إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بوصلة الاقتصاد التونسي تتجه نحو الابتكار.. الصناعات المتطورة والطاقات النظيفة والرقمنة... محركات جديدة للنمو وجذب الاستثمار

تونس – الصباح

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد المنافسة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، تواصل تونس إعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل نوعية. وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية تهدف إلى الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على الأنشطة التقليدية إلى اقتصاد أكثر ابتكارًا وانفتاحًا على الأسواق العالمية، وقادر على الاندماج في سلاسل الإنتاج الدولية واستقطاب الاستثمارات طويلة المدى.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت تونس جهودها للتعريف بالمزايا التي توفرها للمستثمرين، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ومن شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل التجاري، إلى جانب توفر كفاءات بشرية مؤهلة وبنية صناعية متطورة في عدد من الاختصاصات. وقد ساهمت هذه العوامل في توجيه اهتمام المستثمرين نحو قطاعات صناعية وخدمية واعدة، أصبحت تمثل محركًا مهمًا للاقتصاد الوطني.

وتعد صناعة مكونات السيارات من أبرز القطاعات الصناعية التي تراهن عليها تونس لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، بعدما رسخت مكانتها كأحد أهم محركات الصادرات والصناعة الوطنية. وقد تمكن هذا القطاع من بناء قاعدة صناعية متطورة تضم نحو 300 مؤسسة توفر قرابة 120 ألف موطن شغل، فيما تبلغ قيمة صادراته السنوية نحو 3.5 مليار دولار، وهو ما يعكس مساهمته المتزايدة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته في الأسواق الخارجية.

نجاح تونس في استقطاب عدد من كبرى المجموعات العالمية

ويستند هذا الأداء إلى نجاح تونس في استقطاب عدد من كبرى المجموعات العالمية الناشطة في صناعة السيارات، والتي تنشط في تصنيع الكوابل الكهربائية، والمكونات الإلكترونية، والقطع الميكانيكية الموجهة أساسًا إلى التصدير. كما ساهمت هذه الاستثمارات في تعزيز اندماج البلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية، ليس فقط في مجالات التصنيع، بل أيضًا في البحث والتطوير والهندسة الصناعية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب توفر يد عاملة مؤهلة ومعايير إنتاج تستجيب للمواصفات الدولية.

وتزداد أهمية هذا القطاع في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة السيارات عالميًا، مع التوسع في إنتاج المركبات الكهربائية والذكية والمتصلة. وتمتلك تونس مقومات تؤهلها لمواكبة هذه التحولات، بفضل توفر كفاءات هندسية وتقنية في اختصاصات الإلكترونيك، والبرمجيات الصناعية، والهندسة الميكانيكية، فضلًا عن تنامي مراكز البحث والتطوير التي أحدثتها شركات عالمية، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز الخبرات المحلية.

ويظل الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية والرقمية، من أبرز العوامل الكفيلة بدعم تنافسية هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة. ومن شأن هذه الجهود أن تمكن تونس من الانتقال تدريجيًا من موقع المصنع والمورد إلى شريك صناعي قادر على المساهمة في تصميم وتطوير الحلول التكنولوجية الموجهة لصناعة السيارات العالمية، بما يعزز جاذبية البلاد كوجهة استثمارية ذات قيمة مضافة عالية.

 

صناعة مكونات الطائرات من القطاعات الصناعية الاستراتيجية التي تراهن عليها تونس

كما أصبحت صناعة مكونات الطائرات من القطاعات الصناعية الاستراتيجية التي تراهن عليها تونس لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، في ظل الطلب العالمي المتزايد على الصناعات ذات التكنولوجيا العالية. ويتميز هذا القطاع باعتماده على معايير دقيقة في التصنيع والجودة، فضلًا عن حاجته إلى كفاءات هندسية وفنية متخصصة، وهو ما مكّن تونس من ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة لعدد من الشركات العالمية العاملة في الصناعات الجوية.

وقد ساهم توفر الموارد البشرية المؤهلة ومنظومة التكوين المتخصصة في استقطاب مؤسسات دولية اختارت تونس لإقامة وحدات إنتاج ومراكز هندسية، مستفيدة من الخبرات المحلية ومن الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية. كما عززت هذه الاستثمارات اندماج تونس في سلاسل القيمة العالمية الخاصة بصناعة الطيران، وأسهمت في نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات الوطنية في مجالات التصنيع الدقيق، والهندسة، والبحث والتطوير.

وتكتسب هذه الصناعة أهمية متزايدة باعتبارها من أكثر القطاعات اعتمادًا على الابتكار والتكنولوجيا، وهو ما يفرض مواصلة الاستثمار في تطوير الكفاءات، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصناعية ومراكز التكوين والجامعات. ومن شأن هذه المقومات أن تدعم قدرة تونس على استقطاب استثمارات جديدة، وترسيخ موقعها كمركز إقليمي للصناعات الجوية ذات القيمة المضافة العالية، بما ينعكس إيجابًا على الصادرات، والتشغيل، والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وتواصل الصناعات الميكانيكية والكهربائية، بدورها، لعب دور محوري في النسيج الصناعي التونسي، حيث تمثل إحدى أهم القطاعات المصدرة، وتساهم بشكل كبير في توفير فرص العمل ودعم الميزان التجاري. ويشهد هذا القطاع تطورًا مستمرًا بفضل اعتماد المؤسسات الصناعية على التكنولوجيا الحديثة، وتحسين جودة المنتجات بما يتماشى مع المعايير الدولية، الأمر الذي يعزز جاذبية تونس كمركز صناعي موجه نحو التصدير.

قطاع الطاقات المتجددة أحد أهم المجالات الواعدة للاستثمار

وفي سياق التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، برز قطاع الطاقات المتجددة كأحد أهم المجالات الواعدة للاستثمار. وتسعى تونس إلى استغلال إمكانياتها الطبيعية، خاصة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر إنتاج الكهرباء والحد من التبعية للطاقات التقليدية. كما تعمل السلطات على تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على إنجاز مشاريع جديدة في هذا القطاع، من خلال توفير حوافز وتشريعات داعمة، بما ينسجم مع التوجهات الدولية المتعلقة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

ولم يعد الاقتصاد الرقمي مجرد قطاع ناشئ، بل أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في العالم، وهو ما دفع تونس إلى منحه مكانة خاصة ضمن أولوياتها الاستثمارية. ويستند هذا القطاع إلى توفر كفاءات شابة في مجالات البرمجيات، وتطوير التطبيقات، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، إضافة إلى تنامي منظومة المؤسسات الناشئة وحاضنات الأعمال. وتسعى البلاد إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية وتصدير الحلول التكنولوجية نحو الأسواق الخارجية.

كما تحظى الصناعات الدوائية باهتمام متزايد باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا يجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي. وقد تمكنت المؤسسات التونسية من تطوير قدراتها الإنتاجية في مجال تصنيع الأدوية، بما ساهم في تلبية جزء مهم من حاجيات السوق المحلية، إلى جانب التوسع تدريجيًا نحو التصدير إلى عدد من الأسواق الإقليمية والإفريقية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين الراغبين في تطوير هذه الصناعة.

وتواصل الصناعات الغذائية، بدورها، المحافظة على مكانتها باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على استقطاب الاستثمارات، مستفيدة من تنوع الإنتاج الفلاحي التونسي وجودته. ويشهد هذا القطاع اهتمامًا متزايدًا بتطوير الصناعات التحويلية، وتحسين أساليب التعليب والتغليف، ورفع معايير الجودة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات التونسية في الأسواق الخارجية ويمنحها قيمة مضافة أكبر.

ومن القطاعات التي تكتسب أهمية متزايدة أيضًا قطاع الخدمات اللوجستية، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. فمع تطور المبادلات التجارية الدولية، تبرز الحاجة إلى تطوير الموانئ، ومناطق التخزين، وشبكات النقل، والخدمات المرتبطة بسلاسل التوريد، بما يجعل تونس منصة إقليمية لتوزيع السلع والخدمات نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وبالتوازي مع التركيز على هذه القطاعات الواعدة، تواصل تونس جهودها الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من التعقيدات البيروقراطية، وتسريع رقمنة الخدمات الموجهة إلى المستثمرين، إلى جانب تطوير الإطار القانوني المنظم للاستثمار، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والنجاعة. كما تم إقرار مجموعة من الحوافز المالية والجبائية لفائدة المشاريع الجديدة، خاصة تلك المنتصبة بالمناطق الداخلية، في إطار توجه يهدف إلى دعم التنمية الجهوية، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للاستثمارات، وتقليص الفوارق الاقتصادية بين مختلف الجهات.

وتتجه تونس اليوم إلى تعزيز موقعها كوجهة استثمارية تنافسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مستفيدة من تنوع قطاعاتها الواعدة، وتوفر كفاءات بشرية مؤهلة، وموقعها الاستراتيجي، وانفتاحها على الأسواق الخارجية. ومع استمرار مسار الإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتطوير الإطار التشريعي، تمتلك هذه القطاعات قدرة كبيرة على التحول إلى محركات للنمو الاقتصادي، من خلال خلق الثروة، ودعم الصادرات، واستقطاب استثمارات جديدة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد التونسي ويدعم مسار التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.

جهاد الكلبوسي

 

 

بوصلة الاقتصاد التونسي تتجه نحو الابتكار.. الصناعات المتطورة والطاقات النظيفة والرقمنة... محركات جديدة للنمو وجذب الاستثمار

تونس – الصباح

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد المنافسة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، تواصل تونس إعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل نوعية. وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية تهدف إلى الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على الأنشطة التقليدية إلى اقتصاد أكثر ابتكارًا وانفتاحًا على الأسواق العالمية، وقادر على الاندماج في سلاسل الإنتاج الدولية واستقطاب الاستثمارات طويلة المدى.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت تونس جهودها للتعريف بالمزايا التي توفرها للمستثمرين، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ومن شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل التجاري، إلى جانب توفر كفاءات بشرية مؤهلة وبنية صناعية متطورة في عدد من الاختصاصات. وقد ساهمت هذه العوامل في توجيه اهتمام المستثمرين نحو قطاعات صناعية وخدمية واعدة، أصبحت تمثل محركًا مهمًا للاقتصاد الوطني.

وتعد صناعة مكونات السيارات من أبرز القطاعات الصناعية التي تراهن عليها تونس لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، بعدما رسخت مكانتها كأحد أهم محركات الصادرات والصناعة الوطنية. وقد تمكن هذا القطاع من بناء قاعدة صناعية متطورة تضم نحو 300 مؤسسة توفر قرابة 120 ألف موطن شغل، فيما تبلغ قيمة صادراته السنوية نحو 3.5 مليار دولار، وهو ما يعكس مساهمته المتزايدة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته في الأسواق الخارجية.

نجاح تونس في استقطاب عدد من كبرى المجموعات العالمية

ويستند هذا الأداء إلى نجاح تونس في استقطاب عدد من كبرى المجموعات العالمية الناشطة في صناعة السيارات، والتي تنشط في تصنيع الكوابل الكهربائية، والمكونات الإلكترونية، والقطع الميكانيكية الموجهة أساسًا إلى التصدير. كما ساهمت هذه الاستثمارات في تعزيز اندماج البلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية، ليس فقط في مجالات التصنيع، بل أيضًا في البحث والتطوير والهندسة الصناعية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب توفر يد عاملة مؤهلة ومعايير إنتاج تستجيب للمواصفات الدولية.

وتزداد أهمية هذا القطاع في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة السيارات عالميًا، مع التوسع في إنتاج المركبات الكهربائية والذكية والمتصلة. وتمتلك تونس مقومات تؤهلها لمواكبة هذه التحولات، بفضل توفر كفاءات هندسية وتقنية في اختصاصات الإلكترونيك، والبرمجيات الصناعية، والهندسة الميكانيكية، فضلًا عن تنامي مراكز البحث والتطوير التي أحدثتها شركات عالمية، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز الخبرات المحلية.

ويظل الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية والرقمية، من أبرز العوامل الكفيلة بدعم تنافسية هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة. ومن شأن هذه الجهود أن تمكن تونس من الانتقال تدريجيًا من موقع المصنع والمورد إلى شريك صناعي قادر على المساهمة في تصميم وتطوير الحلول التكنولوجية الموجهة لصناعة السيارات العالمية، بما يعزز جاذبية البلاد كوجهة استثمارية ذات قيمة مضافة عالية.

 

صناعة مكونات الطائرات من القطاعات الصناعية الاستراتيجية التي تراهن عليها تونس

كما أصبحت صناعة مكونات الطائرات من القطاعات الصناعية الاستراتيجية التي تراهن عليها تونس لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، في ظل الطلب العالمي المتزايد على الصناعات ذات التكنولوجيا العالية. ويتميز هذا القطاع باعتماده على معايير دقيقة في التصنيع والجودة، فضلًا عن حاجته إلى كفاءات هندسية وفنية متخصصة، وهو ما مكّن تونس من ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة لعدد من الشركات العالمية العاملة في الصناعات الجوية.

وقد ساهم توفر الموارد البشرية المؤهلة ومنظومة التكوين المتخصصة في استقطاب مؤسسات دولية اختارت تونس لإقامة وحدات إنتاج ومراكز هندسية، مستفيدة من الخبرات المحلية ومن الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية. كما عززت هذه الاستثمارات اندماج تونس في سلاسل القيمة العالمية الخاصة بصناعة الطيران، وأسهمت في نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات الوطنية في مجالات التصنيع الدقيق، والهندسة، والبحث والتطوير.

وتكتسب هذه الصناعة أهمية متزايدة باعتبارها من أكثر القطاعات اعتمادًا على الابتكار والتكنولوجيا، وهو ما يفرض مواصلة الاستثمار في تطوير الكفاءات، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصناعية ومراكز التكوين والجامعات. ومن شأن هذه المقومات أن تدعم قدرة تونس على استقطاب استثمارات جديدة، وترسيخ موقعها كمركز إقليمي للصناعات الجوية ذات القيمة المضافة العالية، بما ينعكس إيجابًا على الصادرات، والتشغيل، والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وتواصل الصناعات الميكانيكية والكهربائية، بدورها، لعب دور محوري في النسيج الصناعي التونسي، حيث تمثل إحدى أهم القطاعات المصدرة، وتساهم بشكل كبير في توفير فرص العمل ودعم الميزان التجاري. ويشهد هذا القطاع تطورًا مستمرًا بفضل اعتماد المؤسسات الصناعية على التكنولوجيا الحديثة، وتحسين جودة المنتجات بما يتماشى مع المعايير الدولية، الأمر الذي يعزز جاذبية تونس كمركز صناعي موجه نحو التصدير.

قطاع الطاقات المتجددة أحد أهم المجالات الواعدة للاستثمار

وفي سياق التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، برز قطاع الطاقات المتجددة كأحد أهم المجالات الواعدة للاستثمار. وتسعى تونس إلى استغلال إمكانياتها الطبيعية، خاصة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر إنتاج الكهرباء والحد من التبعية للطاقات التقليدية. كما تعمل السلطات على تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على إنجاز مشاريع جديدة في هذا القطاع، من خلال توفير حوافز وتشريعات داعمة، بما ينسجم مع التوجهات الدولية المتعلقة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

ولم يعد الاقتصاد الرقمي مجرد قطاع ناشئ، بل أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في العالم، وهو ما دفع تونس إلى منحه مكانة خاصة ضمن أولوياتها الاستثمارية. ويستند هذا القطاع إلى توفر كفاءات شابة في مجالات البرمجيات، وتطوير التطبيقات، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، إضافة إلى تنامي منظومة المؤسسات الناشئة وحاضنات الأعمال. وتسعى البلاد إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية وتصدير الحلول التكنولوجية نحو الأسواق الخارجية.

كما تحظى الصناعات الدوائية باهتمام متزايد باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا يجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي. وقد تمكنت المؤسسات التونسية من تطوير قدراتها الإنتاجية في مجال تصنيع الأدوية، بما ساهم في تلبية جزء مهم من حاجيات السوق المحلية، إلى جانب التوسع تدريجيًا نحو التصدير إلى عدد من الأسواق الإقليمية والإفريقية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين الراغبين في تطوير هذه الصناعة.

وتواصل الصناعات الغذائية، بدورها، المحافظة على مكانتها باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على استقطاب الاستثمارات، مستفيدة من تنوع الإنتاج الفلاحي التونسي وجودته. ويشهد هذا القطاع اهتمامًا متزايدًا بتطوير الصناعات التحويلية، وتحسين أساليب التعليب والتغليف، ورفع معايير الجودة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات التونسية في الأسواق الخارجية ويمنحها قيمة مضافة أكبر.

ومن القطاعات التي تكتسب أهمية متزايدة أيضًا قطاع الخدمات اللوجستية، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. فمع تطور المبادلات التجارية الدولية، تبرز الحاجة إلى تطوير الموانئ، ومناطق التخزين، وشبكات النقل، والخدمات المرتبطة بسلاسل التوريد، بما يجعل تونس منصة إقليمية لتوزيع السلع والخدمات نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وبالتوازي مع التركيز على هذه القطاعات الواعدة، تواصل تونس جهودها الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من التعقيدات البيروقراطية، وتسريع رقمنة الخدمات الموجهة إلى المستثمرين، إلى جانب تطوير الإطار القانوني المنظم للاستثمار، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والنجاعة. كما تم إقرار مجموعة من الحوافز المالية والجبائية لفائدة المشاريع الجديدة، خاصة تلك المنتصبة بالمناطق الداخلية، في إطار توجه يهدف إلى دعم التنمية الجهوية، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للاستثمارات، وتقليص الفوارق الاقتصادية بين مختلف الجهات.

وتتجه تونس اليوم إلى تعزيز موقعها كوجهة استثمارية تنافسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مستفيدة من تنوع قطاعاتها الواعدة، وتوفر كفاءات بشرية مؤهلة، وموقعها الاستراتيجي، وانفتاحها على الأسواق الخارجية. ومع استمرار مسار الإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتطوير الإطار التشريعي، تمتلك هذه القطاعات قدرة كبيرة على التحول إلى محركات للنمو الاقتصادي، من خلال خلق الثروة، ودعم الصادرات، واستقطاب استثمارات جديدة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد التونسي ويدعم مسار التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.

جهاد الكلبوسي