إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على هامش قرار توسعة مقبرة سيدي الجبالي.. المغلقة منذ سنة 2000 حوالي 30 مقبرة خارج الخدمة.. وأغلب المقابر بحاجة إلى العناية

تونس - الصباح

صادقت، مؤخرا، بلدية أريانة على المراجعة الجزئية لمثال التهيئة العمرانية المتعلق بتوسعة المقبرة الإسلامية بسيدي الجبالي بأريانة، التي أُغلقت منذ سنة 2000 بعد استنفاد طاقتها الاستيعابية. وستنطلق قريبا عملية إعداد الدراسات وإنجاز الأشغال خلال الفترة المقبلة.

ولا يقتصر إشكال استنفاد طاقة الاستيعاب على مقبرة سيدي الجبالي، بل يشمل العديد من المقابر في مختلف الجهات، التي لم تعد قادرة على توفير أماكن للدفن، وأصبح الوضع يؤرق عديد العائلات التونسية عند دفن موتاها.

وتعاني المقابر أيضا، للأسف، من جملة من الإشكاليات المتعلقة بالنظافة والحراسة وحماية حرمة الموتى من بعض الممارسات، على غرار الشعوذة وغيرها. وكثيرا ما تتم المقارنة بين مقابر المسلمين المهملة والمليئة بالأوساخ وبقايا القمامة والبلاستيك، ومقابر بقية الديانات التي تكون في أبهى حلة وفي غاية النظافة والنظام.

في المقابل، يؤكد المختصون في المجال العمراني أنه، إلى جانب التفكير في استراتيجية الإسكان من خلال توفير المساكن والتجهيزات العمومية والمناطق الخضراء، وكل ما له علاقة بمقومات المدينة، يجب التفكير أيضا في توفير المساحات المخصصة للمقابر، فكما للأحياء حقوق، فللموتى حرمتهم.

 

طاقة الاستيعاب

على سبيل المثال، تضم ولايات تونس الكبرى (تونس العاصمة، وأريانة، ومنوبة، وبن عروس) حوالي 90 مقبرة تمتد على مساحة 150 هكتارا، وتناهز طاقة استيعابها 270 ألف قبر. وأغلبها تشكو منذ عدة سنوات الاكتظاظ وصعوبة توفير مساحة لقبور جديدة، على الرغم من عملية التوسعة التي شملت بعض المقابر، ومنها مقبرة الجلاز، بإضافة حوالي 08 هكتارات من التوسعات.

وفي علاقة بمسألة طاقة استيعاب المقابر، كشفت في وقت سابق النتائج الأولية لدراسة حول المقابر بجهة تونس الكبرى، تم الشروع في إعدادها منذ سنة 2018، بهدف تشخيص مدخرات عقارية جديدة تكون على ملك الدولة ووضعها على ذمة البلديات لتهيئتها كمقابر، أن حوالي 30 مقبرة بلغت طاقة استيعابها القصوى، وأغلقت أبوابها.

في حين بلغت طاقة استيعاب 26 مقبرة أخرى ما بين 75 و100 بالمائة، والمؤكد أن العديد منها أصبح اليوم غير قادر على استيعاب المزيد.

وأظهرت الدراسة أيضا أنه بالإمكان، وعلى المدى المتوسط، استغلال 60 ألف قبر، وذلك بإعادة استعمالها في أفق سنة 2028.

وتعرضت الدراسة كذلك إلى الجانب القانوني، من خلال التأكيد على أهمية تنقيح القانون عدد 12 لسنة 1997 المتعلق بالمقابر وأماكن الدفن، وكذلك تنقيح الأمر عدد 1326 المؤرخ في 7 جويلية 1995 المتعلق بطريقة إعداد وتهيئة المقابر.

 

مقابر جديدة

خلصت كذلك الدراسة المذكورة آنفا إلى اقتراح 10 مواقع جديدة بالإمكان تهيئتها كمقابر في قادم السنوات، بما يسمح بتوفير مخزون عقاري صالح لتهيئة مقابر جديدة في أفق سنة 2050.

وفي تصريح سابق، أكدت مديرة وحدة بالإدارة العامة للتعمير بوزارة التجهيز والإسكان، حكيمة ساعي الزرزري، أن "الهدف المرجو تحقيقه من طرف الوزارة عبر الدراسة هو اقتراح مدخرات عقارية جديدة ومناسبة بإقليم تونس الكبرى، وعدم التعويل على الحلول الوقتية والترقيعية، وذلك عبر اقتراح مواقع لمقابر بمعدل مساحة تبلغ 30 هكتارا للمقبرة، وذلك على شاكلة مقبرة الجلاز بالعاصمة".

 

وتضيف المسؤولة أن الدراسة "ستنظر في إمكانية اقتراح موقع في كل ولاية من ولايات تونس الكبرى، وفي صورة عدم توفر المخزون العقاري المناسب ببعض الولايات، يمكن اقتراح إحداث مقبرة مشتركة بين ولايتين متجاورتين، مع إمكانية اقتراح مواقع على مساحات أصغر تتراوح بين 6 و10 هكتارات، وسيتم، خلال اختيار المواقع المقترحة، الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الفنية والميدانية، إضافة إلى سهولة النفاذ إليها".

 

حملات النظافة

من جهتها، تؤكد المصالح البلدية أنها تعمل، من حين لآخر، على برمجة حملات نظافة تستهدف المقابر، على غرار برمجة حملة نظافة شاملة، مؤخرا، وتحديدا خلال شهر جوان الفارط، شملت مقبرة الجلاز، "بإشراف سماح دلدول، المكلفة بتسيير بلدية تونس، والسيد معتمد سيدي البشير، وبمشاركة جمعية "حياة" والإطارات البلدية المعنية، وذلك في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى المحافظة على نظافة المقبرة وصيانة محيطها، والارتقاء بجمالية الفضاء، وتحسين ظروف استقبال الزائرين".

ودعت بلدية تونس، بالمناسبة، كافة مكونات المجتمع المدني والجمعيات والمتساكنين ومختلف الأطراف إلى المساهمة الفاعلة والانخراط في الحملة، التي تواصلت على امتداد أسبوع، دعما لجهود المحافظة على نظافة المقبرة، وترسيخا لثقافة المواطنة والمسؤولية الجماعية في حماية الفضاءات العامة وصون حرمة الأماكن ذات الرمزية التاريخية والإنسانية، وفق بلاغ البلدية.

وفي الحقيقة، ورغم أهمية حملات النظافة، فإن واقع المقابر في مختلف الجهات يحتاج إلى جهود أكبر على مستوى التسييج وتوفير الحراسة وتغيير بعض العقليات، لا سيما وأن بعض المقابر في عديد الجهات شهدت، في مناسبات سابقة، اعتداءات متكررة شملت نبش القبور، والتدنيس، والعبث بحرمة الأموات من قبل شبكات الدجل وممارسي السحر والشعوذة.

م.ي

 

 

على هامش قرار توسعة مقبرة سيدي الجبالي.. المغلقة منذ سنة 2000 حوالي 30 مقبرة خارج الخدمة.. وأغلب المقابر بحاجة إلى العناية

تونس - الصباح

صادقت، مؤخرا، بلدية أريانة على المراجعة الجزئية لمثال التهيئة العمرانية المتعلق بتوسعة المقبرة الإسلامية بسيدي الجبالي بأريانة، التي أُغلقت منذ سنة 2000 بعد استنفاد طاقتها الاستيعابية. وستنطلق قريبا عملية إعداد الدراسات وإنجاز الأشغال خلال الفترة المقبلة.

ولا يقتصر إشكال استنفاد طاقة الاستيعاب على مقبرة سيدي الجبالي، بل يشمل العديد من المقابر في مختلف الجهات، التي لم تعد قادرة على توفير أماكن للدفن، وأصبح الوضع يؤرق عديد العائلات التونسية عند دفن موتاها.

وتعاني المقابر أيضا، للأسف، من جملة من الإشكاليات المتعلقة بالنظافة والحراسة وحماية حرمة الموتى من بعض الممارسات، على غرار الشعوذة وغيرها. وكثيرا ما تتم المقارنة بين مقابر المسلمين المهملة والمليئة بالأوساخ وبقايا القمامة والبلاستيك، ومقابر بقية الديانات التي تكون في أبهى حلة وفي غاية النظافة والنظام.

في المقابل، يؤكد المختصون في المجال العمراني أنه، إلى جانب التفكير في استراتيجية الإسكان من خلال توفير المساكن والتجهيزات العمومية والمناطق الخضراء، وكل ما له علاقة بمقومات المدينة، يجب التفكير أيضا في توفير المساحات المخصصة للمقابر، فكما للأحياء حقوق، فللموتى حرمتهم.

 

طاقة الاستيعاب

على سبيل المثال، تضم ولايات تونس الكبرى (تونس العاصمة، وأريانة، ومنوبة، وبن عروس) حوالي 90 مقبرة تمتد على مساحة 150 هكتارا، وتناهز طاقة استيعابها 270 ألف قبر. وأغلبها تشكو منذ عدة سنوات الاكتظاظ وصعوبة توفير مساحة لقبور جديدة، على الرغم من عملية التوسعة التي شملت بعض المقابر، ومنها مقبرة الجلاز، بإضافة حوالي 08 هكتارات من التوسعات.

وفي علاقة بمسألة طاقة استيعاب المقابر، كشفت في وقت سابق النتائج الأولية لدراسة حول المقابر بجهة تونس الكبرى، تم الشروع في إعدادها منذ سنة 2018، بهدف تشخيص مدخرات عقارية جديدة تكون على ملك الدولة ووضعها على ذمة البلديات لتهيئتها كمقابر، أن حوالي 30 مقبرة بلغت طاقة استيعابها القصوى، وأغلقت أبوابها.

في حين بلغت طاقة استيعاب 26 مقبرة أخرى ما بين 75 و100 بالمائة، والمؤكد أن العديد منها أصبح اليوم غير قادر على استيعاب المزيد.

وأظهرت الدراسة أيضا أنه بالإمكان، وعلى المدى المتوسط، استغلال 60 ألف قبر، وذلك بإعادة استعمالها في أفق سنة 2028.

وتعرضت الدراسة كذلك إلى الجانب القانوني، من خلال التأكيد على أهمية تنقيح القانون عدد 12 لسنة 1997 المتعلق بالمقابر وأماكن الدفن، وكذلك تنقيح الأمر عدد 1326 المؤرخ في 7 جويلية 1995 المتعلق بطريقة إعداد وتهيئة المقابر.

 

مقابر جديدة

خلصت كذلك الدراسة المذكورة آنفا إلى اقتراح 10 مواقع جديدة بالإمكان تهيئتها كمقابر في قادم السنوات، بما يسمح بتوفير مخزون عقاري صالح لتهيئة مقابر جديدة في أفق سنة 2050.

وفي تصريح سابق، أكدت مديرة وحدة بالإدارة العامة للتعمير بوزارة التجهيز والإسكان، حكيمة ساعي الزرزري، أن "الهدف المرجو تحقيقه من طرف الوزارة عبر الدراسة هو اقتراح مدخرات عقارية جديدة ومناسبة بإقليم تونس الكبرى، وعدم التعويل على الحلول الوقتية والترقيعية، وذلك عبر اقتراح مواقع لمقابر بمعدل مساحة تبلغ 30 هكتارا للمقبرة، وذلك على شاكلة مقبرة الجلاز بالعاصمة".

 

وتضيف المسؤولة أن الدراسة "ستنظر في إمكانية اقتراح موقع في كل ولاية من ولايات تونس الكبرى، وفي صورة عدم توفر المخزون العقاري المناسب ببعض الولايات، يمكن اقتراح إحداث مقبرة مشتركة بين ولايتين متجاورتين، مع إمكانية اقتراح مواقع على مساحات أصغر تتراوح بين 6 و10 هكتارات، وسيتم، خلال اختيار المواقع المقترحة، الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الفنية والميدانية، إضافة إلى سهولة النفاذ إليها".

 

حملات النظافة

من جهتها، تؤكد المصالح البلدية أنها تعمل، من حين لآخر، على برمجة حملات نظافة تستهدف المقابر، على غرار برمجة حملة نظافة شاملة، مؤخرا، وتحديدا خلال شهر جوان الفارط، شملت مقبرة الجلاز، "بإشراف سماح دلدول، المكلفة بتسيير بلدية تونس، والسيد معتمد سيدي البشير، وبمشاركة جمعية "حياة" والإطارات البلدية المعنية، وذلك في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى المحافظة على نظافة المقبرة وصيانة محيطها، والارتقاء بجمالية الفضاء، وتحسين ظروف استقبال الزائرين".

ودعت بلدية تونس، بالمناسبة، كافة مكونات المجتمع المدني والجمعيات والمتساكنين ومختلف الأطراف إلى المساهمة الفاعلة والانخراط في الحملة، التي تواصلت على امتداد أسبوع، دعما لجهود المحافظة على نظافة المقبرة، وترسيخا لثقافة المواطنة والمسؤولية الجماعية في حماية الفضاءات العامة وصون حرمة الأماكن ذات الرمزية التاريخية والإنسانية، وفق بلاغ البلدية.

وفي الحقيقة، ورغم أهمية حملات النظافة، فإن واقع المقابر في مختلف الجهات يحتاج إلى جهود أكبر على مستوى التسييج وتوفير الحراسة وتغيير بعض العقليات، لا سيما وأن بعض المقابر في عديد الجهات شهدت، في مناسبات سابقة، اعتداءات متكررة شملت نبش القبور، والتدنيس، والعبث بحرمة الأموات من قبل شبكات الدجل وممارسي السحر والشعوذة.

م.ي