* التونسيون المقيمون بالخارج يُمثّلون حوالي 92% من رقم معاملات شركات كراء السيارات
* أسطول النشاط الموازي قارب 62 ألف سيارة
* القطاع يشمل 712 شركة مُهيكلة وقانونية مقابل 571 شركة سنة 2024
تونس- الصباح:
مع انطلاق فترة الذروة السنوية لقطاع كراء السيارات، والتي تكون عادة من 18 جويلية إلى 25 أوت من كل سنة، وهي الفترة التي تحقق خلالها المؤسسات العاملة بالقطاع الجزء الأكبر من رقم معاملاتها السنوي، تعود مشاكل القطاع لتُطرح من جديد بحثًا عن حلول تجعله يقوم بدوره على أحسن وجه.
عبير الطرابلسي
ويُعدّ قطاع كراء السيارات في تونس «قطاعًا واعدًا له وزنه في الاقتصاد الوطني وفي الدورة الاقتصادية بصفة عامة»، وفق ما أكّده لـ«الصباح» رئيس الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات الحبيب معاوي.
وأوضح أنّ القطاع يضم حاليًا قرابة 712 شركة مُهيكلة وقانونية موزعة على كامل ولايات الجمهورية، مقابل 571 شركة سنة 2024، ويُقدّر حجم أسطولها تقريبًا بأكثر من 33 ألف سيارة مُعدّة للكراء، وتوفّر أكثر من 30 ألف موطن شغل -يد عاملة مباشرة وغير مباشرة-، مشيرًا إلى أنّ القطاع يتداخل مع عدّة قطاعات أخرى، بينها شركات التأمين، وشركات الإيجار المالي، والبنوك، ووكلاء بيع السيارات، وقطاع بيع قطع غيار السيارات...
الكلفة اليومية للسيارة الواحدة حوالي 82 دينارًا يوميًا
وقال الحبيب معاوي إنّه «رغم أهمية القطاع، إلا أنّه يواجه خلال هذه الفترة العديد من التحديات والصعوبات التي تستوجب تدخلًا عاجلًا من جميع الأطراف المتداخلة»، ومن ذلك الارتفاع الكبير في كلفة الاستغلال، إذ بلغت الكلفة اليومية للسيارة الواحدة حوالي 82 دينارًا يوميًا دون احتساب مصاريف التأمين، ومعلوم الجولان، والصيانة، وتكاليف التمويل البنكي أو الإيجار المالي، ومصاريف التتبع والتصرف والإدارة.
كما أشار إلى أنّ هذه المؤسسات تُعاني من ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، وصعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع نسب الفائدة وكلفة الإيجار المالي، ومحدودية العروض الموجهة خصيصًا لقطاع كراء السيارات.
وتُعدّ كلفة التأمين من أبرز المشاغل، خاصة مع ارتفاع قيمة التعويضات، وطول آجال تسوية الملفات، وغياب منتجات تأمين تتلاءم مع خصوصيات القطاع، وفق محدّثنا.
9 آلاف سيارة جديدة سنويًا
وفي سياق متصل، أفاد بأنّ شركات كراء السيارات تُعدّ من أبرز الحرفاء لوكلاء السيارات، إذ تقتني، وفق تقديرات المهنيين، حوالي 9 آلاف سيارة جديدة سنويًا من مختلف العلامات التجارية، كما تساهم في تنظيم سوق السيارات المستعملة.
إذ إنّه بعد فترة استغلال تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، تضخ شركات كراء السيارات، وفق تقديرات القطاع، أكثر من 5700 سيارة سنويًا في السوق المحلية. وتمثل هذه السيارات فرصة حقيقية للمواطن التونسي لاقتناء سيارة بحالة جيدة وبسعر مناسب، بعد أن أصبحت أسعار السيارات الجديدة تتجاوز في كثير من الأحيان 70 ألف دينار، في حين تتراوح أسعار السيارات المستعملة القادمة من شركات الكراء بين 30 ألفًا و40 ألف دينار، وهو ما يساهم مباشرة في دعم القدرة الشرائية وتحقيق التوازن في السوق، حسب الحبيب معاوي.
تنامي النشاط الموازي
وأمام تنامي النشاط الموازي الذي تجاوز أسطوله 62 ألفًا، أي ما يقارب ضعف الأسطول الموجود في القطاع المهيكل، فإنّ القطاع يواجه منافسة من بعض الأنشطة غير القانونية التي تنشط خارج الأطر المنظمة، ما يؤثر سلبًا على المؤسسات الملتزمة بالقوانين ويمسّ من صورة القطاع...
وفي سياق متصل، أفاد بأنّ الدولة تتكبّد خسائر تتراوح بين 190 و200 مليار سنويًا جراء القطاع غير المنظم وغير المهيكل.
نموذج جديد للفوترة
وفي ما يتعلق بمدى تطبيق ما جاء في الفصل 20 من قانون المالية 2026، بخصوص إقرار اقتطاع مبلغ 2 دينار على كل يوم كراء سيارة، أكّد رئيس الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات أنّه رغم المؤاخذات الأولية، إلا أنّ القطاع انطلق في تطبيق ما تضمنه قانون المالية، رغم بعض المسائل التقنية واللوجستية التي تباحثت في شأنها الغرفة مع بعض الخبراء المحاسبين وبعض المهنيين، وتم إعداد نموذج للفوترة باعتبار أنّ المبلغ المقتطع يخضع للأداء على القيمة المضافة، مبرزًا تفهّم الحرفاء بخصوص هذا الموضوع.
التونسيون بالخارج يُمثّلون 92% من رقم معاملات شركات كراء السيارات
من جهة أخرى، أعلن الحبيب معاوي أنّ التونسيين المقيمين بالخارج يُمثّلون حوالي 92% من رقم معاملات شركات كراء السيارات خلال الموسم الصيفي.
وفي هذا الإطار، أطلقت الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات حملة إعلامية واسعة النطاق بهدف تشجيع التونسيين بالخارج على قضاء عطلتهم في تونس، ودعم الحركة الاقتصادية والسياحية، وتعزيز صورة تونس كوجهة عائلية آمنة وجاذبة، والحد من ظاهرة عزوف بعض العائلات عن قضاء العطلة في تونس بسبب ارتفاع تكاليف السفر والإقامة.
وتُعدّ هذه الحملة مبادرة وطنية رائدة تؤكد التزام مهنيي القطاع بالمساهمة في إنجاح الموسم السياحي ودعم الاقتصاد الوطني.
حملة تحسيسية وتوعوية
بالتوازي مع الحملة الوطنية للترحيب بمواطنينا المقيمين بالخارج، أطلقت الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات حملة تحسيسية وتوعوية لدعوة الحرفاء إلى التعامل حصريًا مع شركات كراء السيارات القانونية والمرخص لها...
كما وضعت شعارها في خلفية وثيقة عقد كراء السيارة، حيث سيتم توزيعه على كامل شركات كراء السيارات المنتشرة في مختلف جهات الجمهورية، والمنسجمة مع القانون وكراسات الشروط المنظمة للمهنة، حسب الحبيب معاوي.
وفي هذا الإطار، أكّد أنّ هذه الحملة تهدف إلى حماية الحرفاء من عمليات التحيل والغش من قبل الناشطين في القطاع الموازي، وضمان الحصول على عقود قانونية واضحة تحفظ حقوق جميع الأطراف، مشددًا على ضرورة التأكد من توفر التغطية التأمينية اللازمة للسيارات المؤجرة، وتجنب التعامل مع وسطاء أو أشخاص غير مؤهلين يمارسون النشاط خارج الأطر القانونية، وكذلك دعم المؤسسات القانونية التي تلتزم بدفع الضرائب وتوفير مواطن الشغل واحترام التشريعات الجاري بها العمل.
كما دعا إلى التثبت من الوضعية القانونية للشركة قبل إتمام أي حجز أو تحويل مالي، وعدم التعامل إلا مع المؤسسات المعروفة والمرخص لها، حفاظًا على الحقوق وضمانًا للسلامة.
تطبيقة بالتنسيق مع وزارة الداخلية
وبالنسبة لآخر مستجدات القطاع، أعلن محدّثنا وضع تطبيقة بالتنسيق مع وزارة الداخلية لمزيد تنظيم القطاع، وهي في لمساتها الأخيرة.
وذكّر رئيس الغرفة بأنه عند ارتكاب مخالفة، مثل الوقوف الممنوع أو الوقوف في مكان محجر أو غيرها من المخالفات العرضية، تُحرّر المخالفة اعتمادًا على بيانات البطاقة الرمادية، فتُسجّل باسم شركة الكراء باعتبارها المالكة القانونية للعربة، ثم تُدرج ضمن قائمة الخطايا والديون المستوجبة بالاستخلاص لدى القباضات المالية، ما يترتب عنه تحميل الشركة أعباء مالية وإدارية لا علاقة لها بالفعل المخالف، رغم أن هوية السائق المخالف تكون معلومة ومثبتة بعقد الكراء وجميع الوثائق القانونية.
كما تضطر الشركات إلى القيام بإجراءات طويلة لإثبات هوية المخالف الحقيقي، وهو ما يستهلك الوقت والموارد ويؤثر في سير نشاطها.
واعتبر أنّ التطبيقة التي سيتم وضعها ستكون الحل لهذه الإشكالية، ليصبح ذلك ممكنًا بفضل المنصة الإعلامية الرقمية التي وضعتها الغرفة الوطنية النقابية لمؤسسات كراء السيارات على ذمة الوزارات والهياكل العمومية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة النقل.
وتقوم هذه المنصة على تسجيل عقود كراء السيارات والمعطيات الخاصة بالمستأجرين بصورة مؤمنة وفورية، بما يسمح للجهات المختصة بالتثبت من هوية مستعمل السيارة في تاريخ ارتكاب المخالفة، ليصبح من الممكن إسناد المخالفة مباشرة إلى مرتكبها الحقيقي، عوضًا عن تحميلها آليًا إلى شركة كراء السيارات اعتمادًا فقط على بيانات البطاقة الرمادية.
ويمثل اعتماد هذه المنصة خطوة مهمة نحو رقمنة الخدمات العمومية وتعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات، كما يكرّس مبدأ العدالة في تحميل المسؤولية، ويخفف الأعباء عن المؤسسات، ويسرّع استخلاص الخطايا من مرتكبيها الحقيقيين، بما يخدم مصلحة الدولة والمهنيين والمواطنين.
وتتمثل أساسًا في أنّ كل شخص يستأجر سيارة يتولى مباشرة، من أي نقطة من تراب الجمهورية وبواسطة هاتفه الجوال، الولوج إلى التطبيقة وإدراج المعطيات الموجودة بعقد الكراء، من معطيات تهم السيارة والحريف وتاريخ ومدة الكراء، لتُدرج مباشرة تلك المعطيات في مركز بيانات خاص.
واعتبر أنّه بمجرد انطلاق العمل بهذه التطبيقة، فإنّ العائدات والمداخيل ستتوفر للخزينة العامة في وقت محدد، خاصة وأنّ الإشعار بارتكاب المخالفة سيصل بصفة حينية إلى كل من الحريف وصاحب الشركة، وهو ما يعتبر مكسبًا وطنيًا ومشروعًا يجب تثمينه.
دخول السيارات الهجينة والكهربائية
وعن التحول النوعي في مجال السيارات بصفة عامة في تونس، وتسجيل دخول السيارات الهجينة والكهربائية، أفاد بأنّ الغرفة في تواصل مع مختلف المتدخلين في القطاع من وكلاء بيع السيارات ومصنّعين في تونس ومورّدين، مشيرًا إلى تسجيل تخوفات تهمّ البنية التحتية من حيث نقص نقاط شحن السيارات الكهربائية، وكذلك خدمات ما بعد البيع وعمليات الضمانات المقدّمة، خاصة وأنّ السيارات المُعدّة للكراء يقودها عدة أشخاص وليست للاستعمال الفردي، إضافة إلى قطع الغيار...
كما تطرّق في هذا الجانب إلى إشكالية التأمين، مشيرًا إلى رفض عدة شركات تأمين تأمين هذا النوع من السيارات، وهو ما يتطلب مزيدًا من التشاور والتباحث في الموضوع لإيجاد الحلول اللازمة، خاصة وأنّ بلادنا تواكب التطورات والمنحى الجديد لسوق السيارات في تونس.
وختم بالقول إنّ قطاع كراء السيارات يبقى شريكًا في المنظومة السياحية والاقتصادية، إلا أنّ استدامة نشاطه تتطلب إجراءات عاجلة لدعم المؤسسات، وتحسين ظروف التمويل والتأمين، وإعادة تنظيم السوق بما يضمن المنافسة الشريفة وحماية الاستثمار ومواطن الشغل.
* التونسيون المقيمون بالخارج يُمثّلون حوالي 92% من رقم معاملات شركات كراء السيارات
* أسطول النشاط الموازي قارب 62 ألف سيارة
* القطاع يشمل 712 شركة مُهيكلة وقانونية مقابل 571 شركة سنة 2024
تونس- الصباح:
مع انطلاق فترة الذروة السنوية لقطاع كراء السيارات، والتي تكون عادة من 18 جويلية إلى 25 أوت من كل سنة، وهي الفترة التي تحقق خلالها المؤسسات العاملة بالقطاع الجزء الأكبر من رقم معاملاتها السنوي، تعود مشاكل القطاع لتُطرح من جديد بحثًا عن حلول تجعله يقوم بدوره على أحسن وجه.
عبير الطرابلسي
ويُعدّ قطاع كراء السيارات في تونس «قطاعًا واعدًا له وزنه في الاقتصاد الوطني وفي الدورة الاقتصادية بصفة عامة»، وفق ما أكّده لـ«الصباح» رئيس الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات الحبيب معاوي.
وأوضح أنّ القطاع يضم حاليًا قرابة 712 شركة مُهيكلة وقانونية موزعة على كامل ولايات الجمهورية، مقابل 571 شركة سنة 2024، ويُقدّر حجم أسطولها تقريبًا بأكثر من 33 ألف سيارة مُعدّة للكراء، وتوفّر أكثر من 30 ألف موطن شغل -يد عاملة مباشرة وغير مباشرة-، مشيرًا إلى أنّ القطاع يتداخل مع عدّة قطاعات أخرى، بينها شركات التأمين، وشركات الإيجار المالي، والبنوك، ووكلاء بيع السيارات، وقطاع بيع قطع غيار السيارات...
الكلفة اليومية للسيارة الواحدة حوالي 82 دينارًا يوميًا
وقال الحبيب معاوي إنّه «رغم أهمية القطاع، إلا أنّه يواجه خلال هذه الفترة العديد من التحديات والصعوبات التي تستوجب تدخلًا عاجلًا من جميع الأطراف المتداخلة»، ومن ذلك الارتفاع الكبير في كلفة الاستغلال، إذ بلغت الكلفة اليومية للسيارة الواحدة حوالي 82 دينارًا يوميًا دون احتساب مصاريف التأمين، ومعلوم الجولان، والصيانة، وتكاليف التمويل البنكي أو الإيجار المالي، ومصاريف التتبع والتصرف والإدارة.
كما أشار إلى أنّ هذه المؤسسات تُعاني من ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، وصعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع نسب الفائدة وكلفة الإيجار المالي، ومحدودية العروض الموجهة خصيصًا لقطاع كراء السيارات.
وتُعدّ كلفة التأمين من أبرز المشاغل، خاصة مع ارتفاع قيمة التعويضات، وطول آجال تسوية الملفات، وغياب منتجات تأمين تتلاءم مع خصوصيات القطاع، وفق محدّثنا.
9 آلاف سيارة جديدة سنويًا
وفي سياق متصل، أفاد بأنّ شركات كراء السيارات تُعدّ من أبرز الحرفاء لوكلاء السيارات، إذ تقتني، وفق تقديرات المهنيين، حوالي 9 آلاف سيارة جديدة سنويًا من مختلف العلامات التجارية، كما تساهم في تنظيم سوق السيارات المستعملة.
إذ إنّه بعد فترة استغلال تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، تضخ شركات كراء السيارات، وفق تقديرات القطاع، أكثر من 5700 سيارة سنويًا في السوق المحلية. وتمثل هذه السيارات فرصة حقيقية للمواطن التونسي لاقتناء سيارة بحالة جيدة وبسعر مناسب، بعد أن أصبحت أسعار السيارات الجديدة تتجاوز في كثير من الأحيان 70 ألف دينار، في حين تتراوح أسعار السيارات المستعملة القادمة من شركات الكراء بين 30 ألفًا و40 ألف دينار، وهو ما يساهم مباشرة في دعم القدرة الشرائية وتحقيق التوازن في السوق، حسب الحبيب معاوي.
تنامي النشاط الموازي
وأمام تنامي النشاط الموازي الذي تجاوز أسطوله 62 ألفًا، أي ما يقارب ضعف الأسطول الموجود في القطاع المهيكل، فإنّ القطاع يواجه منافسة من بعض الأنشطة غير القانونية التي تنشط خارج الأطر المنظمة، ما يؤثر سلبًا على المؤسسات الملتزمة بالقوانين ويمسّ من صورة القطاع...
وفي سياق متصل، أفاد بأنّ الدولة تتكبّد خسائر تتراوح بين 190 و200 مليار سنويًا جراء القطاع غير المنظم وغير المهيكل.
نموذج جديد للفوترة
وفي ما يتعلق بمدى تطبيق ما جاء في الفصل 20 من قانون المالية 2026، بخصوص إقرار اقتطاع مبلغ 2 دينار على كل يوم كراء سيارة، أكّد رئيس الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات أنّه رغم المؤاخذات الأولية، إلا أنّ القطاع انطلق في تطبيق ما تضمنه قانون المالية، رغم بعض المسائل التقنية واللوجستية التي تباحثت في شأنها الغرفة مع بعض الخبراء المحاسبين وبعض المهنيين، وتم إعداد نموذج للفوترة باعتبار أنّ المبلغ المقتطع يخضع للأداء على القيمة المضافة، مبرزًا تفهّم الحرفاء بخصوص هذا الموضوع.
التونسيون بالخارج يُمثّلون 92% من رقم معاملات شركات كراء السيارات
من جهة أخرى، أعلن الحبيب معاوي أنّ التونسيين المقيمين بالخارج يُمثّلون حوالي 92% من رقم معاملات شركات كراء السيارات خلال الموسم الصيفي.
وفي هذا الإطار، أطلقت الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات حملة إعلامية واسعة النطاق بهدف تشجيع التونسيين بالخارج على قضاء عطلتهم في تونس، ودعم الحركة الاقتصادية والسياحية، وتعزيز صورة تونس كوجهة عائلية آمنة وجاذبة، والحد من ظاهرة عزوف بعض العائلات عن قضاء العطلة في تونس بسبب ارتفاع تكاليف السفر والإقامة.
وتُعدّ هذه الحملة مبادرة وطنية رائدة تؤكد التزام مهنيي القطاع بالمساهمة في إنجاح الموسم السياحي ودعم الاقتصاد الوطني.
حملة تحسيسية وتوعوية
بالتوازي مع الحملة الوطنية للترحيب بمواطنينا المقيمين بالخارج، أطلقت الغرفة الوطنية لشركات كراء السيارات حملة تحسيسية وتوعوية لدعوة الحرفاء إلى التعامل حصريًا مع شركات كراء السيارات القانونية والمرخص لها...
كما وضعت شعارها في خلفية وثيقة عقد كراء السيارة، حيث سيتم توزيعه على كامل شركات كراء السيارات المنتشرة في مختلف جهات الجمهورية، والمنسجمة مع القانون وكراسات الشروط المنظمة للمهنة، حسب الحبيب معاوي.
وفي هذا الإطار، أكّد أنّ هذه الحملة تهدف إلى حماية الحرفاء من عمليات التحيل والغش من قبل الناشطين في القطاع الموازي، وضمان الحصول على عقود قانونية واضحة تحفظ حقوق جميع الأطراف، مشددًا على ضرورة التأكد من توفر التغطية التأمينية اللازمة للسيارات المؤجرة، وتجنب التعامل مع وسطاء أو أشخاص غير مؤهلين يمارسون النشاط خارج الأطر القانونية، وكذلك دعم المؤسسات القانونية التي تلتزم بدفع الضرائب وتوفير مواطن الشغل واحترام التشريعات الجاري بها العمل.
كما دعا إلى التثبت من الوضعية القانونية للشركة قبل إتمام أي حجز أو تحويل مالي، وعدم التعامل إلا مع المؤسسات المعروفة والمرخص لها، حفاظًا على الحقوق وضمانًا للسلامة.
تطبيقة بالتنسيق مع وزارة الداخلية
وبالنسبة لآخر مستجدات القطاع، أعلن محدّثنا وضع تطبيقة بالتنسيق مع وزارة الداخلية لمزيد تنظيم القطاع، وهي في لمساتها الأخيرة.
وذكّر رئيس الغرفة بأنه عند ارتكاب مخالفة، مثل الوقوف الممنوع أو الوقوف في مكان محجر أو غيرها من المخالفات العرضية، تُحرّر المخالفة اعتمادًا على بيانات البطاقة الرمادية، فتُسجّل باسم شركة الكراء باعتبارها المالكة القانونية للعربة، ثم تُدرج ضمن قائمة الخطايا والديون المستوجبة بالاستخلاص لدى القباضات المالية، ما يترتب عنه تحميل الشركة أعباء مالية وإدارية لا علاقة لها بالفعل المخالف، رغم أن هوية السائق المخالف تكون معلومة ومثبتة بعقد الكراء وجميع الوثائق القانونية.
كما تضطر الشركات إلى القيام بإجراءات طويلة لإثبات هوية المخالف الحقيقي، وهو ما يستهلك الوقت والموارد ويؤثر في سير نشاطها.
واعتبر أنّ التطبيقة التي سيتم وضعها ستكون الحل لهذه الإشكالية، ليصبح ذلك ممكنًا بفضل المنصة الإعلامية الرقمية التي وضعتها الغرفة الوطنية النقابية لمؤسسات كراء السيارات على ذمة الوزارات والهياكل العمومية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة النقل.
وتقوم هذه المنصة على تسجيل عقود كراء السيارات والمعطيات الخاصة بالمستأجرين بصورة مؤمنة وفورية، بما يسمح للجهات المختصة بالتثبت من هوية مستعمل السيارة في تاريخ ارتكاب المخالفة، ليصبح من الممكن إسناد المخالفة مباشرة إلى مرتكبها الحقيقي، عوضًا عن تحميلها آليًا إلى شركة كراء السيارات اعتمادًا فقط على بيانات البطاقة الرمادية.
ويمثل اعتماد هذه المنصة خطوة مهمة نحو رقمنة الخدمات العمومية وتعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات، كما يكرّس مبدأ العدالة في تحميل المسؤولية، ويخفف الأعباء عن المؤسسات، ويسرّع استخلاص الخطايا من مرتكبيها الحقيقيين، بما يخدم مصلحة الدولة والمهنيين والمواطنين.
وتتمثل أساسًا في أنّ كل شخص يستأجر سيارة يتولى مباشرة، من أي نقطة من تراب الجمهورية وبواسطة هاتفه الجوال، الولوج إلى التطبيقة وإدراج المعطيات الموجودة بعقد الكراء، من معطيات تهم السيارة والحريف وتاريخ ومدة الكراء، لتُدرج مباشرة تلك المعطيات في مركز بيانات خاص.
واعتبر أنّه بمجرد انطلاق العمل بهذه التطبيقة، فإنّ العائدات والمداخيل ستتوفر للخزينة العامة في وقت محدد، خاصة وأنّ الإشعار بارتكاب المخالفة سيصل بصفة حينية إلى كل من الحريف وصاحب الشركة، وهو ما يعتبر مكسبًا وطنيًا ومشروعًا يجب تثمينه.
دخول السيارات الهجينة والكهربائية
وعن التحول النوعي في مجال السيارات بصفة عامة في تونس، وتسجيل دخول السيارات الهجينة والكهربائية، أفاد بأنّ الغرفة في تواصل مع مختلف المتدخلين في القطاع من وكلاء بيع السيارات ومصنّعين في تونس ومورّدين، مشيرًا إلى تسجيل تخوفات تهمّ البنية التحتية من حيث نقص نقاط شحن السيارات الكهربائية، وكذلك خدمات ما بعد البيع وعمليات الضمانات المقدّمة، خاصة وأنّ السيارات المُعدّة للكراء يقودها عدة أشخاص وليست للاستعمال الفردي، إضافة إلى قطع الغيار...
كما تطرّق في هذا الجانب إلى إشكالية التأمين، مشيرًا إلى رفض عدة شركات تأمين تأمين هذا النوع من السيارات، وهو ما يتطلب مزيدًا من التشاور والتباحث في الموضوع لإيجاد الحلول اللازمة، خاصة وأنّ بلادنا تواكب التطورات والمنحى الجديد لسوق السيارات في تونس.
وختم بالقول إنّ قطاع كراء السيارات يبقى شريكًا في المنظومة السياحية والاقتصادية، إلا أنّ استدامة نشاطه تتطلب إجراءات عاجلة لدعم المؤسسات، وتحسين ظروف التمويل والتأمين، وإعادة تنظيم السوق بما يضمن المنافسة الشريفة وحماية الاستثمار ومواطن الشغل.