•تأكيد على أن علم التشفير يمثل الحامي الأول لأمننا ولسيادتنا الوطنية
•دعوة إلى إحياء شعبة الرياضيات والتشجيع على دراستها
تونس-الصباح
للمرة الثالثة، تحتضن تونس المؤتمر الدولي العلمي الرياضي في علوم التشفير "AFRICACRYPT 2026"، وذلك من 8 إلى 10 جويلية بالحمامات، في نسخته السابعة عشرة، ببادرة من الرابطة الدولية للبحوث التشفيرية.
وفي هذا الإطار، أفادت ليلى بن عبد الغني، رئيسة المؤتمر وأستاذة جامعية في الرياضيات بكلية العلوم بالمنستير، في تصريح لـ"الصباح"، بأن المؤتمر يشهد مشاركة أكثر من 70 مختصا وباحثا في علوم التشفير من 13 دولة، من بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وكندا والكاميرون والجزائر والمغرب وليبيا.
وبيّنت ليلى بن عبد الغني أن المؤتمر يتمحور حول علوم التشفير وعلوم التحليل الكمي، وهي علوم مرتبطة بالرياضيات وتهدف إلى تشفير المعطيات وحمايتها من الحواسيب المتطورة جدًا، أو ما يُعرف بالحاسوب الكمي، الذي تمتلكه بعض الدول المتقدمة تكنولوجيًا، والقادر على اختراق أي آلة أو بطاقة إلكترونية، على غرار الحواسيب والهواتف الجوالة وشاشات التلفاز الرقمية، وحتى السيارات والطائرات والبطاقات البنكية وجوازات السفر البيومترية.
وأضافت أن المؤتمر ينتظم بالتعاون مع عدد من الشركاء، من بينهم الجمعية التونسية للرياضيات، والمركز العسكري للبحوث، وجامعة تونس، وعدد من الجامعات، على غرار جامعة المنستير وجامعة سوسة، وهو ما مكّن من حضور باحثين في مرحلة الدكتوراه ومهندسين في علوم التشفير والأمن السيبراني.
وأوضحت أن الحاسوب الكمي قادر على كسر أي تشفير، وهو ما يستوجب مزيدًا من حماية المعطيات الشخصية ومعطيات المؤسسات، وخاصة مؤسسات الدولة. ومن هنا تأتي أهداف المؤتمر، الذي يهدف بالخصوص إلى تطوير حلول متقدمة لمواجهة التحديات الرقمية الحديثة، وحماية الأنظمة الحيوية وبيانات المستقبل، لا سيما في مواجهة تحديات عصر الحوسبة الكمومية والتحول نحو معايير التشفير ما بعد الكمي، إلى جانب تبادل أحدث البحوث والابتكارات التكنولوجية وتعزيز التعاون الأكاديمي في هذا المجال الحيوي.
وأكدت أن التحدي يفرض الانتقال السريع نحو التشفير الحديث الذي يرتكز كليًا على الرياضيات المتقدمة المحصّنة ضد هذه الحواسيب الكمية، مشددة على أن دور المؤتمر يتمثل أيضًا في تحسيس أصحاب القرار والدعوة إلى وضع خطة استراتيجية واستشرافية للتحصين ضد هذا الخطر الحقيقي.
وأشارت إلى أن عمليات القرصنة التي تشهدها بعض المؤسسات وحتى المواطنين تستوجب مزيدًا من التحسيس بهذا الخطر، والتعريف بالطرق الناجعة والفعالة للوقاية منه، مؤكدة أن التشفير يمثل أساس الوقاية من القرصنة وحماية البيانات الحيوية للأفراد والمؤسسات.
التشفير لحماية أمننا وسيادتنا الوطنية
وفي السياق ذاته، أفادت لبنى غمام، الباحثة في علم التشفير بألمانيا والمتحصلة على دكتوراه في علم التشفير بين تونس وفرنسا، في تصريح لـ"الصباح"، بأن علم التشفير علم مهم جدًا وموجود في مختلف مجالات الحياة اليومية، وخاصة كل ما له علاقة بالتكنولوجيات، باعتباره علم حماية السرية.
وأبرزت أن علم التشفير يمثل أساسا وقاعدة للحماية السيبرانية باعتباره مجالًا شاملًا، مؤكدة أن تونس تزخر بكفاءات كبيرة ومتميزة في مجال الأمن السيبراني، في حين أن عدد المختصين في علوم التشفير يظل محدودًا جدًا، باعتبار أن هذا المجال غير معروف بالشكل الكافي في تونس.
وأضافت أن تدريس هذا الاختصاص برز في تونس خلال سنة 2011، واستمر لمدة سنتين عن طريق مختصين أجانب، ثم توقف، في وقت أصبح فيه هذا المجال حيويا لحماية معطياتنا وأمننا وسيادتنا من أي اختراقات قد تتم عبر الحواسيب الكمية.
وشددت على أهمية إعادة إحياء شعبة الرياضيات والتشجيع على دراستها، وإحداث شعب جامعية ذات علاقة بعلوم التشفير، بما يساهم في تكوين عدد أكبر من الكفاءات القادرة على الوقاية من مخاطر الاختراقات والقرصنة، وخاصة حماية أمن البلاد وبياناتها.
ودعت الباحثة في علم التشفير لبنى غمام إلى استغلال مثل هذه التظاهرات الدولية لبناء "مدرسة تونسية لعلم التشفير"، مستندة في ذلك إلى امتلاك تونس مدرسة عريقة وقوية في مجال الرياضيات، ينافس خبراؤها أبرز الكفاءات العالمية.
كما وجهت نداء إلى الشباب التونسي للانخراط في شعب الرياضيات، معتبرة أن هذا التوجه يمثل فرصة واعدة للربط بين العلوم النظرية وتطبيقاتها الواقعية والحيوية في التكنولوجيا والأمن السيبراني، بما يجعل من الجيل القادم من الباحثين الحامي الأول للسيادة الرقمية للبلاد.
كما دعت إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والعسكري لمواجهة التحديات الرقمية وحماية البيانات الحيوية، لا سيما في ظل التحول نحو معايير التشفير ما بعد الكمي.
هذا، وقد التأمت على هامش أشغال المؤتمر فعاليات المدرسة الصيفية للتشفير ما بعد الكمي، وهي فعالية مصاحبة انعقدت خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 7 جويلية 2026، بهدف دعم أبحاث التشفير المتقدمة وتمكين الجيل القادم من الباحثين من إفريقيا وخارجها من اكتساب القواعد الأساسية والحيوية في هذا المجال.
كما تم تخصيص جلسات للتعريف بأسس وتوجهات التشفير ما بعد الكمّي، وهو مجال سريع التطور، ويتمحور حول أربع مجموعات رئيسية من الخوارزميات المقاومة للكم، وهي التشفير المتناظر، والتشفير القائم على الشبكات، والتشفير القائم على التماثل، إلى جانب جلسات أخرى تناولت الخوارزميات المقاومة للحوسبة الكمومية، التي يمثل تطورها خطرًا مستقبليًا يهدد بكسر التشفير الكلاسيكي واختراق سرية الهوية والبيانات الرقمية والبنكية وغيرها من المجالات الحساسة.
حنان قيراط
•تأكيد على أن علم التشفير يمثل الحامي الأول لأمننا ولسيادتنا الوطنية
•دعوة إلى إحياء شعبة الرياضيات والتشجيع على دراستها
تونس-الصباح
للمرة الثالثة، تحتضن تونس المؤتمر الدولي العلمي الرياضي في علوم التشفير "AFRICACRYPT 2026"، وذلك من 8 إلى 10 جويلية بالحمامات، في نسخته السابعة عشرة، ببادرة من الرابطة الدولية للبحوث التشفيرية.
وفي هذا الإطار، أفادت ليلى بن عبد الغني، رئيسة المؤتمر وأستاذة جامعية في الرياضيات بكلية العلوم بالمنستير، في تصريح لـ"الصباح"، بأن المؤتمر يشهد مشاركة أكثر من 70 مختصا وباحثا في علوم التشفير من 13 دولة، من بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وكندا والكاميرون والجزائر والمغرب وليبيا.
وبيّنت ليلى بن عبد الغني أن المؤتمر يتمحور حول علوم التشفير وعلوم التحليل الكمي، وهي علوم مرتبطة بالرياضيات وتهدف إلى تشفير المعطيات وحمايتها من الحواسيب المتطورة جدًا، أو ما يُعرف بالحاسوب الكمي، الذي تمتلكه بعض الدول المتقدمة تكنولوجيًا، والقادر على اختراق أي آلة أو بطاقة إلكترونية، على غرار الحواسيب والهواتف الجوالة وشاشات التلفاز الرقمية، وحتى السيارات والطائرات والبطاقات البنكية وجوازات السفر البيومترية.
وأضافت أن المؤتمر ينتظم بالتعاون مع عدد من الشركاء، من بينهم الجمعية التونسية للرياضيات، والمركز العسكري للبحوث، وجامعة تونس، وعدد من الجامعات، على غرار جامعة المنستير وجامعة سوسة، وهو ما مكّن من حضور باحثين في مرحلة الدكتوراه ومهندسين في علوم التشفير والأمن السيبراني.
وأوضحت أن الحاسوب الكمي قادر على كسر أي تشفير، وهو ما يستوجب مزيدًا من حماية المعطيات الشخصية ومعطيات المؤسسات، وخاصة مؤسسات الدولة. ومن هنا تأتي أهداف المؤتمر، الذي يهدف بالخصوص إلى تطوير حلول متقدمة لمواجهة التحديات الرقمية الحديثة، وحماية الأنظمة الحيوية وبيانات المستقبل، لا سيما في مواجهة تحديات عصر الحوسبة الكمومية والتحول نحو معايير التشفير ما بعد الكمي، إلى جانب تبادل أحدث البحوث والابتكارات التكنولوجية وتعزيز التعاون الأكاديمي في هذا المجال الحيوي.
وأكدت أن التحدي يفرض الانتقال السريع نحو التشفير الحديث الذي يرتكز كليًا على الرياضيات المتقدمة المحصّنة ضد هذه الحواسيب الكمية، مشددة على أن دور المؤتمر يتمثل أيضًا في تحسيس أصحاب القرار والدعوة إلى وضع خطة استراتيجية واستشرافية للتحصين ضد هذا الخطر الحقيقي.
وأشارت إلى أن عمليات القرصنة التي تشهدها بعض المؤسسات وحتى المواطنين تستوجب مزيدًا من التحسيس بهذا الخطر، والتعريف بالطرق الناجعة والفعالة للوقاية منه، مؤكدة أن التشفير يمثل أساس الوقاية من القرصنة وحماية البيانات الحيوية للأفراد والمؤسسات.
التشفير لحماية أمننا وسيادتنا الوطنية
وفي السياق ذاته، أفادت لبنى غمام، الباحثة في علم التشفير بألمانيا والمتحصلة على دكتوراه في علم التشفير بين تونس وفرنسا، في تصريح لـ"الصباح"، بأن علم التشفير علم مهم جدًا وموجود في مختلف مجالات الحياة اليومية، وخاصة كل ما له علاقة بالتكنولوجيات، باعتباره علم حماية السرية.
وأبرزت أن علم التشفير يمثل أساسا وقاعدة للحماية السيبرانية باعتباره مجالًا شاملًا، مؤكدة أن تونس تزخر بكفاءات كبيرة ومتميزة في مجال الأمن السيبراني، في حين أن عدد المختصين في علوم التشفير يظل محدودًا جدًا، باعتبار أن هذا المجال غير معروف بالشكل الكافي في تونس.
وأضافت أن تدريس هذا الاختصاص برز في تونس خلال سنة 2011، واستمر لمدة سنتين عن طريق مختصين أجانب، ثم توقف، في وقت أصبح فيه هذا المجال حيويا لحماية معطياتنا وأمننا وسيادتنا من أي اختراقات قد تتم عبر الحواسيب الكمية.
وشددت على أهمية إعادة إحياء شعبة الرياضيات والتشجيع على دراستها، وإحداث شعب جامعية ذات علاقة بعلوم التشفير، بما يساهم في تكوين عدد أكبر من الكفاءات القادرة على الوقاية من مخاطر الاختراقات والقرصنة، وخاصة حماية أمن البلاد وبياناتها.
ودعت الباحثة في علم التشفير لبنى غمام إلى استغلال مثل هذه التظاهرات الدولية لبناء "مدرسة تونسية لعلم التشفير"، مستندة في ذلك إلى امتلاك تونس مدرسة عريقة وقوية في مجال الرياضيات، ينافس خبراؤها أبرز الكفاءات العالمية.
كما وجهت نداء إلى الشباب التونسي للانخراط في شعب الرياضيات، معتبرة أن هذا التوجه يمثل فرصة واعدة للربط بين العلوم النظرية وتطبيقاتها الواقعية والحيوية في التكنولوجيا والأمن السيبراني، بما يجعل من الجيل القادم من الباحثين الحامي الأول للسيادة الرقمية للبلاد.
كما دعت إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والعسكري لمواجهة التحديات الرقمية وحماية البيانات الحيوية، لا سيما في ظل التحول نحو معايير التشفير ما بعد الكمي.
هذا، وقد التأمت على هامش أشغال المؤتمر فعاليات المدرسة الصيفية للتشفير ما بعد الكمي، وهي فعالية مصاحبة انعقدت خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 7 جويلية 2026، بهدف دعم أبحاث التشفير المتقدمة وتمكين الجيل القادم من الباحثين من إفريقيا وخارجها من اكتساب القواعد الأساسية والحيوية في هذا المجال.
كما تم تخصيص جلسات للتعريف بأسس وتوجهات التشفير ما بعد الكمّي، وهو مجال سريع التطور، ويتمحور حول أربع مجموعات رئيسية من الخوارزميات المقاومة للكم، وهي التشفير المتناظر، والتشفير القائم على الشبكات، والتشفير القائم على التماثل، إلى جانب جلسات أخرى تناولت الخوارزميات المقاومة للحوسبة الكمومية، التي يمثل تطورها خطرًا مستقبليًا يهدد بكسر التشفير الكلاسيكي واختراق سرية الهوية والبيانات الرقمية والبنكية وغيرها من المجالات الحساسة.