بعد انقضاء النصف الأول من الموسم السياحي الصيفي الحالي، كشفت آخر الإحصائيات الخاصة بالسياحة الداخلية، والصادرة عن المندوبيات الجهوية للسياحة، عن تطور ملحوظ في عدد الوافدين على النزل والوحدات الفندقية، وفي عدد الليالي المقضاة، وسط حركية نشطة للسياح التونسيين من مختلف جهات البلاد في المطاعم والملاهي والمقاهي المتمركزة بالمناطق السياحية والساحلية، في مؤشر إيجابي على تطور السياحة الداخلية خلال هذا الموسم.
وفاء بن محمد
وباعتبارها شريانا حيويا للقطاع السياحي والاقتصاد الوطني، لم تعد السياحة الداخلية في تونس مجرد خيار بديل في أوقات الأزمات، بل أصبحت ركيزة أساسية تحقق الاستقرار المالي والمجتمعي، وتدعم التنمية المستدامة في مختلف الجهات.
وفي هذا الإطار، يخصص التونسيون سنويا ميزانية يتم ضبطها للاصطياف والسياحة داخل جهات البلاد، من خلال الإقامة بالنزل والوحدات الفندقية على اختلاف أصنافها، وهو ما ساهم في تحسن ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، في مؤشرات مساهمة السياحة الداخلية في مداخيل السياحة عموما، والتي تشكل اليوم، إلى جانب السوقين الليبية والجزائرية، نسبة تفوق 50 بالمائة من الحركة السياحية بتونس.
وأمام هذه الإحصائيات الإيجابية، أولت الدولة، من خلال وزارة السياحة، أهمية خاصة لهذه السوق التي بدأت تتحسس مكانتها إلى جانب بقية الأسواق التقليدية، عبر إطلاق برنامج خاص يستهدفها، ويشمل أساسا التخفيضات في الأسعار، كما حظيت هذه السوق، مؤخرا، بعناية خاصة من خلال تحسين ملحوظ في جودة الخدمات الموجهة إليها.
برنامج لدعم المقدرة الشرائية للعائلات التونسية
وحسب وزارة السياحة، فإن هذا البرنامج الموجه للسوق الداخلية يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تقريب الخدمات السياحية من المواطنين، ودعم المهنيين، سواء أصحاب النزل أو وكالات الأسفار، عبر الضغط على الكلفة والأسعار وتحفيز الإقبال على المنتوج السياحي الوطني. كما يهدف إلى تشجيع المهنيين، سواء على مستوى الإيواء أو وكالات الأسفار، على الضغط على الكلفة والأسعار بما يتيح عروضا أكثر تنافسية، تراعي المقدرة الشرائية للتونسيين.
وتحرص الهياكل المتدخلة في القطاع السياحي، اليوم، على مزيد تحسيس التونسيين بأهمية الحجز المسبق واعتماد آليات الحجز الإلكتروني، لتجنب إشكاليات الغلاء والحجز في أوقات الذروة، التي تكون فيها الأسعار باهظة ولا تتماشى مع قدرة العائلات التونسية.
وفي هذا الإطار، قال وزير السياحة، سفيان تقية، مؤخرا، إن تونس تستقبل أعدادا كبيرة من التونسيين المقيمين بالخارج، وكذلك المواطنين المقيمين داخل البلاد، وهو ما يؤكد أهمية السوق الداخلية التي بدأت تنمو خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أهمية نشر ثقافة الحجز المبكر، باعتبارها آلية تساهم في توفير أسعار تفاضلية مهمة للتونسيين.
وأوضح الوزير أنه تم تسجيل تخفيضات كبيرة عبر منصات الحجز، وصلت في بعض النزل إلى 55 بالمائة، وهو ما يجعل هذه المبادرة نموذجية، خاصة أنها تمت بالتعاون مع المهنيين ووزارة السياحة، معربا عن أمله في أن تتكرر هذه التجربة بشكل واسع في المستقبل.
وكانت الوزارة، بمعية الهياكل المهنية للقطاع، قد انطلقت في هذا البرنامج منذ شهر ماي الماضي، تزامنا مع نظام الحجوزات المسبقة، استعدادا للموسم الصيفي. وقد قوبل هذا البرنامج بالكثير من التثمين، حسب آراء الفاعلين في القطاع، باعتبار أن التخفيضات الجديدة التي تم الإعلان عنها تعد من بين الأهم خلال السنوات الأخيرة، إذ تتراوح بين 20 و55 بالمائة، حسب الوجهة ونوعية المؤسسة السياحية وفترة الحجز.
كما شملت هذه العروض الإقامة بالنزل الشاطئية والصحراوية، إضافة إلى بعض الرحلات المنظمة والبرامج السياحية الداخلية. وأمام هذا التوجه، شهد نظام الحجز المبكر تطورا ملحوظا، خاصة لدى العائلات التي أصبحت تبحث عن أفضل الأسعار قبل ارتفاع الطلب خلال شهري جويلية وأوت، حيث ترتفع الأسعار عادة بشكل كبير بسبب الضغط على الوحدات الفندقية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد أهمية السوق الداخلية في دعم القطاع السياحي، حيث أفادت وزارة السياحة بأن التونسيين يمثلون ركيزة أساسية لاستقرار القطاع، خاصة في الفترات التي تشهد اضطرابات أو تراجعا في الأسواق الخارجية.
مساهمة السياحة الداخلية
وفي الاتجاه نفسه، كانت الجامعات المهنية السياحية قد أعلنت، في مناسبات سابقة، عن عروض تخفيض تراوحت بين 10 و45 بالمائة لفائدة التونسيين خلال العطل والمواسم السياحية، في إطار مبادرات مشتركة مع وزارة السياحة لدعم السوق الداخلية وتنشيط الحجوزات بالنزل والمطاعم السياحية ووكالات الأسفار.
وحسب المراقبين في القطاع، فإن أهمية السياحة الداخلية تتجلى بشكل واضح في قدرتها على امتصاص الصدمات التي قد يتعرض لها القطاع السياحي نتيجة التقلبات الجيوسياسية أو الأزمات العالمية. كما أن الاستثمار في السياحة الداخلية، عبر تقديم عروض تراعي القدرة الشرائية للعائلات التونسية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير الرقمنة، يعد خيارا استراتيجيا لبناء قطاع سياحي متوازن ومستدام وأكثر قدرة على الصمود.
واستنادا إلى الأرقام الرسمية الأخيرة، فإن السياحة الداخلية مثلت نسبة تتراوح بين 25 و30 بالمائة من إجمالي الليالي المقضاة في الوحدات الفندقية خلال ذروة الموسم الصيفي، مع توقعات بأن ترتفع هذه النسبة مع انتهاء الموسم الحالي، خاصة أن التوقعات تشير إلى بلوغ عتبة 12 مليون سائح سيزورون تونس خلال سنة 2026، بعد أن بلغ عددهم 11 مليون سائح خلال سنة 2025.
تونس - الصباح
بعد انقضاء النصف الأول من الموسم السياحي الصيفي الحالي، كشفت آخر الإحصائيات الخاصة بالسياحة الداخلية، والصادرة عن المندوبيات الجهوية للسياحة، عن تطور ملحوظ في عدد الوافدين على النزل والوحدات الفندقية، وفي عدد الليالي المقضاة، وسط حركية نشطة للسياح التونسيين من مختلف جهات البلاد في المطاعم والملاهي والمقاهي المتمركزة بالمناطق السياحية والساحلية، في مؤشر إيجابي على تطور السياحة الداخلية خلال هذا الموسم.
وفاء بن محمد
وباعتبارها شريانا حيويا للقطاع السياحي والاقتصاد الوطني، لم تعد السياحة الداخلية في تونس مجرد خيار بديل في أوقات الأزمات، بل أصبحت ركيزة أساسية تحقق الاستقرار المالي والمجتمعي، وتدعم التنمية المستدامة في مختلف الجهات.
وفي هذا الإطار، يخصص التونسيون سنويا ميزانية يتم ضبطها للاصطياف والسياحة داخل جهات البلاد، من خلال الإقامة بالنزل والوحدات الفندقية على اختلاف أصنافها، وهو ما ساهم في تحسن ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، في مؤشرات مساهمة السياحة الداخلية في مداخيل السياحة عموما، والتي تشكل اليوم، إلى جانب السوقين الليبية والجزائرية، نسبة تفوق 50 بالمائة من الحركة السياحية بتونس.
وأمام هذه الإحصائيات الإيجابية، أولت الدولة، من خلال وزارة السياحة، أهمية خاصة لهذه السوق التي بدأت تتحسس مكانتها إلى جانب بقية الأسواق التقليدية، عبر إطلاق برنامج خاص يستهدفها، ويشمل أساسا التخفيضات في الأسعار، كما حظيت هذه السوق، مؤخرا، بعناية خاصة من خلال تحسين ملحوظ في جودة الخدمات الموجهة إليها.
برنامج لدعم المقدرة الشرائية للعائلات التونسية
وحسب وزارة السياحة، فإن هذا البرنامج الموجه للسوق الداخلية يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تقريب الخدمات السياحية من المواطنين، ودعم المهنيين، سواء أصحاب النزل أو وكالات الأسفار، عبر الضغط على الكلفة والأسعار وتحفيز الإقبال على المنتوج السياحي الوطني. كما يهدف إلى تشجيع المهنيين، سواء على مستوى الإيواء أو وكالات الأسفار، على الضغط على الكلفة والأسعار بما يتيح عروضا أكثر تنافسية، تراعي المقدرة الشرائية للتونسيين.
وتحرص الهياكل المتدخلة في القطاع السياحي، اليوم، على مزيد تحسيس التونسيين بأهمية الحجز المسبق واعتماد آليات الحجز الإلكتروني، لتجنب إشكاليات الغلاء والحجز في أوقات الذروة، التي تكون فيها الأسعار باهظة ولا تتماشى مع قدرة العائلات التونسية.
وفي هذا الإطار، قال وزير السياحة، سفيان تقية، مؤخرا، إن تونس تستقبل أعدادا كبيرة من التونسيين المقيمين بالخارج، وكذلك المواطنين المقيمين داخل البلاد، وهو ما يؤكد أهمية السوق الداخلية التي بدأت تنمو خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أهمية نشر ثقافة الحجز المبكر، باعتبارها آلية تساهم في توفير أسعار تفاضلية مهمة للتونسيين.
وأوضح الوزير أنه تم تسجيل تخفيضات كبيرة عبر منصات الحجز، وصلت في بعض النزل إلى 55 بالمائة، وهو ما يجعل هذه المبادرة نموذجية، خاصة أنها تمت بالتعاون مع المهنيين ووزارة السياحة، معربا عن أمله في أن تتكرر هذه التجربة بشكل واسع في المستقبل.
وكانت الوزارة، بمعية الهياكل المهنية للقطاع، قد انطلقت في هذا البرنامج منذ شهر ماي الماضي، تزامنا مع نظام الحجوزات المسبقة، استعدادا للموسم الصيفي. وقد قوبل هذا البرنامج بالكثير من التثمين، حسب آراء الفاعلين في القطاع، باعتبار أن التخفيضات الجديدة التي تم الإعلان عنها تعد من بين الأهم خلال السنوات الأخيرة، إذ تتراوح بين 20 و55 بالمائة، حسب الوجهة ونوعية المؤسسة السياحية وفترة الحجز.
كما شملت هذه العروض الإقامة بالنزل الشاطئية والصحراوية، إضافة إلى بعض الرحلات المنظمة والبرامج السياحية الداخلية. وأمام هذا التوجه، شهد نظام الحجز المبكر تطورا ملحوظا، خاصة لدى العائلات التي أصبحت تبحث عن أفضل الأسعار قبل ارتفاع الطلب خلال شهري جويلية وأوت، حيث ترتفع الأسعار عادة بشكل كبير بسبب الضغط على الوحدات الفندقية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد أهمية السوق الداخلية في دعم القطاع السياحي، حيث أفادت وزارة السياحة بأن التونسيين يمثلون ركيزة أساسية لاستقرار القطاع، خاصة في الفترات التي تشهد اضطرابات أو تراجعا في الأسواق الخارجية.
مساهمة السياحة الداخلية
وفي الاتجاه نفسه، كانت الجامعات المهنية السياحية قد أعلنت، في مناسبات سابقة، عن عروض تخفيض تراوحت بين 10 و45 بالمائة لفائدة التونسيين خلال العطل والمواسم السياحية، في إطار مبادرات مشتركة مع وزارة السياحة لدعم السوق الداخلية وتنشيط الحجوزات بالنزل والمطاعم السياحية ووكالات الأسفار.
وحسب المراقبين في القطاع، فإن أهمية السياحة الداخلية تتجلى بشكل واضح في قدرتها على امتصاص الصدمات التي قد يتعرض لها القطاع السياحي نتيجة التقلبات الجيوسياسية أو الأزمات العالمية. كما أن الاستثمار في السياحة الداخلية، عبر تقديم عروض تراعي القدرة الشرائية للعائلات التونسية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير الرقمنة، يعد خيارا استراتيجيا لبناء قطاع سياحي متوازن ومستدام وأكثر قدرة على الصمود.
واستنادا إلى الأرقام الرسمية الأخيرة، فإن السياحة الداخلية مثلت نسبة تتراوح بين 25 و30 بالمائة من إجمالي الليالي المقضاة في الوحدات الفندقية خلال ذروة الموسم الصيفي، مع توقعات بأن ترتفع هذه النسبة مع انتهاء الموسم الحالي، خاصة أن التوقعات تشير إلى بلوغ عتبة 12 مليون سائح سيزورون تونس خلال سنة 2026، بعد أن بلغ عددهم 11 مليون سائح خلال سنة 2025.