إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تُراهن على جذب الاستثمارات إلى المناطق الداخلية..  زيادة بـ117% في الاستثمارات الصناعية بمناطق التنمية الجهوية إلى موفى أفريل 2026  

 

تونس - الصباح

أظهرت معطيات نشرتها، مؤخرا، وكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية والتجديد أن مناطق التنمية الجهوية استقطبت استثمارات في القطاع الصناعي بقيمة 377,8 مليون دينار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، أي بزيادة قدرها 117 بالمائة مقارنة بـ174,1 مليون دينار، المسجلة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتدلّ هذه الأرقام على ديناميكية واضحة في الاستثمارات بالقطاع الصناعي المُوجّهة إلى مناطق التنمية الجهوية، وذلك إيمانا بأن هذه المناطق، التي لديها إمكانيات طبيعية وموارد هامة، يُمكن أن تلعب دورا بارزا في المجالين التنموي والاقتصادي، وفي تحسين مختلف المؤشرات الاقتصادية. كما تعكس قدرة مناطق التنمية الجهوية على استقطاب الاستثمارات، والتحوّل إلى أقطاب تنموية بدل أن تكون مناطق حدودية مهمّشة اقتصاديا.

وتُراهن تونس على جذب الاستثمارات إلى المناطق الداخلية، إذ بات الإدماج الاقتصادي في هذه المناطق، ورفع أداء النشاط الاقتصادي فيها، ضرورة مُلحّة من أجل بلوغ تنمية عادلة وشاملة لا تستثني أي منطقة، بما يُساهم في خلق مزيد من فرص العمل، وبهدف تحقيق مشاركة فاعلة ومثمرة في الدورة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، في تصريح لـ"الصباح"، بأن هذا المؤشر الذي طرحته وكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية والتجديد يُعدّ إيجابيا، على اعتبار أن الاستثمارات في القطاع الصناعي بمناطق التنمية الجهوية تندرج في إطار التنمية الشاملة في المناطق الداخلية.

 

خلق مناخ متكامل يجمع بين الثروات الطبيعية واليد العاملة

واعتبر محمد الكو أن الاستثمارات المتنامية في القطاع الصناعي بمناطق التنمية الداخلية تُتيح خلق مناخ متكامل يجمع بين الثروات الطبيعية واليد العاملة، وهو ما من شأنه أن يؤدي تدريجيا إلى الحد من الهجرة من المناطق الداخلية نحو المناطق الساحلية والمدن الكبرى، على اعتبار أن من أهم أسباب الهجرة الداخلية البحث عن عمل لائق يتناسب مع كفاءة ومهارة طالب الشغل، مُشيرا إلى أن زيادة هذا الصنف من الاستثمارات سينجم عنها بعث صناعة متطوّرة وعصرية في المناطق الداخلية، تُعبّد الطريق أمام تحويل المواد الخام بمناطق التنمية الجهوية إلى مواد مُصنّعة، وهو ما يعني تثمين المواد الخام لتكون ذات قيمة مُضافة عالية.

وتشكو مناطق التنمية الجهوية من نسبة بطالة أعلى من نسب البطالة بالمناطق الساحلية، وبالتالي فإن تدفّق الاستثمارات بانتظام إلى المناطق الداخلية سيلعب دورا محوريا في خفض نسب البطالة فيها، لا سيما في صفوف أصحاب الشهادات العليا.

 

ضرورة ربط الاستثمارات بسلاسل القيمة

وشدّد المُتحدّث ذاته على ضرورة ألّا تكون هذه الاستثمارات، على أهميتها من حيث القيمة ونسبة التطوّر، معزولة على مستوى سلاسل القيمة، لافتا إلى أن ربط الاستثمارات بسلاسل القيمة يُمكّن المصانع والشركات، بسلاسة، من استغلال اليد العاملة، لا سيما اليد العاملة البسيطة، وجعلها استثمارا يكون جسرا حقيقيا لتحويل الموارد الطبيعية المحلية في كل جهة وإقليم، عبر إدخال قيمة مضافة عالية على هذه الموارد وتحقيق أرباح مرتفعة للمؤسسات، وبالتالي تأسيس مؤسسات وشركات اقتصادية قوية في مناطق التنمية الجهوية.

 

تطوير البنية التحتية جسر لجذب مزيد من الاستثمارات

وفي ذات السياق، قال رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إنه يجب أن يكون هناك تطوّر على مستوى البنية التحتية واللوجستيك في مناطق التنمية المحلية حتى تكون قادرة على استيعاب كل هذه الاستثمارات، وبهدف العمل على جذب مزيد من الاستثمارات، خاصة الاستثمارات النوعية، معتبرا أن تحسين البنية التحتية واللوجستيك يسمح بالرفع من الإنتاج وتنمية الصادرات. ومن بين أهم السبل الكفيلة بذلك ربط المناطق الداخلية، المعنية أساسا بالإنتاج والتصنيع، بالموانئ والمطارات، من أجل تيسير العمليات التصديرية وجعلها أقلّ تكلفة من الناحية المادية.

ويهدف مخطط التنمية للفترة 2026/2030 إلى تعزيز ربط مناطق التنمية الجهوية بالأقطاب الاقتصادية الساحلية والموانئ والمطارات، حيث تضمّن هذا المُخطّط إنشاء طرقات سيارة جديدة، من ضمنها إنجاز الطريق السيارة تونس-جلمة، وإنجاز المشاريع الكبرى، كقنطرة بنزرت، وتهيئة وتطوير شبكة الطرقات المرقمة، وبناء حزمة من الجسور.

ومن بين أهم الطرق التي قد تجعل من المناطق الداخلية وجهة استثمارية بارزة على الصعيد الوطني، بناء قنوات تواصل حديثة بين هذه المناطق والموانئ والمطارات، انسجاما مع رؤية اقتصادية تُكرّس تقليص التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والتنموي بين الجهات، بما أن هذه المناطق هي مناطق ذات أولوية اقتصادية تم تحديدها لتشجيع الاستثمار.

ولا يمكن استقطاب مزيد من الاستثمارات دون بنية تحتية ولوجستية مُتقدّمة تُساعد على إيصال المنتوج إلى المُشترين في وقت وجيز، فالبنية التحتية شريان حيوي للازدهار الاقتصادي والتنموي.

وأكد محمد الكو أن السعي إلى جعل جودة الحياة أفضل في مناطق التنمية الجهوية من شأنه أن يضمن الرفع من حجم الاستثمارات فيها، خاصة الاستثمارات في القطاع الصناعي، إذ إن المستثمرين عادة ما يرغبون في توفير خدمات تهمّ الرقمنة والنقل والخدمات الصحية والجامعية.

 

نحو نموذج صناعي حديث بمناطق التنمية الجهوية

وتحث تونس الخطى نحو إرساء نموذج صناعي حديث، وهو نموذج يمكن تحقيقه عبر دعم الباعثين الشبان، وتشجيع أصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتحفيز المبادرة الخاصة في الجهات الأقل تنمية، من أجل التمكين الاقتصادي. كما أن هذا النموذج لا يصعب إحداثه في ظل مساعي بلادنا المتواصلة إلى بعث مناطق صناعية عصرية ومتطوّرة في الجهات الداخلية، تتوفر فيها جميع المرافق التي يحتاجها المستثمرون، وتستجيب لمتطلبات الصناعة الذكية. وبالتالي يبرز أن النهوض بالقطاع الصناعي في مناطق التنمية الجهوية يُعدّ أولوية قصوى ضمن برامج الدولة المُستقبلية، حيث يولي مخطط التنمية اهتماما واسعا بذلك.

درصاف اللموشي

 

 

تونس تُراهن على جذب الاستثمارات إلى المناطق الداخلية..   زيادة بـ117% في الاستثمارات الصناعية بمناطق التنمية الجهوية إلى موفى أفريل 2026   

 

تونس - الصباح

أظهرت معطيات نشرتها، مؤخرا، وكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية والتجديد أن مناطق التنمية الجهوية استقطبت استثمارات في القطاع الصناعي بقيمة 377,8 مليون دينار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، أي بزيادة قدرها 117 بالمائة مقارنة بـ174,1 مليون دينار، المسجلة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتدلّ هذه الأرقام على ديناميكية واضحة في الاستثمارات بالقطاع الصناعي المُوجّهة إلى مناطق التنمية الجهوية، وذلك إيمانا بأن هذه المناطق، التي لديها إمكانيات طبيعية وموارد هامة، يُمكن أن تلعب دورا بارزا في المجالين التنموي والاقتصادي، وفي تحسين مختلف المؤشرات الاقتصادية. كما تعكس قدرة مناطق التنمية الجهوية على استقطاب الاستثمارات، والتحوّل إلى أقطاب تنموية بدل أن تكون مناطق حدودية مهمّشة اقتصاديا.

وتُراهن تونس على جذب الاستثمارات إلى المناطق الداخلية، إذ بات الإدماج الاقتصادي في هذه المناطق، ورفع أداء النشاط الاقتصادي فيها، ضرورة مُلحّة من أجل بلوغ تنمية عادلة وشاملة لا تستثني أي منطقة، بما يُساهم في خلق مزيد من فرص العمل، وبهدف تحقيق مشاركة فاعلة ومثمرة في الدورة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، في تصريح لـ"الصباح"، بأن هذا المؤشر الذي طرحته وكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية والتجديد يُعدّ إيجابيا، على اعتبار أن الاستثمارات في القطاع الصناعي بمناطق التنمية الجهوية تندرج في إطار التنمية الشاملة في المناطق الداخلية.

 

خلق مناخ متكامل يجمع بين الثروات الطبيعية واليد العاملة

واعتبر محمد الكو أن الاستثمارات المتنامية في القطاع الصناعي بمناطق التنمية الداخلية تُتيح خلق مناخ متكامل يجمع بين الثروات الطبيعية واليد العاملة، وهو ما من شأنه أن يؤدي تدريجيا إلى الحد من الهجرة من المناطق الداخلية نحو المناطق الساحلية والمدن الكبرى، على اعتبار أن من أهم أسباب الهجرة الداخلية البحث عن عمل لائق يتناسب مع كفاءة ومهارة طالب الشغل، مُشيرا إلى أن زيادة هذا الصنف من الاستثمارات سينجم عنها بعث صناعة متطوّرة وعصرية في المناطق الداخلية، تُعبّد الطريق أمام تحويل المواد الخام بمناطق التنمية الجهوية إلى مواد مُصنّعة، وهو ما يعني تثمين المواد الخام لتكون ذات قيمة مُضافة عالية.

وتشكو مناطق التنمية الجهوية من نسبة بطالة أعلى من نسب البطالة بالمناطق الساحلية، وبالتالي فإن تدفّق الاستثمارات بانتظام إلى المناطق الداخلية سيلعب دورا محوريا في خفض نسب البطالة فيها، لا سيما في صفوف أصحاب الشهادات العليا.

 

ضرورة ربط الاستثمارات بسلاسل القيمة

وشدّد المُتحدّث ذاته على ضرورة ألّا تكون هذه الاستثمارات، على أهميتها من حيث القيمة ونسبة التطوّر، معزولة على مستوى سلاسل القيمة، لافتا إلى أن ربط الاستثمارات بسلاسل القيمة يُمكّن المصانع والشركات، بسلاسة، من استغلال اليد العاملة، لا سيما اليد العاملة البسيطة، وجعلها استثمارا يكون جسرا حقيقيا لتحويل الموارد الطبيعية المحلية في كل جهة وإقليم، عبر إدخال قيمة مضافة عالية على هذه الموارد وتحقيق أرباح مرتفعة للمؤسسات، وبالتالي تأسيس مؤسسات وشركات اقتصادية قوية في مناطق التنمية الجهوية.

 

تطوير البنية التحتية جسر لجذب مزيد من الاستثمارات

وفي ذات السياق، قال رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إنه يجب أن يكون هناك تطوّر على مستوى البنية التحتية واللوجستيك في مناطق التنمية المحلية حتى تكون قادرة على استيعاب كل هذه الاستثمارات، وبهدف العمل على جذب مزيد من الاستثمارات، خاصة الاستثمارات النوعية، معتبرا أن تحسين البنية التحتية واللوجستيك يسمح بالرفع من الإنتاج وتنمية الصادرات. ومن بين أهم السبل الكفيلة بذلك ربط المناطق الداخلية، المعنية أساسا بالإنتاج والتصنيع، بالموانئ والمطارات، من أجل تيسير العمليات التصديرية وجعلها أقلّ تكلفة من الناحية المادية.

ويهدف مخطط التنمية للفترة 2026/2030 إلى تعزيز ربط مناطق التنمية الجهوية بالأقطاب الاقتصادية الساحلية والموانئ والمطارات، حيث تضمّن هذا المُخطّط إنشاء طرقات سيارة جديدة، من ضمنها إنجاز الطريق السيارة تونس-جلمة، وإنجاز المشاريع الكبرى، كقنطرة بنزرت، وتهيئة وتطوير شبكة الطرقات المرقمة، وبناء حزمة من الجسور.

ومن بين أهم الطرق التي قد تجعل من المناطق الداخلية وجهة استثمارية بارزة على الصعيد الوطني، بناء قنوات تواصل حديثة بين هذه المناطق والموانئ والمطارات، انسجاما مع رؤية اقتصادية تُكرّس تقليص التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والتنموي بين الجهات، بما أن هذه المناطق هي مناطق ذات أولوية اقتصادية تم تحديدها لتشجيع الاستثمار.

ولا يمكن استقطاب مزيد من الاستثمارات دون بنية تحتية ولوجستية مُتقدّمة تُساعد على إيصال المنتوج إلى المُشترين في وقت وجيز، فالبنية التحتية شريان حيوي للازدهار الاقتصادي والتنموي.

وأكد محمد الكو أن السعي إلى جعل جودة الحياة أفضل في مناطق التنمية الجهوية من شأنه أن يضمن الرفع من حجم الاستثمارات فيها، خاصة الاستثمارات في القطاع الصناعي، إذ إن المستثمرين عادة ما يرغبون في توفير خدمات تهمّ الرقمنة والنقل والخدمات الصحية والجامعية.

 

نحو نموذج صناعي حديث بمناطق التنمية الجهوية

وتحث تونس الخطى نحو إرساء نموذج صناعي حديث، وهو نموذج يمكن تحقيقه عبر دعم الباعثين الشبان، وتشجيع أصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتحفيز المبادرة الخاصة في الجهات الأقل تنمية، من أجل التمكين الاقتصادي. كما أن هذا النموذج لا يصعب إحداثه في ظل مساعي بلادنا المتواصلة إلى بعث مناطق صناعية عصرية ومتطوّرة في الجهات الداخلية، تتوفر فيها جميع المرافق التي يحتاجها المستثمرون، وتستجيب لمتطلبات الصناعة الذكية. وبالتالي يبرز أن النهوض بالقطاع الصناعي في مناطق التنمية الجهوية يُعدّ أولوية قصوى ضمن برامج الدولة المُستقبلية، حيث يولي مخطط التنمية اهتماما واسعا بذلك.

درصاف اللموشي