* رئيس اتحاد الكتاب التونسيين لـ"الصباح": وزارة الثقافة تعترف بالكتاب ماديا وتقصيه إبداعيا
مؤلفات الشعر ستكون المتضرر الأول، وفق رئيس اتحاد الكتاب، لعزوف دور النشر عنها بسبب قلة المردودية التجارية.
تونس – الصباح
بينما أعلنت الإدارة العامة للكتاب عن فتح باب اقتناءات الدولة للكتب الصادرة سنتي 2025 و2026 أمام كافة مؤسسات النشر والمؤلفين الناشرين على الحساب الخاص، جاء بلاغ المعرض الوطني التونسي للكتاب، في دورته الخامسة المقررة من 23 أكتوبر إلى غرة نوفمبر 2026، ليغلق الباب نفسه أمام الفئة ذاتها، عبر اشتراط أن يكون الكتاب المرشح للجوائز "صادرا عن دار نشر تونسية"، مع التنصيص صراحة على أن "الترشحات للكتب الصادرة عن الحساب الخاص لا تُقبل". وهو ما فتح باب النقاش مجددا حول ما يمكن أن نسميه بقضية النشر للحساب الخاص في تونس، وما يتفرع عنها من إشكاليات.
إيمان عبد اللطيف
وبين بلاغ الإدارة العامة للكتاب وبلاغ هيئة المعرض الوطني للكتاب، لا يبدو أن الاختلاف يقف عند تحديد شروط المشاركة، بل يطرح سؤالا أعمق، وهو: كيف يمكن لسلطة الإشراف أن تعتبر الكتاب الصادر على الحساب الخاص صالحا لأن تقتنيه بأموال المجموعة الوطنية، ثم تعتبره، في الوقت ذاته، غير مؤهل للمنافسة على جوائزها الأدبية؟
وقد سارع اتحاد الكتاب التونسيين إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن هذا الشرط يمثل "إقصاءً للمبدع"، وحرمانا للكاتب من حقه الطبيعي والمنطقي في الترشح للجوائز التي تمنحها مؤسسة عمومية، مستغربا الربط بين أهلية العمل الأدبية وطريقة تمويل نشره. وذهب الاتحاد إلى أبعد من ذلك حين رأى أن الشرط لا يميز بين جودة النصوص، وإنما بين القدرات المالية أو خيارات النشر، بما يحول الجائزة من منافسة بين الأعمال إلى تصنيف بين أنماط النشر.
ولا يمكن نفي أن البلاغين، إذا ما قورنا، فإنهما يعبران عن مفارقة غريبة. فبلاغ الاقتناءات، الصادر عن الإدارة العامة للكتاب، يخاطب "كافة مؤسسات النشر والمؤلفين الناشرين على النفقة الخاصة"، ويحدد جملة من الشروط الفنية والإدارية المتعلقة بالإيداع القانوني وجودة الطباعة والترقيم الدولي وعدد النسخ وغيرها، دون أن يجعل من طريقة النشر سببا للإقصاء. وهو بذلك يعترف، ضمنيا، بأن الكتاب المنشور على الحساب الخاص يمكن أن يستجيب لمعايير الجودة، وأن يكون جديرا بأن تضمه الدولة إلى رصيد مكتباتها العمومية، وهو اقتناء يتم، في نهاية المطاف، من المال العام. أما بلاغ جوائز المعرض الوطني للكتاب، فيتبنى منطقا مختلفا تماما، إذ لا يناقش جودة الكتاب ولا قيمته الفكرية، وإنما يستبعده ابتداء بسبب الجهة التي تكفلت بنشره.
ويطرح هذا الوضع أسئلة من أبرزها: إن كانت وزارة الشؤون الثقافية تعترف، عبر إحدى إداراتها، بشرعية هذا الصنف من الكتب، وتفتح له باب الاستفادة من برنامج الاقتناء العمومي، فبأي سند قانوني يتم استبعاده من المنافسة على الجوائز؟ وهل توجد رؤية موحدة داخل المؤسسة الوزارية، أم أن كل إدارة تضع شروطها بمعزل عن الأخرى؟ وإن كان الأمر كذلك، ألا يمثل ذلك تضاربا في التعامل مع قطاع الكتاب؟
ويبدو أن المشكلة لا تتعلق بالكتاب في حد ذاته، وإنما بالرسالة التي تبعث بها سلطة الإشراف إلى الفاعلين في القطاع. فالكاتب الذي ينشر عمله على نفقته الخاصة يجد نفسه أمام وضعية غريبة: الدولة تعتبر كتابه جديرا بالاقتناء، لكنها لا تعتبره جديرا بالتنافس على جائزة وطنية. وهو تناقض لا يمس الكاتب وحده، بل يربك أيضا صورة المؤسسات الثقافية نفسها، لأنها تبدو وكأنها تعتمد معيارين مختلفين للحكم على المنتج الثقافي الواحد.
ومن زاوية أخرى، يفتح هذا الملف نقاشا أوسع حول فلسفة الجوائز الثقافية العمومية. فهل هي آلية لتكريم أفضل الأعمال الأدبية، بصرف النظر عن ظروف إنتاجها، وبالتالي ضمان تكافؤ الفرص، أم أنها أداة لتنظيم سوق النشر وتشجيع المؤسسات الناشرة؟ وإذا كانت الغاية الثانية هي المقصودة، فهل من العدل أن يتحمل الكاتب وحده تبعات أزمة يعيشها قطاع النشر بأكمله؟
وتتجاوز القضية بعدها الإداري لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة وزارة الشؤون الثقافية على تحديد سياسة واضحة تجاه الكتاب والنشر في تونس. فمن غير المنطقي أن تصدر عن الوزارة نفسها بلاغات تحمل رسائل متناقضة تجاه الفئة ذاتها من الكتاب. وإذا كان لكل إدارة صلاحياتها واختصاصاتها، فإن ذلك لا يعفي المؤسسة الأم من مسؤولية ضمان وحدة التوجهات العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق المبدعين ومعايير الاعتراف بالإنتاج الثقافي.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين محمد سعد برغل، في تصريح لـ"الصباح"، عن استغرابه من القرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة الشؤون الثقافية بخصوص شروط الترشح لجوائز المعرض الوطني التونسي للكتاب، معتبرا أنها تكشف عن "تناقض واضح" في سياسة الوزارة تجاه الكتاب والنشر، وتؤسس، وفق تعبيره، إلى إقصاء شريحة واسعة من المبدعين التونسيين.
وقال سعد برغل إن الوزارة أصدرت، في فترة وجيزة، بلاغين يحملان توجهين متناقضين، إذ فتح البلاغ الأول، المتعلق باقتناءات الدولة للكتب، باب الترشح أمام مختلف مؤسسات النشر، وكذلك المؤلفين الذين ينشرون أعمالهم على حسابهم الخاص، في حين جاء البلاغ الخاص بجوائز المعرض الوطني للكتاب ليمنع هذه الفئة نفسها من الترشح، وهو ما اعتبره دليلا على وجود تخبط في اتخاذ القرار.
وأضاف متسائلا: "كيف تمنح الوزارة للكتاب الصادر على الحساب الخاص حق الخضوع لتقييم لجان الاقتناءات، وتعتبره جديرا بأن تشتريه الدولة بأموالها، ثم تعود لتعتبره غير مؤهل للمنافسة على جوائزها الأدبية؟ هذا تناقض صارخ يصدر عن الهيكل الوزاري نفسه."
واعتبر رئيس اتحاد الكتّاب أن اعتماد شرط استبعاد الكتب المنشورة على الحساب الخاص لا يستند إلى رؤية ثقافية، بقدر ما يتبنى، وفق تقديره، معايير وضعتها في الأصل مؤسسة بنكية خاصة، مشيرا، في الآن ذاته، إلى أن هذا الشرط لم يكن معمولا به في معرض تونس الدولي للكتاب، بل اقتصر اعتماده على المعرض الوطني التونسي للكتاب.
ورأى سعد برغل أن هذا التوجه ستكون له انعكاسات مباشرة على بعض الأجناس الأدبية، وفي مقدمتها الشعر، مؤكدا أن أغلب دور النشر، سواء في تونس أو في العالم العربي، تعزف عن نشر الدواوين الشعرية لضعف مردوديتها التجارية، وهو ما يدفع عددا كبيرا من الشعراء إلى تمويل نشر أعمالهم بأنفسهم.
وأضاف قائلا: "إن إقصاء الكتب المنشورة على الحساب الخاص يعني، عمليا، إقصاء الشعر التونسي من المنافسة على الجوائز، ومن المستحيل تقريبا أن نجد ديوانا شعريا ينافس في ظل هذه الشروط، لأن أغلب الشعراء، وأنا منهم، اضطروا إلى النشر على نفقتهم الخاصة."
وكشف رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين عن كواليس إعداد الدورة الحالية للمعرض، مؤكدا أن اتحاد الناشرين كان قد لوّح في وقت سابق بمقاطعة التظاهرة، قبل أن تتم الاستجابة، حسب قوله، إلى مطالبه من خلال صياغة شروط تصب في مصلحة دور النشر، بما يجعل القيمة المالية للجوائز تعود إليها أكثر مما تعود إلى المؤلفين أنفسهم.
كما نبه محدثنا مما أسماه بغياب التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة في تنظيم المعرض، معتبرا أن اتحاد الكتّاب التونسيين يتعرض إلى التهميش، وقد وقع إبعاده عن اللجنة التنسيقية المشرفة على الإعداد للدورة الحالية، مقابل إشراك أطراف أخرى، من بينها ممثلون عن اتحاد الناشرين ومسؤولون من الوزارة.
وأوضح أنه، إثر اطلاعه على مضمون البلاغ، توجّه إلى الإدارة العامة للكتاب للاستفسار عن خلفيات هذه الشروط، إلا أنه فوجئ، بحسب روايته، بتبادل المسؤوليات بين مختلف الأطراف، حيث أحالت الإدارة الأمر إلى الهيئة المشرفة على تنظيم المعرض، وهو ما اعتبره مؤشرا على غياب رؤية ثقافية موحدة، واعتماد قرارات يتم تمريرها دون دراسة كافية لما قد تخلفه من تداعيات على المشهد الثقافي.
وشدد رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين على ما أسماه بتمسك الاتحاد بمقاطعة اللجنة التحضيرية للمعرض والتظاهرة في صيغتها الحالية، بعد رفض الوزارة مراجعة البلاغ أو التراجع عن الشروط التي وصفها بالإقصائية، معتبرا أن الاتحاد لا يمكن أن يكون شريكا في إجراءات من شأنها، بحسب تقديره، تهميش الكاتب التونسي والإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص بين المبدعين.
* رئيس اتحاد الكتاب التونسيين لـ"الصباح": وزارة الثقافة تعترف بالكتاب ماديا وتقصيه إبداعيا
مؤلفات الشعر ستكون المتضرر الأول، وفق رئيس اتحاد الكتاب، لعزوف دور النشر عنها بسبب قلة المردودية التجارية.
تونس – الصباح
بينما أعلنت الإدارة العامة للكتاب عن فتح باب اقتناءات الدولة للكتب الصادرة سنتي 2025 و2026 أمام كافة مؤسسات النشر والمؤلفين الناشرين على الحساب الخاص، جاء بلاغ المعرض الوطني التونسي للكتاب، في دورته الخامسة المقررة من 23 أكتوبر إلى غرة نوفمبر 2026، ليغلق الباب نفسه أمام الفئة ذاتها، عبر اشتراط أن يكون الكتاب المرشح للجوائز "صادرا عن دار نشر تونسية"، مع التنصيص صراحة على أن "الترشحات للكتب الصادرة عن الحساب الخاص لا تُقبل". وهو ما فتح باب النقاش مجددا حول ما يمكن أن نسميه بقضية النشر للحساب الخاص في تونس، وما يتفرع عنها من إشكاليات.
إيمان عبد اللطيف
وبين بلاغ الإدارة العامة للكتاب وبلاغ هيئة المعرض الوطني للكتاب، لا يبدو أن الاختلاف يقف عند تحديد شروط المشاركة، بل يطرح سؤالا أعمق، وهو: كيف يمكن لسلطة الإشراف أن تعتبر الكتاب الصادر على الحساب الخاص صالحا لأن تقتنيه بأموال المجموعة الوطنية، ثم تعتبره، في الوقت ذاته، غير مؤهل للمنافسة على جوائزها الأدبية؟
وقد سارع اتحاد الكتاب التونسيين إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن هذا الشرط يمثل "إقصاءً للمبدع"، وحرمانا للكاتب من حقه الطبيعي والمنطقي في الترشح للجوائز التي تمنحها مؤسسة عمومية، مستغربا الربط بين أهلية العمل الأدبية وطريقة تمويل نشره. وذهب الاتحاد إلى أبعد من ذلك حين رأى أن الشرط لا يميز بين جودة النصوص، وإنما بين القدرات المالية أو خيارات النشر، بما يحول الجائزة من منافسة بين الأعمال إلى تصنيف بين أنماط النشر.
ولا يمكن نفي أن البلاغين، إذا ما قورنا، فإنهما يعبران عن مفارقة غريبة. فبلاغ الاقتناءات، الصادر عن الإدارة العامة للكتاب، يخاطب "كافة مؤسسات النشر والمؤلفين الناشرين على النفقة الخاصة"، ويحدد جملة من الشروط الفنية والإدارية المتعلقة بالإيداع القانوني وجودة الطباعة والترقيم الدولي وعدد النسخ وغيرها، دون أن يجعل من طريقة النشر سببا للإقصاء. وهو بذلك يعترف، ضمنيا، بأن الكتاب المنشور على الحساب الخاص يمكن أن يستجيب لمعايير الجودة، وأن يكون جديرا بأن تضمه الدولة إلى رصيد مكتباتها العمومية، وهو اقتناء يتم، في نهاية المطاف، من المال العام. أما بلاغ جوائز المعرض الوطني للكتاب، فيتبنى منطقا مختلفا تماما، إذ لا يناقش جودة الكتاب ولا قيمته الفكرية، وإنما يستبعده ابتداء بسبب الجهة التي تكفلت بنشره.
ويطرح هذا الوضع أسئلة من أبرزها: إن كانت وزارة الشؤون الثقافية تعترف، عبر إحدى إداراتها، بشرعية هذا الصنف من الكتب، وتفتح له باب الاستفادة من برنامج الاقتناء العمومي، فبأي سند قانوني يتم استبعاده من المنافسة على الجوائز؟ وهل توجد رؤية موحدة داخل المؤسسة الوزارية، أم أن كل إدارة تضع شروطها بمعزل عن الأخرى؟ وإن كان الأمر كذلك، ألا يمثل ذلك تضاربا في التعامل مع قطاع الكتاب؟
ويبدو أن المشكلة لا تتعلق بالكتاب في حد ذاته، وإنما بالرسالة التي تبعث بها سلطة الإشراف إلى الفاعلين في القطاع. فالكاتب الذي ينشر عمله على نفقته الخاصة يجد نفسه أمام وضعية غريبة: الدولة تعتبر كتابه جديرا بالاقتناء، لكنها لا تعتبره جديرا بالتنافس على جائزة وطنية. وهو تناقض لا يمس الكاتب وحده، بل يربك أيضا صورة المؤسسات الثقافية نفسها، لأنها تبدو وكأنها تعتمد معيارين مختلفين للحكم على المنتج الثقافي الواحد.
ومن زاوية أخرى، يفتح هذا الملف نقاشا أوسع حول فلسفة الجوائز الثقافية العمومية. فهل هي آلية لتكريم أفضل الأعمال الأدبية، بصرف النظر عن ظروف إنتاجها، وبالتالي ضمان تكافؤ الفرص، أم أنها أداة لتنظيم سوق النشر وتشجيع المؤسسات الناشرة؟ وإذا كانت الغاية الثانية هي المقصودة، فهل من العدل أن يتحمل الكاتب وحده تبعات أزمة يعيشها قطاع النشر بأكمله؟
وتتجاوز القضية بعدها الإداري لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة وزارة الشؤون الثقافية على تحديد سياسة واضحة تجاه الكتاب والنشر في تونس. فمن غير المنطقي أن تصدر عن الوزارة نفسها بلاغات تحمل رسائل متناقضة تجاه الفئة ذاتها من الكتاب. وإذا كان لكل إدارة صلاحياتها واختصاصاتها، فإن ذلك لا يعفي المؤسسة الأم من مسؤولية ضمان وحدة التوجهات العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق المبدعين ومعايير الاعتراف بالإنتاج الثقافي.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين محمد سعد برغل، في تصريح لـ"الصباح"، عن استغرابه من القرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة الشؤون الثقافية بخصوص شروط الترشح لجوائز المعرض الوطني التونسي للكتاب، معتبرا أنها تكشف عن "تناقض واضح" في سياسة الوزارة تجاه الكتاب والنشر، وتؤسس، وفق تعبيره، إلى إقصاء شريحة واسعة من المبدعين التونسيين.
وقال سعد برغل إن الوزارة أصدرت، في فترة وجيزة، بلاغين يحملان توجهين متناقضين، إذ فتح البلاغ الأول، المتعلق باقتناءات الدولة للكتب، باب الترشح أمام مختلف مؤسسات النشر، وكذلك المؤلفين الذين ينشرون أعمالهم على حسابهم الخاص، في حين جاء البلاغ الخاص بجوائز المعرض الوطني للكتاب ليمنع هذه الفئة نفسها من الترشح، وهو ما اعتبره دليلا على وجود تخبط في اتخاذ القرار.
وأضاف متسائلا: "كيف تمنح الوزارة للكتاب الصادر على الحساب الخاص حق الخضوع لتقييم لجان الاقتناءات، وتعتبره جديرا بأن تشتريه الدولة بأموالها، ثم تعود لتعتبره غير مؤهل للمنافسة على جوائزها الأدبية؟ هذا تناقض صارخ يصدر عن الهيكل الوزاري نفسه."
واعتبر رئيس اتحاد الكتّاب أن اعتماد شرط استبعاد الكتب المنشورة على الحساب الخاص لا يستند إلى رؤية ثقافية، بقدر ما يتبنى، وفق تقديره، معايير وضعتها في الأصل مؤسسة بنكية خاصة، مشيرا، في الآن ذاته، إلى أن هذا الشرط لم يكن معمولا به في معرض تونس الدولي للكتاب، بل اقتصر اعتماده على المعرض الوطني التونسي للكتاب.
ورأى سعد برغل أن هذا التوجه ستكون له انعكاسات مباشرة على بعض الأجناس الأدبية، وفي مقدمتها الشعر، مؤكدا أن أغلب دور النشر، سواء في تونس أو في العالم العربي، تعزف عن نشر الدواوين الشعرية لضعف مردوديتها التجارية، وهو ما يدفع عددا كبيرا من الشعراء إلى تمويل نشر أعمالهم بأنفسهم.
وأضاف قائلا: "إن إقصاء الكتب المنشورة على الحساب الخاص يعني، عمليا، إقصاء الشعر التونسي من المنافسة على الجوائز، ومن المستحيل تقريبا أن نجد ديوانا شعريا ينافس في ظل هذه الشروط، لأن أغلب الشعراء، وأنا منهم، اضطروا إلى النشر على نفقتهم الخاصة."
وكشف رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين عن كواليس إعداد الدورة الحالية للمعرض، مؤكدا أن اتحاد الناشرين كان قد لوّح في وقت سابق بمقاطعة التظاهرة، قبل أن تتم الاستجابة، حسب قوله، إلى مطالبه من خلال صياغة شروط تصب في مصلحة دور النشر، بما يجعل القيمة المالية للجوائز تعود إليها أكثر مما تعود إلى المؤلفين أنفسهم.
كما نبه محدثنا مما أسماه بغياب التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة في تنظيم المعرض، معتبرا أن اتحاد الكتّاب التونسيين يتعرض إلى التهميش، وقد وقع إبعاده عن اللجنة التنسيقية المشرفة على الإعداد للدورة الحالية، مقابل إشراك أطراف أخرى، من بينها ممثلون عن اتحاد الناشرين ومسؤولون من الوزارة.
وأوضح أنه، إثر اطلاعه على مضمون البلاغ، توجّه إلى الإدارة العامة للكتاب للاستفسار عن خلفيات هذه الشروط، إلا أنه فوجئ، بحسب روايته، بتبادل المسؤوليات بين مختلف الأطراف، حيث أحالت الإدارة الأمر إلى الهيئة المشرفة على تنظيم المعرض، وهو ما اعتبره مؤشرا على غياب رؤية ثقافية موحدة، واعتماد قرارات يتم تمريرها دون دراسة كافية لما قد تخلفه من تداعيات على المشهد الثقافي.
وشدد رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين على ما أسماه بتمسك الاتحاد بمقاطعة اللجنة التحضيرية للمعرض والتظاهرة في صيغتها الحالية، بعد رفض الوزارة مراجعة البلاغ أو التراجع عن الشروط التي وصفها بالإقصائية، معتبرا أن الاتحاد لا يمكن أن يكون شريكا في إجراءات من شأنها، بحسب تقديره، تهميش الكاتب التونسي والإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص بين المبدعين.