تتواصل، خلال الموسم الصيفي الحالي، الحملات الرقابية المكثفة التي تنفذها مختلف الهياكل الرقابية والبلديات والإدارات الجهوية للصحة وفرق الشرطة البلدية في مختلف ولايات الجمهورية، في إطار الحرص على حماية صحة المستهلك والتصدي للمخالفات الصحية التي تتزايد عادة مع ارتفاع درجات الحرارة والإقبال الكبير على المطاعم والمقاهي وفضاءات الترفيه والشواطئ.
وتأتي هذه الحملات في سياق تأكيد السلطات ضرورة فرض احترام قواعد حفظ الصحة داخل جميع الفضاءات المفتوحة للعموم، والتصدي لما أصبح يعرف بـ"الإرهاب الغذائي"، عبر تكثيف المراقبة الميدانية، مما مكّن من حجز وإتلاف مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك أو مجهولة المصدر، فضلًا عن التصدي للاحتلال الفوضوي للأرصفة واستغلال الملك العمومي دون تراخيص.
ومن جهته، شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة، على أن الدولة مطالبة بخوض "حرب حقيقية" ضد كل من يعبث بصحة المواطنين أو يتاجر بقوتهم اليومي، مؤكدًا أن الحق في الغذاء السليم جزء لا يتجزأ من الحق في الحياة والكرامة.
وأكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، خلال اجتماعاته مع عدد من الوزراء والمسؤولين في مؤسسات وهياكل الدولة، أن أجهزة الدولة مطالبة بتكثيف الرقابة على مسالك التوزيع والأسواق والمطاعم والمحلات المفتوحة للعموم، وعدم الاكتفاء بتحرير المخالفات، بل تطبيق القانون بكل صرامة ضد كل من يثبت تورطه في ترويج مواد فاسدة أو منتهية الصلوحية أو مجهولة المصدر.
كما دعا رئيس الجمهورية، سابقًا، إلى مضاعفة الحملات الميدانية المشتركة بين مختلف الهياكل الرقابية، معتبرًا أن حماية صحة المواطنين مسؤولية وطنية لا تحتمل أي تهاون أو تردد، وأن من يعتدي على الأمن الغذائي للتونسيين لا يقل خطرًا عن بقية أشكال الاعتداء على المجتمع.
وشدد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، كذلك على ضرورة التصدي لظاهرة احتلال الأرصفة والاستغلال غير القانوني للملك العمومي، لما تسببه هذه الممارسات من فوضى وإضرار بحقوق المواطنين، مؤكدًا أن احترام القانون يجب أن يشمل الجميع دون استثناء.
وفي هذا الإطار، نفذت الدائرة البلدية بباب سويقة، أول أمس، بالتنسيق مع إدارة الشرطة البلدية، وبحضور المتفقدة الصحية بإدارة حفظ الصحة، متابعة ميدانية شملت منطقة كورنيش البحيرة وفضاء قرطاج لاند، وذلك في إطار برنامج مراقبة يهدف إلى تأمين السلامة الصحية للمواطن وضمان العيش في محيط سليم وآمن.
وأسفرت الحملة عن حجز 203 كراسٍ و38 طاولة كانت تستغل الرصيف العام دون احترام التراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب حجز عربة يدوية لبيع "القطانية"، وقارورة غاز سائل صغيرة الحجم.
أما على المستوى الصحي، فقد تم حجز وإتلاف كميات هامة من المواد الغذائية غير المطابقة للشروط الصحية، شملت كيلوغرامات من الإسكالوب المجمد، وكمية من نكهة العصير منتهية الصلوحية، وكميات من عصير الليمون منتهية الصلوحية، و40 لترًا من المثلجات المجمدة مجهولة المصدر، وكميات من البيض المخزن في ظروف غير صحية، إضافة إلى 5 كيلوغرامات من "القطانية".
كما تم، خلال الحملة، تحرير 12 مخالفة صحية و7 محاضر إدارية، إلى جانب توجيه 7 استدعاءات رسمية لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية في حق المخالفين.
رقابة تشمل مختلف الولايات
ولا تقتصر هذه الحملات على العاصمة فقط، بل تشمل مختلف ولايات الجمهورية، حيث كثفت الإدارات الجهوية للصحة والتجارة والشرطة البلدية والهيئات البلدية تدخلاتها داخل المطاعم والمقاهي ومحلات بيع المرطبات والعصائر والمثلجات والأسواق الأسبوعية والفضاءات السياحية والشواطئ.
كما تستهدف هذه العمليات مراقبة شروط حفظ المواد الغذائية، وسلامة التبريد، ونظافة المطابخ، وصلاحية المنتوجات، واحترام شروط خزن اللحوم والأسماك والبيض والحليب ومشتقاته، إضافة إلى مراقبة جودة مياه الشرب المستعملة في إعداد المأكولات والمشروبات.
كما تشمل الرقابة أصحاب الأكشاك الموسمية والانتصاب الفوضوي على الشواطئ والكورنيشات، باعتبار أن عددًا من هؤلاء ينشطون خارج الأطر القانونية ودون احترام لأبسط شروط الصحة والسلامة، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين والمصطافين.
رفع درجات اليقظة
ويؤكد مختصون في حفظ الصحة أن فصل الصيف يمثل الفترة الأكثر حساسية بالنسبة إلى التسممات الغذائية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة فساد المواد الغذائية عند غياب التبريد أو سوء الخزن.
وتسجل الفرق الصحية، خلال هذه الفترة، ارتفاعًا في عمليات التفقد بالمطاعم السياحية والشعبية والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة، إلى جانب مراقبة بائعي العصائر والمثلجات والمنتوجات البحرية، وذلك للحد من المخاطر الصحية التي قد تهدد المستهلكين.
كما يتم التركيز على مراقبة المواد مجهولة المصدر، والمنتوجات منتهية الصلوحية، واستعمال الزيوت غير المطابقة، واحترام شروط النظافة الشخصية للعاملين، فضلًا عن التأكد من وجود الشهائد الصحية للعاملين في مجال إعداد الأغذية.
حماية المستهلك أولوية
وتؤكد الهياكل الرقابية أن الهدف من هذه الحملات ليس فقط تحرير المخالفات، وإنما حماية صحة المواطنين وترسيخ ثقافة احترام القانون داخل المؤسسات المفتوحة للعموم، خاصة مع الحركية الكبيرة التي تعرفها المدن الساحلية والوجهات السياحية خلال العطلة الصيفية.
كما تدعو المواطنين إلى التثبت من نظافة الفضاءات التي يقصدونها، والإبلاغ عن أي تجاوزات أو حالات يشتبه في أنها قد تشكل خطرًا على الصحة العامة، بما يعزز الدور التشاركي في حماية المستهلك.
ويرى متابعون أن نجاح الموسم السياحي لا يقاس فقط بعدد الوافدين أو بنسبة الإشغال، بل أيضًا بقدرة مختلف المؤسسات على توفير خدمات تستجيب لشروط الجودة والسلامة الصحية، بما يعزز صورة تونس كوجهة سياحية آمنة، ويحافظ في الوقت ذاته على صحة المواطنين والزوار.
وتبقى الحملات الرقابية اليومية التي تنفذها البلديات والشرطة البلدية ووزارات الصحة والتجارة والسياحة إحدى أهم أدوات الوقاية، خاصة في ظل تواصل الدعوات إلى تشديد العقوبات على المخالفين وتكريس مبدأ عدم الإفلات من المحاسبة، بما يضمن بيئة صحية سليمة ويحمي الأمن الغذائي للمجتمع.
أميرة الدريدي
تونس - الصباح
تتواصل، خلال الموسم الصيفي الحالي، الحملات الرقابية المكثفة التي تنفذها مختلف الهياكل الرقابية والبلديات والإدارات الجهوية للصحة وفرق الشرطة البلدية في مختلف ولايات الجمهورية، في إطار الحرص على حماية صحة المستهلك والتصدي للمخالفات الصحية التي تتزايد عادة مع ارتفاع درجات الحرارة والإقبال الكبير على المطاعم والمقاهي وفضاءات الترفيه والشواطئ.
وتأتي هذه الحملات في سياق تأكيد السلطات ضرورة فرض احترام قواعد حفظ الصحة داخل جميع الفضاءات المفتوحة للعموم، والتصدي لما أصبح يعرف بـ"الإرهاب الغذائي"، عبر تكثيف المراقبة الميدانية، مما مكّن من حجز وإتلاف مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك أو مجهولة المصدر، فضلًا عن التصدي للاحتلال الفوضوي للأرصفة واستغلال الملك العمومي دون تراخيص.
ومن جهته، شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة، على أن الدولة مطالبة بخوض "حرب حقيقية" ضد كل من يعبث بصحة المواطنين أو يتاجر بقوتهم اليومي، مؤكدًا أن الحق في الغذاء السليم جزء لا يتجزأ من الحق في الحياة والكرامة.
وأكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، خلال اجتماعاته مع عدد من الوزراء والمسؤولين في مؤسسات وهياكل الدولة، أن أجهزة الدولة مطالبة بتكثيف الرقابة على مسالك التوزيع والأسواق والمطاعم والمحلات المفتوحة للعموم، وعدم الاكتفاء بتحرير المخالفات، بل تطبيق القانون بكل صرامة ضد كل من يثبت تورطه في ترويج مواد فاسدة أو منتهية الصلوحية أو مجهولة المصدر.
كما دعا رئيس الجمهورية، سابقًا، إلى مضاعفة الحملات الميدانية المشتركة بين مختلف الهياكل الرقابية، معتبرًا أن حماية صحة المواطنين مسؤولية وطنية لا تحتمل أي تهاون أو تردد، وأن من يعتدي على الأمن الغذائي للتونسيين لا يقل خطرًا عن بقية أشكال الاعتداء على المجتمع.
وشدد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، كذلك على ضرورة التصدي لظاهرة احتلال الأرصفة والاستغلال غير القانوني للملك العمومي، لما تسببه هذه الممارسات من فوضى وإضرار بحقوق المواطنين، مؤكدًا أن احترام القانون يجب أن يشمل الجميع دون استثناء.
وفي هذا الإطار، نفذت الدائرة البلدية بباب سويقة، أول أمس، بالتنسيق مع إدارة الشرطة البلدية، وبحضور المتفقدة الصحية بإدارة حفظ الصحة، متابعة ميدانية شملت منطقة كورنيش البحيرة وفضاء قرطاج لاند، وذلك في إطار برنامج مراقبة يهدف إلى تأمين السلامة الصحية للمواطن وضمان العيش في محيط سليم وآمن.
وأسفرت الحملة عن حجز 203 كراسٍ و38 طاولة كانت تستغل الرصيف العام دون احترام التراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب حجز عربة يدوية لبيع "القطانية"، وقارورة غاز سائل صغيرة الحجم.
أما على المستوى الصحي، فقد تم حجز وإتلاف كميات هامة من المواد الغذائية غير المطابقة للشروط الصحية، شملت كيلوغرامات من الإسكالوب المجمد، وكمية من نكهة العصير منتهية الصلوحية، وكميات من عصير الليمون منتهية الصلوحية، و40 لترًا من المثلجات المجمدة مجهولة المصدر، وكميات من البيض المخزن في ظروف غير صحية، إضافة إلى 5 كيلوغرامات من "القطانية".
كما تم، خلال الحملة، تحرير 12 مخالفة صحية و7 محاضر إدارية، إلى جانب توجيه 7 استدعاءات رسمية لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية في حق المخالفين.
رقابة تشمل مختلف الولايات
ولا تقتصر هذه الحملات على العاصمة فقط، بل تشمل مختلف ولايات الجمهورية، حيث كثفت الإدارات الجهوية للصحة والتجارة والشرطة البلدية والهيئات البلدية تدخلاتها داخل المطاعم والمقاهي ومحلات بيع المرطبات والعصائر والمثلجات والأسواق الأسبوعية والفضاءات السياحية والشواطئ.
كما تستهدف هذه العمليات مراقبة شروط حفظ المواد الغذائية، وسلامة التبريد، ونظافة المطابخ، وصلاحية المنتوجات، واحترام شروط خزن اللحوم والأسماك والبيض والحليب ومشتقاته، إضافة إلى مراقبة جودة مياه الشرب المستعملة في إعداد المأكولات والمشروبات.
كما تشمل الرقابة أصحاب الأكشاك الموسمية والانتصاب الفوضوي على الشواطئ والكورنيشات، باعتبار أن عددًا من هؤلاء ينشطون خارج الأطر القانونية ودون احترام لأبسط شروط الصحة والسلامة، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين والمصطافين.
رفع درجات اليقظة
ويؤكد مختصون في حفظ الصحة أن فصل الصيف يمثل الفترة الأكثر حساسية بالنسبة إلى التسممات الغذائية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة فساد المواد الغذائية عند غياب التبريد أو سوء الخزن.
وتسجل الفرق الصحية، خلال هذه الفترة، ارتفاعًا في عمليات التفقد بالمطاعم السياحية والشعبية والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة، إلى جانب مراقبة بائعي العصائر والمثلجات والمنتوجات البحرية، وذلك للحد من المخاطر الصحية التي قد تهدد المستهلكين.
كما يتم التركيز على مراقبة المواد مجهولة المصدر، والمنتوجات منتهية الصلوحية، واستعمال الزيوت غير المطابقة، واحترام شروط النظافة الشخصية للعاملين، فضلًا عن التأكد من وجود الشهائد الصحية للعاملين في مجال إعداد الأغذية.
حماية المستهلك أولوية
وتؤكد الهياكل الرقابية أن الهدف من هذه الحملات ليس فقط تحرير المخالفات، وإنما حماية صحة المواطنين وترسيخ ثقافة احترام القانون داخل المؤسسات المفتوحة للعموم، خاصة مع الحركية الكبيرة التي تعرفها المدن الساحلية والوجهات السياحية خلال العطلة الصيفية.
كما تدعو المواطنين إلى التثبت من نظافة الفضاءات التي يقصدونها، والإبلاغ عن أي تجاوزات أو حالات يشتبه في أنها قد تشكل خطرًا على الصحة العامة، بما يعزز الدور التشاركي في حماية المستهلك.
ويرى متابعون أن نجاح الموسم السياحي لا يقاس فقط بعدد الوافدين أو بنسبة الإشغال، بل أيضًا بقدرة مختلف المؤسسات على توفير خدمات تستجيب لشروط الجودة والسلامة الصحية، بما يعزز صورة تونس كوجهة سياحية آمنة، ويحافظ في الوقت ذاته على صحة المواطنين والزوار.
وتبقى الحملات الرقابية اليومية التي تنفذها البلديات والشرطة البلدية ووزارات الصحة والتجارة والسياحة إحدى أهم أدوات الوقاية، خاصة في ظل تواصل الدعوات إلى تشديد العقوبات على المخالفين وتكريس مبدأ عدم الإفلات من المحاسبة، بما يضمن بيئة صحية سليمة ويحمي الأمن الغذائي للمجتمع.