أعادت التوصيات الجديدة الصادرة عن لجنة السلامة التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية، أول أمس الجمعة، التنبيه إلى ضرورة توخي الحذر عند استعمال بعض وسائل منع الحمل الهرمونية، معلنة وجود زيادة طفيفة في خطر الإصابة بالورم السحائي لدى النساء اللاتي يستخدمن، لفترات طويلة، موانع حمل تحتوي على مادتي ديسوجيستريل وإيتونوجيستريل.
ريم سوودي
وعلميا، يُعد الديسوجيستريل بروجستينا صناعيا، وهو نوع من الهرمونات يحاكي هرمون البروجسترون الطبيعي، ويُستخدم أساسا في موانع الحمل الهرمونية لمنع الحمل. وغالبا ما يُدمج الديسوجيستريل مع الإستروجين في حبوب منع الحمل المركبة، كما يُستخدم أيضا بمفرده ضمن حبوب البروجستين في بعض التركيبات. ونظرا إلى فعاليته العالية وسلامته، فإنه يُعد، في غالبية الحالات، خيارا شائعا لدى العديد من النساء الباحثات عن وسائل موثوقة لمنع الحمل.
ورغم أن الوكالة شددت على أن هذا الخطر يبقى منخفضا جدا، فإنها أوصت بعدم استعمال هذه الموانع لدى النساء اللاتي سبق أن أُصبن بالورم السحائي، مع إدراج هذا الخطر ضمن الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية.
والورم السحائي هو ورم ينشأ في الأغشية التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي، ويكون في أغلب الحالات ورما حميدا وليس سرطانا، إلا أن حجمه أو موقعه قد يؤديان إلى ظهور أعراض عصبية تستوجب المتابعة الطبية أو التدخل الجراحي في بعض الحالات.
وتشير المعطيات الأوروبية إلى أن احتمال الإصابة الإضافية يظل نادرا للغاية، إذ يُقدَّر بحالة إضافية واحدة لكل نحو 67 ألف امرأة تستعمل هذه الموانع.
أما بالنسبة إلى الوضع في تونس، فتُستخدم موانع الحمل باعتبارها جزءا أساسيا من سياسات التنظيم العائلي، وتتعدد أشكالها لتشمل الحبوب الهرمونية، واللولب، والواقيات، والغرسات. وإلى جانب دورها في منع الحمل، تُستخدم حبوب منع الحمل أيضا لأغراض علاجية، من بينها تنظيم الدورة الشهرية، والتخفيف من آلام الطمث، وعلاج متلازمة تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة.
وتعتمد آلاف النساء في تونس على وسائل منع الحمل الهرمونية، سواء في إطار تنظيم الأسرة أو لعلاج اضطرابات هرمونية وأمراض مختلفة.
ويجمع أطباء النساء والتوليد في تونس على أن موانع الحمل الهرمونية، مثل الحبوب أو اللولب الهرموني، تُعد وسائل آمنة وفعالة جدا عند استعمالها بوصفة طبية. ورغم انتشار بعض المخاوف الشائعة بشأنها، يؤكد الأطباء فوائدها المزدوجة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالضوابط الطبية لتجنب أي مضاعفات صحية محتملة.
وحسب ما جرت عليه العادة، يُنتظر أن تتابع السلطات الصحية التونسية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والمركز الوطني لليقظة الدوائية، هذه التوصيات الأوروبية لتقييم مدى الحاجة إلى تحديث النشرات الدوائية أو إصدار تنبيهات موجهة إلى الأطباء والصيادلة، خصوصا أن تونس تعتمد، في جانب من سياساتها الدوائية، على متابعة المستجدات الصادرة عن الهيئات المرجعية الدولية.
ويرى مختصون أن هذه المستجدات لا تعني التوقف الفوري عن استعمال موانع الحمل، وإنما تستوجب تعزيز اليقظة الطبية، خاصة عند وصف هذه الأدوية لفترات طويلة، مع مراجعة التاريخ المرضي للمريضة قبل اختيار الوسيلة الأنسب.
وحسب المجلة الطبية إيكو كلينيك، تُظهر أغلب البيانات أن حبوب منع الحمل لا تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان بصفة عامة. وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول حبوب تنظيم النسل على مدى فترات زمنية طويلة قد يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان عنق الرحم، غير أن مستوى هذا الخطر يتراجع بعد التوقف عن تناول هذه الحبوب.
أما بخصوص سرطان الثدي، فما تزال النتائج متباينة. فقد رصدت بعض الدراسات وجود ارتباط بين تناول حبوب تنظيم النسل وارتفاع طفيف في خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن مستوى هذا الخطر يبقى منخفضا جدا، في حين تشير دراسات أخرى إلى عدم وجود أي زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بهذا المرض. كما تبين الدراسات أن مستوى الخطورة يتراجع تدريجيا بمرور الوقت بعد التوقف عن تناول حبوب تنظيم النسل.
وفي حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فإن المرجح، وفق المعطيات العلمية المتوفرة، ألا يؤدي تناول حبوب تنظيم النسل إلى زيادة خطر الإصابة. كما تشير آراء علمية إلى أن حبوب منع الحمل قد تقلل أيضا من احتمال الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان المبيض، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان القولون، وقد يستمر هذا الأثر الوقائي لسنوات بعد التوقف عن استعمالها.
وللإشارة، تؤكد وكالة الأدوية الأوروبية، بدورها، أن فوائد هذه الموانع لا تزال تفوق مخاطرها بالنسبة إلى أغلب النساء، وأن التوصيات الجديدة لا تستهدف سحب هذه الأدوية من الأسواق، وإنما تهدف إلى تحسين شروط استعمالها وضمان وصفها بطريقة أكثر أمانا. كما دعت الوكالة النساء اللاتي يستخدمن هذه الموانع إلى عدم إيقاف العلاج من تلقاء أنفسهن، وإنما استشارة الطبيب أو القابلة أو الصيدلي، خاصة عند ظهور أعراض عصبية غير معتادة، مثل الصداع المتواصل، واضطرابات الرؤية، أو فقدان السمع، أو التشنجات.
تونس - الصباح
أعادت التوصيات الجديدة الصادرة عن لجنة السلامة التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية، أول أمس الجمعة، التنبيه إلى ضرورة توخي الحذر عند استعمال بعض وسائل منع الحمل الهرمونية، معلنة وجود زيادة طفيفة في خطر الإصابة بالورم السحائي لدى النساء اللاتي يستخدمن، لفترات طويلة، موانع حمل تحتوي على مادتي ديسوجيستريل وإيتونوجيستريل.
ريم سوودي
وعلميا، يُعد الديسوجيستريل بروجستينا صناعيا، وهو نوع من الهرمونات يحاكي هرمون البروجسترون الطبيعي، ويُستخدم أساسا في موانع الحمل الهرمونية لمنع الحمل. وغالبا ما يُدمج الديسوجيستريل مع الإستروجين في حبوب منع الحمل المركبة، كما يُستخدم أيضا بمفرده ضمن حبوب البروجستين في بعض التركيبات. ونظرا إلى فعاليته العالية وسلامته، فإنه يُعد، في غالبية الحالات، خيارا شائعا لدى العديد من النساء الباحثات عن وسائل موثوقة لمنع الحمل.
ورغم أن الوكالة شددت على أن هذا الخطر يبقى منخفضا جدا، فإنها أوصت بعدم استعمال هذه الموانع لدى النساء اللاتي سبق أن أُصبن بالورم السحائي، مع إدراج هذا الخطر ضمن الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية.
والورم السحائي هو ورم ينشأ في الأغشية التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي، ويكون في أغلب الحالات ورما حميدا وليس سرطانا، إلا أن حجمه أو موقعه قد يؤديان إلى ظهور أعراض عصبية تستوجب المتابعة الطبية أو التدخل الجراحي في بعض الحالات.
وتشير المعطيات الأوروبية إلى أن احتمال الإصابة الإضافية يظل نادرا للغاية، إذ يُقدَّر بحالة إضافية واحدة لكل نحو 67 ألف امرأة تستعمل هذه الموانع.
أما بالنسبة إلى الوضع في تونس، فتُستخدم موانع الحمل باعتبارها جزءا أساسيا من سياسات التنظيم العائلي، وتتعدد أشكالها لتشمل الحبوب الهرمونية، واللولب، والواقيات، والغرسات. وإلى جانب دورها في منع الحمل، تُستخدم حبوب منع الحمل أيضا لأغراض علاجية، من بينها تنظيم الدورة الشهرية، والتخفيف من آلام الطمث، وعلاج متلازمة تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة.
وتعتمد آلاف النساء في تونس على وسائل منع الحمل الهرمونية، سواء في إطار تنظيم الأسرة أو لعلاج اضطرابات هرمونية وأمراض مختلفة.
ويجمع أطباء النساء والتوليد في تونس على أن موانع الحمل الهرمونية، مثل الحبوب أو اللولب الهرموني، تُعد وسائل آمنة وفعالة جدا عند استعمالها بوصفة طبية. ورغم انتشار بعض المخاوف الشائعة بشأنها، يؤكد الأطباء فوائدها المزدوجة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالضوابط الطبية لتجنب أي مضاعفات صحية محتملة.
وحسب ما جرت عليه العادة، يُنتظر أن تتابع السلطات الصحية التونسية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والمركز الوطني لليقظة الدوائية، هذه التوصيات الأوروبية لتقييم مدى الحاجة إلى تحديث النشرات الدوائية أو إصدار تنبيهات موجهة إلى الأطباء والصيادلة، خصوصا أن تونس تعتمد، في جانب من سياساتها الدوائية، على متابعة المستجدات الصادرة عن الهيئات المرجعية الدولية.
ويرى مختصون أن هذه المستجدات لا تعني التوقف الفوري عن استعمال موانع الحمل، وإنما تستوجب تعزيز اليقظة الطبية، خاصة عند وصف هذه الأدوية لفترات طويلة، مع مراجعة التاريخ المرضي للمريضة قبل اختيار الوسيلة الأنسب.
وحسب المجلة الطبية إيكو كلينيك، تُظهر أغلب البيانات أن حبوب منع الحمل لا تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان بصفة عامة. وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول حبوب تنظيم النسل على مدى فترات زمنية طويلة قد يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان عنق الرحم، غير أن مستوى هذا الخطر يتراجع بعد التوقف عن تناول هذه الحبوب.
أما بخصوص سرطان الثدي، فما تزال النتائج متباينة. فقد رصدت بعض الدراسات وجود ارتباط بين تناول حبوب تنظيم النسل وارتفاع طفيف في خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن مستوى هذا الخطر يبقى منخفضا جدا، في حين تشير دراسات أخرى إلى عدم وجود أي زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بهذا المرض. كما تبين الدراسات أن مستوى الخطورة يتراجع تدريجيا بمرور الوقت بعد التوقف عن تناول حبوب تنظيم النسل.
وفي حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فإن المرجح، وفق المعطيات العلمية المتوفرة، ألا يؤدي تناول حبوب تنظيم النسل إلى زيادة خطر الإصابة. كما تشير آراء علمية إلى أن حبوب منع الحمل قد تقلل أيضا من احتمال الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان المبيض، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان القولون، وقد يستمر هذا الأثر الوقائي لسنوات بعد التوقف عن استعمالها.
وللإشارة، تؤكد وكالة الأدوية الأوروبية، بدورها، أن فوائد هذه الموانع لا تزال تفوق مخاطرها بالنسبة إلى أغلب النساء، وأن التوصيات الجديدة لا تستهدف سحب هذه الأدوية من الأسواق، وإنما تهدف إلى تحسين شروط استعمالها وضمان وصفها بطريقة أكثر أمانا. كما دعت الوكالة النساء اللاتي يستخدمن هذه الموانع إلى عدم إيقاف العلاج من تلقاء أنفسهن، وإنما استشارة الطبيب أو القابلة أو الصيدلي، خاصة عند ظهور أعراض عصبية غير معتادة، مثل الصداع المتواصل، واضطرابات الرؤية، أو فقدان السمع، أو التشنجات.