إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في مجلس نواب الشعب.. المصادقة على مشروعي قانونين يتعلقان بضمان قرضين لفائدة "الستاغ"  

 

تونس- الصباح

صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروعي قانونين متعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز الأولى مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 384.8 مليون أورو، والثانية مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.

ويذكر أنه تم نقاش المشروعين خلال الجلسة العامة المنعقدة مساء يوم الجمعة الماضي بعد تقديم تقرير أعدته لجنة المالية والميزانية ومن بين ما جاء في التقرير أن اللجنة عقدت جلسة يوم 24 جوان 2026 خصصتها للاستماع على ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وبالمناسبة أكد ماهر الكتاري رئيس اللجنة على أهمية المشروعين بالنظر إلى ارتباطهما بقطاع استراتيجي يمثل أحد أهم ركائز الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية، ولاحظ أن طلب استعجال النظر فيهما رغم أنه تم إمضاء اتفاقيتي التمويل منذ أواخر 2025 لن يحول دون ممارسة اللجنة لدورها الرقابي والتشريعي على الوجه الأكمل بما يضمن دراسة مختلف الجوانب القانونية والمالية والفنية للمشروعين بكل ما يقتضيه ذلك من تدقيق وتمحيص، وأكد على ضرورة تمكين اللجنة من جميع الوثائق المرجعية ذات الصلة خاصة النسخة المترجمة من اتفاقيتي الضمان وعقد البرامج المبرم بين الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز للفترة 2024ـ2028. كما دعا إلى مد اللجنة بالمعطيات الفنية المتعلقة بالمشاريع المزمع انجازها والتكنولوجيات المعتمدة وآجال التنفيذ ونسبة مساهمة المؤسسات التونسية في إنجازها بما يمكن من تقييم مدى جدوى التمويل المقترح وقدرته على تحقيق الأهداف المرسومة وتفادي الصعوبات التي عرفها تنفيذ بعض المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة. وبين أن نجاح البرنامج الإصلاحي يظل رهين اقترانه بإصلاحات هيكلية فعلية تشمل بالخصوص تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء وتسريع انجاز مشاريع الشبكات الذكية وتبسيط إجراءات ربط المستثمرين الخواص بمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بما يضمن تحسين أداء المرفق العام للطاقة وتعزيز مساهمته في تحقيق الانتقال الطاقي.  

أما ظافر الصغيري نائب رئيس اللجنة فقد أكد على الأهمية الإستراتيجية لمشروعي القانونين المعروضين، لارتباطهما المباشر بالبرنامج الوطني لإصلاح قطاع الطاقة وتحسين أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز في ظرف يتسم بتزايد الضغوط المسلطة على المنظومة الطاقية والمالية العمومية. وأشار في هذا الإطار إلى أن التمويل موضوع المشروعين، والمتمثل في قرض قيمته 384 فاصل 8 مليون أورو من البنك الدولي للإنشاء والتعمير وقرض قيمته 30 مليون دولار أمريكي من صندوق التكنولوجيا النظيفة، يندرجان في إطار برنامج إصلاحي يستهدف تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة. ولاحظ أن الوثائق المقدمة للجنة أبرزت استمرار اعتماد منظومة إنتاج الكهرباء في تونس بنسبة تفوق 95 بالمائة على الغاز الطبيعي، بما يجعل كلفة الإنتاج شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية للمحروقات وأسعار الصرف. وأضاف أن الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز مازالت تشهد إشكاليات هيكلية ناجمة أساسا عن اتساع الفجوة بين كلفة الإنتاج والتعريفات المعتمدة وهو ما يفرض تعبئة موارد مالية هامة لتأمين استمرارية المرفق العمومي وضمان توازناته المالية، ولاحظ أن البرنامج الإصلاحي يتضمن جملة من المؤشرات الكمية الطموحة، من بينها الترفيع في مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء لتبلغ 27 بالمائة في أفق سنة 2028 و35 بالمائة في أفق سنة 2030، والتقليص في كلفة التزود بالطاقة، والحد من أعباء الدعم العمومي، وتحسين المؤشرات المالية للشركة واستقطاب استثمارات خاصة هامة فضلا عن الإسهام في التقليص من الانبعاثات الكربونية ودعم الانتقال الطاقي، وأكد على أن مسؤولية اللجنة تقتضي التثبت من مدى واقعية هذه المؤشرات و قابلية تنفيذها ضمن الآجال المحددة، والتثبت أيضا إن كانت الإصلاحات المبرمجة كافية لضمان حسن صرف القروض وحماية المال العام وتحقيق الأهداف الاقتصادية والمالية المرجوة.

 

برنامج إصلاحي 

كما تمت الإشارة في تقرير لجنة المالية والميزانية المعروض على أنظار الجلسة العامة أن ممثلي الشركة التونسية للكهرباء والغاز قدموا أمام اللجنة عرضا حول مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة، وبينوا بالخصوص أن اتفاقيتي التمويل تمثلان أحد مكونات برنامج إصلاح وتحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة الذي أقره المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 23 نوفمبر 2024 والمخصص للنظر في وضعية الشركة التونسية للكهرباء والغاز وآفاق إصلاحها، وفي هذا الإطار تم إمضاء عقد برنامج بين الدولة والشركة للفترة 2024-2028 بتاريخ 5 فيفري 2025 يتضمن جملة من الالتزامات المتبادلة الرامية إلى تحسين الأداء المالي والفني والتجاري للمؤسسة ودعم التحول الطاقي والتحول الرقمي وتعزيز استدامة التوازنات المالية إلى جانب إحداث لجنة وزارية متعددة الاختصاصات تتولى متابعة تنفيذ عقد البرنامج ومعالجة الصعوبات التي قد تعترض انجازه، وقد عقدت اللجنة إلى حد الآن ثلاث جلسات متابعة.

وأضاف ممثلو الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن عقد البرنامج يرتكز على أربعة محاور رئيسية يهم المحور الأول إصلاح الوضعية المالية للمؤسسة من خلال تسوية متخلدات الدولة والإدارات العمومية بعنوان استهلاك الكهرباء والغاز وجدولة مستحقات الدعم المتراكمة وتحسين استخلاص الديون لدى مختلف الحرفاء وتقليص آجال خلاص المزودين بما يعزز السيولة ويمكن الشركة من الإيفاء بالتزاماتها المالية.  وأشاروا إلى أن المحور الثاني يتعلق بتحسين الأداء الفني عبر الترفيع في القدرة المركزة للطاقات المتجددة المنتجة، وتحسين مردودية محطات الإنتاج والحد من الفاقد الطاقي وتحسين شبكات النقل والتوزيع واستمرارية التزود بالكهرباء. أما المحور الثالث فيهدف حسب قولهم إلى الارتقاء بالأداء التجاري من خلال  تحسين نسب استخلاص الفواتير، وتقليص آجال الربط بشبكتي الكهرباء والغاز وتطوير الخدمات الرقمية والتوسع في اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية المسداة للحرفاء، في حين يهم المحور الرابع تعزيز الحوكمة والشفافية وذلك عبر تطوير منظومة التصرف، واعتماد النمذجة المالية متعددة السنوات، وإعداد القائمات المالية وفقا للمعايير الدولية للتقرير المالي والفصل المحاسبي بين أنشطة الكهرباء والغاز وتحسين منظومة إنجاز المشاريع وإجراءات إبرام الصفقات.

 

لماذا الاقتراض؟ 

وحسب ما ورد في التقرير المعروض على الجلسة العامة أكد ممثلو الشركة التونسية للكهرباء خلال جلسة الاستماع إليهم صلب لجنة المالية والميزانية أن تحقيق الأهداف سالفة الذكر يستوجب تعبئة استثمارات هامة لتطوير وسائل الإنتاج وتعزيز شبكات النقل والتوزيع ودعم مشاريع الطاقات المتجددة الأمر الذي أدى إلى اللجوء للبنك الدولي للإنشاء والتعمير للحصول على تمويل في إطار برنامج قائم على النتائج إذ تعتمد فيه عمليات صرف التمويل على مدى تحقيق المؤشرات والأهداف المتفق عليها بين الجانبين. ويتكون هذا التمويل من قرض أول بقيمة 384 فاصل 8 مليون أورو، أي ما يعادل حوالي 400 مليون دولار أمريكي، يمنحه البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وقرض ثان بقيمة 30 مليون دولار أمريكي يمنحه صندوق التكنولوجيا النظيفة. ويرتكز البرنامج حسب قولهم على ثلاثة مجالات تدخل رئيسية، يتمثل أولها في تسريع إدماج الطاقات المتجددة عبر إدخال 500 ميغاواط من القدرات الإنتاجية حيز الاستغلال وإبرام عقود إضافية لإنتاج 1000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب تدعيم شبكات النقل والتوزيع.

أما مجال التدخل الثاني فيتعلق بتحسين الأداء المالي والتشغيلي للشركة من خلال تحسين استخلاص الفواتير وتسوية مستحقات الدعم، والحد من الخسائر التجارية وتعزيز البنية التحتية للعدادات، وتحسين نسق خلاص المزودين. ويتمثل مجال التدخل الثالث في دعم الحوكمة والشفافية عبر استكمال الإصلاحات المؤسساتية وإحداث الهيئة التعديلية لقطاع الطاقة، واعتماد المعايير الدولية في إعداد القوائم المالية وإرساء تخطيط استثماري طويل المدى.

كما أشار ممثلو "الستاغ" إلى أن خصوصية هذا التمويل تتمثل في ارتباطه بتحقيق النتائج إذ لا يتم إلغاء الإعتمادات غير المسحوبة عند تعذر تحقيق بعض المؤشرات خلال سنة معينة وإنما يمكن سحبها لاحقا إلى غاية سنة 2028 عند استكمال المؤشرات المطلوبة وبينوا أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز ستكون استناداً إلى النتائج المحققة سنة 2025، قادرة على سحب جزء هام من التمويل مباشرة إثر دخول الاتفاقيتين حيز النفاذ، بما من شأنه أن يدعم سيولتها المالية ويساعدها على تنفيذ برنامجها الاستثماري.

 

شروط مالية 

وبخصوص الشروط المالية للقرض الأول الذي يبلغ 384.8 مليون أورو، فتمتد فترة سداده على 43 سنة، منها 7 سنوات إمهال، مع اعتماد نسبة فائدة في حدود معدل ايروبور  (Euribor) لستة أشهر مضافاً إليه الهامش المتغير للبنك. كما تخضع العملية إلى عمولة افتتاح بنسبة صفر فاصل 25  بالمائة من مبلغ القرض وعمولة تعهد بالنسبة ذاتها تحتسب على المبالغ غير المستعملة، وتم تحديد يوم 31 ديسمبر 2029 كآخر أجل للسحب، مع ضمان الدولة التونسية للقرض. أما القرض الثاني المسند من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة والذي تبلغ قيمته 30 مليون دولارا أمريكيا، فتسدد أقساطه على امتداد 30 سنة، منها 8 سنوات إمهال، وبفائدة قارة قدرها واحد فاصل بالمائة، مع احتساب عمولة خدمات بنسبة صفر فاصل 18  بالمائة على المبالغ غير المستعملة، مع ضمان الدولة التونسية له.

 

برنامج إصلاحي 

كما تضمن تقرير لجنة المالية والميزانية حوصلة لمداخلة قدمتها ممثلة وزارة الاقتصاد والتخطيط حول برنامج إصلاحي يندرج ضمن الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي في أفق 2035. ويهدف هذا البرنامج إلى تنويع المزيج الطاقي وتعزيز مساهمة الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية والحد من التبعية الطاقية للخارج بما يساهم في تعزيز الأمن الطاقي والتقليص من الضغط المسلط على ميزان الدفوعات والمالية العمومية. وأضافت ممثلة الوزارة أن هذه الإستراتيجية الوطنية تهدف إلى الرفع من مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء والتقليص من استهلاك الطاقة الأولوية والانبعاثات الكربونية بالتوازي مع انجاز عدد من المشاريع الكبرى في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها بما في ذلك مشاريع الربط بالكهرباء والشبكات الذكية ومحطات الطاقات المتجددة بما يعزز استدامة المنظومة الطاقية.

 

"نجاعة.. فاعلية .. حوكمة"

وقبل المرور إلى التصويت ذكّر صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بمضامين مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس مع كل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة، وأشار إلى أنه في ظل الوضع الجيوسياسي الحالي وما يفرضه على اقتصاديات الدول من تحديات، تعمل الدولة التونسية على ضمان استدامة مصادر الطاقة باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني وذلك في إطار رؤية إستراتجية للطاقة. وتهدف هذه الإستراتيجية حسب قوله إلى تنويع المزيج الطاقي وتعزيز مساهمة الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية والحد من التبعية الطاقية بما يسهم في تعزيز الأمن الطاقي وفي التقليص من الضغط على ميزان الدفوعات وعلى المالية العمومية. وذكر أنه لبلوغ هذه الأهداف يجري العمل بنسق تصاعدي على الرفع من مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء والتقليص من استهلاك الطاقة الأولوية والانبعاثات الكربونية بالتوازي مع انجاز عدد من المشاريع الكبرى في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها من ذلك مشاريع الربط الكهربائي والشبكات الذكية ومحطات الطاقة المتجددة بما يعزز استدامة المنظومة الطاقية الوطنية.

 

عجز متواصل 

وأضاف الوزير صلاح الزواري أن تونس تعمد حاليا بصفة كبيرة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء مما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة على المستوى العالمي، وقد سجلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز خلال السنوات الأخيرة حسب قوله عجزا ماليا متواصلا جراء ارتفاع الأسعار في السوق العالمية.

وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا يوم الجمعة الماضي خلال النقاش العام لمشروعي القانونين عن الدور الهام الذي اضطلعت به الشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ" منذ تأسيسها بين الزواري أن هذه المؤسسة الوطنية العريقة أمنت فعلا طيلة العقود والسنوات الفارطة الكهرباء لكن وضعيتها المالية تستدعي أن يقع إعداد خطة عمل وإستراتيجية واضحة حتى يتم إنقاذها. ولاحظ أن مشمولات "الستاغ" تتمثل في إنتاج الكهرباء ونقله وتوزيعه إضافة إلى توفير الغاز الطبيعي، وبالنسبة إلى توريد الكهرباء فتعتمد الشركة على محطات مركزية موجودة في العديد من الولايات ويبلغ عددها نحو 20 محطة لتوليد الكهرباء. وفسر أن هذه المحطات ترتكز على استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء ومواد أولوية ومحروقات وهناك 80 بالمائة منها متأتية من التوريد، في حين يساهم الإنتاج الوطني بنسبة 20 بالمائة. ويتأتى الإنتاج الوطني حسب قول الوزير من المؤسسات المتعاقدة مع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ويتم بيع الإنتاج الوطني للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتقوم هذه الشركة بالتوريد بما يؤمن اشتغال المحطات لكي تساهم في توفير إنتاج سنوي يناهز 20 ألف ميقاواط. ولاحظ أن الاستهلاك السنوي يصل إلى 22 ألف ميقاواط وبالتالي فإن نسبة العجز المسجلة تصل إلى عشرة بالمائة وبالنسبة إلى الكميات الموردة فهي من الجزائر.

ولدى حديثه عن العنصر الثاني وهو نقل الكهرباء، أشار الوزير صلاح الزواري إلى أن النقل يتم عن طريق شبكة تمتد على كافة الولايات وهذه الشبكة متفرعة لكنها بدأت تتقادم ويتعين انجاز العديد من المشاريع لتدعيمها وصيانتها وتقويتها، وذكر أنه بالنسبة إلى العنصر الثالث والمتمثل في التوزيع والربط فقد تميزت الشركة التونسية للكهرباء والغاز ببلوغ نسبة 99 بالمائة وهي تشمل المناطق الحضرية والمناطق الريفية.

 

ارتفاع الأسعار 

 وبخصوص كلفة الإنتاج مقارنة بكلفة البيع لاحظ الوزير صلاح الزواري أن كلفة الإنتاج باهظة خاصة في ظل ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة وهو ما أدى إلى عجز تم تقدير نسبته بـ 36 بالمائة، وذكر أن الستاغ تبيع الكهرباء بسعر أقل من كلفة الإنتاج وهو ما أدى إلى ارتفاع الدعم المتأتي من ميزانية الدولة ليتجاوز 3 مليار دينار.  وأشار الوزير إلى تطور الطلبات على الربط من سنة إلى أخرى وذكر أن هناك تقديرات تشير إلى ضرورة توفير حوالي 26 ألف ميقاواط في غضون 2030 الأمر الذي يتطلب بحث حلول. وذكر أنه في هذا الإطار جاء برنامج الانتقال الطاقي في إستراتيجية تعتمد على الطاقات النظيفة سواء الطاقة الشمسية أو الطاقة الريحية ويوجد برنامج يمتد إلى حدود 2030 لكي يتم تأمين استهلاك في حدود 6 آلاف ميقاواط من الطاقات النظيفة أي سيتم تقريبا تأمين خمسة آلاف ميقاواط من الآن إلى حدود 2030.  وفسر سبب الاهتمام بالانتقال الطاقي بأنه أقل كلفة عند الإنتاج وهو ما يعني أن دعم الدولة سينخفض شيئا فشيئا وسيتم توفير 35 بالمائة من الإنتاج عبر الطاقات النظيفة إلى حدود 2030 ويتم بهذه الكيفية تحقيق التوازن المنشود في الميزان الطاقي.

وعن سبب تسارع انجاز مشاريع الطاقة النظيفة، فسر الزواري الأمر بالإشارة إلى التطور الكبير الذي حصل في السنوات الأخيرة على المستوى التكنولوجي ولاحظ أن جميع الدراسات التي تم انجازها أثبتت أن المحطات الفلطاضوئية أصبحت بفضل التكنولوجيا الجديدة تحقق مردودية وأصبحت لديها طاقات خزن. وأكد أن كل الدول اختارت التوجه نحو الطاقات النظيفة إضافة إلى وجود العديد من المزايا في علاقة بالكربون.

 

نقل الكهرباء 

وذكر الوزير أنه إضافة إلى الإنتاج تقوم "الستاغ" بنقل الكهرباء ولاحظ  في هذا السياق أن الشبكة الحالية تتطلب العناية والصيانة والتأهيل، كما فكرت الشركة حسب قوله في انجاز خط جديد وهو عبارة عن طريق سيارة في اتجاهين يربط الشمال بالجنوب  ويمتد على قرابة 400 كلم وينطلق من تونس فقرمبالية فكندار فالصخيرة فقابس ليتفرع للجنوب ويتجه إلى تطاوين وتوزر وقبلي لتأمين التوزيع ولربط كل المحطات بما في ذلك المحطات المركزية وربط كل المشاريع المبرمجة في إطار الطاقة النظيفة. وأضاف أنه سيتم لأول مرة الترفيع في طاقة استيعاب الشبكة إلى 400 كيلوفولط من أجل تأمين النقل السريع للكهرباء، وأشار إلى أنه تم الانطلاق في الأشغال الخاصة بهذا الخط في عديد الأجزاء وسيتواصل الانجاز في الفترة القادمة.

وبين أنه إضافة إلى عنصري إنتاج الكهرباء ونقله، تضطلع الشركة التونسية للكهرباء والغاز بمهمة التوزيع والربط. ولاحظ في هذا الصدد أن الشبكة الحالية في حاجة إلى التأهيل وللغرض برمجت الشركة حوالي 70 مليون دينار سنويا لتأهيل الشبكة بهدف التقليص من الانقطاعات ولكي تؤمن تقوية الشبكة بهدف ربط عديد الجهات بالجهد المتوسط وهو من البرامج التي تم إدراجها ضمن الإستراتيجية الجديدة للشركة. وذكر أن "الستاغ" تؤمن كذلك الربط لحوالي مائة ألف حريف جديد كل سنة كما يوجد برنامج لتطوير جودة خدمات الربط وغيره عن طريق اعتماد التكنولوجيا الجديدة.

 

عقد بين الدولة و"الستاغ" 

وبعد حديثه عن الخطة التي قامت بها الشركة التونسية للكهرباء والغاز والتي تعد حسب وصفه عملية إصلاح وتطوير قطاع الكهرباء وتحسين أداء الشركة، بين الوزير صلاح الزواري أنه لهذا الغرض تم إمضاء عقد برنامج بين الدولة التونسية ممثلة في وزارة الصناعة والمناجم والطاقة وبين الشركة التونسية للكهرباء والغاز. ويهم العقد فترة 2024-2028 ويتضمن البرنامج حسب قولة مؤشرات متعلقة بعملية التأهيل وسيمكن من استعادة الشركة لتوازناتها المالية. وبين أنه إضافة إلى ذلك سيتم تعزيز أساليب حسن التصرف والحوكمة. وعبر الوزير عن إرادة لتحسين قدرات "الستاغ" لذلك سيتولى فريق وزاري متابعة البرنامج حتى يحقق الأهداف التي تم رسمها وسيتم رصد اعتمادات للشركة لكي تسترجع كل قواها المالية والاستثمارية ودعم سيولتها المالية.        

وقدم الوزير صلاح الزواري إثر ذلك معطيات ضافية حول خطة الانتقال الطاقي إلى غضون 2030. أما بخصوص اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 384.8 مليون أورو، ومع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي بين الوزير أن الهدف من اتفاقيتي الضمان هو مساعدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز على إبرام عديد الصفقات بما يؤمن بلوغ جميع المؤشرات التي تم ضبطها في غضون السنوات الأربع القادمة. وذكر أن كل محاور التدخل تم ضبطها بالاتفاق بين الوزارة والشركة حتى يتم التعهد بها وذلك لضمان المرافقة لتمويل كل الأشغال التي سيتم انجازها في الفترة القادمة في إطار استغلال القرضين المذكورين.

وطمأن الوزير نواب الشعب بأن المؤشرات ستتحسن بصفة إيجابية كبيرة إلى حدود 2028 وأكد لهم أنه سيتواصل العمل إثر ذلك وإلى حدود 2030 على أمل أن تسترجع "الستاغ" قدراتها المالية والفنية وأن ترتقي إلى تطلعات جميع المواطنين لتوفير الكهرباء. وأشار إلى أنه ستتم متابعة تنفيذ البرنامج بأدق تفاصيله على مستوى رئاسة الحكومة.

 

العدادات الذكية 

وإجابة عن أسئلة بعض النواب حول برنامج العدادات الذكية أشار  الوزير صلاح الزواري إلى أن المرحلة الأولى من هذا البرنامج تتضمن تركيب 150 ألف عداد ذكي موزعة بين جهد منخفض وجهد متوسط من جملة 450 ألف عداد. وذكر أنه من المؤمل الانتهاء من المرحلة الأولى في غضون الثلاثي الأول من سنة 2027 وسيتواصل انجازه بعد سنة 2027.  وتعقيبا عن سؤال آخر حول مستحقات "الستاغ" لدى الدولة بعنوان متخلدات منحة الدعم لاحظ الوزير أنه بناء على برنامج عقد الأهداف بين الدولة والشركة هناك التزام من قبل الدولة بخلاص هذه المستحقات وتم للغرض وضع برنامج بغاية تصفية هذه الوضعية المتراكمة. وإجابة عن سؤال حول الهدف من القرضين المعروضين على المجلس النيابي بين الوزير أن الهدف هو تحسين فاعلية الشبكة من خلال الحد من الانقطاعات وتقليص آجال الربط وتقليص الفاقد الطاقي إلى جانب دعم السيولة المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز بما يمكنها من مجابهة الطلب المتزايد على الكهرباء. وإجابة عن استفسار حول خط الكهرباء برج بورقيبة تطاوين أشار الوزير إلى أنه تم انجازه من قبل الستاغ لنقل الكهرباء المنتجة بالطاقة الشمسية في إطار نظام اللزمات بجهة تطاوين ويتحمل المستثمر صاحب المشروع الكلفة وأضاف أن المستثمر الذي حظي بالموافقة المبدئية على انجاز المشروع تخلى عن الانجاز وتبعا لذلك تم الإسناد للشركة الموالية من حيث العرض، ويجري العمل على التحضير من أجل إنجاز المشروع في أفضل الآجال.

 

مساكن اجتماعية 

وتعقيبا عن سؤال يهم وزارة التجهيز والإسكان حول صفقة الآلات الماسحة بين الوزير صلاح الزواري أنه تم رصد اعتمادات مهمة للوزارة لاستبدال عديد الآلات الماسحة وتوجد في تونس 72 آلة ماسحة موزعة على كافة الجهات وهي في حالة جيدة لكن الصفقة التي تم انجازها مؤخرا تحتوي على قرابة 30 آلة ماسحة وبعد إبرام هذه الصفقة من المنتظر أن تصل 24 آلة ماسحة إلى تونس في شهر أوت المقبل وسيتم توزيعها في شهر سبتمبر 2026.

وأجاب الوزير عن سؤال آخر يهم وزارة التجهيز وهو في علاقة ببناء مساكن اجتماعية بالفجة من ولاية منوبة وقال في هذا السياق إن المشروع يشمل 1600 مسكن اجتماعي تتوزع بين مساكن فردية وأخرى جماعية. وذكر أن الأشغال شارفت على الانتهاء وبعد ضبط القائمة تعمل الإدارة بالتنسيق مع جميع الهياكل على إبرام العقود الخاصة بالمساكن التي سيتم تسليمها، وأضاف أنه يتم العمل على تأمين القبول الوقتي لكامل المشروع، وسيتم التسليم على فترات بداية من شهر أوت المقبل. وعن سؤال آخر حول بطاحات جربة أجاب الوزير أنه تم وضع بطاحين إثنين  حيز الاستغلال كما تمت صيانة بطاح آخر ودخل حيز الاستغلال وإضافة إلى ذلك تم في إطار ميزانية  2026 وضع برنامج لاقتناء بطاح جديد وتم بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة المالية ووزارة النقل تكوين لجنة قيادة لإعداد كراس الشروط وتم إعداد ملف طلب عروض وهو جاهز على أن يتم في شهر أوت على أقصى تقدير نشر طلب العروض على أمل اقتناء البطاح الجديد خلال العام الجاري.

نتيجة التصويت 

وبعد الاستماع إلى ردود الوزير تم المرور إلى التصويت وكانت نتيجة التصويت على مشروع القانون الأول المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس: 72 نعم و6  محتفظ و19 لا، في حين كانت نتيجة التصويت على مشرع القانون الثاني المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المنفذة لصندوق التكنولوجيا النظيفة والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس كما يلي 67 موافقون و5 محتفظون و25 رافضون.

سعيدة بوهلال         

 

في مجلس نواب الشعب..  المصادقة على مشروعي قانونين يتعلقان بضمان قرضين لفائدة "الستاغ"  

 

تونس- الصباح

صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروعي قانونين متعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز الأولى مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 384.8 مليون أورو، والثانية مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.

ويذكر أنه تم نقاش المشروعين خلال الجلسة العامة المنعقدة مساء يوم الجمعة الماضي بعد تقديم تقرير أعدته لجنة المالية والميزانية ومن بين ما جاء في التقرير أن اللجنة عقدت جلسة يوم 24 جوان 2026 خصصتها للاستماع على ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وبالمناسبة أكد ماهر الكتاري رئيس اللجنة على أهمية المشروعين بالنظر إلى ارتباطهما بقطاع استراتيجي يمثل أحد أهم ركائز الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية، ولاحظ أن طلب استعجال النظر فيهما رغم أنه تم إمضاء اتفاقيتي التمويل منذ أواخر 2025 لن يحول دون ممارسة اللجنة لدورها الرقابي والتشريعي على الوجه الأكمل بما يضمن دراسة مختلف الجوانب القانونية والمالية والفنية للمشروعين بكل ما يقتضيه ذلك من تدقيق وتمحيص، وأكد على ضرورة تمكين اللجنة من جميع الوثائق المرجعية ذات الصلة خاصة النسخة المترجمة من اتفاقيتي الضمان وعقد البرامج المبرم بين الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز للفترة 2024ـ2028. كما دعا إلى مد اللجنة بالمعطيات الفنية المتعلقة بالمشاريع المزمع انجازها والتكنولوجيات المعتمدة وآجال التنفيذ ونسبة مساهمة المؤسسات التونسية في إنجازها بما يمكن من تقييم مدى جدوى التمويل المقترح وقدرته على تحقيق الأهداف المرسومة وتفادي الصعوبات التي عرفها تنفيذ بعض المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة. وبين أن نجاح البرنامج الإصلاحي يظل رهين اقترانه بإصلاحات هيكلية فعلية تشمل بالخصوص تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء وتسريع انجاز مشاريع الشبكات الذكية وتبسيط إجراءات ربط المستثمرين الخواص بمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بما يضمن تحسين أداء المرفق العام للطاقة وتعزيز مساهمته في تحقيق الانتقال الطاقي.  

أما ظافر الصغيري نائب رئيس اللجنة فقد أكد على الأهمية الإستراتيجية لمشروعي القانونين المعروضين، لارتباطهما المباشر بالبرنامج الوطني لإصلاح قطاع الطاقة وتحسين أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز في ظرف يتسم بتزايد الضغوط المسلطة على المنظومة الطاقية والمالية العمومية. وأشار في هذا الإطار إلى أن التمويل موضوع المشروعين، والمتمثل في قرض قيمته 384 فاصل 8 مليون أورو من البنك الدولي للإنشاء والتعمير وقرض قيمته 30 مليون دولار أمريكي من صندوق التكنولوجيا النظيفة، يندرجان في إطار برنامج إصلاحي يستهدف تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة. ولاحظ أن الوثائق المقدمة للجنة أبرزت استمرار اعتماد منظومة إنتاج الكهرباء في تونس بنسبة تفوق 95 بالمائة على الغاز الطبيعي، بما يجعل كلفة الإنتاج شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية للمحروقات وأسعار الصرف. وأضاف أن الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز مازالت تشهد إشكاليات هيكلية ناجمة أساسا عن اتساع الفجوة بين كلفة الإنتاج والتعريفات المعتمدة وهو ما يفرض تعبئة موارد مالية هامة لتأمين استمرارية المرفق العمومي وضمان توازناته المالية، ولاحظ أن البرنامج الإصلاحي يتضمن جملة من المؤشرات الكمية الطموحة، من بينها الترفيع في مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء لتبلغ 27 بالمائة في أفق سنة 2028 و35 بالمائة في أفق سنة 2030، والتقليص في كلفة التزود بالطاقة، والحد من أعباء الدعم العمومي، وتحسين المؤشرات المالية للشركة واستقطاب استثمارات خاصة هامة فضلا عن الإسهام في التقليص من الانبعاثات الكربونية ودعم الانتقال الطاقي، وأكد على أن مسؤولية اللجنة تقتضي التثبت من مدى واقعية هذه المؤشرات و قابلية تنفيذها ضمن الآجال المحددة، والتثبت أيضا إن كانت الإصلاحات المبرمجة كافية لضمان حسن صرف القروض وحماية المال العام وتحقيق الأهداف الاقتصادية والمالية المرجوة.

 

برنامج إصلاحي 

كما تمت الإشارة في تقرير لجنة المالية والميزانية المعروض على أنظار الجلسة العامة أن ممثلي الشركة التونسية للكهرباء والغاز قدموا أمام اللجنة عرضا حول مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة، وبينوا بالخصوص أن اتفاقيتي التمويل تمثلان أحد مكونات برنامج إصلاح وتحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة الذي أقره المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 23 نوفمبر 2024 والمخصص للنظر في وضعية الشركة التونسية للكهرباء والغاز وآفاق إصلاحها، وفي هذا الإطار تم إمضاء عقد برنامج بين الدولة والشركة للفترة 2024-2028 بتاريخ 5 فيفري 2025 يتضمن جملة من الالتزامات المتبادلة الرامية إلى تحسين الأداء المالي والفني والتجاري للمؤسسة ودعم التحول الطاقي والتحول الرقمي وتعزيز استدامة التوازنات المالية إلى جانب إحداث لجنة وزارية متعددة الاختصاصات تتولى متابعة تنفيذ عقد البرنامج ومعالجة الصعوبات التي قد تعترض انجازه، وقد عقدت اللجنة إلى حد الآن ثلاث جلسات متابعة.

وأضاف ممثلو الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن عقد البرنامج يرتكز على أربعة محاور رئيسية يهم المحور الأول إصلاح الوضعية المالية للمؤسسة من خلال تسوية متخلدات الدولة والإدارات العمومية بعنوان استهلاك الكهرباء والغاز وجدولة مستحقات الدعم المتراكمة وتحسين استخلاص الديون لدى مختلف الحرفاء وتقليص آجال خلاص المزودين بما يعزز السيولة ويمكن الشركة من الإيفاء بالتزاماتها المالية.  وأشاروا إلى أن المحور الثاني يتعلق بتحسين الأداء الفني عبر الترفيع في القدرة المركزة للطاقات المتجددة المنتجة، وتحسين مردودية محطات الإنتاج والحد من الفاقد الطاقي وتحسين شبكات النقل والتوزيع واستمرارية التزود بالكهرباء. أما المحور الثالث فيهدف حسب قولهم إلى الارتقاء بالأداء التجاري من خلال  تحسين نسب استخلاص الفواتير، وتقليص آجال الربط بشبكتي الكهرباء والغاز وتطوير الخدمات الرقمية والتوسع في اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية المسداة للحرفاء، في حين يهم المحور الرابع تعزيز الحوكمة والشفافية وذلك عبر تطوير منظومة التصرف، واعتماد النمذجة المالية متعددة السنوات، وإعداد القائمات المالية وفقا للمعايير الدولية للتقرير المالي والفصل المحاسبي بين أنشطة الكهرباء والغاز وتحسين منظومة إنجاز المشاريع وإجراءات إبرام الصفقات.

 

لماذا الاقتراض؟ 

وحسب ما ورد في التقرير المعروض على الجلسة العامة أكد ممثلو الشركة التونسية للكهرباء خلال جلسة الاستماع إليهم صلب لجنة المالية والميزانية أن تحقيق الأهداف سالفة الذكر يستوجب تعبئة استثمارات هامة لتطوير وسائل الإنتاج وتعزيز شبكات النقل والتوزيع ودعم مشاريع الطاقات المتجددة الأمر الذي أدى إلى اللجوء للبنك الدولي للإنشاء والتعمير للحصول على تمويل في إطار برنامج قائم على النتائج إذ تعتمد فيه عمليات صرف التمويل على مدى تحقيق المؤشرات والأهداف المتفق عليها بين الجانبين. ويتكون هذا التمويل من قرض أول بقيمة 384 فاصل 8 مليون أورو، أي ما يعادل حوالي 400 مليون دولار أمريكي، يمنحه البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وقرض ثان بقيمة 30 مليون دولار أمريكي يمنحه صندوق التكنولوجيا النظيفة. ويرتكز البرنامج حسب قولهم على ثلاثة مجالات تدخل رئيسية، يتمثل أولها في تسريع إدماج الطاقات المتجددة عبر إدخال 500 ميغاواط من القدرات الإنتاجية حيز الاستغلال وإبرام عقود إضافية لإنتاج 1000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب تدعيم شبكات النقل والتوزيع.

أما مجال التدخل الثاني فيتعلق بتحسين الأداء المالي والتشغيلي للشركة من خلال تحسين استخلاص الفواتير وتسوية مستحقات الدعم، والحد من الخسائر التجارية وتعزيز البنية التحتية للعدادات، وتحسين نسق خلاص المزودين. ويتمثل مجال التدخل الثالث في دعم الحوكمة والشفافية عبر استكمال الإصلاحات المؤسساتية وإحداث الهيئة التعديلية لقطاع الطاقة، واعتماد المعايير الدولية في إعداد القوائم المالية وإرساء تخطيط استثماري طويل المدى.

كما أشار ممثلو "الستاغ" إلى أن خصوصية هذا التمويل تتمثل في ارتباطه بتحقيق النتائج إذ لا يتم إلغاء الإعتمادات غير المسحوبة عند تعذر تحقيق بعض المؤشرات خلال سنة معينة وإنما يمكن سحبها لاحقا إلى غاية سنة 2028 عند استكمال المؤشرات المطلوبة وبينوا أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز ستكون استناداً إلى النتائج المحققة سنة 2025، قادرة على سحب جزء هام من التمويل مباشرة إثر دخول الاتفاقيتين حيز النفاذ، بما من شأنه أن يدعم سيولتها المالية ويساعدها على تنفيذ برنامجها الاستثماري.

 

شروط مالية 

وبخصوص الشروط المالية للقرض الأول الذي يبلغ 384.8 مليون أورو، فتمتد فترة سداده على 43 سنة، منها 7 سنوات إمهال، مع اعتماد نسبة فائدة في حدود معدل ايروبور  (Euribor) لستة أشهر مضافاً إليه الهامش المتغير للبنك. كما تخضع العملية إلى عمولة افتتاح بنسبة صفر فاصل 25  بالمائة من مبلغ القرض وعمولة تعهد بالنسبة ذاتها تحتسب على المبالغ غير المستعملة، وتم تحديد يوم 31 ديسمبر 2029 كآخر أجل للسحب، مع ضمان الدولة التونسية للقرض. أما القرض الثاني المسند من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة والذي تبلغ قيمته 30 مليون دولارا أمريكيا، فتسدد أقساطه على امتداد 30 سنة، منها 8 سنوات إمهال، وبفائدة قارة قدرها واحد فاصل بالمائة، مع احتساب عمولة خدمات بنسبة صفر فاصل 18  بالمائة على المبالغ غير المستعملة، مع ضمان الدولة التونسية له.

 

برنامج إصلاحي 

كما تضمن تقرير لجنة المالية والميزانية حوصلة لمداخلة قدمتها ممثلة وزارة الاقتصاد والتخطيط حول برنامج إصلاحي يندرج ضمن الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي في أفق 2035. ويهدف هذا البرنامج إلى تنويع المزيج الطاقي وتعزيز مساهمة الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية والحد من التبعية الطاقية للخارج بما يساهم في تعزيز الأمن الطاقي والتقليص من الضغط المسلط على ميزان الدفوعات والمالية العمومية. وأضافت ممثلة الوزارة أن هذه الإستراتيجية الوطنية تهدف إلى الرفع من مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء والتقليص من استهلاك الطاقة الأولوية والانبعاثات الكربونية بالتوازي مع انجاز عدد من المشاريع الكبرى في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها بما في ذلك مشاريع الربط بالكهرباء والشبكات الذكية ومحطات الطاقات المتجددة بما يعزز استدامة المنظومة الطاقية.

 

"نجاعة.. فاعلية .. حوكمة"

وقبل المرور إلى التصويت ذكّر صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بمضامين مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس مع كل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة، وأشار إلى أنه في ظل الوضع الجيوسياسي الحالي وما يفرضه على اقتصاديات الدول من تحديات، تعمل الدولة التونسية على ضمان استدامة مصادر الطاقة باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني وذلك في إطار رؤية إستراتجية للطاقة. وتهدف هذه الإستراتيجية حسب قوله إلى تنويع المزيج الطاقي وتعزيز مساهمة الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية والحد من التبعية الطاقية بما يسهم في تعزيز الأمن الطاقي وفي التقليص من الضغط على ميزان الدفوعات وعلى المالية العمومية. وذكر أنه لبلوغ هذه الأهداف يجري العمل بنسق تصاعدي على الرفع من مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء والتقليص من استهلاك الطاقة الأولوية والانبعاثات الكربونية بالتوازي مع انجاز عدد من المشاريع الكبرى في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها من ذلك مشاريع الربط الكهربائي والشبكات الذكية ومحطات الطاقة المتجددة بما يعزز استدامة المنظومة الطاقية الوطنية.

 

عجز متواصل 

وأضاف الوزير صلاح الزواري أن تونس تعمد حاليا بصفة كبيرة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء مما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة على المستوى العالمي، وقد سجلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز خلال السنوات الأخيرة حسب قوله عجزا ماليا متواصلا جراء ارتفاع الأسعار في السوق العالمية.

وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا يوم الجمعة الماضي خلال النقاش العام لمشروعي القانونين عن الدور الهام الذي اضطلعت به الشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ" منذ تأسيسها بين الزواري أن هذه المؤسسة الوطنية العريقة أمنت فعلا طيلة العقود والسنوات الفارطة الكهرباء لكن وضعيتها المالية تستدعي أن يقع إعداد خطة عمل وإستراتيجية واضحة حتى يتم إنقاذها. ولاحظ أن مشمولات "الستاغ" تتمثل في إنتاج الكهرباء ونقله وتوزيعه إضافة إلى توفير الغاز الطبيعي، وبالنسبة إلى توريد الكهرباء فتعتمد الشركة على محطات مركزية موجودة في العديد من الولايات ويبلغ عددها نحو 20 محطة لتوليد الكهرباء. وفسر أن هذه المحطات ترتكز على استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء ومواد أولوية ومحروقات وهناك 80 بالمائة منها متأتية من التوريد، في حين يساهم الإنتاج الوطني بنسبة 20 بالمائة. ويتأتى الإنتاج الوطني حسب قول الوزير من المؤسسات المتعاقدة مع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ويتم بيع الإنتاج الوطني للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتقوم هذه الشركة بالتوريد بما يؤمن اشتغال المحطات لكي تساهم في توفير إنتاج سنوي يناهز 20 ألف ميقاواط. ولاحظ أن الاستهلاك السنوي يصل إلى 22 ألف ميقاواط وبالتالي فإن نسبة العجز المسجلة تصل إلى عشرة بالمائة وبالنسبة إلى الكميات الموردة فهي من الجزائر.

ولدى حديثه عن العنصر الثاني وهو نقل الكهرباء، أشار الوزير صلاح الزواري إلى أن النقل يتم عن طريق شبكة تمتد على كافة الولايات وهذه الشبكة متفرعة لكنها بدأت تتقادم ويتعين انجاز العديد من المشاريع لتدعيمها وصيانتها وتقويتها، وذكر أنه بالنسبة إلى العنصر الثالث والمتمثل في التوزيع والربط فقد تميزت الشركة التونسية للكهرباء والغاز ببلوغ نسبة 99 بالمائة وهي تشمل المناطق الحضرية والمناطق الريفية.

 

ارتفاع الأسعار 

 وبخصوص كلفة الإنتاج مقارنة بكلفة البيع لاحظ الوزير صلاح الزواري أن كلفة الإنتاج باهظة خاصة في ظل ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة وهو ما أدى إلى عجز تم تقدير نسبته بـ 36 بالمائة، وذكر أن الستاغ تبيع الكهرباء بسعر أقل من كلفة الإنتاج وهو ما أدى إلى ارتفاع الدعم المتأتي من ميزانية الدولة ليتجاوز 3 مليار دينار.  وأشار الوزير إلى تطور الطلبات على الربط من سنة إلى أخرى وذكر أن هناك تقديرات تشير إلى ضرورة توفير حوالي 26 ألف ميقاواط في غضون 2030 الأمر الذي يتطلب بحث حلول. وذكر أنه في هذا الإطار جاء برنامج الانتقال الطاقي في إستراتيجية تعتمد على الطاقات النظيفة سواء الطاقة الشمسية أو الطاقة الريحية ويوجد برنامج يمتد إلى حدود 2030 لكي يتم تأمين استهلاك في حدود 6 آلاف ميقاواط من الطاقات النظيفة أي سيتم تقريبا تأمين خمسة آلاف ميقاواط من الآن إلى حدود 2030.  وفسر سبب الاهتمام بالانتقال الطاقي بأنه أقل كلفة عند الإنتاج وهو ما يعني أن دعم الدولة سينخفض شيئا فشيئا وسيتم توفير 35 بالمائة من الإنتاج عبر الطاقات النظيفة إلى حدود 2030 ويتم بهذه الكيفية تحقيق التوازن المنشود في الميزان الطاقي.

وعن سبب تسارع انجاز مشاريع الطاقة النظيفة، فسر الزواري الأمر بالإشارة إلى التطور الكبير الذي حصل في السنوات الأخيرة على المستوى التكنولوجي ولاحظ أن جميع الدراسات التي تم انجازها أثبتت أن المحطات الفلطاضوئية أصبحت بفضل التكنولوجيا الجديدة تحقق مردودية وأصبحت لديها طاقات خزن. وأكد أن كل الدول اختارت التوجه نحو الطاقات النظيفة إضافة إلى وجود العديد من المزايا في علاقة بالكربون.

 

نقل الكهرباء 

وذكر الوزير أنه إضافة إلى الإنتاج تقوم "الستاغ" بنقل الكهرباء ولاحظ  في هذا السياق أن الشبكة الحالية تتطلب العناية والصيانة والتأهيل، كما فكرت الشركة حسب قوله في انجاز خط جديد وهو عبارة عن طريق سيارة في اتجاهين يربط الشمال بالجنوب  ويمتد على قرابة 400 كلم وينطلق من تونس فقرمبالية فكندار فالصخيرة فقابس ليتفرع للجنوب ويتجه إلى تطاوين وتوزر وقبلي لتأمين التوزيع ولربط كل المحطات بما في ذلك المحطات المركزية وربط كل المشاريع المبرمجة في إطار الطاقة النظيفة. وأضاف أنه سيتم لأول مرة الترفيع في طاقة استيعاب الشبكة إلى 400 كيلوفولط من أجل تأمين النقل السريع للكهرباء، وأشار إلى أنه تم الانطلاق في الأشغال الخاصة بهذا الخط في عديد الأجزاء وسيتواصل الانجاز في الفترة القادمة.

وبين أنه إضافة إلى عنصري إنتاج الكهرباء ونقله، تضطلع الشركة التونسية للكهرباء والغاز بمهمة التوزيع والربط. ولاحظ في هذا الصدد أن الشبكة الحالية في حاجة إلى التأهيل وللغرض برمجت الشركة حوالي 70 مليون دينار سنويا لتأهيل الشبكة بهدف التقليص من الانقطاعات ولكي تؤمن تقوية الشبكة بهدف ربط عديد الجهات بالجهد المتوسط وهو من البرامج التي تم إدراجها ضمن الإستراتيجية الجديدة للشركة. وذكر أن "الستاغ" تؤمن كذلك الربط لحوالي مائة ألف حريف جديد كل سنة كما يوجد برنامج لتطوير جودة خدمات الربط وغيره عن طريق اعتماد التكنولوجيا الجديدة.

 

عقد بين الدولة و"الستاغ" 

وبعد حديثه عن الخطة التي قامت بها الشركة التونسية للكهرباء والغاز والتي تعد حسب وصفه عملية إصلاح وتطوير قطاع الكهرباء وتحسين أداء الشركة، بين الوزير صلاح الزواري أنه لهذا الغرض تم إمضاء عقد برنامج بين الدولة التونسية ممثلة في وزارة الصناعة والمناجم والطاقة وبين الشركة التونسية للكهرباء والغاز. ويهم العقد فترة 2024-2028 ويتضمن البرنامج حسب قولة مؤشرات متعلقة بعملية التأهيل وسيمكن من استعادة الشركة لتوازناتها المالية. وبين أنه إضافة إلى ذلك سيتم تعزيز أساليب حسن التصرف والحوكمة. وعبر الوزير عن إرادة لتحسين قدرات "الستاغ" لذلك سيتولى فريق وزاري متابعة البرنامج حتى يحقق الأهداف التي تم رسمها وسيتم رصد اعتمادات للشركة لكي تسترجع كل قواها المالية والاستثمارية ودعم سيولتها المالية.        

وقدم الوزير صلاح الزواري إثر ذلك معطيات ضافية حول خطة الانتقال الطاقي إلى غضون 2030. أما بخصوص اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 384.8 مليون أورو، ومع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي بين الوزير أن الهدف من اتفاقيتي الضمان هو مساعدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز على إبرام عديد الصفقات بما يؤمن بلوغ جميع المؤشرات التي تم ضبطها في غضون السنوات الأربع القادمة. وذكر أن كل محاور التدخل تم ضبطها بالاتفاق بين الوزارة والشركة حتى يتم التعهد بها وذلك لضمان المرافقة لتمويل كل الأشغال التي سيتم انجازها في الفترة القادمة في إطار استغلال القرضين المذكورين.

وطمأن الوزير نواب الشعب بأن المؤشرات ستتحسن بصفة إيجابية كبيرة إلى حدود 2028 وأكد لهم أنه سيتواصل العمل إثر ذلك وإلى حدود 2030 على أمل أن تسترجع "الستاغ" قدراتها المالية والفنية وأن ترتقي إلى تطلعات جميع المواطنين لتوفير الكهرباء. وأشار إلى أنه ستتم متابعة تنفيذ البرنامج بأدق تفاصيله على مستوى رئاسة الحكومة.

 

العدادات الذكية 

وإجابة عن أسئلة بعض النواب حول برنامج العدادات الذكية أشار  الوزير صلاح الزواري إلى أن المرحلة الأولى من هذا البرنامج تتضمن تركيب 150 ألف عداد ذكي موزعة بين جهد منخفض وجهد متوسط من جملة 450 ألف عداد. وذكر أنه من المؤمل الانتهاء من المرحلة الأولى في غضون الثلاثي الأول من سنة 2027 وسيتواصل انجازه بعد سنة 2027.  وتعقيبا عن سؤال آخر حول مستحقات "الستاغ" لدى الدولة بعنوان متخلدات منحة الدعم لاحظ الوزير أنه بناء على برنامج عقد الأهداف بين الدولة والشركة هناك التزام من قبل الدولة بخلاص هذه المستحقات وتم للغرض وضع برنامج بغاية تصفية هذه الوضعية المتراكمة. وإجابة عن سؤال حول الهدف من القرضين المعروضين على المجلس النيابي بين الوزير أن الهدف هو تحسين فاعلية الشبكة من خلال الحد من الانقطاعات وتقليص آجال الربط وتقليص الفاقد الطاقي إلى جانب دعم السيولة المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز بما يمكنها من مجابهة الطلب المتزايد على الكهرباء. وإجابة عن استفسار حول خط الكهرباء برج بورقيبة تطاوين أشار الوزير إلى أنه تم انجازه من قبل الستاغ لنقل الكهرباء المنتجة بالطاقة الشمسية في إطار نظام اللزمات بجهة تطاوين ويتحمل المستثمر صاحب المشروع الكلفة وأضاف أن المستثمر الذي حظي بالموافقة المبدئية على انجاز المشروع تخلى عن الانجاز وتبعا لذلك تم الإسناد للشركة الموالية من حيث العرض، ويجري العمل على التحضير من أجل إنجاز المشروع في أفضل الآجال.

 

مساكن اجتماعية 

وتعقيبا عن سؤال يهم وزارة التجهيز والإسكان حول صفقة الآلات الماسحة بين الوزير صلاح الزواري أنه تم رصد اعتمادات مهمة للوزارة لاستبدال عديد الآلات الماسحة وتوجد في تونس 72 آلة ماسحة موزعة على كافة الجهات وهي في حالة جيدة لكن الصفقة التي تم انجازها مؤخرا تحتوي على قرابة 30 آلة ماسحة وبعد إبرام هذه الصفقة من المنتظر أن تصل 24 آلة ماسحة إلى تونس في شهر أوت المقبل وسيتم توزيعها في شهر سبتمبر 2026.

وأجاب الوزير عن سؤال آخر يهم وزارة التجهيز وهو في علاقة ببناء مساكن اجتماعية بالفجة من ولاية منوبة وقال في هذا السياق إن المشروع يشمل 1600 مسكن اجتماعي تتوزع بين مساكن فردية وأخرى جماعية. وذكر أن الأشغال شارفت على الانتهاء وبعد ضبط القائمة تعمل الإدارة بالتنسيق مع جميع الهياكل على إبرام العقود الخاصة بالمساكن التي سيتم تسليمها، وأضاف أنه يتم العمل على تأمين القبول الوقتي لكامل المشروع، وسيتم التسليم على فترات بداية من شهر أوت المقبل. وعن سؤال آخر حول بطاحات جربة أجاب الوزير أنه تم وضع بطاحين إثنين  حيز الاستغلال كما تمت صيانة بطاح آخر ودخل حيز الاستغلال وإضافة إلى ذلك تم في إطار ميزانية  2026 وضع برنامج لاقتناء بطاح جديد وتم بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة المالية ووزارة النقل تكوين لجنة قيادة لإعداد كراس الشروط وتم إعداد ملف طلب عروض وهو جاهز على أن يتم في شهر أوت على أقصى تقدير نشر طلب العروض على أمل اقتناء البطاح الجديد خلال العام الجاري.

نتيجة التصويت 

وبعد الاستماع إلى ردود الوزير تم المرور إلى التصويت وكانت نتيجة التصويت على مشروع القانون الأول المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس: 72 نعم و6  محتفظ و19 لا، في حين كانت نتيجة التصويت على مشرع القانون الثاني المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المنفذة لصندوق التكنولوجيا النظيفة والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس كما يلي 67 موافقون و5 محتفظون و25 رافضون.

سعيدة بوهلال