عقد مجلس نواب الشعب أمس جلسة عامة بقصر باردو بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، والعديد من الإطارات للنظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026ـ 2030، وخلال النقاش العام تباينت آراء أعضاء المجلس حول هذا المشروع بشكل واضح، فهناك من ثمن منهجية إعداد المخطط الخماسي الذي جاء تبعا لتكريس البناء القاعدي، وبينوا أنه تم اعتماد منهجية تصاعدية انطلقت من المجالس المحلية فالمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم ليصل المشروع في مرحلة أخيرة إلى مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وجاء المشروع حسب قول أحلهم لتجسيد شعار الشعب يريد. في حين وجه آخرون انتقادات لاذعة إلى الحكومة لأنها لم تقم بتشريكهم في مرحلة إعداد المخطط، ولأنها جاءت بمشروع قانون تضمن فصلا وحيدا ليس بإمكانهم تعديله فضلا عن عدم استجابة مضامينه لانتظارات المواطنين في جهاتهم ودوائرهم الانتخابية ولمتطلبات المرحلة، وتساءلوا بالخصوص عن كيفية تمويل المشاريع المبرمجة في هذا المخطط، وطالبوا بالقيام بإصلاحات تشريعية وبالرقمنة فهم يرون أنه لا يمكن إنجاح المخطط في ظل وجود تشريعات بالية وبيروقراطية مقيتة.
عقد بين الدولة والمواطن
النائب صالح الصيادي بين أن مخطط التنمية ليس مجرد وثيقة إدارية بل هو عقد بين الدولة والمواطن وامتحان على قدرتها لتحويل الطموحات إلى انجازات ملموسة، لذلك يجب أن يتضمن المخطط أهدافا طموحة من بينها رفع نسق النمو والحد من البطالة وتحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز العدالة بين الجهات، وذكر أن التحدي الحقيقي ليس في صياغة الأهداف بل في تنفيذها واحترام آجالها. ويرى النائب أن نقاش مشروع مخطط التنمية ليس مجرد نقاش لوثيقة تخطيطية بل هو نقاش حول مستقبل تونس خلال خمس سنوات وحول قدرة الدولة على استعادة الثقة وتحسين جودة الحياة. وثمن الصيادي المنهجية التشاركية في إعداد المخطط وهو توجه من شأنه أن يقرب القرار التنموي من المواطن غير أنه لاحظ أن نجاح هذه المنهجية يبقى مرهونا بمدى احترام المقترحات الصادرة عن الجهات وعدم اختزالها عند إعداد البرامج التنموية. وذكر أن الأهداف المعلنة في المخطط وفي مقدمتها تحقيق معدل نمو في حدود 4 فاصل 2 بالمائة يستوجب إصلاحات اقتصادية وإدارية عميقة إذ لا يمكن بلوغ هذه الأهداف في صورة بقاء المستثمر يواجه طول الإجراءات وتعطل التراخيص وصعوبة النفاذ إلى التمويل، كما أن العدالة الجهوية لا تعني حسب رأيه توزيع الاعتمادات بالتساوي بل توجيه الاستثمار وفق الحاجيات والقدرة على خلق الثروة وفرص العمل. وخلص النائب إلى أن مواطني المنستير لا يطلبون امتيازات خاصة بل يطالبون بحقهم في مشاريع تنموية حقيقية وفرص عمل لأبنائهم وخدمات عمومية تليق بإسهام الجهة في الاقتصاد الوطني بإعطائها نصيبها العادل من الاستثمار لأن نجاح كل جهة هو نجاح للوطن بأسره. وذكر أن المنستير تمثل قطبا سياحيا واقتصاديا وجامعيا وتساهم في الاقتصاد الوطني ومن حقها أن يتم الاعتراف بدورها عند برمجة المشاريع والاستثمارات ورصد الاعتمادات. وتطرق النائب إلى جملة من الأولويات الضرورية وهي تتمثل حسب قوله في تطوير البنية التحتية والطرقات وتسحين شبكة النقل ودعم الاستثمار وتوسيع المناطق الصناعية وتهيئتها مع تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز مكانة جهة المنستير كوجهة سياحية دولية عبر الاستثمار في حماية الشريط الساحلي وتحسين البيئة وتطوير الخدمات والاستثمار في الشباب من خلال مراكز للتكوين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات الحديثة وربط التكوين بحاجيات المؤسسات الاقتصادية ودعم القطاع الصحي والجامعي باعتبار المنستير قطبا وطنيا في المجالين المذكورين بما يعزز جودة الخدمات ويقرب الكفاءات والاستثمارات. ولاحظ النائب أن نجاح المخطط التنموي الذي يمثل محطة وطنية مهمة لأنه يقوم على رؤية تنموية جديدة تعتمد على التخطيط المحلي والجهوي يتطلب قبل كل شيء إصلاح الإدارة عبر الرقمنة وتبسيط الإجراءات المعقدة ومراجعة قانون الصفقات العمومية ومجلة الجماعات المحلية ومجلة الاستثمار مع التسريع في انجاز المشاريع وتوفير مناخ استثمار مستقر لأن المستثمر يبحث عن الوضوح والسرعة والثقة. ووجه النائب نداء إلى رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة كفاءات سياسية واقتصادية لها رؤية واضحة وقدرة على اتخاذ القرار.
أسئلة حارقة
ولاحظ النائب محمد علي أنه لم يطلب من المجلس النيابي التصويت على مشروع قانون عادي بل طلب منه منح صك ثقة لخمس سنوات كاملة ووجه النائب للوزير عديد الأسئلة الحارقة وقال هل يعقل أن يطلب من المجلس المصادقة على مخطط لم يستشر فيه؟ وهل أن المجلس مجلس نواب أم مكتب ضبط؟ وأضاف قائلا عن أي نقاش يتحدث في ظل وثيقة جاءت في صيغة مغلقة لا تقبل تعديلا حقيقا. وذكر أنه إذا كانت النتيجة معروفة سلفا وإذا كان النص محصنا ضد التعديل فلماذا كل هذا المسرح حسب وصفه. وأشار إلى أن ما حصل مع مشروع مخطط التنمية ليس نقاشا بل هو استكمال لإجراءات المصادقة. وبين أن المخطط وعد باستثمارات فاقت 102 مليار دينار وهو يهدف إلى تحقيق معدل نمو قدره 4 فاصل 2 بالمائة سنويا. وتساءل على أي أساس تم وضع هذه الأرقام وما هي الدراسات التي بينت كيفية الانتقال من معدلات نمو متواضعة إلى هذا المستوى من النمو وأين السيناريوهات البديلة في صورة ما إذا ارتفعت أسعار الطاقة أو اشتدت الأزمات الجيوسياسية أو تراجع الطلب الأوروبي على الصادرات إذ أقرت وثيقة المخطط بأن العالم يعيش حالة من عدم اليقين لكنها لم تقدم سوى سيناريو واحد بخصوص نسب النمو المتوقعة، وقال علي كيف يمنح الثقة لهذا المخطط وكيف سيصدق وعودا تمتد إلى 2030 بينما هناك من المواطنين من لا يجد دواء أو نقلا أو مستشفى أو مدرسة أو ماء يصله بانتظام وكيف يصدق العاطل وعود التشغيل وهو يرى البطالة تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل.. وتساءل عن أي تنمية يتحدث وهل سيشعر بها العامل الذي لم يعد راتبه يكفي لنصف شهر وهل ستشعر بها الأرملة التي تقف في الطوابير للعلاج وهل سيشعر بها الفلاح الذي يواجه الجفاف والديون لوحده وهل سيشعر بها الشاب الذي لا يجد أمامه إلا البطالة أو قوارب الهجرة، ويرى النائب أن التنمية لا تقاس بعدد الصفحات والمشاريع المكتوبة في وثائق المخطط أو بالكلمات الجميلة بل تقاس بما يصل إلى جيب المواطن وبمورد رزقه. واستغرب النائب محمد علي من كثرة الحديث عن الإخلالات والإخفاقات والفشل الذي حصل في الماضي وقال إنه لا ينكر أن تونس ورثت أزمات متراكمة وعقودا من الفشل والفساد لكن هل توقفت الساعة قبل سبع سنوات؟ وذكر أنه من حق الشعب معرفة ما تحقق خلال السنوات الأخيرة. وأضاف لماذا تتم محاسبة من رحل ولا تقع مساءلة من حكم سبع سنوات، وأكد عضو مجلس نواب الشعب أنه ليس ضد التخطيط بل أنه يرى أن هناك حاجة إلى مخطط يقوم على فرضيات اقتصادية واقعية وتمويلا واضحا وأهدافا محددة واليات متابعة ومحاسبة حقيقية ودعا محمد النواب إلى التصويت ضد مشروع المخطط التنموي ليس دفاعا عن موقف سياسي بل دفاعا عن هيبة المجلس النيابي وعن حق الشعب في تنمية حقيقية لا تنمية على الورق ودفاعا عن حق الجهات المنسية.
رهانات أساسية
وأشار النائب حسام محجوب إلى أن مشروع مخطط التنمية هو أهم مشاريع قوانين الدولة باعتباره خارطة الطريق والوثيقة المرجعية الوحيدة التي ينبثق عنها الميزان الاقتصادي وقانون المالية والميزانية للسنوات القادمة وإلى حدود سنة 2030. ولاحظ أن مشروع المخطط التنموي 2026ـ 2030 خلافا للمخططات السابقة انبنى على مقاربة تصاعدية نابعة أساسا من مطالب الشعب المشروعة ومشاغله بعيدا عن المحاصصة وبعيدا عن المقاربات التقليدية، قطاعية كانت أو جهوية.
وبين أنه بقدر ارتياحه للتوجهات العامة التي يتم انتهاجها اليوم في التعويل على المقدرات الوطنية والقطع مع سياسة الارتهان للجهات المانحة لما تمثله من حد لسيادة القرار الوطني، ورغم التحديات التي تواجها البلاد في ظل وضع عالمي غير مستقر، فإن الاقتصاد الوطني حسب رأيه اثبت بالمؤشرات صموده مع إيفاء تونس بجميع تعهداتها رغم الخيارات التي تم اتباعها والإشكاليات المتراكمة في جل القطاعات التي تعاني لعديد العقود. وأضاف أنه إذا أريد النجاح لأي مشروع أو مخطط فلا بد من تشريك جميع وظائف الدولة إضافة إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني في تحقيق أهداف المشروع، وعليه فإن مدى تحقيق هذا المخطط لأهدافه يبقى حسب رأي محجوب مرتبطا بثلاثة رهانات أساسية وهي الإصلاح التشريعي و القدرة على التنفيذ ومدى توفر الاعتمادات والتمويلات اللازمة لانجاز المخطط. وفسر أن الرهان الأول وهو الإصلاح التشريعي ولاحظ في هذا الصدد أنه بالعودة إلى أهم أسباب إخفاق المخططات السابقة التي لم تبلغ سوى أقل من خمسين بالمائة من برامجها فإن ذلك يعود إلى نصوص قانونية بالية نتج عنها طول الإجراءات وتعقيدها وذكر أنه من هذا المنطلق يبقى نجاح المخطط رهين انطلاق جميع وظائف الدولة في إصلاح تشريعي جذري لترسانة قوانين جاثمة على القلوب ومعطلة للإقلاع الاقتصادي وتحقيق النمو وذلك عبر اعتماد منهجية تقوم على جملة من المراحل. وبين النائب أنه لا بد في المرحلة الأولى من القيام بإحصاء شامل لكل النصوص التشريعية بالتطهير التشريعي للنصوص القانونية المتضاربة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، أما في مرحلة ثانية فتقع حسب قوله إعادة التصميم التشريعي لكل النصوص عبر إصدار مجلات قانونية حسب المجالات وبذلك يتم القطع مع تشتت القوانين والتشريعات ثم يتم في المرحلة الرابعة رقمنة المنظومة التشريعية عبر إحداث منصة تشريعية موحدة تكون المرجع الوحيد لوظائف الدولة والسلطة الترتيبية العامة.
أما في علاقة بالرهان الثاني، وهو القدرة على تنفيذ مشاريع المخطط فلاحظ النائب حسام محجوب أنه عند العودة إلى نتائج المخطط السابق لم يجد أي وزارة كانت لها القدرة على تنفيذ المشاريع المحددة لها حسب كل ميزانية مع عدم قدرتها على استكمال الاعتمادات المخصصة لنفقات الاستثمار. وتساءل النائب عن الإجراءات والآليات التي ستتخذها الحكومة للترفيع في القدرة على تنفيذ المشاريع بقطع النظر عن توفر الاعتمادات. وأضاف أن الرهان الأخير يكمن في مدى توفير التمويلات والاعتمادات اللازمة ولاحظ انه بالنظر إلى الميزانيات المتعاقبة وآخرها ميزانية 2026 فان باب نفقات الاستثمار لم يتجاوز 7 بالمائة احتكاما لمنشور رئيسة الحكومة المتعلق بإعداد الميزانية وهو ما يتراوح بين 6 آلاف و6500 مليار سنويا لإنجاز الاستثمارات والمشاريع المبرمجة للسنة وهذا المبلغ غير كاف حسب رأيه لتنفيذ المشاريع المبرمجة في المخطط والتي تقدر بنحو 207 ألف مليار. ودعا النائب وزير الاقتصاد والتخطيط إلى تقديم جرد واضح بالأرقام للإعتمادات التي سيتم توفيرها سنويا ومصدرها لتلافي عجز المخطط وعدم تكرار ما حصل مع المخططات السابقة وتساءل عن القدرة التشغيلية للمشاريع المبرمجة ومساهمتها في نسب النمو المتوقع تحقيقها وطالب بتقديم نسبة مضبوطة للبطالة في غضون 2030 حتى تكون الرؤية واضحة ولبعث رسائل طمأنة لخريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل خاصة من طالت بطالتهم. وثمن النائب المشاريع المدرجة بالمخطط بمعتمدية مساكن بكافة عماداتها 17 والتي طالما طالب بها منذ سنة 2023 وأثنى على جهود أعضاء المجلس المحلي بمساكن لحسن إعدادهم للمخطط المحلي وللعمل التشاركي بغاية تحقيق مصلحة المواطن والوطن.
تشاركية منقوصة
وقال النائب عبد الرزاق عويدات إنه لا توجد إمكانية أمام نواب الشعب لتعديل مخطط التنمية وبالتالي فهو يرى أنه لا بد من تقديم توصيات عامة لاعتمادها عند تنفيذه أو لاعتمادها في مخططات قادمة. ولاحظ أنه عند التساؤل عن المنهجية التي تم اعتمادها لبناء المخطط قيل إنه تم اعتماد طريقة تشاركية انطلاقا من المجلس المحلي فالمجلس الجهوي فمجلس الإقليم ثم وزارة الاقتصاد والتخطيط التي أوصلت المخطط إلى الغرفتين النيابيتين. وبين أنه من المهم جدا عند الحديث عن التشاركية أن تكون هناك علاقة بين عضو المجلس المحلي وناخبيه في مستوى الدائرة الانتخابية إذ يتعين عليه الاتصال بهم لمعرفة ما يقترحونه من مشاريع ويقوم بإحالة تلك المقترحات إلى المجلس المحلي، وأضاف أنه بعد المجلس الإقليمي من المفروض المرور إلى حلقة أخرى فيها المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب فأعضاء المجلسين يمثلون الشعب ومن المفروض تشريكهم لاختيار المشاريع الوطنية الكبرى مثل ربط العلاقات البينية مع إفريقيا أو كيفية إحداث طرقات سيارة نحو إفريقيا أو كيفية بناء مطار ضخم لدعم العلاقات مع إفريقيا. وبين أنه كان لا بد أيضا من تشريك مركز الدراسات الإستراتيجية الذي يستشرف ما تحتاجه البلاد في المستقبل وفسر أنه عند الحديث عن الفلاحة وعن المعاناة من الشح المائي على سبيل المثال فإن مراكز الدراسات يمكنها أن تقدم مقترحات لمجابهة الجفاف المرتقب في السنوات القادمة من قبيل استعمال الطاقات البديلة لتحلية مياه البحر وسكبها في السدود من أجل ضمان استدامة مياه الري ولتوفير مياه الشرب. وذكر أنه عند الحديث عن شبكة مياه الشرب فلا بد من تجديدها خاصة في ظل زيادة عدد العدادات حيث أصبحت الشبكة ضعيفة، وأضاف أنه عند الحديث عن البيئة فيمكن لمركز الدراسات أن يؤكد على الحاجة إلى إحداث محطة تطهير ذات تدوير ثلاثي في كل جهة من جهات البلاد حتى لا يكون الربط بشبكة التطهير لمجرد تجميع المياه المستعملة ليتم سكبها لاحقا في الأنهار والبحر وهو ما يضر بالبيئة وخلص إلى الحاجة الملحة للدراسات الإستراتيجية في التخطيط.
مشاريع معطلة
وبين النائب حسن بن علي أن الحكومة تمارس سياسة الأمر الواقع بل هي تصدّر في الأزمات إلى المجلس النيابي حسب تعبيره وفسر أن تأتي باتفاقيات من شانها تعزيز الخيارات والسياسات والمناخات والشعارات، فهي تأتي بميزانية ومشروع قانون مالية ويتم دعم المشروع من قبل النواب بفصول إضافية تكرس السياسة الاجتماعية ويختمه رئيس الجمهورية لكن يبقى المواطن ينتظر صدور الأوامر الترتيبية، وتساءل النائب ما هو دور النواب إذن؟ وأضاف أن الحكومة تقدم للبرلمان قروضا والحال أن النواب يطالبون بالسيادة الوطنية فهم إن صادقوا عليها يتم وصف البرلمان ببرلمان قروض وفي صورة عدم المصادقة عليها يقال عنهم إنهم ضد المصلحة الوطنية. وذكر أنه لم ير سوى الارتجال والحلول الترقيعية.
وفي علاقة بمشروع المخطط التنموي قال النائب حسن بن علي إنه يجد نفسه مرة أخرى حيال سياسة الأمر الواقع وتساءل هل سيصادق على الإنشاء أو الجغرافيا أو على الأرقام الوهمية أو على شيء لا يعرفه ولم يواكبه؟ وأجاب أنه سيصادق على المخطط لأن زغوان ستحظى بقرابة 1700 مليون دينار لكن للأسف هناك قرابة الألف مليار سيتم تخصيصها لانجاز مشاريع معطلة. وقال لماذا المخطط إذن في الوقت الذي تعجز فيه الحكومة عن تنفيذ 40 بالمائة منه؟ وتساءل عن حقيقة المسار التشاركي في إعداد هذا المخطط مع المجالس المنتخبة ملاحظا تغيب أعضاء مجلس نواب من المشاركة في الإعداد. كما استفسر بن علي إن تم إحداث مناطق سقوية جديدة بالناظور وصواف وهل تم فتح مسالك فلاحية لفك العزلة وهل تم وحفر آبار بالجعافرية والحلوة والرقبة و9 أفريل وأولاد جاب الله وغيرها من المناطق وأجاب عن جميع هذه الأسئلة بالنفي، وقال لم يقع أيضا تحقيق حلم المواطنين ببعث منطقة صناعية بهذه المنطقة ولم يقع إيجاد حول للوحدات الصناعية الشاغرة بالناظور إذ تم فتحها والتحيل على الدولة للحصول على الامتيازات ثم بقيت المباني شاغرة لتتحول إلى وكر للفساد حسب وصفه. وتساءل النائب هل تم إحداث مسالك جديدة أو صيانة المسالك الموجودة بدائرته وأجاب عن سؤاله بالنفي. وأضاف أن محطة التطهير بالناظور تراوح مكانها منذ خمس سنوات كما لم يقع توفير رصيد عقاري سكني بصواف أما في المجال الصحي فتوجد مشاريع مبرمجة تنتظر حلولا، وأشار إلى ضرورة إعادة تصنيف مركز الصحة الأساسية بصواف وتوسعة مستوصف بدائرته ونبه إلى الأدوية الحياتية نفسها غير متوفرة، أما في المجال الاجتماعي فتم حسب قوله حرمان عديد العائلات المعوزة من المنحة وبطاقات العلاج، ولدى حديثه عن المجال التربوي لاحظ أن جهة زغوان أصبحت في المراتب الأخيرة في نتائج المناظرات الوطنية وخلص إلى وصف الأداء الحكومي بالضعيف الذي لا يجسم الإرادة الشعبية ولا يرتقي إلى البناء والتشييد.
مقاطعة الجلسة
ونظرا لأهمية مشروع مخطط التنمية فقد شارك في النقاش العام لهذا المشروع عدد كبير من النواب لكن في المقابل هناك منهم من قاطع الجلسة، وفي هذا السياق أعلن عبد السلام الدحماني رئيس كتلة لينتصر الشعب خلال نقطة إعلامية عقدتها الكتلة تحت قبة البرلمان عن مقاطعة الجلسة العامة من قبل الكتلة التزاما بالبيان الصادر عنها بتاريخ 25 جوان 2026 حيث قررت عدم التعامل مع الحكومة الحالية لأنها حسب وصفه فقدت شرعيتها ولأنها في عداد من يحاول أن يصنع حدثا لكنها منذ ثلاث سنوات لم تصنع حدثا بل كانت هناك ثلاث سنوات من الانتظار والتسويف وكانت هناك محاولة لدفعها إلى انجاز مشاريع حقيقية لكنها بقيت للأسف على حالها ولم تحرك ساكنا.
وأضاف الدحماني أن الحكومة جاءت اليوم بمخطط تنمية يمتد على خمس سنوات ولكن الغريب والمريب أن تقع مناقشته في غضون ثلاثة أيام كما لو أن هذه المدة كافية لتحديد مستقبل تونس ثم أن المناقشة لا تعدو أن تكون سوى مصادقة على هذا المخطط أو رفضه فحسب. وبين أن الأكثر من ذلك أن هذه الحكومة التفت على النقطة النيرة في النظام السياسي وهي المجالس المحلية وفسر أنهم في كتلية لينتصر الشعب لم يجدوا صدى للداخل بل وجدوا صدى للإدارة العميقة المتكلسة، وذهب رئيس الكتلة إلى أبعد من ذلك وبين أن حكومة تعمل ضد مصلحة الشعب التونسي وضد إرادة رئيس الجمهورية وضد انتظارات المواطنين في كل ربوع البلاد لذلك كان موقفهم مقاطعة كل ما يصل من هذه الحكومة إلى مجلس النواب. وبخصوص تشريك المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في إعداد مخطط التنمية قال الدحماني إنهم لم يجدوا صدى للمشاريع التي قدمتها المجالس المحلية فبعض المشاريع التي أعن عنها في المخطط هي مشاريع دخلت حيز النفاذ مثل محطة تحلية المياه بالزارات بقابس لكن وقع إدراجها في مشروع المخطط ، وفند رئيس الكتلة ما قيل من كلام حول وجود مخططات عكست صوت الجهات والبناء القاعدي، وبين أنه تمت قولبة أصوات الجهات وتحويلها إلى خطاب إداري بنفس المواصفات التي كانت في السابق، حتى أن مخططات التنمية في المستوى الإجرائي لم تتغير مقارنة بما كانت عليه في السابق، وقال :"نحن إزاء حكومة تعيد رسكلة نفس البيروقراطية الإدارية لكن بشعارات خارجية تحكي عن السيادة الوطنية وعن الشعارات التي تم رفعها في 25 جويلية فهي بذلك لم تقم إلا بمغالطة الشعب التونسي". وتساءل رئيس كتلة لينتصر الشعب هل يعقل الحديث عن تونس سنة 2030 دون اختبار الفرضيات ودون معرفة ما هي الفرضية التي يمكن اعتمادها وما هي الفرضية التي لا يمكن اعتمادها ودون استشارة الجميع وفسر أن المشكل الموجود في علاقة بمخطط التنمية هو أنه كانت هناك تشاركية شكلية وليست تشاركية حقيقية يستمع فيها للأصوات في محاولة لبناء نموذج سياسي بديل عما انتفضت عليه البلاد ذات 17 ديسمبر 2010 وبين أنهم لا يطالبون فقط بالإقالة لأنه لا حاجة لتغيير وزير بوزير آخر بل يطالبون برسم السياسات الحقيقة النابعة من أصوات المواطن التونسي فالمشكل هو أن الحكومة لا تأتي إلى المجلس النيابي لعرض السياسات العامة وحتى عندما تتم دعوتها إلى حوار مع أعضاء مجلس نواب الشعب فهي لا تأتي لنقاش السياسات بل تأتي لنقاش قروض وتأتي للمصادقة على مخطط تنمية بني داخل أروقة الإدارات العميقة وغلّف هذا الأمر بشعارات 25 جويلية من البناء القاعدي إلى السيادة الوطنية.
التشغيل والماء
وعلى هامش الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع مخطط التنمية وجه العديد من النواب عريضة إلى رئيسة الحكومة للمطالبة بتفعيل القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم من أصحاب الشهائد العليا. كما رفع بعض النواب لافتات للتذكير بأن الماء حق دستوري، وأشارت ممثلهم النائبة هالة جاب الله في تصريح صحفي إلى أن هؤلاء النواب يمثلون عديد الجهات التي تعاني من نقص الماء وعدم توفر الماء الصالح للشراب، وأضافت أنه في الوقت الذي يناقش فيه المجلس النيابي المخطط مازالت هناك جهات تبحث عن الماء سواء في قفصة أو سوسة أو المهدية أو سيدي حسين السيجومي فهذا الحق غير متوفر في عديد المناطق، إذ هناك عديد الأحياء لم يقع ربطها بالماء الصالح للشراب وتحدثت النائبة عن مشكل عدم منح تراخيص الربط بالماء الصالح للشرب وذكرت أن هناك أناس يستلفون الماء. كما لاحظت جاب الله أن السياسة المائية ضعيفة جدا في مخطط التنمية وهي شعارات لا تحل المشكل حسب وصفها، وفسرت أن بإمكان مشروع محطة تحلية المياه بسوسة على سبيل أن يساهم في حل مشكل نقص المياه لكن هناك مماطلة في فتح هذه المحطة وقيل لهم إنه سيتم فتحها في أواخر 2026. وعبرت النائبة عن القلق الذي يشعر به المواطنون، وبينت أن المواطنين يريدون برامج حقيقة لا مجرد شعارات، وطالبت باستكمال انجاز المشاريع المعطلة ومحطات تحلية المياه وصيانة عديد السدود وجهرها وصيانة الشبكات المائية والحد من الفاقد المائي لمياه الشرب، ودعت إلى الاهتمام بالمجامع المائية وإلى جعل الماء أولوية تنموية قبل أي مشروع آخر.
تقرير موحد
وقبل الشروع في النقاش العام قدم صالح السالمي مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي وزينة جيب الله مقررة لجنة المالية والميزانية خلاصة تقرير تأليفي موحد لجميع الجان البرلمانية القارة حول مشروع مخطط التنمية الذي تم إرفاقه بثلاث وثائق تعلقت الوثيقة الأولى بالتوجهات الكبرى للمخطط وأهدافه والوثيقة الثانية بالسياسة المجالية في هذا المخطط والوثيقة الثالثة بالسياسات التنموية.
وبالمناسبة أشار رئيس المجلس إبراهيم بودربالة إلى أن التقرير التأليفي للجان القارة الوارد في 135 صفحة يمثل ثمرة أشغال هذه اللجان ومساهمة النواب في إثراء النقاش حول المخطط وفي تقديم عديد الملاحظات والآراء والمقترحات العملية والتوصيات البناءة التي ناهزت مائة توصية في جميع المجالات والتي من شأنها أن تبرز الحرص المتواصل من قبل نواب الشعب على معاضدة مجهودات بقية أجهزة الدولة ووظائفها وتوحيد الجهود من أجل تجسيم التوجهات التي كرسها دستور الجمهورية وبغاية تحقيق ما يسعى إليه الجميع من تعاون وتكامل بما يجعلهم أكثر قدرة وصمودا لتجاوز الصعاب والتصدي للتحديات ويمكنهم على وجه الخصوص من استعادة الثقة في مؤسسات الدولة وتأكيد تحمل القائمين عليها للأمانة وللمسؤولية الملقاة على عاتقهم خدمة للصالح العام. وعبر بودربالة عن أمله في أن يمثل التقرير التأليفي وثيقة مرجعية في أعمال المجلس النيابي في المستقبل ودليلا توجيهيا للاضطلاع بدوره في المتابعة والمراقبة على أفضل وجه بما يكفل حسن التنفيذ والانجاز على أرض الواقع وبما يخدم المصلحة العليا للوطن.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
عقد مجلس نواب الشعب أمس جلسة عامة بقصر باردو بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، والعديد من الإطارات للنظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026ـ 2030، وخلال النقاش العام تباينت آراء أعضاء المجلس حول هذا المشروع بشكل واضح، فهناك من ثمن منهجية إعداد المخطط الخماسي الذي جاء تبعا لتكريس البناء القاعدي، وبينوا أنه تم اعتماد منهجية تصاعدية انطلقت من المجالس المحلية فالمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم ليصل المشروع في مرحلة أخيرة إلى مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وجاء المشروع حسب قول أحلهم لتجسيد شعار الشعب يريد. في حين وجه آخرون انتقادات لاذعة إلى الحكومة لأنها لم تقم بتشريكهم في مرحلة إعداد المخطط، ولأنها جاءت بمشروع قانون تضمن فصلا وحيدا ليس بإمكانهم تعديله فضلا عن عدم استجابة مضامينه لانتظارات المواطنين في جهاتهم ودوائرهم الانتخابية ولمتطلبات المرحلة، وتساءلوا بالخصوص عن كيفية تمويل المشاريع المبرمجة في هذا المخطط، وطالبوا بالقيام بإصلاحات تشريعية وبالرقمنة فهم يرون أنه لا يمكن إنجاح المخطط في ظل وجود تشريعات بالية وبيروقراطية مقيتة.
عقد بين الدولة والمواطن
النائب صالح الصيادي بين أن مخطط التنمية ليس مجرد وثيقة إدارية بل هو عقد بين الدولة والمواطن وامتحان على قدرتها لتحويل الطموحات إلى انجازات ملموسة، لذلك يجب أن يتضمن المخطط أهدافا طموحة من بينها رفع نسق النمو والحد من البطالة وتحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز العدالة بين الجهات، وذكر أن التحدي الحقيقي ليس في صياغة الأهداف بل في تنفيذها واحترام آجالها. ويرى النائب أن نقاش مشروع مخطط التنمية ليس مجرد نقاش لوثيقة تخطيطية بل هو نقاش حول مستقبل تونس خلال خمس سنوات وحول قدرة الدولة على استعادة الثقة وتحسين جودة الحياة. وثمن الصيادي المنهجية التشاركية في إعداد المخطط وهو توجه من شأنه أن يقرب القرار التنموي من المواطن غير أنه لاحظ أن نجاح هذه المنهجية يبقى مرهونا بمدى احترام المقترحات الصادرة عن الجهات وعدم اختزالها عند إعداد البرامج التنموية. وذكر أن الأهداف المعلنة في المخطط وفي مقدمتها تحقيق معدل نمو في حدود 4 فاصل 2 بالمائة يستوجب إصلاحات اقتصادية وإدارية عميقة إذ لا يمكن بلوغ هذه الأهداف في صورة بقاء المستثمر يواجه طول الإجراءات وتعطل التراخيص وصعوبة النفاذ إلى التمويل، كما أن العدالة الجهوية لا تعني حسب رأيه توزيع الاعتمادات بالتساوي بل توجيه الاستثمار وفق الحاجيات والقدرة على خلق الثروة وفرص العمل. وخلص النائب إلى أن مواطني المنستير لا يطلبون امتيازات خاصة بل يطالبون بحقهم في مشاريع تنموية حقيقية وفرص عمل لأبنائهم وخدمات عمومية تليق بإسهام الجهة في الاقتصاد الوطني بإعطائها نصيبها العادل من الاستثمار لأن نجاح كل جهة هو نجاح للوطن بأسره. وذكر أن المنستير تمثل قطبا سياحيا واقتصاديا وجامعيا وتساهم في الاقتصاد الوطني ومن حقها أن يتم الاعتراف بدورها عند برمجة المشاريع والاستثمارات ورصد الاعتمادات. وتطرق النائب إلى جملة من الأولويات الضرورية وهي تتمثل حسب قوله في تطوير البنية التحتية والطرقات وتسحين شبكة النقل ودعم الاستثمار وتوسيع المناطق الصناعية وتهيئتها مع تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز مكانة جهة المنستير كوجهة سياحية دولية عبر الاستثمار في حماية الشريط الساحلي وتحسين البيئة وتطوير الخدمات والاستثمار في الشباب من خلال مراكز للتكوين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات الحديثة وربط التكوين بحاجيات المؤسسات الاقتصادية ودعم القطاع الصحي والجامعي باعتبار المنستير قطبا وطنيا في المجالين المذكورين بما يعزز جودة الخدمات ويقرب الكفاءات والاستثمارات. ولاحظ النائب أن نجاح المخطط التنموي الذي يمثل محطة وطنية مهمة لأنه يقوم على رؤية تنموية جديدة تعتمد على التخطيط المحلي والجهوي يتطلب قبل كل شيء إصلاح الإدارة عبر الرقمنة وتبسيط الإجراءات المعقدة ومراجعة قانون الصفقات العمومية ومجلة الجماعات المحلية ومجلة الاستثمار مع التسريع في انجاز المشاريع وتوفير مناخ استثمار مستقر لأن المستثمر يبحث عن الوضوح والسرعة والثقة. ووجه النائب نداء إلى رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة كفاءات سياسية واقتصادية لها رؤية واضحة وقدرة على اتخاذ القرار.
أسئلة حارقة
ولاحظ النائب محمد علي أنه لم يطلب من المجلس النيابي التصويت على مشروع قانون عادي بل طلب منه منح صك ثقة لخمس سنوات كاملة ووجه النائب للوزير عديد الأسئلة الحارقة وقال هل يعقل أن يطلب من المجلس المصادقة على مخطط لم يستشر فيه؟ وهل أن المجلس مجلس نواب أم مكتب ضبط؟ وأضاف قائلا عن أي نقاش يتحدث في ظل وثيقة جاءت في صيغة مغلقة لا تقبل تعديلا حقيقا. وذكر أنه إذا كانت النتيجة معروفة سلفا وإذا كان النص محصنا ضد التعديل فلماذا كل هذا المسرح حسب وصفه. وأشار إلى أن ما حصل مع مشروع مخطط التنمية ليس نقاشا بل هو استكمال لإجراءات المصادقة. وبين أن المخطط وعد باستثمارات فاقت 102 مليار دينار وهو يهدف إلى تحقيق معدل نمو قدره 4 فاصل 2 بالمائة سنويا. وتساءل على أي أساس تم وضع هذه الأرقام وما هي الدراسات التي بينت كيفية الانتقال من معدلات نمو متواضعة إلى هذا المستوى من النمو وأين السيناريوهات البديلة في صورة ما إذا ارتفعت أسعار الطاقة أو اشتدت الأزمات الجيوسياسية أو تراجع الطلب الأوروبي على الصادرات إذ أقرت وثيقة المخطط بأن العالم يعيش حالة من عدم اليقين لكنها لم تقدم سوى سيناريو واحد بخصوص نسب النمو المتوقعة، وقال علي كيف يمنح الثقة لهذا المخطط وكيف سيصدق وعودا تمتد إلى 2030 بينما هناك من المواطنين من لا يجد دواء أو نقلا أو مستشفى أو مدرسة أو ماء يصله بانتظام وكيف يصدق العاطل وعود التشغيل وهو يرى البطالة تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل.. وتساءل عن أي تنمية يتحدث وهل سيشعر بها العامل الذي لم يعد راتبه يكفي لنصف شهر وهل ستشعر بها الأرملة التي تقف في الطوابير للعلاج وهل سيشعر بها الفلاح الذي يواجه الجفاف والديون لوحده وهل سيشعر بها الشاب الذي لا يجد أمامه إلا البطالة أو قوارب الهجرة، ويرى النائب أن التنمية لا تقاس بعدد الصفحات والمشاريع المكتوبة في وثائق المخطط أو بالكلمات الجميلة بل تقاس بما يصل إلى جيب المواطن وبمورد رزقه. واستغرب النائب محمد علي من كثرة الحديث عن الإخلالات والإخفاقات والفشل الذي حصل في الماضي وقال إنه لا ينكر أن تونس ورثت أزمات متراكمة وعقودا من الفشل والفساد لكن هل توقفت الساعة قبل سبع سنوات؟ وذكر أنه من حق الشعب معرفة ما تحقق خلال السنوات الأخيرة. وأضاف لماذا تتم محاسبة من رحل ولا تقع مساءلة من حكم سبع سنوات، وأكد عضو مجلس نواب الشعب أنه ليس ضد التخطيط بل أنه يرى أن هناك حاجة إلى مخطط يقوم على فرضيات اقتصادية واقعية وتمويلا واضحا وأهدافا محددة واليات متابعة ومحاسبة حقيقية ودعا محمد النواب إلى التصويت ضد مشروع المخطط التنموي ليس دفاعا عن موقف سياسي بل دفاعا عن هيبة المجلس النيابي وعن حق الشعب في تنمية حقيقية لا تنمية على الورق ودفاعا عن حق الجهات المنسية.
رهانات أساسية
وأشار النائب حسام محجوب إلى أن مشروع مخطط التنمية هو أهم مشاريع قوانين الدولة باعتباره خارطة الطريق والوثيقة المرجعية الوحيدة التي ينبثق عنها الميزان الاقتصادي وقانون المالية والميزانية للسنوات القادمة وإلى حدود سنة 2030. ولاحظ أن مشروع المخطط التنموي 2026ـ 2030 خلافا للمخططات السابقة انبنى على مقاربة تصاعدية نابعة أساسا من مطالب الشعب المشروعة ومشاغله بعيدا عن المحاصصة وبعيدا عن المقاربات التقليدية، قطاعية كانت أو جهوية.
وبين أنه بقدر ارتياحه للتوجهات العامة التي يتم انتهاجها اليوم في التعويل على المقدرات الوطنية والقطع مع سياسة الارتهان للجهات المانحة لما تمثله من حد لسيادة القرار الوطني، ورغم التحديات التي تواجها البلاد في ظل وضع عالمي غير مستقر، فإن الاقتصاد الوطني حسب رأيه اثبت بالمؤشرات صموده مع إيفاء تونس بجميع تعهداتها رغم الخيارات التي تم اتباعها والإشكاليات المتراكمة في جل القطاعات التي تعاني لعديد العقود. وأضاف أنه إذا أريد النجاح لأي مشروع أو مخطط فلا بد من تشريك جميع وظائف الدولة إضافة إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني في تحقيق أهداف المشروع، وعليه فإن مدى تحقيق هذا المخطط لأهدافه يبقى حسب رأي محجوب مرتبطا بثلاثة رهانات أساسية وهي الإصلاح التشريعي و القدرة على التنفيذ ومدى توفر الاعتمادات والتمويلات اللازمة لانجاز المخطط. وفسر أن الرهان الأول وهو الإصلاح التشريعي ولاحظ في هذا الصدد أنه بالعودة إلى أهم أسباب إخفاق المخططات السابقة التي لم تبلغ سوى أقل من خمسين بالمائة من برامجها فإن ذلك يعود إلى نصوص قانونية بالية نتج عنها طول الإجراءات وتعقيدها وذكر أنه من هذا المنطلق يبقى نجاح المخطط رهين انطلاق جميع وظائف الدولة في إصلاح تشريعي جذري لترسانة قوانين جاثمة على القلوب ومعطلة للإقلاع الاقتصادي وتحقيق النمو وذلك عبر اعتماد منهجية تقوم على جملة من المراحل. وبين النائب أنه لا بد في المرحلة الأولى من القيام بإحصاء شامل لكل النصوص التشريعية بالتطهير التشريعي للنصوص القانونية المتضاربة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، أما في مرحلة ثانية فتقع حسب قوله إعادة التصميم التشريعي لكل النصوص عبر إصدار مجلات قانونية حسب المجالات وبذلك يتم القطع مع تشتت القوانين والتشريعات ثم يتم في المرحلة الرابعة رقمنة المنظومة التشريعية عبر إحداث منصة تشريعية موحدة تكون المرجع الوحيد لوظائف الدولة والسلطة الترتيبية العامة.
أما في علاقة بالرهان الثاني، وهو القدرة على تنفيذ مشاريع المخطط فلاحظ النائب حسام محجوب أنه عند العودة إلى نتائج المخطط السابق لم يجد أي وزارة كانت لها القدرة على تنفيذ المشاريع المحددة لها حسب كل ميزانية مع عدم قدرتها على استكمال الاعتمادات المخصصة لنفقات الاستثمار. وتساءل النائب عن الإجراءات والآليات التي ستتخذها الحكومة للترفيع في القدرة على تنفيذ المشاريع بقطع النظر عن توفر الاعتمادات. وأضاف أن الرهان الأخير يكمن في مدى توفير التمويلات والاعتمادات اللازمة ولاحظ انه بالنظر إلى الميزانيات المتعاقبة وآخرها ميزانية 2026 فان باب نفقات الاستثمار لم يتجاوز 7 بالمائة احتكاما لمنشور رئيسة الحكومة المتعلق بإعداد الميزانية وهو ما يتراوح بين 6 آلاف و6500 مليار سنويا لإنجاز الاستثمارات والمشاريع المبرمجة للسنة وهذا المبلغ غير كاف حسب رأيه لتنفيذ المشاريع المبرمجة في المخطط والتي تقدر بنحو 207 ألف مليار. ودعا النائب وزير الاقتصاد والتخطيط إلى تقديم جرد واضح بالأرقام للإعتمادات التي سيتم توفيرها سنويا ومصدرها لتلافي عجز المخطط وعدم تكرار ما حصل مع المخططات السابقة وتساءل عن القدرة التشغيلية للمشاريع المبرمجة ومساهمتها في نسب النمو المتوقع تحقيقها وطالب بتقديم نسبة مضبوطة للبطالة في غضون 2030 حتى تكون الرؤية واضحة ولبعث رسائل طمأنة لخريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل خاصة من طالت بطالتهم. وثمن النائب المشاريع المدرجة بالمخطط بمعتمدية مساكن بكافة عماداتها 17 والتي طالما طالب بها منذ سنة 2023 وأثنى على جهود أعضاء المجلس المحلي بمساكن لحسن إعدادهم للمخطط المحلي وللعمل التشاركي بغاية تحقيق مصلحة المواطن والوطن.
تشاركية منقوصة
وقال النائب عبد الرزاق عويدات إنه لا توجد إمكانية أمام نواب الشعب لتعديل مخطط التنمية وبالتالي فهو يرى أنه لا بد من تقديم توصيات عامة لاعتمادها عند تنفيذه أو لاعتمادها في مخططات قادمة. ولاحظ أنه عند التساؤل عن المنهجية التي تم اعتمادها لبناء المخطط قيل إنه تم اعتماد طريقة تشاركية انطلاقا من المجلس المحلي فالمجلس الجهوي فمجلس الإقليم ثم وزارة الاقتصاد والتخطيط التي أوصلت المخطط إلى الغرفتين النيابيتين. وبين أنه من المهم جدا عند الحديث عن التشاركية أن تكون هناك علاقة بين عضو المجلس المحلي وناخبيه في مستوى الدائرة الانتخابية إذ يتعين عليه الاتصال بهم لمعرفة ما يقترحونه من مشاريع ويقوم بإحالة تلك المقترحات إلى المجلس المحلي، وأضاف أنه بعد المجلس الإقليمي من المفروض المرور إلى حلقة أخرى فيها المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب فأعضاء المجلسين يمثلون الشعب ومن المفروض تشريكهم لاختيار المشاريع الوطنية الكبرى مثل ربط العلاقات البينية مع إفريقيا أو كيفية إحداث طرقات سيارة نحو إفريقيا أو كيفية بناء مطار ضخم لدعم العلاقات مع إفريقيا. وبين أنه كان لا بد أيضا من تشريك مركز الدراسات الإستراتيجية الذي يستشرف ما تحتاجه البلاد في المستقبل وفسر أنه عند الحديث عن الفلاحة وعن المعاناة من الشح المائي على سبيل المثال فإن مراكز الدراسات يمكنها أن تقدم مقترحات لمجابهة الجفاف المرتقب في السنوات القادمة من قبيل استعمال الطاقات البديلة لتحلية مياه البحر وسكبها في السدود من أجل ضمان استدامة مياه الري ولتوفير مياه الشرب. وذكر أنه عند الحديث عن شبكة مياه الشرب فلا بد من تجديدها خاصة في ظل زيادة عدد العدادات حيث أصبحت الشبكة ضعيفة، وأضاف أنه عند الحديث عن البيئة فيمكن لمركز الدراسات أن يؤكد على الحاجة إلى إحداث محطة تطهير ذات تدوير ثلاثي في كل جهة من جهات البلاد حتى لا يكون الربط بشبكة التطهير لمجرد تجميع المياه المستعملة ليتم سكبها لاحقا في الأنهار والبحر وهو ما يضر بالبيئة وخلص إلى الحاجة الملحة للدراسات الإستراتيجية في التخطيط.
مشاريع معطلة
وبين النائب حسن بن علي أن الحكومة تمارس سياسة الأمر الواقع بل هي تصدّر في الأزمات إلى المجلس النيابي حسب تعبيره وفسر أن تأتي باتفاقيات من شانها تعزيز الخيارات والسياسات والمناخات والشعارات، فهي تأتي بميزانية ومشروع قانون مالية ويتم دعم المشروع من قبل النواب بفصول إضافية تكرس السياسة الاجتماعية ويختمه رئيس الجمهورية لكن يبقى المواطن ينتظر صدور الأوامر الترتيبية، وتساءل النائب ما هو دور النواب إذن؟ وأضاف أن الحكومة تقدم للبرلمان قروضا والحال أن النواب يطالبون بالسيادة الوطنية فهم إن صادقوا عليها يتم وصف البرلمان ببرلمان قروض وفي صورة عدم المصادقة عليها يقال عنهم إنهم ضد المصلحة الوطنية. وذكر أنه لم ير سوى الارتجال والحلول الترقيعية.
وفي علاقة بمشروع المخطط التنموي قال النائب حسن بن علي إنه يجد نفسه مرة أخرى حيال سياسة الأمر الواقع وتساءل هل سيصادق على الإنشاء أو الجغرافيا أو على الأرقام الوهمية أو على شيء لا يعرفه ولم يواكبه؟ وأجاب أنه سيصادق على المخطط لأن زغوان ستحظى بقرابة 1700 مليون دينار لكن للأسف هناك قرابة الألف مليار سيتم تخصيصها لانجاز مشاريع معطلة. وقال لماذا المخطط إذن في الوقت الذي تعجز فيه الحكومة عن تنفيذ 40 بالمائة منه؟ وتساءل عن حقيقة المسار التشاركي في إعداد هذا المخطط مع المجالس المنتخبة ملاحظا تغيب أعضاء مجلس نواب من المشاركة في الإعداد. كما استفسر بن علي إن تم إحداث مناطق سقوية جديدة بالناظور وصواف وهل تم فتح مسالك فلاحية لفك العزلة وهل تم وحفر آبار بالجعافرية والحلوة والرقبة و9 أفريل وأولاد جاب الله وغيرها من المناطق وأجاب عن جميع هذه الأسئلة بالنفي، وقال لم يقع أيضا تحقيق حلم المواطنين ببعث منطقة صناعية بهذه المنطقة ولم يقع إيجاد حول للوحدات الصناعية الشاغرة بالناظور إذ تم فتحها والتحيل على الدولة للحصول على الامتيازات ثم بقيت المباني شاغرة لتتحول إلى وكر للفساد حسب وصفه. وتساءل النائب هل تم إحداث مسالك جديدة أو صيانة المسالك الموجودة بدائرته وأجاب عن سؤاله بالنفي. وأضاف أن محطة التطهير بالناظور تراوح مكانها منذ خمس سنوات كما لم يقع توفير رصيد عقاري سكني بصواف أما في المجال الصحي فتوجد مشاريع مبرمجة تنتظر حلولا، وأشار إلى ضرورة إعادة تصنيف مركز الصحة الأساسية بصواف وتوسعة مستوصف بدائرته ونبه إلى الأدوية الحياتية نفسها غير متوفرة، أما في المجال الاجتماعي فتم حسب قوله حرمان عديد العائلات المعوزة من المنحة وبطاقات العلاج، ولدى حديثه عن المجال التربوي لاحظ أن جهة زغوان أصبحت في المراتب الأخيرة في نتائج المناظرات الوطنية وخلص إلى وصف الأداء الحكومي بالضعيف الذي لا يجسم الإرادة الشعبية ولا يرتقي إلى البناء والتشييد.
مقاطعة الجلسة
ونظرا لأهمية مشروع مخطط التنمية فقد شارك في النقاش العام لهذا المشروع عدد كبير من النواب لكن في المقابل هناك منهم من قاطع الجلسة، وفي هذا السياق أعلن عبد السلام الدحماني رئيس كتلة لينتصر الشعب خلال نقطة إعلامية عقدتها الكتلة تحت قبة البرلمان عن مقاطعة الجلسة العامة من قبل الكتلة التزاما بالبيان الصادر عنها بتاريخ 25 جوان 2026 حيث قررت عدم التعامل مع الحكومة الحالية لأنها حسب وصفه فقدت شرعيتها ولأنها في عداد من يحاول أن يصنع حدثا لكنها منذ ثلاث سنوات لم تصنع حدثا بل كانت هناك ثلاث سنوات من الانتظار والتسويف وكانت هناك محاولة لدفعها إلى انجاز مشاريع حقيقية لكنها بقيت للأسف على حالها ولم تحرك ساكنا.
وأضاف الدحماني أن الحكومة جاءت اليوم بمخطط تنمية يمتد على خمس سنوات ولكن الغريب والمريب أن تقع مناقشته في غضون ثلاثة أيام كما لو أن هذه المدة كافية لتحديد مستقبل تونس ثم أن المناقشة لا تعدو أن تكون سوى مصادقة على هذا المخطط أو رفضه فحسب. وبين أن الأكثر من ذلك أن هذه الحكومة التفت على النقطة النيرة في النظام السياسي وهي المجالس المحلية وفسر أنهم في كتلية لينتصر الشعب لم يجدوا صدى للداخل بل وجدوا صدى للإدارة العميقة المتكلسة، وذهب رئيس الكتلة إلى أبعد من ذلك وبين أن حكومة تعمل ضد مصلحة الشعب التونسي وضد إرادة رئيس الجمهورية وضد انتظارات المواطنين في كل ربوع البلاد لذلك كان موقفهم مقاطعة كل ما يصل من هذه الحكومة إلى مجلس النواب. وبخصوص تشريك المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في إعداد مخطط التنمية قال الدحماني إنهم لم يجدوا صدى للمشاريع التي قدمتها المجالس المحلية فبعض المشاريع التي أعن عنها في المخطط هي مشاريع دخلت حيز النفاذ مثل محطة تحلية المياه بالزارات بقابس لكن وقع إدراجها في مشروع المخطط ، وفند رئيس الكتلة ما قيل من كلام حول وجود مخططات عكست صوت الجهات والبناء القاعدي، وبين أنه تمت قولبة أصوات الجهات وتحويلها إلى خطاب إداري بنفس المواصفات التي كانت في السابق، حتى أن مخططات التنمية في المستوى الإجرائي لم تتغير مقارنة بما كانت عليه في السابق، وقال :"نحن إزاء حكومة تعيد رسكلة نفس البيروقراطية الإدارية لكن بشعارات خارجية تحكي عن السيادة الوطنية وعن الشعارات التي تم رفعها في 25 جويلية فهي بذلك لم تقم إلا بمغالطة الشعب التونسي". وتساءل رئيس كتلة لينتصر الشعب هل يعقل الحديث عن تونس سنة 2030 دون اختبار الفرضيات ودون معرفة ما هي الفرضية التي يمكن اعتمادها وما هي الفرضية التي لا يمكن اعتمادها ودون استشارة الجميع وفسر أن المشكل الموجود في علاقة بمخطط التنمية هو أنه كانت هناك تشاركية شكلية وليست تشاركية حقيقية يستمع فيها للأصوات في محاولة لبناء نموذج سياسي بديل عما انتفضت عليه البلاد ذات 17 ديسمبر 2010 وبين أنهم لا يطالبون فقط بالإقالة لأنه لا حاجة لتغيير وزير بوزير آخر بل يطالبون برسم السياسات الحقيقة النابعة من أصوات المواطن التونسي فالمشكل هو أن الحكومة لا تأتي إلى المجلس النيابي لعرض السياسات العامة وحتى عندما تتم دعوتها إلى حوار مع أعضاء مجلس نواب الشعب فهي لا تأتي لنقاش السياسات بل تأتي لنقاش قروض وتأتي للمصادقة على مخطط تنمية بني داخل أروقة الإدارات العميقة وغلّف هذا الأمر بشعارات 25 جويلية من البناء القاعدي إلى السيادة الوطنية.
التشغيل والماء
وعلى هامش الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع مخطط التنمية وجه العديد من النواب عريضة إلى رئيسة الحكومة للمطالبة بتفعيل القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم من أصحاب الشهائد العليا. كما رفع بعض النواب لافتات للتذكير بأن الماء حق دستوري، وأشارت ممثلهم النائبة هالة جاب الله في تصريح صحفي إلى أن هؤلاء النواب يمثلون عديد الجهات التي تعاني من نقص الماء وعدم توفر الماء الصالح للشراب، وأضافت أنه في الوقت الذي يناقش فيه المجلس النيابي المخطط مازالت هناك جهات تبحث عن الماء سواء في قفصة أو سوسة أو المهدية أو سيدي حسين السيجومي فهذا الحق غير متوفر في عديد المناطق، إذ هناك عديد الأحياء لم يقع ربطها بالماء الصالح للشراب وتحدثت النائبة عن مشكل عدم منح تراخيص الربط بالماء الصالح للشرب وذكرت أن هناك أناس يستلفون الماء. كما لاحظت جاب الله أن السياسة المائية ضعيفة جدا في مخطط التنمية وهي شعارات لا تحل المشكل حسب وصفها، وفسرت أن بإمكان مشروع محطة تحلية المياه بسوسة على سبيل أن يساهم في حل مشكل نقص المياه لكن هناك مماطلة في فتح هذه المحطة وقيل لهم إنه سيتم فتحها في أواخر 2026. وعبرت النائبة عن القلق الذي يشعر به المواطنون، وبينت أن المواطنين يريدون برامج حقيقة لا مجرد شعارات، وطالبت باستكمال انجاز المشاريع المعطلة ومحطات تحلية المياه وصيانة عديد السدود وجهرها وصيانة الشبكات المائية والحد من الفاقد المائي لمياه الشرب، ودعت إلى الاهتمام بالمجامع المائية وإلى جعل الماء أولوية تنموية قبل أي مشروع آخر.
تقرير موحد
وقبل الشروع في النقاش العام قدم صالح السالمي مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي وزينة جيب الله مقررة لجنة المالية والميزانية خلاصة تقرير تأليفي موحد لجميع الجان البرلمانية القارة حول مشروع مخطط التنمية الذي تم إرفاقه بثلاث وثائق تعلقت الوثيقة الأولى بالتوجهات الكبرى للمخطط وأهدافه والوثيقة الثانية بالسياسة المجالية في هذا المخطط والوثيقة الثالثة بالسياسات التنموية.
وبالمناسبة أشار رئيس المجلس إبراهيم بودربالة إلى أن التقرير التأليفي للجان القارة الوارد في 135 صفحة يمثل ثمرة أشغال هذه اللجان ومساهمة النواب في إثراء النقاش حول المخطط وفي تقديم عديد الملاحظات والآراء والمقترحات العملية والتوصيات البناءة التي ناهزت مائة توصية في جميع المجالات والتي من شأنها أن تبرز الحرص المتواصل من قبل نواب الشعب على معاضدة مجهودات بقية أجهزة الدولة ووظائفها وتوحيد الجهود من أجل تجسيم التوجهات التي كرسها دستور الجمهورية وبغاية تحقيق ما يسعى إليه الجميع من تعاون وتكامل بما يجعلهم أكثر قدرة وصمودا لتجاوز الصعاب والتصدي للتحديات ويمكنهم على وجه الخصوص من استعادة الثقة في مؤسسات الدولة وتأكيد تحمل القائمين عليها للأمانة وللمسؤولية الملقاة على عاتقهم خدمة للصالح العام. وعبر بودربالة عن أمله في أن يمثل التقرير التأليفي وثيقة مرجعية في أعمال المجلس النيابي في المستقبل ودليلا توجيهيا للاضطلاع بدوره في المتابعة والمراقبة على أفضل وجه بما يكفل حسن التنفيذ والانجاز على أرض الواقع وبما يخدم المصلحة العليا للوطن.