إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لقاء إعلامي حول الدورة الستين.. هيئة تنظيم مهرجان قرطاج الدولي تشدد على جودة البرمجة فنيا وثقافيا.. وردود أفعال متباينة حول عروض المهرجان

هند المقراني المديرة العامة للمؤسسة الوطنية للمهرجانات: مهرجان قرطاج لا يبحث عن الربح.. لكنه يسعى لتحقيق توازناته المالية

مؤاخذات واعتراضات على بعض الأسماء في الدورة الستين في المهرجان.. وتساؤلات حول غياب آخرين

 

استفسارات حول أسباب التخلي عن البرمجة السينمائية.. وقلة العروض المسرحية

تونس- الصباح

دافعت هيئة تنظيم مهرجان قرطاج الدولي، في دورته الستين، عن البرمجة، معتبرة، على لسان المتحدثتين هند المقراني، المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنظيم المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، ويسر الحزقي، المسؤولة عن الإعلام بالمهرجان، خلال لقاء إعلامي انتظم مساء الثلاثاء بالمتحف المسيحي المبكر بضاحية قرطاج بالعاصمة، أن برمجة الدورة تستجيب لكل الأذواق، وتتناسب مع الحدث المتمثل في الاحتفال بالدورة الستين لأحد أبرز المهرجانات الصيفية في المنطقة العربية.

وشددت هند المقراني على أن برنامج المهرجان، الذي أعدته نفس لجنة تنظيم الدورة الفارطة، التي نجحت، وفق قولها، في مهمتها، وتم تجديد الثقة فيها لدورة ثانية، خص الفنانين التونسيين بمساحة حضور كبيرة، معتبرة أنه كان هناك حرص على أن تكون البرمجة متوازنة، وأن تشمل كل الأذواق، موضحة أن البرمجة أملتها عدة اعتبارات موضوعية، من بينها مثلا مدى امتلاك الفنان لمشروع أو اسم قادر على أن يوفر إيرادات للمهرجان، موضحة، في هذا السياق، أن مهرجان قرطاج الدولي، وإن كان ليس مهرجانا تجاريا ولا يبحث عن الربح، فإنه يسعى، في المقابل، إلى تحقيق التوازنات المالية المطلوبة، مشيرة، في هذا الصدد، إلى أن ميزانية الدورة الجديدة للمهرجان كانت في حدود ثلاث مليارات ونصف من المليمات.

واستخلصت المتحدثة أن البرمجة المقترحة هذا العام هي فنية ثقافية بامتياز، مشيرة إلى أنه كان من الممكن أن تحتوي البرمجة على أسماء كبرى أخرى، إلا أن تكلفة بعضهم تفوق إمكانيات المهرجان، وأيضا لم تسمح روزنامة البعض بالمشاركة، متوقفة بالخصوص عند اسم الفنانة اللبنانية جوليا بطرس، التي قالت إن الظروف التي تمر بها لبنان منعتها من المشاركة، مشددة على أن جوليا بطرس وعدت بأن تكون في قرطاج في دورة من الدورات القادمة.

وكانت برمجة المهرجان، الذي يفتتح في 16 جويلية بعرض للفنان صابر الرباعي، ويختتم بسهرة للفنانة ماجدة الرومي في 19 أوت، قد تسربت قبل أيام من موعد اللقاء الإعلامي، وقد خلفت ردود أفعال متباينة، وإذ اعتبر البعض أن البرمجة فيها اجتهاد، وتعتبر إلى حد ما منسجمة مع الحدث، خاصة مع وجود أسماء عربية عريقة مثل ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، والشاب خالد، وأيضا صابر الرباعي، وأمينة فاخت، ونبيهة كراولي من تونس، مع تطعيم البرمجة بعروض تنتمي للموجة الجديدة، على غرار عرض فنان الراب نوردو، أو عرض الفنان سامي يوسف، الذي يعتبر من الأسماء الفنية المجددة، أو عرض مجموعة "ذي جاكسون"، التي يصادف وجودها هذا العام مرور ثلاثين سنة على إحياء ملك البوب مايكل جاكسون حفلا في تونس، إلى جانب تخصيص سهرة لفلكلور العالم، وأخرى للموسيقى السمفونية، وأيضا تخصيص عرض لموسيقى الفلامنكو، التي تحظى بإقبال جماهيري في تونس، فإنها اعتبرت من البعض الآخر لا تعبر عما بلغه مهرجان قرطاج من نضج، وهو المهرجان العريق الذي صعدت على ركحه أسماء عالمية كبرى، حتى إن هناك من تساءل، خلال اللقاء الإعلامي، عما إذا كانت هناك فلسفة أو خيط رابط بين عروض المهرجان.

وعموما، تم خلال اللقاء الإعلامي توجيه العديد من الملاحظات حول البرمجة، من بينها مثلا تغييب المسرح، الذي نجده ممثلا فقط في عرض من نوع "الوان مان شو"، وهو عرض "قرهمانة" للفنان معز التومي، الذي كان حاضرا خلال اللقاء الإعلامي، وعبر عن سعادة بالغة بقبول ملف مشاركته، مشددا على أنه كان من المفروض أن يضع حدا لعروضه المسرحية، إلا أنه عدل عن ذلك، لأن العرض بقرطاج يمثل، بالنسبة له، تكريما وتشريفا وفرصة لا تفوت لملاقاة جمهور المهرجان، الذي سيقدم له، وفق تصريحه بالمناسبة، عرضا خاصا بالحدث.

تم أيضا، بنفس المناسبة، لفت الانتباه إلى غياب الفقرة السينمائية، والتخلي عن تقليد مهم في مهرجان قرطاج يتمثل في عرض أحدث الأفلام السينمائية في الهواء الطلق، وعلى شاشة المهرجان. وقد تم أيضا التساؤل عن غياب بعض الأسماء التونسية، التي لها خبرة ورصيد مهم في الساحة الفنية، على غرار الفنان محمد الجبالي، الذي نشر مقطع فيديو، على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل الإعلان عن برمجة المهرجان الدولي لهذا العام، عبر فيه عن استيائه من طريقة تعامل سلطة الإشراف مع فنانين في قيمته وتجربته، معلنا أنه يقاطع رسميا وزارة الشؤون الثقافية.

وقد قوبلت مشاركة الفنانة اللبنانية إليسا، من جهتها، باستفهامات عديدة، وركز أغلب المتدخلين على أن صوتها لا ينسجم مع مسرح قرطاج الأثري، واعتبرت مشاركة الفنان اللبناني ريان كذلك مثيرة للاستفهام، حتى وإن جاءت المشاركة في إطار حفل خيري، وتعود مرابيحه لفائدة مرضى السرطان، لأنه يعتبر بلا جديد فني يذكر. وحتى بالنسبة للفنانة ميادة الحناوي، فإن مشاركتها لم تحظ بالإجماع، وذكر بعض الملاحظين بأن مشاركتها يمكن وضعها تحت يافطة الحنين إلى الماضي لا غير، خاصة مع خصوصيات سهرات مهرجان قرطاج، التي تتطلب لياقة عالية، ويعتبر فيها الجمهور متطلبا إلى حد كبير.

وقد تم الخوض خلال اللقاء الإعلامي في العديد من التفاصيل التنظيمية، من ذلك مثلا إلزام الفنانين المشاركين في المهرجان بعقد لقاءات إعلامية، وأيضا اشتراط صعود فرق موسيقية مهمة على الركح، على غرار ما هو معمول به في كبرى المهرجانات بالعالم، إضافة، طبعا، إلى تفاصيل تتعلق بمراقبة تذاكر العروض لتفادي بعض الإخلالات التي سجلت في الدورات السابقة.

ورغم أن مسألة غياب مدير فني للمهرجان، للعام الثاني على التوالي، قد طرحها أكثر من متدخل، فإن لجنة التنظيم حبذت الصمت حول هذا الموضوع، مع التأكيد على أن اللجنة تعمل بشكل جماعي، وتتشارك في القرارات. في المقابل، قدمت المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنظيم المهرجانات ردودا على بعض الاستفسارات، من بينها مثلا أن رؤية مهرجان قرطاج الدولي في دورته الجديدة واضحة، وأن البرمجة لا تتطلب استفسارا يتعلق بفلسفتها، بما أنها واضحة من منظورها. أما عن موضوع غياب المسرح، فقد أشارت المتحدثة إلى أنه كان من المفروض أن يقع عرض مسرحية "الهاربات" للمخرجة وفاء الطبوبي، وهي من أحدث إنتاجات المسرح الوطني، غير أن المخرجة حبذت الاكتفاء بمهرجان الحمامات الدولي، لظروف تقنية بالخصوص، مشددة، في الآن نفسه، على أن المسرح لا يغيب في تونس، خاصة في الفترة الشتوية، وأنه موجود بقوة في مهرجان الحمامات الدولي.

وعن غياب السينما في قرطاج، قالت المتحدثة إن الإدارة التقنية ارتأت أن الظروف غير ملائمة لتقديم برمجة سينمائية في مسرح قرطاج الأثري. أما حول تغييب بعض الأسماء، وتحديدا حول رفض ملف الفنان محمد الجبالي، فقد أكدت المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنظيم المهرجانات أن محمد الجبالي لم يقدم ملفا شاملا في الغرض يعتد به.

وكانت هيئة مهرجان قرطاج قد أعلنت في بداية هذا العام عن فتح باب الترشح للمشاركة في الدورة الستين، وأنها، بعد إضافة مهلة أخرى قبل غلق باب المشاركة، قد تلقت 77 ملفا بين تونسي وعربي وأجنبي. مع العلم أن بعض العروض قد تمت برمجتها باقتراح من لجنة تنظيم مهرجان قرطاج الدولي، على غرار عرض الفنان سامي يوسف، الذي سيكون مرفوقا بأكثر من 50 عازفا يحملون ما لا يقل عن عشرين جنسية، وفق ما شددت عليه لجنة التنظيم بالمناسبة. وقد تمت برمجة عروض في إطار التعاون الدولي، على غرار عرض "بنديتا تيارا" بالتعاون مع المركز الثقافي الإسباني بتونس. ونشير إلى أن الفنانة السورية ميادة الحناوي ستكون مرفوقة بالفنان محمد خيري، المعروف بتخصصه في أداء القدود الحلبية المحبوبة في تونس.

ويسجل المهرجان عودة كل من ملك الراي، الشاب خالد، والفنانة ماجدة الرومي، التي اشتهرت، كما هو معروف، بفضل مهرجان قرطاج الدولي. وحول هذا قالت هند المقراني إن ماجدة الرومي تعترف بذلك وتعتز بالأمر. تعود كذلك في هذه الدورة الفنانة أمينة فاخت في سهرة خاصة بها، وتكون سهرة 25 جويلية للأغنية التونسية من خلال عرض يقوده الموسيقي يوسف بلهاني، وتكون سهرة العيد الوطني للمرأة التونسية، الذي يصادف يوم 13 أوت، بإمضاء الفنانة نبيهة كراولي.

وقد تم خلال اللقاء الإعلامي الكشف عن السينوغرافيا التي ستعتمد على مسرح قرطاج الأثري هذا العام، والتي تم فيها توظيف التكنولوجيا الحديثة بشكل واضح. أما الومضة الإعلامية، فلم تحظ بترحيب كبير، وقد عبر البعض عن استغرابه من طريقة التناول، لأن الومضة، كما عرضت خلال اللقاء الإعلامي، لا تعكس نضج تجربة المهرجان وعراقته وقيمته في الساحة العربية والإفريقية، وحتى الدولية.

وللتذكير، فإن اللقاء الإعلامي قد انتظم بالمتحف المسيحي المبكر بقرطاج. وكان المتحف، طيلة الفترة الماضية، مغلقا من أجل أشغال الترميم والتهيئة، وأعيد فتحه مؤخرا، وتحديدا في ديسمبر 2025، بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي. وهو يضم قطعا أثرية تعود للفترة المسيحية والرومانية المبكرة، من أبرزها قطعة غانيماد (تمثال غانيماد مع الإله زيوس)، التي تعرضت للسرقة في 2013، وتم استرجاعها في 2017، وتعتبر القطعة ذات قيمة تاريخية مهمة، فهي تقدم فكرة عن نوعية الأعمال الفنية المتداولة في إفريقيا الرومانية في الفترة المتأخرة من العصور القديمة.

وإذ شدد المنظمون على كمية العمل التي يقوم بها أهل الاختصاص هذه الأيام لإعداد المسرح الأثري بقرطاج لاستقبال جمهوره مجددا، بداية من 16 جويلية الجاري، مع انطلاقة دورة جديدة لمهرجان قرطاج، فإن الإحساس العام المهيمن هو ذلك الاقتناع بأنه من المهم أن لا تنطفئ أنوار قرطاج، وأيضا الاعتقاد بأنه كان بالإمكان أن تكون البرمجة أكثر دسامة، والحدث أكثر مهابة.

حياة السايب 

 

في لقاء إعلامي حول الدورة الستين..  هيئة تنظيم مهرجان قرطاج الدولي تشدد على جودة البرمجة فنيا وثقافيا.. وردود أفعال متباينة حول عروض المهرجان

هند المقراني المديرة العامة للمؤسسة الوطنية للمهرجانات: مهرجان قرطاج لا يبحث عن الربح.. لكنه يسعى لتحقيق توازناته المالية

مؤاخذات واعتراضات على بعض الأسماء في الدورة الستين في المهرجان.. وتساؤلات حول غياب آخرين

 

استفسارات حول أسباب التخلي عن البرمجة السينمائية.. وقلة العروض المسرحية

تونس- الصباح

دافعت هيئة تنظيم مهرجان قرطاج الدولي، في دورته الستين، عن البرمجة، معتبرة، على لسان المتحدثتين هند المقراني، المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنظيم المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، ويسر الحزقي، المسؤولة عن الإعلام بالمهرجان، خلال لقاء إعلامي انتظم مساء الثلاثاء بالمتحف المسيحي المبكر بضاحية قرطاج بالعاصمة، أن برمجة الدورة تستجيب لكل الأذواق، وتتناسب مع الحدث المتمثل في الاحتفال بالدورة الستين لأحد أبرز المهرجانات الصيفية في المنطقة العربية.

وشددت هند المقراني على أن برنامج المهرجان، الذي أعدته نفس لجنة تنظيم الدورة الفارطة، التي نجحت، وفق قولها، في مهمتها، وتم تجديد الثقة فيها لدورة ثانية، خص الفنانين التونسيين بمساحة حضور كبيرة، معتبرة أنه كان هناك حرص على أن تكون البرمجة متوازنة، وأن تشمل كل الأذواق، موضحة أن البرمجة أملتها عدة اعتبارات موضوعية، من بينها مثلا مدى امتلاك الفنان لمشروع أو اسم قادر على أن يوفر إيرادات للمهرجان، موضحة، في هذا السياق، أن مهرجان قرطاج الدولي، وإن كان ليس مهرجانا تجاريا ولا يبحث عن الربح، فإنه يسعى، في المقابل، إلى تحقيق التوازنات المالية المطلوبة، مشيرة، في هذا الصدد، إلى أن ميزانية الدورة الجديدة للمهرجان كانت في حدود ثلاث مليارات ونصف من المليمات.

واستخلصت المتحدثة أن البرمجة المقترحة هذا العام هي فنية ثقافية بامتياز، مشيرة إلى أنه كان من الممكن أن تحتوي البرمجة على أسماء كبرى أخرى، إلا أن تكلفة بعضهم تفوق إمكانيات المهرجان، وأيضا لم تسمح روزنامة البعض بالمشاركة، متوقفة بالخصوص عند اسم الفنانة اللبنانية جوليا بطرس، التي قالت إن الظروف التي تمر بها لبنان منعتها من المشاركة، مشددة على أن جوليا بطرس وعدت بأن تكون في قرطاج في دورة من الدورات القادمة.

وكانت برمجة المهرجان، الذي يفتتح في 16 جويلية بعرض للفنان صابر الرباعي، ويختتم بسهرة للفنانة ماجدة الرومي في 19 أوت، قد تسربت قبل أيام من موعد اللقاء الإعلامي، وقد خلفت ردود أفعال متباينة، وإذ اعتبر البعض أن البرمجة فيها اجتهاد، وتعتبر إلى حد ما منسجمة مع الحدث، خاصة مع وجود أسماء عربية عريقة مثل ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، والشاب خالد، وأيضا صابر الرباعي، وأمينة فاخت، ونبيهة كراولي من تونس، مع تطعيم البرمجة بعروض تنتمي للموجة الجديدة، على غرار عرض فنان الراب نوردو، أو عرض الفنان سامي يوسف، الذي يعتبر من الأسماء الفنية المجددة، أو عرض مجموعة "ذي جاكسون"، التي يصادف وجودها هذا العام مرور ثلاثين سنة على إحياء ملك البوب مايكل جاكسون حفلا في تونس، إلى جانب تخصيص سهرة لفلكلور العالم، وأخرى للموسيقى السمفونية، وأيضا تخصيص عرض لموسيقى الفلامنكو، التي تحظى بإقبال جماهيري في تونس، فإنها اعتبرت من البعض الآخر لا تعبر عما بلغه مهرجان قرطاج من نضج، وهو المهرجان العريق الذي صعدت على ركحه أسماء عالمية كبرى، حتى إن هناك من تساءل، خلال اللقاء الإعلامي، عما إذا كانت هناك فلسفة أو خيط رابط بين عروض المهرجان.

وعموما، تم خلال اللقاء الإعلامي توجيه العديد من الملاحظات حول البرمجة، من بينها مثلا تغييب المسرح، الذي نجده ممثلا فقط في عرض من نوع "الوان مان شو"، وهو عرض "قرهمانة" للفنان معز التومي، الذي كان حاضرا خلال اللقاء الإعلامي، وعبر عن سعادة بالغة بقبول ملف مشاركته، مشددا على أنه كان من المفروض أن يضع حدا لعروضه المسرحية، إلا أنه عدل عن ذلك، لأن العرض بقرطاج يمثل، بالنسبة له، تكريما وتشريفا وفرصة لا تفوت لملاقاة جمهور المهرجان، الذي سيقدم له، وفق تصريحه بالمناسبة، عرضا خاصا بالحدث.

تم أيضا، بنفس المناسبة، لفت الانتباه إلى غياب الفقرة السينمائية، والتخلي عن تقليد مهم في مهرجان قرطاج يتمثل في عرض أحدث الأفلام السينمائية في الهواء الطلق، وعلى شاشة المهرجان. وقد تم أيضا التساؤل عن غياب بعض الأسماء التونسية، التي لها خبرة ورصيد مهم في الساحة الفنية، على غرار الفنان محمد الجبالي، الذي نشر مقطع فيديو، على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل الإعلان عن برمجة المهرجان الدولي لهذا العام، عبر فيه عن استيائه من طريقة تعامل سلطة الإشراف مع فنانين في قيمته وتجربته، معلنا أنه يقاطع رسميا وزارة الشؤون الثقافية.

وقد قوبلت مشاركة الفنانة اللبنانية إليسا، من جهتها، باستفهامات عديدة، وركز أغلب المتدخلين على أن صوتها لا ينسجم مع مسرح قرطاج الأثري، واعتبرت مشاركة الفنان اللبناني ريان كذلك مثيرة للاستفهام، حتى وإن جاءت المشاركة في إطار حفل خيري، وتعود مرابيحه لفائدة مرضى السرطان، لأنه يعتبر بلا جديد فني يذكر. وحتى بالنسبة للفنانة ميادة الحناوي، فإن مشاركتها لم تحظ بالإجماع، وذكر بعض الملاحظين بأن مشاركتها يمكن وضعها تحت يافطة الحنين إلى الماضي لا غير، خاصة مع خصوصيات سهرات مهرجان قرطاج، التي تتطلب لياقة عالية، ويعتبر فيها الجمهور متطلبا إلى حد كبير.

وقد تم الخوض خلال اللقاء الإعلامي في العديد من التفاصيل التنظيمية، من ذلك مثلا إلزام الفنانين المشاركين في المهرجان بعقد لقاءات إعلامية، وأيضا اشتراط صعود فرق موسيقية مهمة على الركح، على غرار ما هو معمول به في كبرى المهرجانات بالعالم، إضافة، طبعا، إلى تفاصيل تتعلق بمراقبة تذاكر العروض لتفادي بعض الإخلالات التي سجلت في الدورات السابقة.

ورغم أن مسألة غياب مدير فني للمهرجان، للعام الثاني على التوالي، قد طرحها أكثر من متدخل، فإن لجنة التنظيم حبذت الصمت حول هذا الموضوع، مع التأكيد على أن اللجنة تعمل بشكل جماعي، وتتشارك في القرارات. في المقابل، قدمت المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنظيم المهرجانات ردودا على بعض الاستفسارات، من بينها مثلا أن رؤية مهرجان قرطاج الدولي في دورته الجديدة واضحة، وأن البرمجة لا تتطلب استفسارا يتعلق بفلسفتها، بما أنها واضحة من منظورها. أما عن موضوع غياب المسرح، فقد أشارت المتحدثة إلى أنه كان من المفروض أن يقع عرض مسرحية "الهاربات" للمخرجة وفاء الطبوبي، وهي من أحدث إنتاجات المسرح الوطني، غير أن المخرجة حبذت الاكتفاء بمهرجان الحمامات الدولي، لظروف تقنية بالخصوص، مشددة، في الآن نفسه، على أن المسرح لا يغيب في تونس، خاصة في الفترة الشتوية، وأنه موجود بقوة في مهرجان الحمامات الدولي.

وعن غياب السينما في قرطاج، قالت المتحدثة إن الإدارة التقنية ارتأت أن الظروف غير ملائمة لتقديم برمجة سينمائية في مسرح قرطاج الأثري. أما حول تغييب بعض الأسماء، وتحديدا حول رفض ملف الفنان محمد الجبالي، فقد أكدت المديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنظيم المهرجانات أن محمد الجبالي لم يقدم ملفا شاملا في الغرض يعتد به.

وكانت هيئة مهرجان قرطاج قد أعلنت في بداية هذا العام عن فتح باب الترشح للمشاركة في الدورة الستين، وأنها، بعد إضافة مهلة أخرى قبل غلق باب المشاركة، قد تلقت 77 ملفا بين تونسي وعربي وأجنبي. مع العلم أن بعض العروض قد تمت برمجتها باقتراح من لجنة تنظيم مهرجان قرطاج الدولي، على غرار عرض الفنان سامي يوسف، الذي سيكون مرفوقا بأكثر من 50 عازفا يحملون ما لا يقل عن عشرين جنسية، وفق ما شددت عليه لجنة التنظيم بالمناسبة. وقد تمت برمجة عروض في إطار التعاون الدولي، على غرار عرض "بنديتا تيارا" بالتعاون مع المركز الثقافي الإسباني بتونس. ونشير إلى أن الفنانة السورية ميادة الحناوي ستكون مرفوقة بالفنان محمد خيري، المعروف بتخصصه في أداء القدود الحلبية المحبوبة في تونس.

ويسجل المهرجان عودة كل من ملك الراي، الشاب خالد، والفنانة ماجدة الرومي، التي اشتهرت، كما هو معروف، بفضل مهرجان قرطاج الدولي. وحول هذا قالت هند المقراني إن ماجدة الرومي تعترف بذلك وتعتز بالأمر. تعود كذلك في هذه الدورة الفنانة أمينة فاخت في سهرة خاصة بها، وتكون سهرة 25 جويلية للأغنية التونسية من خلال عرض يقوده الموسيقي يوسف بلهاني، وتكون سهرة العيد الوطني للمرأة التونسية، الذي يصادف يوم 13 أوت، بإمضاء الفنانة نبيهة كراولي.

وقد تم خلال اللقاء الإعلامي الكشف عن السينوغرافيا التي ستعتمد على مسرح قرطاج الأثري هذا العام، والتي تم فيها توظيف التكنولوجيا الحديثة بشكل واضح. أما الومضة الإعلامية، فلم تحظ بترحيب كبير، وقد عبر البعض عن استغرابه من طريقة التناول، لأن الومضة، كما عرضت خلال اللقاء الإعلامي، لا تعكس نضج تجربة المهرجان وعراقته وقيمته في الساحة العربية والإفريقية، وحتى الدولية.

وللتذكير، فإن اللقاء الإعلامي قد انتظم بالمتحف المسيحي المبكر بقرطاج. وكان المتحف، طيلة الفترة الماضية، مغلقا من أجل أشغال الترميم والتهيئة، وأعيد فتحه مؤخرا، وتحديدا في ديسمبر 2025، بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي. وهو يضم قطعا أثرية تعود للفترة المسيحية والرومانية المبكرة، من أبرزها قطعة غانيماد (تمثال غانيماد مع الإله زيوس)، التي تعرضت للسرقة في 2013، وتم استرجاعها في 2017، وتعتبر القطعة ذات قيمة تاريخية مهمة، فهي تقدم فكرة عن نوعية الأعمال الفنية المتداولة في إفريقيا الرومانية في الفترة المتأخرة من العصور القديمة.

وإذ شدد المنظمون على كمية العمل التي يقوم بها أهل الاختصاص هذه الأيام لإعداد المسرح الأثري بقرطاج لاستقبال جمهوره مجددا، بداية من 16 جويلية الجاري، مع انطلاقة دورة جديدة لمهرجان قرطاج، فإن الإحساس العام المهيمن هو ذلك الاقتناع بأنه من المهم أن لا تنطفئ أنوار قرطاج، وأيضا الاعتقاد بأنه كان بالإمكان أن تكون البرمجة أكثر دسامة، والحدث أكثر مهابة.

حياة السايب