إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أهمية التعويل على الكفاءات في الذكاء الاصطناعي.. الترويج الرقمي للمنتوجات التونسية تقنية حديثة لغزو الأسواق الخارجية

تونس - الصباح

يبحث الاقتصاد التونسي عن التطوّر وعن الاندماج الكلي في سلاسل القيمة العالمية، إلا أنه، قبل ذلك، لا بدّ من البحث عن أساليب للنهوض بمنظومة الترويج للمنتوجات والسلع والبضائع، حتى يتجاوز الترويج الرؤية التقليدية الضيقة إلى آفاق ترويجية أرحب، من ضمنها الترويج الرقمي، ضمن استراتيجية تستهدف دفع الابتكار الرقمي.

ويُعتبر الترويج الرقمي وسيلة مبتكرة لأداء قوي وأشمل للصادرات، وطريقة لغزو الأسواق الخارجية بسلاسة ودون تعقيدات، في ظلّ التقدّم التكنولوجي الذي يشهده العالم وظهور تقنيات حديثة من شأنها تعصير منظومة الترويج، ليصل المنتوج، عن طريق الإشهار الرقمي المتقن، إلى أكبر عدد ممكن من الحرفاء، إذ بات من الضروري استغلال التكنولوجيا الحديثة، لا فقط في زيادة الإنتاج وتنمية الصادرات، بل أيضا في دفع الترويج الرقمي.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، أن الترويج الرقمي عبر المنصات الرقمية أو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أحد الروافد لمستقبل مشرق للترويج الجيد والمثمر في مختلف دول العالم، وليس تونس وحدها.

 

المنصات الرقمية.. خيارات متعددة حول المنتوج

وأكد محدثنا أن التسويق الرقمي يندرج في إطار سلسلة من الإشهارات التي ترد في المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أنه من المهم أن يجد المتصفح، بمجرد سؤال واحد أو نقرة بسيطة، العديد من الخيارات، من ضمنها الأسعار، ونوع المنتوج، ومنشؤه، حتى إن بعض المنتوجات تتضمن تنصيصا على مواصفاتها ومدى جودتها، وذلك دون أن يبذل الحريف مجهودا كبيرا للاطلاع والبحث والتنقل، وهو ما يجعل الترويج الرقمي يُصنَّف في خانة سبل الترويج غير الصعبة، لكنه، بالمقابل، يصل بسلاسة إلى المستهلك.

وبالتطرق إلى الأساسيات التي يحتاجها الترويج الرقمي في بلادنا حتى يكون أكثر دقة وذا مردودية كبيرة على أرض الواقع، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي أن المحتوى الرقمي يمكن تطويره تدريجيا عبر العمل على تحسين العديد من الجزئيات، على رأسها تجويد تصميم الصورة، مبرزا أن بلادنا تعوّل في هذا المجال على العديد من الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، من مهندسين وتقنيين، داعيا إلى ضرورة الاستغلال الأمثل للمهارات التي تملكها هذه الكفاءات، حتى يخرج المنتوج التونسي، في مختلف المواقع والصفحات والمنصات، بخاصية جمالية كبيرة على مستوى الصورة، ترغّب الحريف في شرائه دون تردد.

ويرتبط الذكاء الاصطناعي ارتباطا وثيقا بالترويج الرقمي، إذ يمكن الاستعانة بهذه التقنية التكنولوجية الجديدة لإنتاج محتوى رقمي بمقاييس جيدة تتيح انتشاره المكثف رقميا، كما يمكن، بفضلها، معرفة مختلف تطلعات الحريف وتحديد نوعية المنتوج الذي يريد شراءه، من خلال تكوين قاعدة بيانات حول الصفحات والفيديوهات التي يطّلع عليها المتصفح يوميا، ومن بعدها تُخزَّن هذه البيانات، ثم تُستغل لتظهر الفيديوهات المحددة للمتلقي.

 

ضرورة مواكبة الاختصاصات الجامعية لزخم تطور الترويج الرقمي

وشدد ماهر بالحاج على ضرورة إحداث اختصاصات جامعية تواكب زخم تطور الترويج الرقمي، من خلال بعث مزيد من الاختصاصات أو برامج ماجستير تُعنى بالاتصال الرقمي والتسويق الرقمي وغيرها من الاختصاصات التي باتت تلقى رواجا كبيرا في الخارج، وتحظى بنسبة إقبال هامة من قبل الراغبين في تعلمها، وذلك إيمانا بأن سوق الشغل أصبح يستوعب نسبة هامة من المتخرجين من هذه الشعب، في ظل توسع الترويج الرقمي ليشمل منتوجات مختلفة في قطاعات متنوعة، ولم يعد يقتصر على قطاعات بعينها.

 

الفيديوهات القصيرة المؤثر الأول

وأبرز محدثنا أن الترويج لديه تأثير قوي على المتقبل، لا سيما فئة الشباب، باعتبارها الفئة الأكبر التي تتصفح مواقع الإنترنت لساعات طويلة في اليوم الواحد، وبات الهاتف بالنسبة إلى هذه الفئة وسيلة التواصل الأولى مقارنة بوسائل التواصل التقليدية الأخرى، لافتا إلى أن أساليب الترويج الرقمي عديدة، لكن تبقى الفيديوهات المؤثر رقم واحد، خاصة إذا كانت غير طويلة وتمتد إلى 30 ثانية، وتضم جميع الأركان التي يجب توفرها في الترويج الناضج، مشيرا إلى أنها فيديوهات لا تزعج المتلقي، بل تساهم في إيصال ما يجب أن يعرفه عن المنتوج بإيجاز.

 

ترويج منخفض التكلفة

وتحوّل الترويج الرقمي إلى أحد الأساليب المفضلة لدى المصنعين والمنتجين والمصدرين، وأرجع المتحدث ذاته الأسباب إلى التكلفة غير العالية للترويج الرقمي، إذا ما تمت مقارنته بتكلفة الترويج الكلاسيكي، التي تتطلب تخطيطا كبيرا وبرنامجا واضحا، مثل توجيه الدعوة إلى مستثمرين وموردين أجانب للاطلاع على التجربة الصناعية التونسية، أو تنظيم مؤتمرات وصالونات وتظاهرات اقتصادية كبرى، أو المشاركة في نظيراتها بالخارج، وجميعها تتجاوز مجرد التخطيط المسبق إلى الكلفة والمجهود الكبيرين.

 

القطاع السياحي ينخرط بقوة في الترويج الرقمي

وانخرطت، تباعا، العديد من القطاعات الاقتصادية في مجال الترويج الرقمي، من ضمنها القطاع السياحي، إذ يحتاج هذا القطاع إلى الترويج للوجهة التونسية رقميا، وهو ما جعل العديد من الصور والفيديوهات تجتاح صفحات التواصل الاجتماعي، وتضمنت مقتطفات تسلط الضوء على ما تزخر به بلادنا من مقومات سياحية، من بينها مواقع أثرية، وتحديدا مسارح رومانية، وجبال، وشلالات، وشواطئ، وصحار، وواحات، وغابات، وحتى نزل، ودور ضيافة، والإقامات الريفية، والمخيمات، ورسمت هذه الفيديوهات والصور جسرا حقيقيا يقوم بتقريب واستقطاب الزوار من مختلف أصقاع العالم، خاصة الأسواق الجديدة والواعدة التي لا تزال تحتاج إلى معرفة المزيد حول تنوع الأنماط السياحية في بلادنا، غير أنه يجب السعي إلى مزيد دمج الخرائط الرقمية ثلاثية الأبعاد، والأدلة الصوتية الآلية متعددة اللغات، ونشر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في الفيديوهات الخاصة بالترويج للسياحة التونسية.

ومع تغير سلوك المستهلك في السنوات الأخيرة، وميله إلى الاسترشاد بمحركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي، انطلقت وتيرة اعتماد الترويج الرقمي، حتى يقع الاقتراب أكثر من المستهلك وتلبية رغباته بسهولة، فهذا العصر الرقمي الجديد فرض حسن سرد القصة رقميا، ورواية قيمة المنتوج دون مبالغة، في إطار نهج رقمي بسيط ومجد.

وانخرطت العديد من المؤسسات الوطنية في الترويج الرقمي، لا لمنتوجاتها فقط، بل أيضا لخدماتها في المجال الاقتصادي، من ضمنها الديوانة التونسية ومركز النهوض بالصادرات.

درصاف اللموشي

 

 

أهمية التعويل على الكفاءات في الذكاء الاصطناعي.. الترويج الرقمي للمنتوجات التونسية تقنية حديثة لغزو الأسواق الخارجية

تونس - الصباح

يبحث الاقتصاد التونسي عن التطوّر وعن الاندماج الكلي في سلاسل القيمة العالمية، إلا أنه، قبل ذلك، لا بدّ من البحث عن أساليب للنهوض بمنظومة الترويج للمنتوجات والسلع والبضائع، حتى يتجاوز الترويج الرؤية التقليدية الضيقة إلى آفاق ترويجية أرحب، من ضمنها الترويج الرقمي، ضمن استراتيجية تستهدف دفع الابتكار الرقمي.

ويُعتبر الترويج الرقمي وسيلة مبتكرة لأداء قوي وأشمل للصادرات، وطريقة لغزو الأسواق الخارجية بسلاسة ودون تعقيدات، في ظلّ التقدّم التكنولوجي الذي يشهده العالم وظهور تقنيات حديثة من شأنها تعصير منظومة الترويج، ليصل المنتوج، عن طريق الإشهار الرقمي المتقن، إلى أكبر عدد ممكن من الحرفاء، إذ بات من الضروري استغلال التكنولوجيا الحديثة، لا فقط في زيادة الإنتاج وتنمية الصادرات، بل أيضا في دفع الترويج الرقمي.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، أن الترويج الرقمي عبر المنصات الرقمية أو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أحد الروافد لمستقبل مشرق للترويج الجيد والمثمر في مختلف دول العالم، وليس تونس وحدها.

 

المنصات الرقمية.. خيارات متعددة حول المنتوج

وأكد محدثنا أن التسويق الرقمي يندرج في إطار سلسلة من الإشهارات التي ترد في المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أنه من المهم أن يجد المتصفح، بمجرد سؤال واحد أو نقرة بسيطة، العديد من الخيارات، من ضمنها الأسعار، ونوع المنتوج، ومنشؤه، حتى إن بعض المنتوجات تتضمن تنصيصا على مواصفاتها ومدى جودتها، وذلك دون أن يبذل الحريف مجهودا كبيرا للاطلاع والبحث والتنقل، وهو ما يجعل الترويج الرقمي يُصنَّف في خانة سبل الترويج غير الصعبة، لكنه، بالمقابل، يصل بسلاسة إلى المستهلك.

وبالتطرق إلى الأساسيات التي يحتاجها الترويج الرقمي في بلادنا حتى يكون أكثر دقة وذا مردودية كبيرة على أرض الواقع، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي أن المحتوى الرقمي يمكن تطويره تدريجيا عبر العمل على تحسين العديد من الجزئيات، على رأسها تجويد تصميم الصورة، مبرزا أن بلادنا تعوّل في هذا المجال على العديد من الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، من مهندسين وتقنيين، داعيا إلى ضرورة الاستغلال الأمثل للمهارات التي تملكها هذه الكفاءات، حتى يخرج المنتوج التونسي، في مختلف المواقع والصفحات والمنصات، بخاصية جمالية كبيرة على مستوى الصورة، ترغّب الحريف في شرائه دون تردد.

ويرتبط الذكاء الاصطناعي ارتباطا وثيقا بالترويج الرقمي، إذ يمكن الاستعانة بهذه التقنية التكنولوجية الجديدة لإنتاج محتوى رقمي بمقاييس جيدة تتيح انتشاره المكثف رقميا، كما يمكن، بفضلها، معرفة مختلف تطلعات الحريف وتحديد نوعية المنتوج الذي يريد شراءه، من خلال تكوين قاعدة بيانات حول الصفحات والفيديوهات التي يطّلع عليها المتصفح يوميا، ومن بعدها تُخزَّن هذه البيانات، ثم تُستغل لتظهر الفيديوهات المحددة للمتلقي.

 

ضرورة مواكبة الاختصاصات الجامعية لزخم تطور الترويج الرقمي

وشدد ماهر بالحاج على ضرورة إحداث اختصاصات جامعية تواكب زخم تطور الترويج الرقمي، من خلال بعث مزيد من الاختصاصات أو برامج ماجستير تُعنى بالاتصال الرقمي والتسويق الرقمي وغيرها من الاختصاصات التي باتت تلقى رواجا كبيرا في الخارج، وتحظى بنسبة إقبال هامة من قبل الراغبين في تعلمها، وذلك إيمانا بأن سوق الشغل أصبح يستوعب نسبة هامة من المتخرجين من هذه الشعب، في ظل توسع الترويج الرقمي ليشمل منتوجات مختلفة في قطاعات متنوعة، ولم يعد يقتصر على قطاعات بعينها.

 

الفيديوهات القصيرة المؤثر الأول

وأبرز محدثنا أن الترويج لديه تأثير قوي على المتقبل، لا سيما فئة الشباب، باعتبارها الفئة الأكبر التي تتصفح مواقع الإنترنت لساعات طويلة في اليوم الواحد، وبات الهاتف بالنسبة إلى هذه الفئة وسيلة التواصل الأولى مقارنة بوسائل التواصل التقليدية الأخرى، لافتا إلى أن أساليب الترويج الرقمي عديدة، لكن تبقى الفيديوهات المؤثر رقم واحد، خاصة إذا كانت غير طويلة وتمتد إلى 30 ثانية، وتضم جميع الأركان التي يجب توفرها في الترويج الناضج، مشيرا إلى أنها فيديوهات لا تزعج المتلقي، بل تساهم في إيصال ما يجب أن يعرفه عن المنتوج بإيجاز.

 

ترويج منخفض التكلفة

وتحوّل الترويج الرقمي إلى أحد الأساليب المفضلة لدى المصنعين والمنتجين والمصدرين، وأرجع المتحدث ذاته الأسباب إلى التكلفة غير العالية للترويج الرقمي، إذا ما تمت مقارنته بتكلفة الترويج الكلاسيكي، التي تتطلب تخطيطا كبيرا وبرنامجا واضحا، مثل توجيه الدعوة إلى مستثمرين وموردين أجانب للاطلاع على التجربة الصناعية التونسية، أو تنظيم مؤتمرات وصالونات وتظاهرات اقتصادية كبرى، أو المشاركة في نظيراتها بالخارج، وجميعها تتجاوز مجرد التخطيط المسبق إلى الكلفة والمجهود الكبيرين.

 

القطاع السياحي ينخرط بقوة في الترويج الرقمي

وانخرطت، تباعا، العديد من القطاعات الاقتصادية في مجال الترويج الرقمي، من ضمنها القطاع السياحي، إذ يحتاج هذا القطاع إلى الترويج للوجهة التونسية رقميا، وهو ما جعل العديد من الصور والفيديوهات تجتاح صفحات التواصل الاجتماعي، وتضمنت مقتطفات تسلط الضوء على ما تزخر به بلادنا من مقومات سياحية، من بينها مواقع أثرية، وتحديدا مسارح رومانية، وجبال، وشلالات، وشواطئ، وصحار، وواحات، وغابات، وحتى نزل، ودور ضيافة، والإقامات الريفية، والمخيمات، ورسمت هذه الفيديوهات والصور جسرا حقيقيا يقوم بتقريب واستقطاب الزوار من مختلف أصقاع العالم، خاصة الأسواق الجديدة والواعدة التي لا تزال تحتاج إلى معرفة المزيد حول تنوع الأنماط السياحية في بلادنا، غير أنه يجب السعي إلى مزيد دمج الخرائط الرقمية ثلاثية الأبعاد، والأدلة الصوتية الآلية متعددة اللغات، ونشر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في الفيديوهات الخاصة بالترويج للسياحة التونسية.

ومع تغير سلوك المستهلك في السنوات الأخيرة، وميله إلى الاسترشاد بمحركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي، انطلقت وتيرة اعتماد الترويج الرقمي، حتى يقع الاقتراب أكثر من المستهلك وتلبية رغباته بسهولة، فهذا العصر الرقمي الجديد فرض حسن سرد القصة رقميا، ورواية قيمة المنتوج دون مبالغة، في إطار نهج رقمي بسيط ومجد.

وانخرطت العديد من المؤسسات الوطنية في الترويج الرقمي، لا لمنتوجاتها فقط، بل أيضا لخدماتها في المجال الاقتصادي، من ضمنها الديوانة التونسية ومركز النهوض بالصادرات.

درصاف اللموشي