إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النظافة والمحافظة على البيئة.. خيار وطني ثابت وسياسة دولة

 

تونس – الصباح

تُعدّ النظافة والمحافظة على البيئة من أبرز مقومات التنمية الشاملة، ومن أهم المؤشرات التي تعكس مدى تحضّر المجتمعات، حيث لم تعد النظافة مجرد عملية تقتصر على رفع الفضلات أو كنس الشوارع، بل أصبحت ثقافة مجتمعية متكاملة وسلوكا حضاريا ومسؤولية وطنية مشتركة تتقاسمها الدولة بمختلف مؤسساتها، والجماعات المحلية، ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب المواطن الذي يُعدّ شريكا أساسيا في المحافظة على المحيط والفضاء العام.

ويُصنَّف ملف النظافة والعناية بالمحيط من بين أبرز وأهم الملفات بالنسبة إلى تونس، باعتباره من الملفات ذات الأولوية الوطنية، لما له من ارتباط مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبصورة البلاد وهيبة مؤسساتها.

 

أميرة الدريدي

وفي هذا الإطار، تتواصل الجهود الرامية إلى تحسين المحيط العمراني والبيئي، من خلال تنفيذ برامج وحملات دورية واستثنائية تستهدف تنظيف الشوارع والطرقات والمساحات العمومية، ورفع مختلف أنواع الفضلات، والعناية بالحدائق والمساحات الخضراء، والقضاء على المصبات العشوائية، وصيانة الفضاءات العمومية، فضلا عن تكثيف حملات التحسيس والتوعية الرامية إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى مختلف فئات المجتمع.

وفي هذا السياق، ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يشدد في العديد من اجتماعاته مع أعضاء الحكومة وزياراته الميدانية إلى الجهات، على أن النظافة ليست مسألة ثانوية أو عملا موسميا يرتبط بمناسبات معينة، وإنما هي خيار وطني ثابت وسياسة دولة تقتضي المتابعة اليومية والعمل المستمر.

كما يؤكد الرئيس قيس سعيّد أن المشهد البيئي والنظافة العامة يعكسان صورة الدولة واحترام القانون، وأنه لا يمكن القبول باستمرار مظاهر التلوث والإهمال أو الاعتداء على الفضاءات العمومية، داعيا إلى تضافر جهود جميع الهياكل العمومية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين المحيط والمحافظة على جمالية المدن والأحياء.

كما شدد رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، على أن الحق في بيئة سليمة ونظيفة حق يكفله الدستور، وأن الدولة مطالبة بتوفير الظروف الملائمة لضمان هذا الحق، من خلال تعزيز نجاعة التدخلات الميدانية، وتطوير منظومة النظافة والتصرف في النفايات، ومقاومة مختلف مظاهر التلوث، والتطبيق الصارم للقانون ضد كل من يتسبب في الإضرار بالمحيط أو يعتدي على الملك العام أو يحوّل الفضاءات المشتركة إلى مصبات عشوائية. كما يؤكد أن نجاح أي سياسة بيئية لا يُقاس فقط بحجم الإمكانيات المرصودة، وإنما بمدى حسن التنظيم ونجاعة التنسيق والحرص على المتابعة المستمرة وتحمل كل جهة لمسؤولياتها كاملة.

وانطلاقا من هذه التوجهات العامة للدولة، تعمل مختلف المؤسسات على تكريس مقاربة تشاركية تجعل من النظافة مسؤولية جماعية، حيث تضطلع الوزارات والمؤسسات العمومية، كلّ في مجال اختصاصه، بأدوار متكاملة تهدف إلى تحسين المحيط والارتقاء بجودة الحياة، وذلك من خلال تنفيذ برامج النظافة والصيانة والتشجير والتجميل، والتدخل لمعالجة الإخلالات البيئية، ودعم الجماعات المحلية في أداء مهامها.

وفي هذا الإطار، تضطلع وزارة الداخلية بدور محوري في دعم جهود الدولة الرامية إلى المحافظة على النظافة العامة والعناية بالمحيط، من خلال الإشراف على تنسيق عمل السلط الجهوية والمحلية، ومتابعة تنفيذ الحملات الميدانية، وتعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستية لإنجاحها، إلى جانب مساهمة مختلف الوحدات الأمنية والحماية المدنية في تأمين التدخلات الميدانية، والتصدي للمظاهر المخلة بالنظافة العامة، والسهر على احترام التراتيب والقوانين المنظمة للفضاء العام، بما يعزز نجاعة العمل المشترك بين مختلف المتدخلين.

كما تواصل الولايات والمعتمديات والبلديات، بالتنسيق مع الإدارات الجهوية والمصالح المختصة، تنفيذ حملات دورية واستثنائية تشمل تنظيف الأحياء السكنية ورفع الفضلات وإزالة الأتربة ومخلّفات البناء والعناية بالمناطق الخضراء وتنظيف الأودية ومجاري المياه وصيانة الساحات والحدائق ومداواة النقاط السوداء، بما يساهم في تحسين المشهد البيئي والارتقاء بجمالية المدن والقرى وتوفير محيط سليم وآمن للمواطنين.

ويبقى نجاح مثل هذه المبادرات رهين انخراط المواطن في المحافظة على نظافة محيطه، باعتباره الحلقة الأساسية في إنجاح مختلف البرامج البيئية، فالمواطن ليس مجرد مستفيد من خدمات النظافة، وإنما هو شريك فعلي في حماية البيئة وصيانة الفضاء العام، وذلك من خلال الالتزام بعدم إلقاء الفضلات في غير الأماكن المخصصة لها، واحترام مواعيد رفع النفايات، والمحافظة على الحدائق والساحات العمومية، وترشيد استهلاك الموارد، والمساهمة في فرز النفايات كلما توفرت الآليات اللازمة، والإبلاغ عن التجاوزات والممارسات المضرة بالبيئة، فضلا عن غرس قيم احترام المحيط لدى الأطفال والأجيال الصاعدة.

كما يمثل العمل التطوعي والمبادرات المحلية والجمعيات البيئية رافدا مهما لدعم مجهود الدولة، من خلال تنظيم حملات النظافة والتشجير والتحسيس والتثقيف البيئي، بما يعزز روح المواطنة ويكرّس مبدأ المسؤولية المشتركة، ويؤكد أن المحافظة على البيئة ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما هي واجب وطني وأخلاقي يهم الجميع دون استثناء.

ورغم الجهود المبذولة في مختلف الجهات، لا يزال الوضع البيئي في عدد من المدن والأحياء والقرى يواجه العديد من التحديات، حيث تشهد بعض المناطق تراكم الفضلات المنزلية وانتشار المصبات العشوائية وتدهور حالة بعض الفضاءات العمومية، فضلا عن محدودية العناية بالمناطق الخضراء والمساحات المشتركة، الأمر الذي ينعكس سلبا على المشهد الحضري وجودة الحياة والصحة العامة، بما يستوجب مزيدا من التنسيق بين مختلف المتدخلين ووضع برامج مستدامة لمعالجة الإخلالات البيئية والحد من أسبابها.

وتُصنَّف المساحات الخضراء متنفسا طبيعيا للمواطنين، لما تؤديه من دور في الحد من آثار التلوث وتلطيف المناخ وإضفاء البعد الجمالي على المدن والأحياء، غير أن عددا من هذه الفضاءات يشهد في بعض المناطق تراجعا في مستوى الصيانة والعناية، سواء بسبب نقص الموارد أو ضعف المتابعة أو التعرض للتخريب والاستغلال غير الملائم، وهو ما يستدعي تكثيف برامج التهيئة والصيانة والتشجير مع ضمان استدامتها والمحافظة عليها.

وتضطلع البلديات بدور أساسي في مجال النظافة والعناية بالمحيط والفضاءات العمومية، غير أن عددا منها يواجه صعوبات موضوعية تتعلق بالإمكانات البشرية والمالية واللوجستية، وهو ما قد ينعكس أحيانا على نسق التدخلات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مزيد من دعم البلديات وتمكينها من الموارد الضرورية، مع تعزيز آليات الرقابة والتقييم، وإرساء برامج عمل واضحة تقوم على التدخل الاستباقي والاستجابة السريعة للإخلالات وتحقيق التنسيق الفعال مع بقية المصالح الجهوية والمركزية، بما يضمن الارتقاء بمستوى خدمات النظافة والمحافظة على البيئة.

وعموما، فإن المحافظة على نظافة المدن والفضاءات العمومية لا يمكن أن تتحقق بجهود المؤسسات العمومية وحدها، بل تظل رهينة وعي المواطن ومدى التزامه.

وتقتضي المرحلة الحالية اعتماد مقاربة شاملة تجعل من النظافة وحماية البيئة مسؤولية جماعية قائمة على منطق التخطيط المحكم والحوكمة الرشيدة والمتابعة المستمرة وتكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والسلط المحلية والمجتمع المدني والمواطن، بما يضمن تحسين المشهد الحضري والمحافظة على الفضاءات الخضراء والارتقاء بجودة الحياة في مختلف مناطق الجمهورية.

وفي هذا السياق، يكتسي دور المجالس المحلية أهمية بالغة باعتبارها فضاء للقرب وآلية لتعزيز المشاركة في الشأن العام.

كما يمكن لهذه المجالس أن تضطلع بدور محوري في نشر الوعي البيئي ودعم المبادرات المحلية وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل العمومية ومكونات المجتمع المدني، بما يرسخ مبادئ الحوكمة التشاركية ويضمن حسن توظيف الإمكانيات المتاحة. كما أن الدولة بمختلف مؤسساتها والسلط الجهوية والمحلية والمجالس المحلية ومختلف الإدارات العمومية والمؤسسات الاقتصادية والجمعيات والمنظمات الوطنية والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، إلى جانب المواطن، جميعها مطالبة بالمساهمة الفاعلة في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة والمحافظة أيضا على المساحات العمومية التي تمثل متنفسا للمواطن.

 

 

 

 

النظافة والمحافظة على البيئة.. خيار وطني ثابت وسياسة دولة

 

تونس – الصباح

تُعدّ النظافة والمحافظة على البيئة من أبرز مقومات التنمية الشاملة، ومن أهم المؤشرات التي تعكس مدى تحضّر المجتمعات، حيث لم تعد النظافة مجرد عملية تقتصر على رفع الفضلات أو كنس الشوارع، بل أصبحت ثقافة مجتمعية متكاملة وسلوكا حضاريا ومسؤولية وطنية مشتركة تتقاسمها الدولة بمختلف مؤسساتها، والجماعات المحلية، ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب المواطن الذي يُعدّ شريكا أساسيا في المحافظة على المحيط والفضاء العام.

ويُصنَّف ملف النظافة والعناية بالمحيط من بين أبرز وأهم الملفات بالنسبة إلى تونس، باعتباره من الملفات ذات الأولوية الوطنية، لما له من ارتباط مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبصورة البلاد وهيبة مؤسساتها.

 

أميرة الدريدي

وفي هذا الإطار، تتواصل الجهود الرامية إلى تحسين المحيط العمراني والبيئي، من خلال تنفيذ برامج وحملات دورية واستثنائية تستهدف تنظيف الشوارع والطرقات والمساحات العمومية، ورفع مختلف أنواع الفضلات، والعناية بالحدائق والمساحات الخضراء، والقضاء على المصبات العشوائية، وصيانة الفضاءات العمومية، فضلا عن تكثيف حملات التحسيس والتوعية الرامية إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى مختلف فئات المجتمع.

وفي هذا السياق، ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يشدد في العديد من اجتماعاته مع أعضاء الحكومة وزياراته الميدانية إلى الجهات، على أن النظافة ليست مسألة ثانوية أو عملا موسميا يرتبط بمناسبات معينة، وإنما هي خيار وطني ثابت وسياسة دولة تقتضي المتابعة اليومية والعمل المستمر.

كما يؤكد الرئيس قيس سعيّد أن المشهد البيئي والنظافة العامة يعكسان صورة الدولة واحترام القانون، وأنه لا يمكن القبول باستمرار مظاهر التلوث والإهمال أو الاعتداء على الفضاءات العمومية، داعيا إلى تضافر جهود جميع الهياكل العمومية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين المحيط والمحافظة على جمالية المدن والأحياء.

كما شدد رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، على أن الحق في بيئة سليمة ونظيفة حق يكفله الدستور، وأن الدولة مطالبة بتوفير الظروف الملائمة لضمان هذا الحق، من خلال تعزيز نجاعة التدخلات الميدانية، وتطوير منظومة النظافة والتصرف في النفايات، ومقاومة مختلف مظاهر التلوث، والتطبيق الصارم للقانون ضد كل من يتسبب في الإضرار بالمحيط أو يعتدي على الملك العام أو يحوّل الفضاءات المشتركة إلى مصبات عشوائية. كما يؤكد أن نجاح أي سياسة بيئية لا يُقاس فقط بحجم الإمكانيات المرصودة، وإنما بمدى حسن التنظيم ونجاعة التنسيق والحرص على المتابعة المستمرة وتحمل كل جهة لمسؤولياتها كاملة.

وانطلاقا من هذه التوجهات العامة للدولة، تعمل مختلف المؤسسات على تكريس مقاربة تشاركية تجعل من النظافة مسؤولية جماعية، حيث تضطلع الوزارات والمؤسسات العمومية، كلّ في مجال اختصاصه، بأدوار متكاملة تهدف إلى تحسين المحيط والارتقاء بجودة الحياة، وذلك من خلال تنفيذ برامج النظافة والصيانة والتشجير والتجميل، والتدخل لمعالجة الإخلالات البيئية، ودعم الجماعات المحلية في أداء مهامها.

وفي هذا الإطار، تضطلع وزارة الداخلية بدور محوري في دعم جهود الدولة الرامية إلى المحافظة على النظافة العامة والعناية بالمحيط، من خلال الإشراف على تنسيق عمل السلط الجهوية والمحلية، ومتابعة تنفيذ الحملات الميدانية، وتعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستية لإنجاحها، إلى جانب مساهمة مختلف الوحدات الأمنية والحماية المدنية في تأمين التدخلات الميدانية، والتصدي للمظاهر المخلة بالنظافة العامة، والسهر على احترام التراتيب والقوانين المنظمة للفضاء العام، بما يعزز نجاعة العمل المشترك بين مختلف المتدخلين.

كما تواصل الولايات والمعتمديات والبلديات، بالتنسيق مع الإدارات الجهوية والمصالح المختصة، تنفيذ حملات دورية واستثنائية تشمل تنظيف الأحياء السكنية ورفع الفضلات وإزالة الأتربة ومخلّفات البناء والعناية بالمناطق الخضراء وتنظيف الأودية ومجاري المياه وصيانة الساحات والحدائق ومداواة النقاط السوداء، بما يساهم في تحسين المشهد البيئي والارتقاء بجمالية المدن والقرى وتوفير محيط سليم وآمن للمواطنين.

ويبقى نجاح مثل هذه المبادرات رهين انخراط المواطن في المحافظة على نظافة محيطه، باعتباره الحلقة الأساسية في إنجاح مختلف البرامج البيئية، فالمواطن ليس مجرد مستفيد من خدمات النظافة، وإنما هو شريك فعلي في حماية البيئة وصيانة الفضاء العام، وذلك من خلال الالتزام بعدم إلقاء الفضلات في غير الأماكن المخصصة لها، واحترام مواعيد رفع النفايات، والمحافظة على الحدائق والساحات العمومية، وترشيد استهلاك الموارد، والمساهمة في فرز النفايات كلما توفرت الآليات اللازمة، والإبلاغ عن التجاوزات والممارسات المضرة بالبيئة، فضلا عن غرس قيم احترام المحيط لدى الأطفال والأجيال الصاعدة.

كما يمثل العمل التطوعي والمبادرات المحلية والجمعيات البيئية رافدا مهما لدعم مجهود الدولة، من خلال تنظيم حملات النظافة والتشجير والتحسيس والتثقيف البيئي، بما يعزز روح المواطنة ويكرّس مبدأ المسؤولية المشتركة، ويؤكد أن المحافظة على البيئة ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما هي واجب وطني وأخلاقي يهم الجميع دون استثناء.

ورغم الجهود المبذولة في مختلف الجهات، لا يزال الوضع البيئي في عدد من المدن والأحياء والقرى يواجه العديد من التحديات، حيث تشهد بعض المناطق تراكم الفضلات المنزلية وانتشار المصبات العشوائية وتدهور حالة بعض الفضاءات العمومية، فضلا عن محدودية العناية بالمناطق الخضراء والمساحات المشتركة، الأمر الذي ينعكس سلبا على المشهد الحضري وجودة الحياة والصحة العامة، بما يستوجب مزيدا من التنسيق بين مختلف المتدخلين ووضع برامج مستدامة لمعالجة الإخلالات البيئية والحد من أسبابها.

وتُصنَّف المساحات الخضراء متنفسا طبيعيا للمواطنين، لما تؤديه من دور في الحد من آثار التلوث وتلطيف المناخ وإضفاء البعد الجمالي على المدن والأحياء، غير أن عددا من هذه الفضاءات يشهد في بعض المناطق تراجعا في مستوى الصيانة والعناية، سواء بسبب نقص الموارد أو ضعف المتابعة أو التعرض للتخريب والاستغلال غير الملائم، وهو ما يستدعي تكثيف برامج التهيئة والصيانة والتشجير مع ضمان استدامتها والمحافظة عليها.

وتضطلع البلديات بدور أساسي في مجال النظافة والعناية بالمحيط والفضاءات العمومية، غير أن عددا منها يواجه صعوبات موضوعية تتعلق بالإمكانات البشرية والمالية واللوجستية، وهو ما قد ينعكس أحيانا على نسق التدخلات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مزيد من دعم البلديات وتمكينها من الموارد الضرورية، مع تعزيز آليات الرقابة والتقييم، وإرساء برامج عمل واضحة تقوم على التدخل الاستباقي والاستجابة السريعة للإخلالات وتحقيق التنسيق الفعال مع بقية المصالح الجهوية والمركزية، بما يضمن الارتقاء بمستوى خدمات النظافة والمحافظة على البيئة.

وعموما، فإن المحافظة على نظافة المدن والفضاءات العمومية لا يمكن أن تتحقق بجهود المؤسسات العمومية وحدها، بل تظل رهينة وعي المواطن ومدى التزامه.

وتقتضي المرحلة الحالية اعتماد مقاربة شاملة تجعل من النظافة وحماية البيئة مسؤولية جماعية قائمة على منطق التخطيط المحكم والحوكمة الرشيدة والمتابعة المستمرة وتكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والسلط المحلية والمجتمع المدني والمواطن، بما يضمن تحسين المشهد الحضري والمحافظة على الفضاءات الخضراء والارتقاء بجودة الحياة في مختلف مناطق الجمهورية.

وفي هذا السياق، يكتسي دور المجالس المحلية أهمية بالغة باعتبارها فضاء للقرب وآلية لتعزيز المشاركة في الشأن العام.

كما يمكن لهذه المجالس أن تضطلع بدور محوري في نشر الوعي البيئي ودعم المبادرات المحلية وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل العمومية ومكونات المجتمع المدني، بما يرسخ مبادئ الحوكمة التشاركية ويضمن حسن توظيف الإمكانيات المتاحة. كما أن الدولة بمختلف مؤسساتها والسلط الجهوية والمحلية والمجالس المحلية ومختلف الإدارات العمومية والمؤسسات الاقتصادية والجمعيات والمنظمات الوطنية والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، إلى جانب المواطن، جميعها مطالبة بالمساهمة الفاعلة في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة والمحافظة أيضا على المساحات العمومية التي تمثل متنفسا للمواطن.