إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وسط مخاوف من التقلبات المناخية.. نسق تصاعدي في تجميع صابة الحبوب.. وارتفاع في القمح "اللين"

 

تونس - الصباح

وسط مخاوف من التقلبات الجوية، تزامنا مع موعد جمع صابة الحبوب لموسم 2026، عرف نسق التجميع منحى تصاعديا ملحوظا في مختلف جهات البلاد، وسط استنفار لافت من الهياكل المتدخلة لتأمين عمليات تجميع الصابة في أفضل الظروف، وتفاديا لتأثير المخاطر المناخية والطبيعية، من أمطار وحرائق، لتتجاوز الكميات المجمعة 9 ملايين قنطار إلى غاية 7 جويلية، حسب المؤشرات الميدانية الأخيرة الصادرة عن ديوان الحبوب.

 

وفاء بن محمد

وبالرغم من التراجع الطفيف في مستويات التجميع أواخر شهر جوان المنقضي بسبب التقلبات المناخية، إلا أنه سرعان ما استعادت مراكز التجميع حيويتها لتأمين المحاصيل وإجلائها. وتتواصل عمليات الحصاد والتجميع بمختلف مناطق الإنتاج في ظروف طيبة، حسب تأكيد الجهات المعنية، حيث بلغت الكميات المجمعة على المستوى الوطني 9.1 ملايين قنطار إلى غاية 7 جويلية 2026، منها 8.6 مليون قنطار من حبوب الاستهلاك بمراكز التجميع، 493 ألف قنطار من البذور الممتازة الخام بشركات الإنتاج، بنسبة 5% تم تجميعها لدى شركات انتاج البذور..

ويعود النسق المتسارع في عمليات التجميع أساسا إلى التحذيرات من تقلبات الطقس والتوقعات بنزول كميات كبيرة من الأمطار في الفترة القادمة، فضلا عن الاستعدادات التي قامت بها الهياكل المشرفة على عملية التجميع، والتي سهلت سير عمليات التجميع في المخازن الجهوية في مرحلة أولى، لتصل فيما بعد إلى المخازن المحورية.

وتحتل ولاية باجة المرتبة الأولى وطنيا من حيث كمية الحبوب المجمعة بـ2 مليون قنطار، وذلك من إجمالي 9.1 ملايين قنطار مجمعة على المستوى الوطني. كما عرف نسق التجميع تفاوتا من جهة إلى أخرى، حيث تم تسجيل ارتفاع في عملية تجميع القمح اللين.

وتضطلع ولاية باجة بدور استراتيجي في زراعات الحبوب، إذ تمتد زراعاتها على مساحة تناهز 155 ألف هكتار، تمثل أكثر من 15 بالمائة من إجمالي المساحات المزروعة حبوبا في تونس، بما يفسر تركيز 16 مؤسسة تجميع بالجهة، من بينها شركتان تعاونيتان مركزيتان، و12 مجمعا بطاقة خزن تبلغ 2.2 مليون قنطار، إلى جانب 45 مركز تجميع وشركتين لإنتاج البذور بطاقة خزن تناهز 400 ألف قنطار.

 

الخطة الوطنية والإجراءات الحكومية لتأمين الصابة

وفي إطار حماية الصابة وتأمينها خلال الموسم الحالي 2026، كانت جميع الهياكل المتدخلة قد انطلقت منذ أشهر في تفعيل بنود الخطة الوطنية التي دعمتها الإجراءات الحكومية، حيث وضعت وزارة الفلاحة برنامجا خصوصيا لمسح وتهيئة الطرقات والمسالك المحاذية لمزارع الحبوب والمنشآت الفلاحية داخل المناطق السقوية.

كما تم تعديل آلات الحصاد (التي يبلغ عدد المتدخل منها حوالي 2750 آلة)، في إطار حملة ميدانية كبرى انطلقت منذ شهر ماي المنقضي، تهدف إلى تعديل أكثر من 1300 حاصدة للحد من نسب الضياع. ورافق هذا التعديل برنامج إعلامي وتحسيسي يتضمن بث ومضات تلفزية يومية، وتنظيم 17 يوما جهويا و50 حصة تطبيقية حقلية لفائدة الفنيين والمنتجين، خلال الفترة الممتدة من 07 ماي إلى 18 جوان 2026.

 

وعلى مستوى مراكز التجميع، تمت المصادقة على قائمة المراكز المعتمدة، التي تبلغ طاقتها التجميعية حوالي 8 ملايين قنطار، موزعة على نحو 200 مركز، وباشرت اللجان الجهوية واللجنة الفنية التابعة لديوان الحبوب عمليات المراقبة لمدى استجابة هذه المراكز للشروط الفنية المعتمدة قبل انطلاق الموسم.

كما تم تفعيل المقرر الوزاري عدد 992 المتعلق بالمصادقة على مخابر تعيير الحبوب، مع الاتفاق على برنامج زيارات ميدانية دورية لهذه المخابر لضمان شفافية وجودة عمليات التعيير.

ومن جهة أخرى، ومن أجل تأمين سهولة نقل المحصول من مراكز التجميع نحو المطاحن والخزانات المحورية، ووفق ذات المعطيات المستقاة، وضعت الوزارة برنامج إجلاء طموحا يعتمد على السكك الحديدية، بتخصيص 60 عربة على السكة العريضة و38 عربة على السكة المترية، لتأمين نقل الحبوب من ولايات باجة وجندوبة وبنزرت، وتفريغ بواخر القمح اللين بميناء صفاقس وميناء رادس.

كما يتم تباعا، عبر النقل البري، تعبئة 400 ناقلة ضمن اتفاقية تعاقدية مع ديوان الحبوب، بالإضافة إلى تخصيص 9 شاحنات تابعة للديوان لعمليات الإجلاء لمسافات قصيرة من مراكز تونس الكبرى.

وبالتوازي مع ذلك، وضعت وزارة الفلاحة خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، وخاصة القمح الصلب والشعير، لمواجهة التحديات المناخية والاضطرابات في الأسواق العالمية.

كما تمت المصادقة على 27 مخبرا لتعيير الحبوب، من بينها 7 مخابر للمجمعين الخواص تابعة لـ7 شركات تجميع، و11 مخبرا لديوان الحبوب، و9 مخابر للشركات التعاونية.

ويُذكر أن ديوان الحبوب قام بتركيز خلية متابعة خاصة بموسم تجميع الحبوب، صابة 2026، وهي موضوعة على ذمة الفلاحين وكافة المتدخلين في منظومة تجميع الحبوب، للإجابة عن الاستفسارات وتذليل الصعوبات التي قد تطرأ خلال كامل فترة التجميع.

وبلغت المساحة النهائية المبذورة حبوبا هذا الموسم حوالي 991 ألف هكتار من جملة برنامج 1.145 مليون هكتار، أي بنسبة إنجاز 87 %، منها حوالي 834 ألف هكتار بولايات الشمال، وحوالي 157 ألف هكتار بولايات الوسط والجنوب، وسط دعوات إلى مواصلة التسميد الأزوتي ومقاومة الأمراض الفطرية.

ووفق معطيات مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، فقد توزعت المساحات المبذورة على 533 ألف هكتار (هك) قمح صلب، و49 ألف هكتار قمح لين، و400 ألف هكتار شعير، و9 آلاف هكتار تريتيكال.

ويُذكر أن طاقة التجميع على المستوى الوطني تقدر بـ7.6 ملايين قنطار، أكثر من 50 بالمائة منها بالصوامع، ويصل عدد مراكز التجميع إلى 190 مركزا، موزعة بالخصوص على مناطق الإنتاج بولايات الشمال الغربي وبنزرت ونابل وولايات الوسط.

ويبلغ معدل استهلاك التونسيين من الحبوب حوالي 30 مليون قنطار سنويا، ويتم توريد جزء هام من القمح اللين لتحويله إلى "فارينة" لإنتاج الخبز أساسا. بالمقابل، توقع الميزان الاقتصادي لتونس أن يكون معدل صابة الحبوب لموسم 2026 في حدود 19 مليون قنطار، مقابل صابة بـ20 مليون قنطار في الموسم الفارط.

وتعلق تونس آمالا كبيرة على إنجاح موسم الحصاد، لا سيما على مستوى التجميع، في ظل مؤشرات صابة واعدة من شأنها أن تقلص من واردات منتوجات الحبوب من القمح والشعير، وتخفف من التبعية للأسواق العالمية.

 

 

 

وسط مخاوف من التقلبات المناخية.. نسق تصاعدي في تجميع صابة الحبوب.. وارتفاع في القمح "اللين"

 

تونس - الصباح

وسط مخاوف من التقلبات الجوية، تزامنا مع موعد جمع صابة الحبوب لموسم 2026، عرف نسق التجميع منحى تصاعديا ملحوظا في مختلف جهات البلاد، وسط استنفار لافت من الهياكل المتدخلة لتأمين عمليات تجميع الصابة في أفضل الظروف، وتفاديا لتأثير المخاطر المناخية والطبيعية، من أمطار وحرائق، لتتجاوز الكميات المجمعة 9 ملايين قنطار إلى غاية 7 جويلية، حسب المؤشرات الميدانية الأخيرة الصادرة عن ديوان الحبوب.

 

وفاء بن محمد

وبالرغم من التراجع الطفيف في مستويات التجميع أواخر شهر جوان المنقضي بسبب التقلبات المناخية، إلا أنه سرعان ما استعادت مراكز التجميع حيويتها لتأمين المحاصيل وإجلائها. وتتواصل عمليات الحصاد والتجميع بمختلف مناطق الإنتاج في ظروف طيبة، حسب تأكيد الجهات المعنية، حيث بلغت الكميات المجمعة على المستوى الوطني 9.1 ملايين قنطار إلى غاية 7 جويلية 2026، منها 8.6 مليون قنطار من حبوب الاستهلاك بمراكز التجميع، 493 ألف قنطار من البذور الممتازة الخام بشركات الإنتاج، بنسبة 5% تم تجميعها لدى شركات انتاج البذور..

ويعود النسق المتسارع في عمليات التجميع أساسا إلى التحذيرات من تقلبات الطقس والتوقعات بنزول كميات كبيرة من الأمطار في الفترة القادمة، فضلا عن الاستعدادات التي قامت بها الهياكل المشرفة على عملية التجميع، والتي سهلت سير عمليات التجميع في المخازن الجهوية في مرحلة أولى، لتصل فيما بعد إلى المخازن المحورية.

وتحتل ولاية باجة المرتبة الأولى وطنيا من حيث كمية الحبوب المجمعة بـ2 مليون قنطار، وذلك من إجمالي 9.1 ملايين قنطار مجمعة على المستوى الوطني. كما عرف نسق التجميع تفاوتا من جهة إلى أخرى، حيث تم تسجيل ارتفاع في عملية تجميع القمح اللين.

وتضطلع ولاية باجة بدور استراتيجي في زراعات الحبوب، إذ تمتد زراعاتها على مساحة تناهز 155 ألف هكتار، تمثل أكثر من 15 بالمائة من إجمالي المساحات المزروعة حبوبا في تونس، بما يفسر تركيز 16 مؤسسة تجميع بالجهة، من بينها شركتان تعاونيتان مركزيتان، و12 مجمعا بطاقة خزن تبلغ 2.2 مليون قنطار، إلى جانب 45 مركز تجميع وشركتين لإنتاج البذور بطاقة خزن تناهز 400 ألف قنطار.

 

الخطة الوطنية والإجراءات الحكومية لتأمين الصابة

وفي إطار حماية الصابة وتأمينها خلال الموسم الحالي 2026، كانت جميع الهياكل المتدخلة قد انطلقت منذ أشهر في تفعيل بنود الخطة الوطنية التي دعمتها الإجراءات الحكومية، حيث وضعت وزارة الفلاحة برنامجا خصوصيا لمسح وتهيئة الطرقات والمسالك المحاذية لمزارع الحبوب والمنشآت الفلاحية داخل المناطق السقوية.

كما تم تعديل آلات الحصاد (التي يبلغ عدد المتدخل منها حوالي 2750 آلة)، في إطار حملة ميدانية كبرى انطلقت منذ شهر ماي المنقضي، تهدف إلى تعديل أكثر من 1300 حاصدة للحد من نسب الضياع. ورافق هذا التعديل برنامج إعلامي وتحسيسي يتضمن بث ومضات تلفزية يومية، وتنظيم 17 يوما جهويا و50 حصة تطبيقية حقلية لفائدة الفنيين والمنتجين، خلال الفترة الممتدة من 07 ماي إلى 18 جوان 2026.

 

وعلى مستوى مراكز التجميع، تمت المصادقة على قائمة المراكز المعتمدة، التي تبلغ طاقتها التجميعية حوالي 8 ملايين قنطار، موزعة على نحو 200 مركز، وباشرت اللجان الجهوية واللجنة الفنية التابعة لديوان الحبوب عمليات المراقبة لمدى استجابة هذه المراكز للشروط الفنية المعتمدة قبل انطلاق الموسم.

كما تم تفعيل المقرر الوزاري عدد 992 المتعلق بالمصادقة على مخابر تعيير الحبوب، مع الاتفاق على برنامج زيارات ميدانية دورية لهذه المخابر لضمان شفافية وجودة عمليات التعيير.

ومن جهة أخرى، ومن أجل تأمين سهولة نقل المحصول من مراكز التجميع نحو المطاحن والخزانات المحورية، ووفق ذات المعطيات المستقاة، وضعت الوزارة برنامج إجلاء طموحا يعتمد على السكك الحديدية، بتخصيص 60 عربة على السكة العريضة و38 عربة على السكة المترية، لتأمين نقل الحبوب من ولايات باجة وجندوبة وبنزرت، وتفريغ بواخر القمح اللين بميناء صفاقس وميناء رادس.

كما يتم تباعا، عبر النقل البري، تعبئة 400 ناقلة ضمن اتفاقية تعاقدية مع ديوان الحبوب، بالإضافة إلى تخصيص 9 شاحنات تابعة للديوان لعمليات الإجلاء لمسافات قصيرة من مراكز تونس الكبرى.

وبالتوازي مع ذلك، وضعت وزارة الفلاحة خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، وخاصة القمح الصلب والشعير، لمواجهة التحديات المناخية والاضطرابات في الأسواق العالمية.

كما تمت المصادقة على 27 مخبرا لتعيير الحبوب، من بينها 7 مخابر للمجمعين الخواص تابعة لـ7 شركات تجميع، و11 مخبرا لديوان الحبوب، و9 مخابر للشركات التعاونية.

ويُذكر أن ديوان الحبوب قام بتركيز خلية متابعة خاصة بموسم تجميع الحبوب، صابة 2026، وهي موضوعة على ذمة الفلاحين وكافة المتدخلين في منظومة تجميع الحبوب، للإجابة عن الاستفسارات وتذليل الصعوبات التي قد تطرأ خلال كامل فترة التجميع.

وبلغت المساحة النهائية المبذورة حبوبا هذا الموسم حوالي 991 ألف هكتار من جملة برنامج 1.145 مليون هكتار، أي بنسبة إنجاز 87 %، منها حوالي 834 ألف هكتار بولايات الشمال، وحوالي 157 ألف هكتار بولايات الوسط والجنوب، وسط دعوات إلى مواصلة التسميد الأزوتي ومقاومة الأمراض الفطرية.

ووفق معطيات مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، فقد توزعت المساحات المبذورة على 533 ألف هكتار (هك) قمح صلب، و49 ألف هكتار قمح لين، و400 ألف هكتار شعير، و9 آلاف هكتار تريتيكال.

ويُذكر أن طاقة التجميع على المستوى الوطني تقدر بـ7.6 ملايين قنطار، أكثر من 50 بالمائة منها بالصوامع، ويصل عدد مراكز التجميع إلى 190 مركزا، موزعة بالخصوص على مناطق الإنتاج بولايات الشمال الغربي وبنزرت ونابل وولايات الوسط.

ويبلغ معدل استهلاك التونسيين من الحبوب حوالي 30 مليون قنطار سنويا، ويتم توريد جزء هام من القمح اللين لتحويله إلى "فارينة" لإنتاج الخبز أساسا. بالمقابل، توقع الميزان الاقتصادي لتونس أن يكون معدل صابة الحبوب لموسم 2026 في حدود 19 مليون قنطار، مقابل صابة بـ20 مليون قنطار في الموسم الفارط.

وتعلق تونس آمالا كبيرة على إنجاح موسم الحصاد، لا سيما على مستوى التجميع، في ظل مؤشرات صابة واعدة من شأنها أن تقلص من واردات منتوجات الحبوب من القمح والشعير، وتخفف من التبعية للأسواق العالمية.