يفرض الانتقال الطاقي نفسه اليوم أحد أبرز الخيارات الاستراتيجية التي تراهن عليها تونس لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والاستدامة، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها العجز الطاقي وتقلبات الأسواق العالمية للطاقة. ولم يعد الاستثمار في الطاقات المتجددة يقتصر على كونه خيارا بيئيا، بل أصبح رافعة اقتصادية حقيقية لتعزيز الأمن الطاقي، والحد من التبعية للخارج، وتحسين التوازنات المالية والتجارية للبلاد.
وفي هذا السياق، يؤكد البنك المركزي التونسي أهمية تسريع هذا التحول، باعتباره أحد المسارات الكفيلة بدعم النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة تونس على مواجهة الصدمات الخارجية، وهو ما تعكسه أيضا المؤشرات الإيجابية المتعلقة بتزايد الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة.
وأكد البنك المركزي التونسي، في تقريره السنوي لسنة 2025، الصادر في جوان 2026، أن الانتقال الطاقي يمثل رافعة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، مشيرا إلى أن تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية المستوردة أصبح ضرورة اقتصادية قبل أن يكون خيارا بيئيا، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لفاتورة واردات الطاقة وانعكاساتها المباشرة على العجز التجاري واحتياطي العملة الأجنبية.
وأوضح التقرير أن العجز الطاقي يواصل ممارسة ضغوط كبيرة على الاقتصاد الوطني، حيث يساهم بشكل مباشر في تعميق العجز التجاري، ويزيد من هشاشة الاقتصاد التونسي أمام التقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز بالأسواق العالمية. ويرى البنك المركزي أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يمثل أحد أهم الحلول الهيكلية القادرة على تقليص هذه الهشاشة، من خلال تنويع مصادر إنتاج الكهرباء والرفع من نسبة الاعتماد على الموارد المحلية.
تطور الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة
وفي هذا الإطار، كشف التقرير عن تسجيل تطور لافت في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى قطاع الطاقات المتجددة، حيث ارتفعت بنسبة 35.5 بالمائة خلال سنة 2025 مقارنة بالسنة السابقة، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في السوق التونسية، وتزايد جاذبية البلاد باعتبارها وجهة واعدة لتنفيذ مشاريع إنتاج الطاقة النظيفة والانتقال الطاقي.
ويؤكد هذا النمو أن قطاع الطاقات المتجددة بات يحتل موقعا متقدما ضمن أولويات الاستثمار الأجنبي، مدفوعا بالإمكانات الطبيعية التي تزخر بها تونس، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار وتطوير الإطارين التشريعي والمؤسساتي المنظمين للمشاريع الطاقية.
كما يعكس هذا الارتفاع توجها متزايدا لدى المستثمرين نحو تمويل المشاريع المستدامة، في ظل التحولات العالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة. ويُنتظر أن تساهم هذه الاستثمارات في دعم إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وتقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية، بما يعزز الأمن الطاقي ويحد من كلفة واردات الطاقة.
ومن شأن هذا الزخم الاستثماري أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الوطني، سواء من خلال إحداث مواطن شغل ذات قيمة مضافة، أو نقل التكنولوجيا والخبرات، أو تنشيط الصناعات والخدمات المرتبطة بسلاسل القيمة في قطاع الطاقة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد التونسي ويكرس مكانته كوجهة إقليمية واعدة للاستثمار في الطاقات النظيفة.
وأشار البنك المركزي إلى أن هذه الديناميكية الإيجابية كانت مدفوعة أساسا بتقدم مشاريع إنتاج الكهرباء اعتمادا على الطاقة الشمسية، التي أصبحت تستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات الجديدة، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها تونس، ومن البرامج الرامية إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني.
ويعكس هذا النمو المتسارع في الاستثمارات الأجنبية الموجهة إلى الطاقات المتجددة تحولا تدريجيا في توجهات المستثمرين، الذين باتوا يمنحون أولوية متزايدة للمشاريع المرتبطة بالطاقة النظيفة، في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، وارتفاع الطلب على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
تباين الاستثمارات بين الطاقات المتجددة والمحروقات
في المقابل، كشف التقرير عن تباين واضح في تطور الاستثمارات الأجنبية بين قطاع الطاقات المتجددة وقطاع المحروقات، إذ سجلت الاستثمارات الموجهة إلى مشاريع الطاقات المتجددة نموا لافتا، في حين شهد إجمالي الاستثمارات في قطاع الطاقة، باحتساب أنشطة المحروقات، شبه استقرار مع تراجع طفيف بنسبة 0.8 بالمائة.
وأرجع البنك المركزي هذا التراجع المحدود إلى تباطؤ أنشطة الاستكشاف والتطوير في قطاع المحروقات، وهو ما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها هذا النشاط، سواء بسبب ارتفاع كلفة الاستثمارات أو تراجع جاذبية المشاريع التقليدية مقارنة بالاستثمارات المرتبطة بالطاقات النظيفة.
ويرى البنك أن هذه المؤشرات تؤكد وجود تحول تدريجي في هيكلة الاستثمارات داخل قطاع الطاقة، حيث أصبحت مشاريع الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة عموما تستقطب اهتماما متزايدا من المستثمرين، مقابل تراجع نسبي في الاستثمارات الموجهة إلى الأنشطة التقليدية المرتبطة بالنفط والغاز.
كما يشدد التقرير على أن تسريع الانتقال الطاقي من شأنه أن يحقق مكاسب اقتصادية متعددة، لا تقتصر على تقليص واردات الطاقة فحسب، وإنما تشمل أيضا تحسين ميزان المدفوعات، والحد من الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار سعر الصرف، فضلا عن خلق فرص استثمار جديدة ودعم التشغيل في قطاعات الاقتصاد الأخضر.
تعزيز استقلالية تونس في المجال الطاقي
ويؤكد البنك المركزي أن نجاح هذا التحول يتطلب مواصلة الإصلاحات الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار، وتسريع إنجاز مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالشبكات الكهربائية بما يسمح باستيعاب الإنتاج الإضافي، وتطوير قدرات التخزين والنقل.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز استقلالية تونس في المجال الطاقي، خاصة في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر اضطراب سلاسل التزود العالمية، وهو ما يجعل الاستثمار في الطاقات المتجددة خيارا استراتيجيا يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والمالية والبيئية.
الطاقات المتجددة... رهان استراتيجي لتعزيز صلابة الاقتصاد التونسي
كما كشف التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025 عن تحول نوعي في النظرة إلى قطاع الطاقات المتجددة، الذي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد قطاع واعد أو خيارا بيئيا، بل أصبح أحد المحاور الاستراتيجية لإعادة بناء التوازنات الاقتصادية والمالية في البلاد. ويعتبر التقرير أن تسريع الانتقال الطاقي يمثل رافعة أساسية لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتعزيز أمن التزود بالطاقة، والحد من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
ويرى البنك المركزي أن تنامي الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة من شأنه أن يخفف تدريجيا من العبء الذي تمثله واردات المحروقات، التي تواصل الضغط على الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة. فكل زيادة في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح تنعكس مباشرة على تقليص فاتورة الطاقة، بما يساهم في تحسين التوازن الخارجي وتقليص العجز التجاري، أحد أبرز الاختلالات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد التونسي.
كما يبرز التقرير أن التحول نحو الطاقات النظيفة لم يعد خيارا مرتبطا فقط بالالتزامات البيئية أو بأهداف الحد من الانبعاثات، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية تفرضها التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، وما تفرزه من تقلبات حادة في الأسعار، وتزايد المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات. وفي هذا السياق، يشدد البنك المركزي على أن تنويع المزيج الطاقي يمثل عاملا حاسما لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مقاومة الصدمات الخارجية وتحسين استدامة المالية العمومية.
ويؤكد التقرير أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يحمل آثارا اقتصادية تتجاوز القطاع الطاقي، إذ يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار الخاص، ويحفز تطوير الصناعات المرتبطة بالتجهيزات والخدمات الطاقية، كما يساهم في خلق فرص عمل ذات قيمة مضافة، ويعزز تنافسية المؤسسات عبر خفض تكاليف الإنتاج، خاصة بالنسبة إلى القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير.
كما يرى التقرير أن تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة أصبح شرطا أساسيا لدعم مسار النمو المستدام، وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتقوية القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. فنجاح تونس في هذا المسار لن يقتصر على تقليص تبعيتها الطاقية، بل سيمثل أيضا خطوة محورية نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية، قادر على تحقيق توازنات خارجية أكثر استدامة، ومواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة والتنمية الخضراء.
جهاد الكلبوسي
-استثمارات الطاقات المتجددة ترتفع بـ35.5 بالمائة
تونس – الصباح
يفرض الانتقال الطاقي نفسه اليوم أحد أبرز الخيارات الاستراتيجية التي تراهن عليها تونس لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والاستدامة، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها العجز الطاقي وتقلبات الأسواق العالمية للطاقة. ولم يعد الاستثمار في الطاقات المتجددة يقتصر على كونه خيارا بيئيا، بل أصبح رافعة اقتصادية حقيقية لتعزيز الأمن الطاقي، والحد من التبعية للخارج، وتحسين التوازنات المالية والتجارية للبلاد.
وفي هذا السياق، يؤكد البنك المركزي التونسي أهمية تسريع هذا التحول، باعتباره أحد المسارات الكفيلة بدعم النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة تونس على مواجهة الصدمات الخارجية، وهو ما تعكسه أيضا المؤشرات الإيجابية المتعلقة بتزايد الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة.
وأكد البنك المركزي التونسي، في تقريره السنوي لسنة 2025، الصادر في جوان 2026، أن الانتقال الطاقي يمثل رافعة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، مشيرا إلى أن تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية المستوردة أصبح ضرورة اقتصادية قبل أن يكون خيارا بيئيا، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لفاتورة واردات الطاقة وانعكاساتها المباشرة على العجز التجاري واحتياطي العملة الأجنبية.
وأوضح التقرير أن العجز الطاقي يواصل ممارسة ضغوط كبيرة على الاقتصاد الوطني، حيث يساهم بشكل مباشر في تعميق العجز التجاري، ويزيد من هشاشة الاقتصاد التونسي أمام التقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز بالأسواق العالمية. ويرى البنك المركزي أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يمثل أحد أهم الحلول الهيكلية القادرة على تقليص هذه الهشاشة، من خلال تنويع مصادر إنتاج الكهرباء والرفع من نسبة الاعتماد على الموارد المحلية.
تطور الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة
وفي هذا الإطار، كشف التقرير عن تسجيل تطور لافت في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى قطاع الطاقات المتجددة، حيث ارتفعت بنسبة 35.5 بالمائة خلال سنة 2025 مقارنة بالسنة السابقة، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في السوق التونسية، وتزايد جاذبية البلاد باعتبارها وجهة واعدة لتنفيذ مشاريع إنتاج الطاقة النظيفة والانتقال الطاقي.
ويؤكد هذا النمو أن قطاع الطاقات المتجددة بات يحتل موقعا متقدما ضمن أولويات الاستثمار الأجنبي، مدفوعا بالإمكانات الطبيعية التي تزخر بها تونس، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار وتطوير الإطارين التشريعي والمؤسساتي المنظمين للمشاريع الطاقية.
كما يعكس هذا الارتفاع توجها متزايدا لدى المستثمرين نحو تمويل المشاريع المستدامة، في ظل التحولات العالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة. ويُنتظر أن تساهم هذه الاستثمارات في دعم إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وتقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية، بما يعزز الأمن الطاقي ويحد من كلفة واردات الطاقة.
ومن شأن هذا الزخم الاستثماري أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الوطني، سواء من خلال إحداث مواطن شغل ذات قيمة مضافة، أو نقل التكنولوجيا والخبرات، أو تنشيط الصناعات والخدمات المرتبطة بسلاسل القيمة في قطاع الطاقة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد التونسي ويكرس مكانته كوجهة إقليمية واعدة للاستثمار في الطاقات النظيفة.
وأشار البنك المركزي إلى أن هذه الديناميكية الإيجابية كانت مدفوعة أساسا بتقدم مشاريع إنتاج الكهرباء اعتمادا على الطاقة الشمسية، التي أصبحت تستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات الجديدة، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها تونس، ومن البرامج الرامية إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني.
ويعكس هذا النمو المتسارع في الاستثمارات الأجنبية الموجهة إلى الطاقات المتجددة تحولا تدريجيا في توجهات المستثمرين، الذين باتوا يمنحون أولوية متزايدة للمشاريع المرتبطة بالطاقة النظيفة، في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، وارتفاع الطلب على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
تباين الاستثمارات بين الطاقات المتجددة والمحروقات
في المقابل، كشف التقرير عن تباين واضح في تطور الاستثمارات الأجنبية بين قطاع الطاقات المتجددة وقطاع المحروقات، إذ سجلت الاستثمارات الموجهة إلى مشاريع الطاقات المتجددة نموا لافتا، في حين شهد إجمالي الاستثمارات في قطاع الطاقة، باحتساب أنشطة المحروقات، شبه استقرار مع تراجع طفيف بنسبة 0.8 بالمائة.
وأرجع البنك المركزي هذا التراجع المحدود إلى تباطؤ أنشطة الاستكشاف والتطوير في قطاع المحروقات، وهو ما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها هذا النشاط، سواء بسبب ارتفاع كلفة الاستثمارات أو تراجع جاذبية المشاريع التقليدية مقارنة بالاستثمارات المرتبطة بالطاقات النظيفة.
ويرى البنك أن هذه المؤشرات تؤكد وجود تحول تدريجي في هيكلة الاستثمارات داخل قطاع الطاقة، حيث أصبحت مشاريع الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة عموما تستقطب اهتماما متزايدا من المستثمرين، مقابل تراجع نسبي في الاستثمارات الموجهة إلى الأنشطة التقليدية المرتبطة بالنفط والغاز.
كما يشدد التقرير على أن تسريع الانتقال الطاقي من شأنه أن يحقق مكاسب اقتصادية متعددة، لا تقتصر على تقليص واردات الطاقة فحسب، وإنما تشمل أيضا تحسين ميزان المدفوعات، والحد من الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار سعر الصرف، فضلا عن خلق فرص استثمار جديدة ودعم التشغيل في قطاعات الاقتصاد الأخضر.
تعزيز استقلالية تونس في المجال الطاقي
ويؤكد البنك المركزي أن نجاح هذا التحول يتطلب مواصلة الإصلاحات الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار، وتسريع إنجاز مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالشبكات الكهربائية بما يسمح باستيعاب الإنتاج الإضافي، وتطوير قدرات التخزين والنقل.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز استقلالية تونس في المجال الطاقي، خاصة في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر اضطراب سلاسل التزود العالمية، وهو ما يجعل الاستثمار في الطاقات المتجددة خيارا استراتيجيا يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والمالية والبيئية.
الطاقات المتجددة... رهان استراتيجي لتعزيز صلابة الاقتصاد التونسي
كما كشف التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025 عن تحول نوعي في النظرة إلى قطاع الطاقات المتجددة، الذي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد قطاع واعد أو خيارا بيئيا، بل أصبح أحد المحاور الاستراتيجية لإعادة بناء التوازنات الاقتصادية والمالية في البلاد. ويعتبر التقرير أن تسريع الانتقال الطاقي يمثل رافعة أساسية لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتعزيز أمن التزود بالطاقة، والحد من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
ويرى البنك المركزي أن تنامي الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة من شأنه أن يخفف تدريجيا من العبء الذي تمثله واردات المحروقات، التي تواصل الضغط على الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة. فكل زيادة في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح تنعكس مباشرة على تقليص فاتورة الطاقة، بما يساهم في تحسين التوازن الخارجي وتقليص العجز التجاري، أحد أبرز الاختلالات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد التونسي.
كما يبرز التقرير أن التحول نحو الطاقات النظيفة لم يعد خيارا مرتبطا فقط بالالتزامات البيئية أو بأهداف الحد من الانبعاثات، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية تفرضها التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، وما تفرزه من تقلبات حادة في الأسعار، وتزايد المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات. وفي هذا السياق، يشدد البنك المركزي على أن تنويع المزيج الطاقي يمثل عاملا حاسما لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مقاومة الصدمات الخارجية وتحسين استدامة المالية العمومية.
ويؤكد التقرير أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يحمل آثارا اقتصادية تتجاوز القطاع الطاقي، إذ يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار الخاص، ويحفز تطوير الصناعات المرتبطة بالتجهيزات والخدمات الطاقية، كما يساهم في خلق فرص عمل ذات قيمة مضافة، ويعزز تنافسية المؤسسات عبر خفض تكاليف الإنتاج، خاصة بالنسبة إلى القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير.
كما يرى التقرير أن تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة أصبح شرطا أساسيا لدعم مسار النمو المستدام، وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتقوية القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. فنجاح تونس في هذا المسار لن يقتصر على تقليص تبعيتها الطاقية، بل سيمثل أيضا خطوة محورية نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية، قادر على تحقيق توازنات خارجية أكثر استدامة، ومواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة والتنمية الخضراء.