعقاد دائم، ومتابعة حينية للتطورات، ووضع خطة استباقية تشمل رفع درجة التأهب بالمنظومة الصحية وأقسام الاستعجالي والحماية المدنية، للتكفل العاجل بحالات الإجهاد الحراري، وتوفير مخزون من الأدوية، إلى جانب تخصيص فضاءات عمومية مكيفة لإيواء الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة، مع تشكيل فرق ميدانية مشتركة للتفقد الدوري لكبار السن وذوي الإعاقة والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني.
وقد تركزت جهود التوعية على حماية الأطفال بمنع تعريضهم للشمس أو تركهم داخل السيارات، ودعوة المصطافين إلى تفادي السباحة والأنشطة المجهدة خلال ساعات الذروة، مع تكثيف الحملات التحسيسية لحث الجميع على شرب الماء والالتزام بإجراءات السلامة، إضافة إلى تأمين استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية، والتدخل السريع لمعالجة أي أعطال طارئة.
وكان المعهد الوطني للرصد الجوي قد أصدر، أول أمس، خارطة يقظة خاصة بتطور العوامل الجوية، كما دعا إلى رفع درجة الحيطة واليقظة في معظم أرجاء البلاد، نتيجة تأثر مختلف المناطق بموجة حر حادة مصحوبة بهبوب رياح الشهيلي. وقد شملت هذه النشرة التحذيرية قائمة واسعة من الولايات المعنية بالتطورات الجوية المرتقبة، وهي: زغوان، تونس الكبرى، نابل، جندوبة، الكاف، سليانة، المنستير، المهدية، القيروان، سيدي بوزيد، قفصة، توزر، قبلي، صفاقس، مدنين، تطاوين، باجة، قابس، بنزرت، وسوسة، حيث تشهد هذه المناطق درجات حرارة قياسية مع نشاط للرياح الصحراوية الجافة.
كما حذّر المختصون من الأضرار الصحية المحتملة جراء هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وتجاوزها للمعدلات العادية، كما نبّه المعهد الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق أو يمارسون الرياضة إلى خطر الإصابة بضربات الشمس والجفاف الحاد ونقص السوائل في الجسم. وتتمثل أعراض ضربة الشمس في ارتفاع حرارة الجسم لتتجاوز 40 درجة مئوية، واحمرار وجفاف البشرة، بالإضافة إلى آلام الرأس والغثيان والعطش الشديد، وصولا إلى إمكانية الغياب عن الوعي في الحالات الحادة.
وللوقاية من هذه التداعيات، شددت الجهات المعنية على ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الاحترازية، وفي مقدمتها شرب الماء بكثرة دون انتظار الشعور بالعطش، وترطيب الجسم بصفة مستمرة، مع تناول الطعام كالمعتاد.
كما يُنصح بتجنب الخروج غير الضروري في أوقات الذروة الحرارية. كما دعت التوصيات إلى تقليص الأنشطة الرياضية والبدنية الشاقة، واللجوء إلى الأماكن المكيفة لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا، مع غلق الستائر والنوافذ نهارا وفتحها ليلا لتهوية المنازل. وفي حالة حدوث أي اضطرابات صحية طارئة، يجب مراجعة الطبيب بصفة عاجلة.
تغيّرات مناخية في المتوسط
أكد الخبير في الشأن البيئي حمدي حشاد، في تصريحات إعلامية حول الوضع المناخي، أن البحر الأبيض المتوسط يشهد بدوره ارتفاعا غير مسبوق في درجات حرارة مياهه، حيث تجاوزت المعدلات الطبيعية بأربع إلى خمس درجات مئوية، ووصلت في بعض المناطق إلى سبع درجات، وهو ما يجعل البحر يتحول تدريجيا إلى خزان حراري يختزن كميات هائلة من الطاقة.
وأكد أن ارتفاع حرارة مياه البحر لا يقتصر تأثيره على الإحساس بالدفء أثناء السباحة، بل يمثل وقودا لتشكل الظواهر الجوية العنيفة، مثل العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة والسيول، مذكرا بأن جزءا من التقلبات الجوية التي شهدتها تونس خلال صيف 2025 كان مرتبطا بارتفاع حرارة مياه البحر.
كما حذر حمدي حشاد من أن العالم قد يشهد خلال الأشهر المقبلة تأثيرات مرتبطة بظاهرة "النينيو"، مع احتمال تطورها إلى "نينيو" قوي، وهو ما ستكون له انعكاسات مناخية عالمية قد تطال تونس بشكل غير مباشر.
وتوقع حمدي حشاد أيضا أن يحمل فصلا الخريف والشتاء القادمان تقلبات مناخية كبرى، من بينها فترات دافئة على غير المعتاد، وأمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة قد تتسبب في فيضانات، تتخللها فترات من الانقطاع في التساقطات، مؤكدا أن المشهد المناخي أصبح أكثر تعقيدا في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية العالمية.