فيما اتجهت الأنظار، خلال الأيام الماضية، نحو ما يدور من نقاشات داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها حول مخطط التنمية 2026/2030، وما يمكن أن يحمله من حلول عاجلة وآجلة وفق رؤية جديدة تقطع مع السياسات التنموية القديمة، وتنبني بالأساس على اللامركزية والمساواة، تتواصل مساعي السلطة التنفيذية للعمل جاهدة على تفعيل المشاريع والبرامج الإصلاحية التي تراهن عليها الدولة، باعتبارها عنوانا أساسيا لسياستها الرامية إلى تكريس أسس الجمهورية الجديدة، التي قوامها العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة، باعتبارهما خطين متوازيين يختزلان المشروع الإصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد، ويحرص على بلورته وتجسيده في برامج عملية ناجزة على أرض الواقع التونسي.
نزيهة الغضباني
وهو التحدي الذي ما انفك رئيس الجمهورية قيس سعيد يشدد عليه في عديد المناسبات، ويضعه ضمن أولويات مهامه لتحقيق المعادلة الاجتماعية والاقتصادية في الجمهورية الجديدة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات جيوستراتيجية، وذلك من خلال دعوة وزراء الحكومة والقائمين على السلطة التنفيذية إلى ضرورة "التسريع في تنفيذ برامج إصلاح الدولة"، معتبرا أن المرحلة القادمة هي مرحلة عمل ميداني بالأساس.
ويأتي ذلك في سياق التحديات التي تعمل الدولة على كسبها بما يخدم المصلحة الوطنية، ويكرّس السيادة الوطنية، ويمكّن من تحقيق الأمن الغذائي، والاستثمار في "الشخصية" التونسية، لا سيما أمام ما تزخر به بلادنا من كفاءات مشهود لها بالتميز على المستوى العالمي، فضلا عن قدرة الكفاءات الوطنية على تغيير واقع تونس نحو الأفضل.
وهو تقريبا ما تعمل الحكومة اليوم على تثبيته على أرض الواقع، في انسجام وتناغم مع المسار التشريعي بما يشهده من مراجعات وتشريعات جديدة تراعي، في شكلها ومضمونها، الخطوط الكبرى المحددة لسياسة الدولة، والتي نص عليها دستور 2022.
إذ لم يقتصر دور رئيس الدولة قيس سعيد، في هذا السياق، على اتخاذ القرارات والدعوة إلى المضي نحو المسار العملي في التعاطي مع البرامج والمشاريع التنموية والاقتصادية بمختلف توجهاتها واختصاصاتها، بل تعدّاه ليشمل القيام بزيارات ميدانية لمتابعة سير تنفيذ بعض المشاريع، والعمل على مراجعة وتحيين الآليات المعتمدة بما ييسّر مسارات تنفيذها، فضلا عن الدفع نحو إيجاد حلول لبعض الإشكاليات والعراقيل التي تحول دون تنفيذ بعضها.
ويأتي ذلك من خلال تشديده بصفة مستمرة على ضرورة الإسراع في إنجاز المشاريع العمومية المعطّلة، وتجاوز كل العراقيل الإدارية والقانونية التي تتسبب في تأخيرها، وذلك عبر تبسيط الإجراءات واختزال الآجال.
وهو ما عملت الحكومة وممثلو هياكل ومؤسسات الدولة على الالتزام به خلال المرحلة الماضية، وذلك عبر انتهاج سياسة القرب والعمل الميداني، في مساع جدية للاستجابة إلى مشاغل المواطنين في كامل ربوع الجمهورية، والعمل على تلبية مطالبهم، وبلورة هذا التفاعل الإيجابي في شكل حلول على المستويات المحلية والجهوية والوطنية.
وفي هذا الإطار، يندرج تكليف رئيس الجمهورية قيس سعيد لرئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، يوم الخميس المنقضي، بالإشراف على اجتماع مجلس الوزراء، الذي خُصّص للتداول في عدد من مشاريع القوانين والأوامر ذات الطابعين الاجتماعي والاقتصادي، والتي شملت خاصة تعزيز الأمن الطاقي والأمن الغذائي والسكن والصحة والنقل الجوي، إضافة إلى تنفيذ العديد من البرامج الاجتماعية.
لذلك، شدّدت رئيسة الحكومة على ضرورة التسريع في الإنجاز ودفع الاستثمار العمومي والخاص، خاصة أنه سيتم الانطلاق قريبا في تنفيذ البرامج والمشاريع والإصلاحات المدرجة ضمن مخطط التنمية 2026–2030.
كما شدّدت على ضرورة متابعة تقدّم تنفيذ كلّ المشاريع العمومية في مختلف جهات البلاد، بصفة متواصلة، من قبل جميع المسؤولين على المستوى المركزي والجهوي والمحلي، بما يحقق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، والتنمية الشاملة العادلة والمتوازنة، والعدالة الاجتماعية، ويساهم في بناء اقتصاد قوي ومرن وقادر على الصمود أمام التقلبات العالمية المتسارعة، بما يستجيب لتطلعات التونسيين والتونسيات، وفق توجيهات رئيس الجمهورية.
وقد جاءت زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد، في النصف الثاني من جوان الماضي، إلى ولاية القيروان، تأكيدا لهذا التمشي العملي في متابعة مدى تقدّم تنفيذ بعض المشاريع العمومية الكبرى، التي تمثل واجهة حقيقية لمسار الإصلاح الهادف والموجّه لفائدة المواطنين. حيث عاين، خلال الزيارة نفسها، تقدّم الأشغال المتعلقة بتهيئة فسقية الأغالبة تحت إشراف الإدارة العامة للهندسة العسكرية، إضافة إلى متابعة عدد من المشاريع الأخرى. كما شدّد خلال المناسبة ذاتها على ضرورة إزالة كل العقبات التي تحول دون إنجاز المشاريع، قائلا: "إن الذي يتحمل المسؤولية داخل الدولة لا بد أن يتحملها كجندي داخل جبهات القتال".
وهو السياق نفسه الذي يترجم حرص رئيس الدولة على ضرورة القيام بمراجعة منظومة التربية والتكوين، ومنظومة الصناديق الاجتماعية.
ويأتي اهتمام ممثلي سلطة الإشراف بالمشاريع العمومية بشكل خاص، باعتبار أن ذلك يندرج ضمن مهام السلطة التنفيذية ودورها الأساسي في توفير أفضل الخدمات لفائدة المواطنين من مختلف الشرائح الاجتماعية وفي كامل الجهات على قدم المساواة، سواء تعلق الأمر بالخدمات الإدارية أو الصحية أو النقل أو التعليم أو غيرها من الخدمات الأخرى.
كما تضع سياسة الدولة الرقمنة وتعميم هذا المسار الإصلاحي ضمن أولوياتها، باعتبارها آلية عملية لتطوير الخدمات، وتكريس الشفافية، وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين والمستثمرين من تونس والخارج.
وقد تم تسجيل العديد من الأرقام والمؤشرات خلال الفترة الأخيرة، والتي تؤكد نجاعة هذه السياسة الإصلاحية في تغيير الوضع نحو الأفضل في عديد المجالات، رغم الانتقادات المتعلقة بتعطل تنفيذ بعض البرامج والمشاريع.
إذ شهدت الاستثمارات الخارجية في بلادنا تطورا ملحوظا، حيث بلغت قيمتها 1303,9 مليون دينار في الربع الأول من 2026، بزيادة قدرها 25,7 % مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. ويُعزى هذا التطور إلى جهود الحكومة الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتوجيه الحوافز نحو قطاعات استراتيجية، على غرار الصناعات المعملية.
كما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا بنسبة 17,2 % في الربع الأول من السنة الجارية مقارنة بعام 2025. ويؤكد ذلك أهمية الإصلاحات الهيكلية التي تعمل الدولة على إرسائها ضمن "المخطط الخماسي للتنمية"، بما في ذلك تنقيح قانون الاستثمار وتطوير منصة المستثمر لتسهيل الإجراءات وتوجيه الدعم نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
ويكفي الرجوع إلى ما تم تنفيذه من مشاريع إصلاحية لفائدة قطاع النقل، سواء على مستوى البنية التحتية أو تعزيز أساطيل النقل، بما مكّن من إعادة تشغيل خطوط وخدمات جديدة ساهمت في فك العزلة عن عديد المناطق والجهات داخل الجمهورية. ويضاف إلى ذلك التطور المسجل في خدمات الصحة، بفضل إعادة تهيئة وتجهيز العديد من المؤسسات الصحية والاستشفائية بآلات طبية حديثة، والعمل على تعميم اعتماد التقنيات الحديثة في الخدمات الطبية والصحية، عبر ربط المستشفيات الداخلية في الجهات بالمستشفيات الجامعية الكبرى، بما ساهم في تقريب الخدمات من المواطنين في أغلب جهات الجمهورية، في إطار اللامركزية التي تعمل الدولة على تكريسها.
فالمشاريع العمومية تمثل أولوية وطنية وتجسيدا لاستراتيجية التنمية الشاملة التي تعمل الدولة على تحقيقها، بما يضمن دفع النمو الاقتصادي، وتكريس العدالة المجالية والاجتماعية بين الجهات، والمساهمة في تحسين جودة الخدمات العمومية، ودفع الاستثمار، وتوفير فرص الشغل، وفق توجهات سياسة الدولة.
لذلك سيكون مخطط التنمية الخاص بالخماسية القادمة حاملا لهذه السياسة العملية في التعاطي مع البرامج والمشاريع التنموية الشاملة في كامل جهات الجمهورية، باعتباره منبثقا هيكليا عن المجالس المحلية والجهوية والوطنية. وهو ما اعتبره وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ فرصة متكاملة، بالنظر إلى ما يحمله من أهداف تتمثل في ضمان تكامل البرامج القطاعية والمجالية، وتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين، وتعزيز نجاعة الاستثمار العمومي وتسريع إنجاز المشاريع، إلى جانب ترسيخ ثقافة المتابعة والتقييم وقياس الأداء.
ويأتي ذلك باعتبار أن إعداد المخطط استند إلى ثوابت وطنية وخيارات منهجية وجّهت مختلف مراحله، سواء في تحديد الأولويات أو صياغة السياسات التنموية والمجالية أو برمجة المشاريع واعتماد الفرضيات.
لذلك ستكون الخماسية القادمة بمثابة اختبار حقيقي للقائمين على تنفيذ جملة هذه المشاريع والبرامج المسطّرة والمتكاملة، لا سيما أن عديد القوانين والتشريعات والقرارات والأوامر الترتيبية أصبحت جاهزة، وتتماشى مع توجه الجمهورية الجديدة التي ينشدها التونسيون.
تونس – الصباح
فيما اتجهت الأنظار، خلال الأيام الماضية، نحو ما يدور من نقاشات داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها حول مخطط التنمية 2026/2030، وما يمكن أن يحمله من حلول عاجلة وآجلة وفق رؤية جديدة تقطع مع السياسات التنموية القديمة، وتنبني بالأساس على اللامركزية والمساواة، تتواصل مساعي السلطة التنفيذية للعمل جاهدة على تفعيل المشاريع والبرامج الإصلاحية التي تراهن عليها الدولة، باعتبارها عنوانا أساسيا لسياستها الرامية إلى تكريس أسس الجمهورية الجديدة، التي قوامها العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة، باعتبارهما خطين متوازيين يختزلان المشروع الإصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد، ويحرص على بلورته وتجسيده في برامج عملية ناجزة على أرض الواقع التونسي.
نزيهة الغضباني
وهو التحدي الذي ما انفك رئيس الجمهورية قيس سعيد يشدد عليه في عديد المناسبات، ويضعه ضمن أولويات مهامه لتحقيق المعادلة الاجتماعية والاقتصادية في الجمهورية الجديدة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات جيوستراتيجية، وذلك من خلال دعوة وزراء الحكومة والقائمين على السلطة التنفيذية إلى ضرورة "التسريع في تنفيذ برامج إصلاح الدولة"، معتبرا أن المرحلة القادمة هي مرحلة عمل ميداني بالأساس.
ويأتي ذلك في سياق التحديات التي تعمل الدولة على كسبها بما يخدم المصلحة الوطنية، ويكرّس السيادة الوطنية، ويمكّن من تحقيق الأمن الغذائي، والاستثمار في "الشخصية" التونسية، لا سيما أمام ما تزخر به بلادنا من كفاءات مشهود لها بالتميز على المستوى العالمي، فضلا عن قدرة الكفاءات الوطنية على تغيير واقع تونس نحو الأفضل.
وهو تقريبا ما تعمل الحكومة اليوم على تثبيته على أرض الواقع، في انسجام وتناغم مع المسار التشريعي بما يشهده من مراجعات وتشريعات جديدة تراعي، في شكلها ومضمونها، الخطوط الكبرى المحددة لسياسة الدولة، والتي نص عليها دستور 2022.
إذ لم يقتصر دور رئيس الدولة قيس سعيد، في هذا السياق، على اتخاذ القرارات والدعوة إلى المضي نحو المسار العملي في التعاطي مع البرامج والمشاريع التنموية والاقتصادية بمختلف توجهاتها واختصاصاتها، بل تعدّاه ليشمل القيام بزيارات ميدانية لمتابعة سير تنفيذ بعض المشاريع، والعمل على مراجعة وتحيين الآليات المعتمدة بما ييسّر مسارات تنفيذها، فضلا عن الدفع نحو إيجاد حلول لبعض الإشكاليات والعراقيل التي تحول دون تنفيذ بعضها.
ويأتي ذلك من خلال تشديده بصفة مستمرة على ضرورة الإسراع في إنجاز المشاريع العمومية المعطّلة، وتجاوز كل العراقيل الإدارية والقانونية التي تتسبب في تأخيرها، وذلك عبر تبسيط الإجراءات واختزال الآجال.
وهو ما عملت الحكومة وممثلو هياكل ومؤسسات الدولة على الالتزام به خلال المرحلة الماضية، وذلك عبر انتهاج سياسة القرب والعمل الميداني، في مساع جدية للاستجابة إلى مشاغل المواطنين في كامل ربوع الجمهورية، والعمل على تلبية مطالبهم، وبلورة هذا التفاعل الإيجابي في شكل حلول على المستويات المحلية والجهوية والوطنية.
وفي هذا الإطار، يندرج تكليف رئيس الجمهورية قيس سعيد لرئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، يوم الخميس المنقضي، بالإشراف على اجتماع مجلس الوزراء، الذي خُصّص للتداول في عدد من مشاريع القوانين والأوامر ذات الطابعين الاجتماعي والاقتصادي، والتي شملت خاصة تعزيز الأمن الطاقي والأمن الغذائي والسكن والصحة والنقل الجوي، إضافة إلى تنفيذ العديد من البرامج الاجتماعية.
لذلك، شدّدت رئيسة الحكومة على ضرورة التسريع في الإنجاز ودفع الاستثمار العمومي والخاص، خاصة أنه سيتم الانطلاق قريبا في تنفيذ البرامج والمشاريع والإصلاحات المدرجة ضمن مخطط التنمية 2026–2030.
كما شدّدت على ضرورة متابعة تقدّم تنفيذ كلّ المشاريع العمومية في مختلف جهات البلاد، بصفة متواصلة، من قبل جميع المسؤولين على المستوى المركزي والجهوي والمحلي، بما يحقق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، والتنمية الشاملة العادلة والمتوازنة، والعدالة الاجتماعية، ويساهم في بناء اقتصاد قوي ومرن وقادر على الصمود أمام التقلبات العالمية المتسارعة، بما يستجيب لتطلعات التونسيين والتونسيات، وفق توجيهات رئيس الجمهورية.
وقد جاءت زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد، في النصف الثاني من جوان الماضي، إلى ولاية القيروان، تأكيدا لهذا التمشي العملي في متابعة مدى تقدّم تنفيذ بعض المشاريع العمومية الكبرى، التي تمثل واجهة حقيقية لمسار الإصلاح الهادف والموجّه لفائدة المواطنين. حيث عاين، خلال الزيارة نفسها، تقدّم الأشغال المتعلقة بتهيئة فسقية الأغالبة تحت إشراف الإدارة العامة للهندسة العسكرية، إضافة إلى متابعة عدد من المشاريع الأخرى. كما شدّد خلال المناسبة ذاتها على ضرورة إزالة كل العقبات التي تحول دون إنجاز المشاريع، قائلا: "إن الذي يتحمل المسؤولية داخل الدولة لا بد أن يتحملها كجندي داخل جبهات القتال".
وهو السياق نفسه الذي يترجم حرص رئيس الدولة على ضرورة القيام بمراجعة منظومة التربية والتكوين، ومنظومة الصناديق الاجتماعية.
ويأتي اهتمام ممثلي سلطة الإشراف بالمشاريع العمومية بشكل خاص، باعتبار أن ذلك يندرج ضمن مهام السلطة التنفيذية ودورها الأساسي في توفير أفضل الخدمات لفائدة المواطنين من مختلف الشرائح الاجتماعية وفي كامل الجهات على قدم المساواة، سواء تعلق الأمر بالخدمات الإدارية أو الصحية أو النقل أو التعليم أو غيرها من الخدمات الأخرى.
كما تضع سياسة الدولة الرقمنة وتعميم هذا المسار الإصلاحي ضمن أولوياتها، باعتبارها آلية عملية لتطوير الخدمات، وتكريس الشفافية، وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين والمستثمرين من تونس والخارج.
وقد تم تسجيل العديد من الأرقام والمؤشرات خلال الفترة الأخيرة، والتي تؤكد نجاعة هذه السياسة الإصلاحية في تغيير الوضع نحو الأفضل في عديد المجالات، رغم الانتقادات المتعلقة بتعطل تنفيذ بعض البرامج والمشاريع.
إذ شهدت الاستثمارات الخارجية في بلادنا تطورا ملحوظا، حيث بلغت قيمتها 1303,9 مليون دينار في الربع الأول من 2026، بزيادة قدرها 25,7 % مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. ويُعزى هذا التطور إلى جهود الحكومة الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتوجيه الحوافز نحو قطاعات استراتيجية، على غرار الصناعات المعملية.
كما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا بنسبة 17,2 % في الربع الأول من السنة الجارية مقارنة بعام 2025. ويؤكد ذلك أهمية الإصلاحات الهيكلية التي تعمل الدولة على إرسائها ضمن "المخطط الخماسي للتنمية"، بما في ذلك تنقيح قانون الاستثمار وتطوير منصة المستثمر لتسهيل الإجراءات وتوجيه الدعم نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
ويكفي الرجوع إلى ما تم تنفيذه من مشاريع إصلاحية لفائدة قطاع النقل، سواء على مستوى البنية التحتية أو تعزيز أساطيل النقل، بما مكّن من إعادة تشغيل خطوط وخدمات جديدة ساهمت في فك العزلة عن عديد المناطق والجهات داخل الجمهورية. ويضاف إلى ذلك التطور المسجل في خدمات الصحة، بفضل إعادة تهيئة وتجهيز العديد من المؤسسات الصحية والاستشفائية بآلات طبية حديثة، والعمل على تعميم اعتماد التقنيات الحديثة في الخدمات الطبية والصحية، عبر ربط المستشفيات الداخلية في الجهات بالمستشفيات الجامعية الكبرى، بما ساهم في تقريب الخدمات من المواطنين في أغلب جهات الجمهورية، في إطار اللامركزية التي تعمل الدولة على تكريسها.
فالمشاريع العمومية تمثل أولوية وطنية وتجسيدا لاستراتيجية التنمية الشاملة التي تعمل الدولة على تحقيقها، بما يضمن دفع النمو الاقتصادي، وتكريس العدالة المجالية والاجتماعية بين الجهات، والمساهمة في تحسين جودة الخدمات العمومية، ودفع الاستثمار، وتوفير فرص الشغل، وفق توجهات سياسة الدولة.
لذلك سيكون مخطط التنمية الخاص بالخماسية القادمة حاملا لهذه السياسة العملية في التعاطي مع البرامج والمشاريع التنموية الشاملة في كامل جهات الجمهورية، باعتباره منبثقا هيكليا عن المجالس المحلية والجهوية والوطنية. وهو ما اعتبره وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ فرصة متكاملة، بالنظر إلى ما يحمله من أهداف تتمثل في ضمان تكامل البرامج القطاعية والمجالية، وتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين، وتعزيز نجاعة الاستثمار العمومي وتسريع إنجاز المشاريع، إلى جانب ترسيخ ثقافة المتابعة والتقييم وقياس الأداء.
ويأتي ذلك باعتبار أن إعداد المخطط استند إلى ثوابت وطنية وخيارات منهجية وجّهت مختلف مراحله، سواء في تحديد الأولويات أو صياغة السياسات التنموية والمجالية أو برمجة المشاريع واعتماد الفرضيات.
لذلك ستكون الخماسية القادمة بمثابة اختبار حقيقي للقائمين على تنفيذ جملة هذه المشاريع والبرامج المسطّرة والمتكاملة، لا سيما أن عديد القوانين والتشريعات والقرارات والأوامر الترتيبية أصبحت جاهزة، وتتماشى مع توجه الجمهورية الجديدة التي ينشدها التونسيون.