إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تُعوّل على التكنولوجيا الحديثة لخدمة الاقتصاد.. مُخطّط التنمية يُرسي دعائم استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي

 

تونس - الصباح

سلّط مخطط التنمية للفترة 2026/2030 الضوء على الذكاء الاصطناعي، حيث جعله البوصلة التي تُحدّد التوجّهات التنموية وتُعزّز التنمية المستدامة، بالنظر إلى تزايد الإقبال على استخدامه وطنيا وقاريا وعالميا، وفي ظلّ مجهودات للاستفادة منه من الناحية الاقتصادية، والتوجّه نحو اقتصاد المعرفة.

ومن المنتظر أن يُصاحب تنفيذ مخطط التنمية اعتمادُ استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، إذ تُعوّل بلادنا على التكنولوجيا الحديثة لخدمة الاقتصاد، وتهدف هذه الاستراتيجية، وفق ما جاء في مشروع مخطط التنمية، إلى استثمار الفرص النوعية التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يضمن لتونس مكانة متقدّمة في المجال الرقمي إقليميا ودوليا.

ولأنّه لا تقدّم في مجال الذكاء الاصطناعي دون إيلاء الابتكار والتجديد أولوية قصوى، فقد أكّد مخطط التنمية على تحسين الإطار التشريعي الداعم للابتكار والتجديد وريادة الأعمال، لا سيّما لفائدة الشباب، وتيسير النفاذ إلى التمويل، وتعزيز الصلة بين البحث العلمي ومحيط الأعمال، إلى جانب تشجيع الابتكار في مجالات المنصّات الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات ذات القيمة المضافة، مع إيلاء اهتمام خاص بأنماط العمل الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد.

وفي هذا الإطار، أفاد عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، النائب عصام شوشان، في تصريح لـ"الصباح"، بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرّد خيار، بل تحوّل إلى ضرورة مُلحّة لدفع الاقتصاد وتحفيز عجلة التنمية المحلية والجهوية والوطنية.

 

دعم التنمية الشاملة وتحفيز الإنتاجية وتنمية الصادرات

وأبرز عصام شوشان أنّه، انطلاقا من عمق أهمية الذكاء الاصطناعي في الدورة الاقتصادية، تم تكريس دوره في منوال التنمية الجديد من أجل دفع مسار التحوّل الرقمي والاقتصاد الرقمي، وبهدف دعم التنمية الشاملة، وتحفيز الإنتاجية، وتنمية الصادرات، وترسيخ الحوكمة الرشيدة في مختلف أصناف المؤسسات الاقتصادية وأنواعها.

وحول مدى الفاعلية الكبيرة للذكاء الاصطناعي في دعم القدرة التنافسية للشركات التونسية، أوضح مُحدّثنا أنّ مخطط التنمية يسعى، ضمن محاوره، إلى أن تكون هذه الأداة التكنولوجية الجديدة وسيلة للرفع من تنافسية المؤسسات التونسية، إذ إنّ الهدف الأساسي يتمثّل في إرساء مؤسسات قوية وصامدة إزاء مختلف التغيّرات، قادرة على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

 

نحو إرساء الإدارة الرقمية

وفي السياق ذاته، قال عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إنّ مخطط التنمية للفترة 2026/2030 قد وضع استراتيجية متكاملة ومحدّدة لدفع كل من الرقمنة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما ركيزتين لتقدّم اقتصاد البلاد، حيث يُعوّل المخطط التنموي على أن يكون للرقمنة والذكاء الاصطناعي دور محوري في الشأن الإداري العمومي حتى يتسنّى تحديث الإدارة وتعصيرها، وتيسير الإجراءات الإدارية وتبسيطها، وبعث الإدارة الرقمية، مما سيؤدي حتما إلى اختزال الآجال والتكاليف والمتاعب أمام المستثمرين والمصنّعين والمصدّرين المحليين والأجانب.

 

وأكد المتحدّث ذاته أنّ الذكاء الاصطناعي يُعبّد الطريق أمام زيادة الإنتاجية، لتكون المؤسسات ذات مردودية ونجاعة عاليتين، ويفتح آفاقا واسعة لزيادة الأرباح، حيث من شأنه أن يُخفّض تكلفة الإنتاج والتصدير على حدّ سواء.

 

ضرورة ضمان الحقوق الأساسية وخصوصية الأفراد والمؤسسات

ورغم أنّ الذكاء الاصطناعي بات لا غنى عنه لتنشيط الدورة الاقتصادية ومعاضدة جهود المؤسسات التونسية لتوسيع نشاطها والرفع من رقم معاملاتها، وهو ما أدركه الفاعلون الاقتصاديون، ليتم إدراجه في مخطط التنمية الجديد، فإنّه يجب التعامل مع هذه الأداة الجديدة بأسلوب يعتمد الدقة. وفي هذا الخضم، أورد عصام شوشان أنّه لا بدّ، بالتوازي مع ما تم تضمينه في مخطط التنمية للمرحلة القادمة، من حثّ الخطى نحو إرساء منظومة تهدف إلى تكثيف استخدام الذكاء الاصطناعي، مع ضمان، في الوقت نفسه، الحقوق الأساسية وخصوصية الأفراد والمؤسسات، ليكون استخداما مسؤولا وهادفا، وذا أهداف محدّدة ودقيقة، تضمن تحقيق الإضافة المرجوّة للاقتصاد الوطني.

وشدّد مُحدّثنا على ضرورة توفير الإمكانيات المتاحة، خاصة الإمكانيات المادية واللوجستية، حتى يحقّق الذكاء الاصطناعي أهدافه التنموية والاقتصادية كاملة، مثلما تم التنصيص عليه في مخطط التنمية، وذلك في ظلّ ما تزخر به تونس من كفاءات عليا في مجال الذكاء الاصطناعي تتمتّع بمهارات عالية وجودة كبيرة، حتى إنّه تم الإشادة بها على المستوى العالمي.

 

الذكاء الاصطناعي قاطرة لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والتجديد

 

ويحتلّ الذكاء الاصطناعي مكانة متميّزة ضمن مخطط التنمية، وفي البرامج المستقبلية التكنولوجية والاقتصادية، وهو ما تجلّى أيضا في معرض التصريحات المتواترة لوزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، إذ صرّح هذا الشهر، خلال الاجتماع الوزاري لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف، بأنّ بلادنا وضعت رؤية وطنية طموحة للتحول الرقمي في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، تُكرّس التكنولوجيا الحديثة والرقمية كقاطرة لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والتجديد واستقطاب الاستثمارات، وتعكس قيم وأولويات وتطلعات الشعب التونسي، موضحا أنّ هذه الرؤية ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، ورقمنة مختلف الخدمات الإدارية، وتحسين مناخ الأعمال.

وسبق أن صرّح، في ديسمبر 2025، بأنّ تونس تطمح إلى رقمنة 80 بالمائة من الخدمات الإدارية في أفق سنة 2030، ويُعدّ ذلك التمشي الأمثل للقضاء على الفساد وتحسين مناخ الأعمال.

 

وفي تنويه بالإمكانيات الواسعة والفرص الواعدة لبلادنا في قطاع الذكاء الاصطناعي، أفاد الوزير، خلال مشاركته في المنتدى المتوسطي حول الذكاء الاصطناعي، أنّ تونس تمتلك جميع المقومات التي تخوّل لها أن تصبح بلدا رائدا ومرجعا إقليميا في مجال الذكاء الاصطناعي، بفضل ما تزخر به من كفاءات شابة وإمكانات تكنولوجية وبنية تحتية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.

وتمثّل هذه التصريحات دليلا قاطعا على أنّ بلادنا تؤمن بأنّ الذكاء الاصطناعي سيلازم الاقتصاد التونسي في المرحلة القادمة ليكون رفيقا للتقدّم وسبيلا للتطوّر، في ظلّ تحوّلات متسارعة لا تعرف التوقّف في مجال التكنولوجيا، وهي تغيّرات فتحت المجال لأن يتصدّر الذكاء الاصطناعي اهتمام محاور التنمية، وليكون أولوية بارزة لتعصير الاقتصاد، باعتبار أنّ من شأنه أن يضمن فتح آفاق أكبر للتشغيل والاستثمار.

 

وكان مشروع مخطط التنمية قد حذّر من أنّ التأخر في الانخراط في التكنولوجيات الحديثة من شأنه أن يُضعف قدرة الاقتصاد التونسي على مواكبة التحولات والاندماج في سلاسل القيمة الرقمية العالمية واستقطاب الاستثمارات ذات المردودية العالية، وذلك انسجاما مع اقتناع كبير بأنّ الذكاء الاصطناعي أصبح حجر الأساس للنهوض الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، أكّد مشروع مخطط التنمية على النهوض بالقطاعات الواعدة والجديدة ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية.

درصاف اللموشي

-----

الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تستعد لإنجاز دراسة لتعميم أجهزة التكييف عالية النجاعة

أطلقت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بدعم من البنك الإفريقي للتنمية، طلب إبداء اهتمام لاختيار مكتب دراسات أو ائتلاف مكاتب دراسات يتولى إعداد مخطط تمويل متكامل لبرنامج وطني يهدف إلى تعميم استخدام أجهزة التكييف ذات النجاعة الطاقية العالية في تونس، مع تحديد يوم 7 أوت 2026 كآخر أجل لتقديم الترشحات.

ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج تنمية سوق النجاعة الطاقية “EE MDP II” الممول من مرفق الطاقة المستدامة لإفريقيا (SEFA)، والذي يرمي إلى تعبئة الاستثمارات في مشاريع النجاعة الطاقية بالقطاعين العام والخاص.

وسيعمل مكتب الدراسات، الذي سيتم اختياره، على إعداد هيكلة متكاملة للبرنامج ترتكز على تحليل سوق أجهزة التكييف ودراسة مختلف المتدخلين وسلوك المستهلكين وكذلك الإطارين المؤسساتي والتشريعي إلى جانب تقييم شروط مساهمة البنوك وشركات الإيجار المالي والمزودين والجهات العمومية ذات الصلة، بما يفضي إلى وضع آلية تمويل قابلة للتنفيذ والاستدامة.

وأكدت الوكالة أن الطلب المتزايد على أجهزة التكييف في تونس، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتحسّن مستوى العيش، أصبح يشكّل أحد أبرز عوامل نمو استهلاك الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية ويرفع من انبعاثات الغازات الدفيئة ويؤثر في الميزان الطاقي للبلاد.

وفي المقابل، ترى الوكالة أن تعميم استخدام أجهزة التكييف عالية النجاعة يمثل أحد أهم الحلول للحد من استهلاك الكهرباء وتقليص ذروة الطلب، غير أن انتشارها لا يزال يواجه عدة عراقيل، أبرزها ارتفاع كلفة الاقتناء وضعف آليات التمويل ومحدودية وعي المستهلكين، فضلا عن محدودية البرامج التحفيزية الحالية.

وتتمثل المهمة الرئيسية لمكتب الدراسات في تصميم نموذج تمويل عملي وقابل للتمويل يتيح نشر هذه التجهيزات على نطاق واسع، مع إعطاء الأولوية لآلية تمويل سيادية، ودراسة صيغ تمويل موازية تعتمد على مساهمة المؤسسات المالية المحلية.

وتشمل الدراسة، وفق وثيقة طلب إبداء الاهتمام، تحليلا للإطار القانوني والتنظيمي وتشخيصا لسوق أجهزة التكييف في تونس ودراسة لسلوك المستهلكين وقدرتهم على التمويل وتحديد العوائق الاقتصادية والمالية والمؤسساتية والتقنية، إضافة إلى تقييم استعداد البنوك وشركات الإيجار المالي للمشاركة في البرنامج.

كما سيقترح مكتب الدراسات عدة سيناريوهات للتمويل، مع إجراء مقارنة بينها وفق معايير فنية واقتصادية ومالية واجتماعية ومؤسساتية، وصولا إلى اختيار الآلية الأنسب للواقع التونسي.

ويتضمن البرنامج النهائي المرتقب تحديد الفئات المستهدفة وآليات التمويل وشروط الانتفاع وأدوار مختلف المتدخلين وإجراءات تنفيذ البرنامج ومعايير اعتماد الموردين والمركبين وآليات مراقبة الجودة والمتابعة والتقييم فضال عن إعداد برنامج نموذجي وخارطة طريق لتعميم المشروع على المستوى الوطني.

ويعدّ هذا المشروع جزءا من جهود تونس الرامية إلى تعزيز النجاعة الطاقية وترشيد استهلاك الكهرباء، لا سيما، في ظلّ تنامي الطلب على التبريد خلال فصل الصيف، بما يساهم في تخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية ودعم الانتقال الطاقي.

وينتظر أن تشكل نتائج الدراسة مرجعا لإطلاق برنامج وطني واسع النطاق لتجديد أسطول أجهزة التكييف، بما يساهم في تخفيض استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة وتحفيز السوق على اقتناء التجهيزات ذات النجاعة الطاقية العالية.

درصاف اللموشي

 

تونس تُعوّل على التكنولوجيا الحديثة لخدمة الاقتصاد..  مُخطّط التنمية يُرسي دعائم استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي

 

تونس - الصباح

سلّط مخطط التنمية للفترة 2026/2030 الضوء على الذكاء الاصطناعي، حيث جعله البوصلة التي تُحدّد التوجّهات التنموية وتُعزّز التنمية المستدامة، بالنظر إلى تزايد الإقبال على استخدامه وطنيا وقاريا وعالميا، وفي ظلّ مجهودات للاستفادة منه من الناحية الاقتصادية، والتوجّه نحو اقتصاد المعرفة.

ومن المنتظر أن يُصاحب تنفيذ مخطط التنمية اعتمادُ استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، إذ تُعوّل بلادنا على التكنولوجيا الحديثة لخدمة الاقتصاد، وتهدف هذه الاستراتيجية، وفق ما جاء في مشروع مخطط التنمية، إلى استثمار الفرص النوعية التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يضمن لتونس مكانة متقدّمة في المجال الرقمي إقليميا ودوليا.

ولأنّه لا تقدّم في مجال الذكاء الاصطناعي دون إيلاء الابتكار والتجديد أولوية قصوى، فقد أكّد مخطط التنمية على تحسين الإطار التشريعي الداعم للابتكار والتجديد وريادة الأعمال، لا سيّما لفائدة الشباب، وتيسير النفاذ إلى التمويل، وتعزيز الصلة بين البحث العلمي ومحيط الأعمال، إلى جانب تشجيع الابتكار في مجالات المنصّات الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات ذات القيمة المضافة، مع إيلاء اهتمام خاص بأنماط العمل الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد.

وفي هذا الإطار، أفاد عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، النائب عصام شوشان، في تصريح لـ"الصباح"، بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرّد خيار، بل تحوّل إلى ضرورة مُلحّة لدفع الاقتصاد وتحفيز عجلة التنمية المحلية والجهوية والوطنية.

 

دعم التنمية الشاملة وتحفيز الإنتاجية وتنمية الصادرات

وأبرز عصام شوشان أنّه، انطلاقا من عمق أهمية الذكاء الاصطناعي في الدورة الاقتصادية، تم تكريس دوره في منوال التنمية الجديد من أجل دفع مسار التحوّل الرقمي والاقتصاد الرقمي، وبهدف دعم التنمية الشاملة، وتحفيز الإنتاجية، وتنمية الصادرات، وترسيخ الحوكمة الرشيدة في مختلف أصناف المؤسسات الاقتصادية وأنواعها.

وحول مدى الفاعلية الكبيرة للذكاء الاصطناعي في دعم القدرة التنافسية للشركات التونسية، أوضح مُحدّثنا أنّ مخطط التنمية يسعى، ضمن محاوره، إلى أن تكون هذه الأداة التكنولوجية الجديدة وسيلة للرفع من تنافسية المؤسسات التونسية، إذ إنّ الهدف الأساسي يتمثّل في إرساء مؤسسات قوية وصامدة إزاء مختلف التغيّرات، قادرة على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

 

نحو إرساء الإدارة الرقمية

وفي السياق ذاته، قال عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إنّ مخطط التنمية للفترة 2026/2030 قد وضع استراتيجية متكاملة ومحدّدة لدفع كل من الرقمنة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما ركيزتين لتقدّم اقتصاد البلاد، حيث يُعوّل المخطط التنموي على أن يكون للرقمنة والذكاء الاصطناعي دور محوري في الشأن الإداري العمومي حتى يتسنّى تحديث الإدارة وتعصيرها، وتيسير الإجراءات الإدارية وتبسيطها، وبعث الإدارة الرقمية، مما سيؤدي حتما إلى اختزال الآجال والتكاليف والمتاعب أمام المستثمرين والمصنّعين والمصدّرين المحليين والأجانب.

 

وأكد المتحدّث ذاته أنّ الذكاء الاصطناعي يُعبّد الطريق أمام زيادة الإنتاجية، لتكون المؤسسات ذات مردودية ونجاعة عاليتين، ويفتح آفاقا واسعة لزيادة الأرباح، حيث من شأنه أن يُخفّض تكلفة الإنتاج والتصدير على حدّ سواء.

 

ضرورة ضمان الحقوق الأساسية وخصوصية الأفراد والمؤسسات

ورغم أنّ الذكاء الاصطناعي بات لا غنى عنه لتنشيط الدورة الاقتصادية ومعاضدة جهود المؤسسات التونسية لتوسيع نشاطها والرفع من رقم معاملاتها، وهو ما أدركه الفاعلون الاقتصاديون، ليتم إدراجه في مخطط التنمية الجديد، فإنّه يجب التعامل مع هذه الأداة الجديدة بأسلوب يعتمد الدقة. وفي هذا الخضم، أورد عصام شوشان أنّه لا بدّ، بالتوازي مع ما تم تضمينه في مخطط التنمية للمرحلة القادمة، من حثّ الخطى نحو إرساء منظومة تهدف إلى تكثيف استخدام الذكاء الاصطناعي، مع ضمان، في الوقت نفسه، الحقوق الأساسية وخصوصية الأفراد والمؤسسات، ليكون استخداما مسؤولا وهادفا، وذا أهداف محدّدة ودقيقة، تضمن تحقيق الإضافة المرجوّة للاقتصاد الوطني.

وشدّد مُحدّثنا على ضرورة توفير الإمكانيات المتاحة، خاصة الإمكانيات المادية واللوجستية، حتى يحقّق الذكاء الاصطناعي أهدافه التنموية والاقتصادية كاملة، مثلما تم التنصيص عليه في مخطط التنمية، وذلك في ظلّ ما تزخر به تونس من كفاءات عليا في مجال الذكاء الاصطناعي تتمتّع بمهارات عالية وجودة كبيرة، حتى إنّه تم الإشادة بها على المستوى العالمي.

 

الذكاء الاصطناعي قاطرة لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والتجديد

 

ويحتلّ الذكاء الاصطناعي مكانة متميّزة ضمن مخطط التنمية، وفي البرامج المستقبلية التكنولوجية والاقتصادية، وهو ما تجلّى أيضا في معرض التصريحات المتواترة لوزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، إذ صرّح هذا الشهر، خلال الاجتماع الوزاري لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف، بأنّ بلادنا وضعت رؤية وطنية طموحة للتحول الرقمي في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، تُكرّس التكنولوجيا الحديثة والرقمية كقاطرة لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والتجديد واستقطاب الاستثمارات، وتعكس قيم وأولويات وتطلعات الشعب التونسي، موضحا أنّ هذه الرؤية ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، ورقمنة مختلف الخدمات الإدارية، وتحسين مناخ الأعمال.

وسبق أن صرّح، في ديسمبر 2025، بأنّ تونس تطمح إلى رقمنة 80 بالمائة من الخدمات الإدارية في أفق سنة 2030، ويُعدّ ذلك التمشي الأمثل للقضاء على الفساد وتحسين مناخ الأعمال.

 

وفي تنويه بالإمكانيات الواسعة والفرص الواعدة لبلادنا في قطاع الذكاء الاصطناعي، أفاد الوزير، خلال مشاركته في المنتدى المتوسطي حول الذكاء الاصطناعي، أنّ تونس تمتلك جميع المقومات التي تخوّل لها أن تصبح بلدا رائدا ومرجعا إقليميا في مجال الذكاء الاصطناعي، بفضل ما تزخر به من كفاءات شابة وإمكانات تكنولوجية وبنية تحتية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.

وتمثّل هذه التصريحات دليلا قاطعا على أنّ بلادنا تؤمن بأنّ الذكاء الاصطناعي سيلازم الاقتصاد التونسي في المرحلة القادمة ليكون رفيقا للتقدّم وسبيلا للتطوّر، في ظلّ تحوّلات متسارعة لا تعرف التوقّف في مجال التكنولوجيا، وهي تغيّرات فتحت المجال لأن يتصدّر الذكاء الاصطناعي اهتمام محاور التنمية، وليكون أولوية بارزة لتعصير الاقتصاد، باعتبار أنّ من شأنه أن يضمن فتح آفاق أكبر للتشغيل والاستثمار.

 

وكان مشروع مخطط التنمية قد حذّر من أنّ التأخر في الانخراط في التكنولوجيات الحديثة من شأنه أن يُضعف قدرة الاقتصاد التونسي على مواكبة التحولات والاندماج في سلاسل القيمة الرقمية العالمية واستقطاب الاستثمارات ذات المردودية العالية، وذلك انسجاما مع اقتناع كبير بأنّ الذكاء الاصطناعي أصبح حجر الأساس للنهوض الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، أكّد مشروع مخطط التنمية على النهوض بالقطاعات الواعدة والجديدة ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية.

درصاف اللموشي

-----

الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تستعد لإنجاز دراسة لتعميم أجهزة التكييف عالية النجاعة

أطلقت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بدعم من البنك الإفريقي للتنمية، طلب إبداء اهتمام لاختيار مكتب دراسات أو ائتلاف مكاتب دراسات يتولى إعداد مخطط تمويل متكامل لبرنامج وطني يهدف إلى تعميم استخدام أجهزة التكييف ذات النجاعة الطاقية العالية في تونس، مع تحديد يوم 7 أوت 2026 كآخر أجل لتقديم الترشحات.

ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج تنمية سوق النجاعة الطاقية “EE MDP II” الممول من مرفق الطاقة المستدامة لإفريقيا (SEFA)، والذي يرمي إلى تعبئة الاستثمارات في مشاريع النجاعة الطاقية بالقطاعين العام والخاص.

وسيعمل مكتب الدراسات، الذي سيتم اختياره، على إعداد هيكلة متكاملة للبرنامج ترتكز على تحليل سوق أجهزة التكييف ودراسة مختلف المتدخلين وسلوك المستهلكين وكذلك الإطارين المؤسساتي والتشريعي إلى جانب تقييم شروط مساهمة البنوك وشركات الإيجار المالي والمزودين والجهات العمومية ذات الصلة، بما يفضي إلى وضع آلية تمويل قابلة للتنفيذ والاستدامة.

وأكدت الوكالة أن الطلب المتزايد على أجهزة التكييف في تونس، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتحسّن مستوى العيش، أصبح يشكّل أحد أبرز عوامل نمو استهلاك الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية ويرفع من انبعاثات الغازات الدفيئة ويؤثر في الميزان الطاقي للبلاد.

وفي المقابل، ترى الوكالة أن تعميم استخدام أجهزة التكييف عالية النجاعة يمثل أحد أهم الحلول للحد من استهلاك الكهرباء وتقليص ذروة الطلب، غير أن انتشارها لا يزال يواجه عدة عراقيل، أبرزها ارتفاع كلفة الاقتناء وضعف آليات التمويل ومحدودية وعي المستهلكين، فضلا عن محدودية البرامج التحفيزية الحالية.

وتتمثل المهمة الرئيسية لمكتب الدراسات في تصميم نموذج تمويل عملي وقابل للتمويل يتيح نشر هذه التجهيزات على نطاق واسع، مع إعطاء الأولوية لآلية تمويل سيادية، ودراسة صيغ تمويل موازية تعتمد على مساهمة المؤسسات المالية المحلية.

وتشمل الدراسة، وفق وثيقة طلب إبداء الاهتمام، تحليلا للإطار القانوني والتنظيمي وتشخيصا لسوق أجهزة التكييف في تونس ودراسة لسلوك المستهلكين وقدرتهم على التمويل وتحديد العوائق الاقتصادية والمالية والمؤسساتية والتقنية، إضافة إلى تقييم استعداد البنوك وشركات الإيجار المالي للمشاركة في البرنامج.

كما سيقترح مكتب الدراسات عدة سيناريوهات للتمويل، مع إجراء مقارنة بينها وفق معايير فنية واقتصادية ومالية واجتماعية ومؤسساتية، وصولا إلى اختيار الآلية الأنسب للواقع التونسي.

ويتضمن البرنامج النهائي المرتقب تحديد الفئات المستهدفة وآليات التمويل وشروط الانتفاع وأدوار مختلف المتدخلين وإجراءات تنفيذ البرنامج ومعايير اعتماد الموردين والمركبين وآليات مراقبة الجودة والمتابعة والتقييم فضال عن إعداد برنامج نموذجي وخارطة طريق لتعميم المشروع على المستوى الوطني.

ويعدّ هذا المشروع جزءا من جهود تونس الرامية إلى تعزيز النجاعة الطاقية وترشيد استهلاك الكهرباء، لا سيما، في ظلّ تنامي الطلب على التبريد خلال فصل الصيف، بما يساهم في تخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية ودعم الانتقال الطاقي.

وينتظر أن تشكل نتائج الدراسة مرجعا لإطلاق برنامج وطني واسع النطاق لتجديد أسطول أجهزة التكييف، بما يساهم في تخفيض استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة وتحفيز السوق على اقتناء التجهيزات ذات النجاعة الطاقية العالية.

درصاف اللموشي