صادقت لجنة المالية والميزانية مساء أمس الاثنين بمجلس نواب الشعب إثر جلسة استماع إلى وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي وإلى المديرة العامة للمالية الخارجية بالبنك المركزي التونسي إيناس بن فرج على مشروع القانون المتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بتاريخ 15 جوان 2026 بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والمتعلق بتمويل إضافي ثان بملغ قدره خمس مائة مليون 500000000 دولارا أمريكيا أي ما يعادل 1460 مليون دينار لتمويل جزء من ميزانية الدولة وكانت نتيجة التصويت 5 نعم 1 محتفظ و1 لا، وتم إيداع هذا المشروع من قبل رئاسة الجمهورية يوم 10 جويلية الجاري، وأحاله مكتب المجلس إلى اللجنة يوم 14 جويلية 2026. وبالمناسبة طالبت الوزيرة باستعجال النظر في هذا المشروع لتوفير موارد من العملة وأكدت على حرص الدولة التونسية على الوفاء بتعهداتها وخلاص القروض في الآجال، وعبرت عن ارتياحها لخلاص قرض كبير خلال شهر جويلية الجاري. في حين طالب العديد من النواب بالكف عن الاقتراض وعبروا عن انزعاجهم الشديد من تواصل اللجوء إلى التداين.
استفسارات عديدة
وفي بداية الجلسة، بين رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أنه وفق مشروع القانون المعروض المتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بتاريخ 15 جوان 2026 بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والمتعلق بتمويل إضافي ثان بملغ قدره خمس مائة مليون دولارا أمريكيا لتمويل جزء من ميزانية الدولة، فإن الدولة فوضت كل صلاحيتها إلى البنك المركزي وبذلك فإن البنك الإفريقي أمضى على الاتفاقية بينه وبين البنك المركزي وليس بينه وبين الدولة وهي مسألة قانونية تمت إثارتها من قبل اللجنة نظرا لتداعياتها، وفسر أنه لهذا السبب يوجد طلب من قبل الأغلبية الساحقة لأعضاء اللجنة وهو رفض التداول في المشروع ورفض النظر فيه إلا بحضور محافظ البنك المركزي التونسي الذي أمضى على المحلق موضوع مشروع القانون .
كما استفسر الكتاري وزيرة المالية إن كان قد تم استكمال إعداد التقرير الخاص بمدى تنفيذ ميزانية الدولة في السداسي الأول من سنة 2026، وعن تأثير الحرب على أسعار النفط وعلى ميزانية الدعم وهل ستكون هناك ميزانية تكميلية؟ وعبر رئيس اللجنة عن عدم ارتياحه للاختلاف الموجود في وجهات النظر بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية، وفسر أن النواب لم يلاحظوا توجه الوظيفة التنفيذية إلى دعم الاستثمار.
في حين ذهب العديد من النواب إلى أبعد من ذلك وتحدثوا عن تداعيات عدم التواصل بالشكل المطلوب بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية، وعبروا عن انزعاجهم من عدم وضع إستراتيجية واضحة للتقليص من اللجوء إلى التداين، وهناك من أشار إلى أنه تم وصف البرلمان الحالي ببرلمان القروض وليس هذا فقط بل تحولت جلساته إلى جلسات "فرغ قلبك"، ونبه بعض النواب من شروط القرض في علاقة بنسبة الفائدة، وفي المقابل هناك من النواب من بينوا أنه لا يمكن لأي دولة عدم اللجوء إلى الاقتراض لدعم النمو وتحسين الاستثمار وأكدوا على ضرورة تمرير القرض لتوفير موارد لتمويل الميزانية.
في حين بينت وزيرة المالية مشكاة سلامة أن هناك من الناس من تعجبهم مصادقة البرلمان على قروض لأن المصادقة على القروض تعني توفير تمويل للمشاريع. وأضافت أنه عندما وقع تقديم مشروع قانون المالية ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 للبرلمان تم مد النواب بجدول كامل حول الموارد التي سيتم توفيرها عن طريق الاقتراض، وتم مدهم بالمعطيات حول العجز الموجود، وفسرت أنه ليس من السهل توفير الموارد لتمويل الميزانية من أجل سداد الأجور وجرايات التقاعد وتوفير الأدوية وغيرها.
وتعقيبا على استفسار حول مسائل إجرائية في علاقة بالملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المذكور أجابت وزيرة المالية مشكاة سلامة أن هذه المسألة القانونية مهمة ومن حق النواب إثارتها لكن لا بد من التذكير بأن القانون الأساسي للبنك المركزي جعل محافظ البنك بصفته محافظا وممثلا عن البنك المركزي ووكيلا أن يكون ممثلا للدولة التونسية، فوزير المالية يقوم باستجلاب موارد الدولة كما أن البنك المركزي يتدخل وهو يمثل الدولة التونسية وهو وكيل لوزير المالية في بعض القروض السيادية التي تمرر على لجنة المالية بالبرلمان، وفسرت أن وزير المالية عندما يكلف محافظ البنك المركزي كوكيل فهذا موجود في القانون، كما أن وزارة المالية عند تقديم مشروع ميزانية الدولة أمام البرلمان أشارت إلى أنه سيتم اللجوء إلى الاقتراض، ثم أنه تم التعامل سابقا مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، لذلك يتم وضع اتفاق تعديلي أو اتفاق جزئي بالنسبة للقانون الأصلي لأنه في القانون الدولي يتم وضع اتفاقية واحدة ويتم وضع اتفاق تعديلي ويشترط البنك المقرض أن يتم استهلاك القروض السابقة وفي هذا السياق لاحظت أنه تم تقديم معطيات للبنك المذكور حول استهلاك القروض الممنوحة من قبله لسنوات 2023 و2024 و2025.
تكليف المحافظ
وتعقيبا على سؤال آخر حول سبب تكليف محافظ البنك المركزي التونسي بالمفاوضات الخاصة بالقرض المعروض على اللجنة أجابت الوزيرة مشكاة سلامة أن القانون الأساسي المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي لسنة 2016 ينص على هذه الإمكانية في الفصل 32 منه، وقد انطلق التفاوض حول الملحق حسب قولها منذ أكتوبر الماضي أي قبل تمرير قانون المالية لسنة 2026 وذلك من أجل الحصول على هذا القرض السيادي. وأكدت سلامة على وجود علاقة جيدة جدا مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد فهو من أهم البنوك التي لها إشعاع على المستوى الإفريقي، وذكرت أن القروض ليست مساعدات فتونس تقوم بخلاص القروض في الآجال وخلاصها بنسبة الفائدة وذكرت أن البنك المذكور شرع في التعامل مع الدولة التونسية منذ 2022 لأن تونس تقوم بخلاص القروض في الآجال وخلاصها بفوائدها.
وبخصوص المفاوضات مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لاحظت وزيرة المالية أن هذه المفاوضات انطلقت في شهر أكتوبر الماضي أي في الوقت الذي كان يجري فيه إعداد ميزانية 2026 وانتهت هذه المفاوضات في فيفري وذكرت أنه في بداية المفاوضات كانت نسبة الفائدة المقترحة في حدود 9 بالمائة وذلك بتعلة أنه يصعب على تونس الخروج للسوق الخارجية ولكن بفضل المفاوضات التي تمت مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد تم العمل على التقليص من نسبة الفائدة إلى 5 فاصل 86 بالمائة. وأضافت الوزيرة أنه لا بد من التذكير إلى أنه في شهر فيفري حصلت الحرب وكان هناك قلق على مستوى إمكانية قبول القرض. وعن سبب صدور أمر في علاقة بمداولات مجلس البنك المركزي التونسي حول القرض قبل عرض مشروع القانون على أنظار مجلس نواب الشعب، فسرت الوزيرة أنه كان لا بد من صدور أمر للمصادقة على مداولات مجلس البنك المركزي، أما المصادقة على المشروع المعروض حاليا على مجلس نواب الشعب فتتم بقانون.
موارد بالعملة
وأشارت وزيرة المالية مشكاة سلامة إلى حاجة الدولة خاصة في السداسية الثانية من السنة المالية إلى تمويل بالعملة وذكرت أنه أحيانا يكون الرصيد من العملة كافيا وأحيانا أخرى لا يكون كافيا وبالتالي من المهم جدا توفير رصيد من العملة لاقتناء أدوية لأمراض خطيرة وغيرها فالبلاد دائما في حاجة إلى العملة الأجنبية. وعبرت عن ارتياحها لعدم تسبب الحرب في أزمة في علاقة بتوفير تونس للتمويلات بالعملة .
كما لاحظت الوزيرة أن الاستثمار في حاجة إلى تمويل وفي حاجة إلى موارد إضافية تكون على ذمة المشاريع خاصة وأنه توجد مشاريع معطلة، وبينت أن مخطط التنمية الذي تمت المصادقة عليه من قبل المجلسين النيابيين في حاجة إلى موارد لتنفيذه وعبرت عن أملها في بلوغ نسبة النمو المقدرة في المخطط لكنها أكدت أيضا أن الدولة في حاجة لكي تقترض.
وتفاعلا مع النواب الذين تحدثوا عن تداعيات الاقتراض، قالت وزيرة المالية مشكاة سلامة إن الإقراض معمول به في جميع الدول ولا توجد دولة لا تقترض، فالدولة عندما تقترض هي حسب رأيها مثل العائلة التي تقترض لأنها تريد تحسين مواردها أو بعث مشروع ونفس الشيء بالنسبة إلى المؤسسات إذ لا يمكنها الاستمرار دون اقتراض.
وبينت الوزيرة أن الـ 500 مليون دولار أمريكي هي في بعض الدول مبلغ تقترضه مؤسسات، وأضافت أنه في 14 جويلية الجاري تم الوفاء بخلاص أكبر قرض حصلت عليه تونس بقيمة 740 مليون دولار. وأكدت أن الاتفاقية سليمة قانونيا وتم احترام الإجراءات المطلوبة، وأشارت إلى وجود تنسيق وتواصل بين البنك المركزي ووزارة المالية بخصوص هذا القرض وأنه تم التفاوض حول نسبة الفائدة والعمولة وكل التفاصيل وكانت هناك مراسلات بين محافظ البنك المركزي ووزارة المالية والمحافظ هو وكيل الدولة وهو أيضا وكيل وزارة المالية في علاقة بالقرض المعروض. وذكرت أنه لا بد من التذكير بأنه في عام 2027 مازال سيتم سداد بعض أقساط القروض الكبيرة. وأشارت إلى الحرص الشديد على احترام القانون وتنفيذ الإجراءات وعلى أن تكون نسبة الفائدة معقولة، وبينت أنه لولا التفاوض الحثيث الذي تم بكثير من المهنية وبكثير من الوطنية ما كان سيتم الحصول على القرض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بالشروط التفاضلية وبنسبة الفائدة تلك كما أن البنك لديه ثقة في الدولة التونسية، لأن هناك بعض الدول الإفريقية لم تقم بالوفاء بالتزاماتها ولم ترجع القروض أو لم ترجع كامل القروض.
وفسرت أنه كان لا يوجد وقت انسب من عرض القرض على مجلس الوزراء أكثر من شهر جوان وقد تداول مجلس الوزراء حول مشروع القانون وتم عرض الأمر على رئيس الجمهورية وصدر الأمر عدد 108 المؤرخ في 8 جوان 2026 وذلك لأنه كان لا بد من إتباع الإجراءات المستوجبة للمصادقة على مداولات مجلس البنك المركزي ثم تم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية وإجراءات التفاوض الخاصة بالتمويل.
صدور النصوص الترتيبية
وتعقيبا على استفسار حول مدى تنفيذ أحكام قانون المالية للعام الجاري قالت الوزيرة مشكاة سلامة إنه تم إصدار عدة نصوص ترتيبية كما يجري في الوقت الراهن إعداد نصوص ترتيبية لتنفيذ أحكام أخرى في قانون المالية ونفس الشيء صدرت مذكرات عامة بخصوص بعض أحكام قانون المالية.
وإجابة عن أسئلة النواب حول عدم وجود تواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية بالشكل المطلوب من أجل تمرير بعض المجلات القانونية مثل مجلة الصرف، بينت أنه سبق لها أن أكدت في جلسة مع لجنة المالية والميزانية أنه لا بد من نص ثوري يغير الصرف في تونس، وأضافت أنه ليست لديها معطيات حول كيفية صياغة المبادرة التشريعية المتعلقة بمجلة الصرف لكنها تؤكد على أهمية مقترح هذا القانون، وذكرت أنه بعد تمرير قانون المالية القادم يمكن النظر في هذه المبادرة ونقاشها في متسع من الوقت وأقرت بوجود حاجة لتغيير عدة تشريعات لتحسين الاستثمار وبلوغ نسبة النمو الطموحة المراد تحقيقها في إطار مخطط التنمية .
وتفاعلا مع نائب تحدث عن التصنيف الأخير لمستوى الاستثمار في تونس أوضحت الوزيرة أنه من المنتظر أن تصل نسبة الاستثمار إلى 16 بالمائة العام الجاري بعد أن كانت 15 بالمائة، وبالتالي تم تحقيق تقدم وليس العكس، ووصفت التصنيف بأنه ليس بريئا، لأنه لا يوجد نقص بل أن المؤشرات بينت ارتفاع نسبة الاستثمار المباشر وهو ما كان قد أكده وزير الاقتصاد والتخطيط مؤخرا بمناسبة نقاش مشروع مخطط التنمية. ولاحظت الوزيرة أن المشكل ليس فقط في توفير الموارد لتمويل الاستثمار بل لا بد من ضمان شروط نجاح المشاريع الاستثمارية.
وأجابت ممثلة البنك المركزي التونسي إيناس بن فرج أحد النواب عن سؤال حول وديعة 750 مليون دولار التي تم منحها للبنك الإفريقي فسرت أنه في إطار توظيف المخزون الوطني من العملة يمكن اقتناء سندات ويمكن وضع ودائع وأكدت أن هناك سياسة توظيف المخزون الوطني من العملة يصادق عليها مجلس البنك المركزي التونسي وهناك إطار قانوني صريح. كما أكدت أن تونس لها علاقة إستراتجية مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد ومع البنك الإسلامي للتنمية. وبينت أنها واكبت جميع القروض الرقاعية التي قامت بها الدولة التونسية وواكبت كل القروض عن قرب وهي قادرة عن تقديم إيضاحات حول دور البنك في مثل هذه الاتفاقيات لأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تكليف البنك المركزي التونسي بمقتضى توكيل من وزارة المالية لإمضاء عقود قروض مصادق عليها في قانون المالية.
سعيدة بوهلال
*النواب يطالبون بوضع حد لسياسة التداين
تونس: الصباح
صادقت لجنة المالية والميزانية مساء أمس الاثنين بمجلس نواب الشعب إثر جلسة استماع إلى وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي وإلى المديرة العامة للمالية الخارجية بالبنك المركزي التونسي إيناس بن فرج على مشروع القانون المتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بتاريخ 15 جوان 2026 بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والمتعلق بتمويل إضافي ثان بملغ قدره خمس مائة مليون 500000000 دولارا أمريكيا أي ما يعادل 1460 مليون دينار لتمويل جزء من ميزانية الدولة وكانت نتيجة التصويت 5 نعم 1 محتفظ و1 لا، وتم إيداع هذا المشروع من قبل رئاسة الجمهورية يوم 10 جويلية الجاري، وأحاله مكتب المجلس إلى اللجنة يوم 14 جويلية 2026. وبالمناسبة طالبت الوزيرة باستعجال النظر في هذا المشروع لتوفير موارد من العملة وأكدت على حرص الدولة التونسية على الوفاء بتعهداتها وخلاص القروض في الآجال، وعبرت عن ارتياحها لخلاص قرض كبير خلال شهر جويلية الجاري. في حين طالب العديد من النواب بالكف عن الاقتراض وعبروا عن انزعاجهم الشديد من تواصل اللجوء إلى التداين.
استفسارات عديدة
وفي بداية الجلسة، بين رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أنه وفق مشروع القانون المعروض المتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بتاريخ 15 جوان 2026 بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والمتعلق بتمويل إضافي ثان بملغ قدره خمس مائة مليون دولارا أمريكيا لتمويل جزء من ميزانية الدولة، فإن الدولة فوضت كل صلاحيتها إلى البنك المركزي وبذلك فإن البنك الإفريقي أمضى على الاتفاقية بينه وبين البنك المركزي وليس بينه وبين الدولة وهي مسألة قانونية تمت إثارتها من قبل اللجنة نظرا لتداعياتها، وفسر أنه لهذا السبب يوجد طلب من قبل الأغلبية الساحقة لأعضاء اللجنة وهو رفض التداول في المشروع ورفض النظر فيه إلا بحضور محافظ البنك المركزي التونسي الذي أمضى على المحلق موضوع مشروع القانون .
كما استفسر الكتاري وزيرة المالية إن كان قد تم استكمال إعداد التقرير الخاص بمدى تنفيذ ميزانية الدولة في السداسي الأول من سنة 2026، وعن تأثير الحرب على أسعار النفط وعلى ميزانية الدعم وهل ستكون هناك ميزانية تكميلية؟ وعبر رئيس اللجنة عن عدم ارتياحه للاختلاف الموجود في وجهات النظر بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية، وفسر أن النواب لم يلاحظوا توجه الوظيفة التنفيذية إلى دعم الاستثمار.
في حين ذهب العديد من النواب إلى أبعد من ذلك وتحدثوا عن تداعيات عدم التواصل بالشكل المطلوب بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية، وعبروا عن انزعاجهم من عدم وضع إستراتيجية واضحة للتقليص من اللجوء إلى التداين، وهناك من أشار إلى أنه تم وصف البرلمان الحالي ببرلمان القروض وليس هذا فقط بل تحولت جلساته إلى جلسات "فرغ قلبك"، ونبه بعض النواب من شروط القرض في علاقة بنسبة الفائدة، وفي المقابل هناك من النواب من بينوا أنه لا يمكن لأي دولة عدم اللجوء إلى الاقتراض لدعم النمو وتحسين الاستثمار وأكدوا على ضرورة تمرير القرض لتوفير موارد لتمويل الميزانية.
في حين بينت وزيرة المالية مشكاة سلامة أن هناك من الناس من تعجبهم مصادقة البرلمان على قروض لأن المصادقة على القروض تعني توفير تمويل للمشاريع. وأضافت أنه عندما وقع تقديم مشروع قانون المالية ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 للبرلمان تم مد النواب بجدول كامل حول الموارد التي سيتم توفيرها عن طريق الاقتراض، وتم مدهم بالمعطيات حول العجز الموجود، وفسرت أنه ليس من السهل توفير الموارد لتمويل الميزانية من أجل سداد الأجور وجرايات التقاعد وتوفير الأدوية وغيرها.
وتعقيبا على استفسار حول مسائل إجرائية في علاقة بالملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المذكور أجابت وزيرة المالية مشكاة سلامة أن هذه المسألة القانونية مهمة ومن حق النواب إثارتها لكن لا بد من التذكير بأن القانون الأساسي للبنك المركزي جعل محافظ البنك بصفته محافظا وممثلا عن البنك المركزي ووكيلا أن يكون ممثلا للدولة التونسية، فوزير المالية يقوم باستجلاب موارد الدولة كما أن البنك المركزي يتدخل وهو يمثل الدولة التونسية وهو وكيل لوزير المالية في بعض القروض السيادية التي تمرر على لجنة المالية بالبرلمان، وفسرت أن وزير المالية عندما يكلف محافظ البنك المركزي كوكيل فهذا موجود في القانون، كما أن وزارة المالية عند تقديم مشروع ميزانية الدولة أمام البرلمان أشارت إلى أنه سيتم اللجوء إلى الاقتراض، ثم أنه تم التعامل سابقا مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، لذلك يتم وضع اتفاق تعديلي أو اتفاق جزئي بالنسبة للقانون الأصلي لأنه في القانون الدولي يتم وضع اتفاقية واحدة ويتم وضع اتفاق تعديلي ويشترط البنك المقرض أن يتم استهلاك القروض السابقة وفي هذا السياق لاحظت أنه تم تقديم معطيات للبنك المذكور حول استهلاك القروض الممنوحة من قبله لسنوات 2023 و2024 و2025.
تكليف المحافظ
وتعقيبا على سؤال آخر حول سبب تكليف محافظ البنك المركزي التونسي بالمفاوضات الخاصة بالقرض المعروض على اللجنة أجابت الوزيرة مشكاة سلامة أن القانون الأساسي المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي لسنة 2016 ينص على هذه الإمكانية في الفصل 32 منه، وقد انطلق التفاوض حول الملحق حسب قولها منذ أكتوبر الماضي أي قبل تمرير قانون المالية لسنة 2026 وذلك من أجل الحصول على هذا القرض السيادي. وأكدت سلامة على وجود علاقة جيدة جدا مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد فهو من أهم البنوك التي لها إشعاع على المستوى الإفريقي، وذكرت أن القروض ليست مساعدات فتونس تقوم بخلاص القروض في الآجال وخلاصها بنسبة الفائدة وذكرت أن البنك المذكور شرع في التعامل مع الدولة التونسية منذ 2022 لأن تونس تقوم بخلاص القروض في الآجال وخلاصها بفوائدها.
وبخصوص المفاوضات مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لاحظت وزيرة المالية أن هذه المفاوضات انطلقت في شهر أكتوبر الماضي أي في الوقت الذي كان يجري فيه إعداد ميزانية 2026 وانتهت هذه المفاوضات في فيفري وذكرت أنه في بداية المفاوضات كانت نسبة الفائدة المقترحة في حدود 9 بالمائة وذلك بتعلة أنه يصعب على تونس الخروج للسوق الخارجية ولكن بفضل المفاوضات التي تمت مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد تم العمل على التقليص من نسبة الفائدة إلى 5 فاصل 86 بالمائة. وأضافت الوزيرة أنه لا بد من التذكير إلى أنه في شهر فيفري حصلت الحرب وكان هناك قلق على مستوى إمكانية قبول القرض. وعن سبب صدور أمر في علاقة بمداولات مجلس البنك المركزي التونسي حول القرض قبل عرض مشروع القانون على أنظار مجلس نواب الشعب، فسرت الوزيرة أنه كان لا بد من صدور أمر للمصادقة على مداولات مجلس البنك المركزي، أما المصادقة على المشروع المعروض حاليا على مجلس نواب الشعب فتتم بقانون.
موارد بالعملة
وأشارت وزيرة المالية مشكاة سلامة إلى حاجة الدولة خاصة في السداسية الثانية من السنة المالية إلى تمويل بالعملة وذكرت أنه أحيانا يكون الرصيد من العملة كافيا وأحيانا أخرى لا يكون كافيا وبالتالي من المهم جدا توفير رصيد من العملة لاقتناء أدوية لأمراض خطيرة وغيرها فالبلاد دائما في حاجة إلى العملة الأجنبية. وعبرت عن ارتياحها لعدم تسبب الحرب في أزمة في علاقة بتوفير تونس للتمويلات بالعملة .
كما لاحظت الوزيرة أن الاستثمار في حاجة إلى تمويل وفي حاجة إلى موارد إضافية تكون على ذمة المشاريع خاصة وأنه توجد مشاريع معطلة، وبينت أن مخطط التنمية الذي تمت المصادقة عليه من قبل المجلسين النيابيين في حاجة إلى موارد لتنفيذه وعبرت عن أملها في بلوغ نسبة النمو المقدرة في المخطط لكنها أكدت أيضا أن الدولة في حاجة لكي تقترض.
وتفاعلا مع النواب الذين تحدثوا عن تداعيات الاقتراض، قالت وزيرة المالية مشكاة سلامة إن الإقراض معمول به في جميع الدول ولا توجد دولة لا تقترض، فالدولة عندما تقترض هي حسب رأيها مثل العائلة التي تقترض لأنها تريد تحسين مواردها أو بعث مشروع ونفس الشيء بالنسبة إلى المؤسسات إذ لا يمكنها الاستمرار دون اقتراض.
وبينت الوزيرة أن الـ 500 مليون دولار أمريكي هي في بعض الدول مبلغ تقترضه مؤسسات، وأضافت أنه في 14 جويلية الجاري تم الوفاء بخلاص أكبر قرض حصلت عليه تونس بقيمة 740 مليون دولار. وأكدت أن الاتفاقية سليمة قانونيا وتم احترام الإجراءات المطلوبة، وأشارت إلى وجود تنسيق وتواصل بين البنك المركزي ووزارة المالية بخصوص هذا القرض وأنه تم التفاوض حول نسبة الفائدة والعمولة وكل التفاصيل وكانت هناك مراسلات بين محافظ البنك المركزي ووزارة المالية والمحافظ هو وكيل الدولة وهو أيضا وكيل وزارة المالية في علاقة بالقرض المعروض. وذكرت أنه لا بد من التذكير بأنه في عام 2027 مازال سيتم سداد بعض أقساط القروض الكبيرة. وأشارت إلى الحرص الشديد على احترام القانون وتنفيذ الإجراءات وعلى أن تكون نسبة الفائدة معقولة، وبينت أنه لولا التفاوض الحثيث الذي تم بكثير من المهنية وبكثير من الوطنية ما كان سيتم الحصول على القرض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بالشروط التفاضلية وبنسبة الفائدة تلك كما أن البنك لديه ثقة في الدولة التونسية، لأن هناك بعض الدول الإفريقية لم تقم بالوفاء بالتزاماتها ولم ترجع القروض أو لم ترجع كامل القروض.
وفسرت أنه كان لا يوجد وقت انسب من عرض القرض على مجلس الوزراء أكثر من شهر جوان وقد تداول مجلس الوزراء حول مشروع القانون وتم عرض الأمر على رئيس الجمهورية وصدر الأمر عدد 108 المؤرخ في 8 جوان 2026 وذلك لأنه كان لا بد من إتباع الإجراءات المستوجبة للمصادقة على مداولات مجلس البنك المركزي ثم تم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية وإجراءات التفاوض الخاصة بالتمويل.
صدور النصوص الترتيبية
وتعقيبا على استفسار حول مدى تنفيذ أحكام قانون المالية للعام الجاري قالت الوزيرة مشكاة سلامة إنه تم إصدار عدة نصوص ترتيبية كما يجري في الوقت الراهن إعداد نصوص ترتيبية لتنفيذ أحكام أخرى في قانون المالية ونفس الشيء صدرت مذكرات عامة بخصوص بعض أحكام قانون المالية.
وإجابة عن أسئلة النواب حول عدم وجود تواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية بالشكل المطلوب من أجل تمرير بعض المجلات القانونية مثل مجلة الصرف، بينت أنه سبق لها أن أكدت في جلسة مع لجنة المالية والميزانية أنه لا بد من نص ثوري يغير الصرف في تونس، وأضافت أنه ليست لديها معطيات حول كيفية صياغة المبادرة التشريعية المتعلقة بمجلة الصرف لكنها تؤكد على أهمية مقترح هذا القانون، وذكرت أنه بعد تمرير قانون المالية القادم يمكن النظر في هذه المبادرة ونقاشها في متسع من الوقت وأقرت بوجود حاجة لتغيير عدة تشريعات لتحسين الاستثمار وبلوغ نسبة النمو الطموحة المراد تحقيقها في إطار مخطط التنمية .
وتفاعلا مع نائب تحدث عن التصنيف الأخير لمستوى الاستثمار في تونس أوضحت الوزيرة أنه من المنتظر أن تصل نسبة الاستثمار إلى 16 بالمائة العام الجاري بعد أن كانت 15 بالمائة، وبالتالي تم تحقيق تقدم وليس العكس، ووصفت التصنيف بأنه ليس بريئا، لأنه لا يوجد نقص بل أن المؤشرات بينت ارتفاع نسبة الاستثمار المباشر وهو ما كان قد أكده وزير الاقتصاد والتخطيط مؤخرا بمناسبة نقاش مشروع مخطط التنمية. ولاحظت الوزيرة أن المشكل ليس فقط في توفير الموارد لتمويل الاستثمار بل لا بد من ضمان شروط نجاح المشاريع الاستثمارية.
وأجابت ممثلة البنك المركزي التونسي إيناس بن فرج أحد النواب عن سؤال حول وديعة 750 مليون دولار التي تم منحها للبنك الإفريقي فسرت أنه في إطار توظيف المخزون الوطني من العملة يمكن اقتناء سندات ويمكن وضع ودائع وأكدت أن هناك سياسة توظيف المخزون الوطني من العملة يصادق عليها مجلس البنك المركزي التونسي وهناك إطار قانوني صريح. كما أكدت أن تونس لها علاقة إستراتجية مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد ومع البنك الإسلامي للتنمية. وبينت أنها واكبت جميع القروض الرقاعية التي قامت بها الدولة التونسية وواكبت كل القروض عن قرب وهي قادرة عن تقديم إيضاحات حول دور البنك في مثل هذه الاتفاقيات لأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تكليف البنك المركزي التونسي بمقتضى توكيل من وزارة المالية لإمضاء عقود قروض مصادق عليها في قانون المالية.