إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في مبادرة تشريعية جديدة.. تجريم تعطيل تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية

تونس-الصباح

قدمت النائبة فاطمة المسدي، بمعية مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب، مبادرة تشريعية جديدة اتخذت شكل مقترح قانون أساسي يتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها. وتضمنت المبادرة 19 فصلا تم توزيعها على 6 أبواب، وهي: الأحكام العامة، وإلزامية التنفيذ، والعقوبات، والعقوبات التكميلية، والمتابعة والرقابة، وأحكام ختامية. وتنص على أنه، بعد الاطلاع على الدستور الضامن لمبدأ علوية القانون واستقلال القضاء وحجية الأحكام القضائية، وبعد الاطلاع على أحكام المجلة الجزائية ومجلة المرافعات المدنية والتجارية والقانون المنظم للمحكمة الإدارية، يصدر القانون الأساسي التالي:

وبناء على الفصل الأول، يهدف هذا القانون إلى ضمان التنفيذ الفعلي للأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية، وترسيخ مبدأ خضوع جميع السلطات والمؤسسات والأشخاص للقانون والقضاء. ونص الفصل الثاني على أن المقصود بالأحكام والقرارات القضائية، على معنى هذا القانون، جميع الأحكام والقرارات والأوامر والأذون الصادرة عن مختلف المحاكم والجهات القضائية بالجمهورية التونسية، بما في ذلك المحاكم العدلية بمختلف درجاتها، والمحكمة الإدارية، ومحكمة المحاسبات، والمحاكم العقارية، وسائر الجهات القضائية أو الهيئات التي يسند إليها القانون اختصاصا قضائيا.

أما الفصل الثالث من المبادرة التشريعية فقد نص على أن تكون الأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية الباتة أو النهائية النافذة ملزمة لجميع السلطات والهياكل والمؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة، ولجميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين. في حين نص الفصل الرابع على أنه يتعين تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية الباتة أو النهائية تنفيذا كاملا وفوريا حال إعلام المعنيين بها قانونا، أو حال صيرورتها نافذة طبقا للقانون. ويحجر على جميع السلطات والهياكل والمؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة، وجميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، تعطيل تنفيذ تلك الأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية أو عرقلتها أو الالتفاف عليها بأي وسيلة كانت، من ضغط أو تهديد أو استعمال الجاه أو غير ذلك.

وجاء في الفصل الخامس من مقترح القانون الأساسي سالف الذكر أنه لا يجوز لأي سلطة عمومية أو خاصة، سواء كانت إدارية أو تنفيذية، الامتناع عن تنفيذ حكم أو قرار قضائي بدعوى انتظار تعليمات إدارية أو سياسية، أو انتظار رأي قانوني، أو غياب النصوص الترتيبية، أو عدم توفر الاعتمادات، أو التسلسل الإداري، أو أي سبب آخر لا يستند إلى حكم قضائي نافذ. ونص الفصل السادس على ألا يتوقف تنفيذ حكم أو قرار قضائي نافذ إلا بحكم أو قرار قضائي لاحق صادر عن جهة قضائية مختصة يجيز ذلك صراحة، عملا بمبدأ توازي الإجراءات.

 

عقوبات مالية وسجنية

وبالنسبة إلى العقوبات، فقد نص مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها، في فصله السابع، على أن يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، أو بخطية مالية من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار، كل شخص يتعمد: عدم تنفيذ حكم أو قرار قضائي نافذ، أو تعطيل تنفيذه، أو عرقلة آثاره القانونية أو المادية، أو اتخاذ إجراء أو قرار مخالف له. والمحاولة موجبة للعقاب.

ونص الفصل الثامن من نفس المقترح على أن يعاقب بالسجن من ست سنوات إلى عشر سنوات، أو بخطية من عشرة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار، كل موظف عمومي أو شبه عمومي يتعمد: عدم تنفيذ حكم أو قرار قضائي نافذ، أو تعطيل التنفيذ أو المماطلة فيه، أو إصدار تعليمات أو أوامر مخالفة للحكم أو القرار القضائي، أو الامتناع عن اتخاذ التدابير اللازمة للتنفيذ. والمحاولة موجبة للعقاب. وبناء على أحكام الفصل التاسع، ترفع العقوبات إلى السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، والخطية المالية من 100 ألف دينار إلى 200 ألف دينار، إذا ترتب عن عدم التنفيذ المساس بالحقوق والحريات الأساسية، أو المساس بنزاهة الانتخابات والاستفتاءات، أو تعطيل مباشرة المؤسسات الدستورية المنتخبة لمهامها، أو الإضرار بالمال العام، أو المساس بالأمن القومي أو بالمصالح العليا للدولة.

ونص الفصل العاشر على أن يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها بالفصول 7 و8 و9 من هذا القانون كل من شارك أي محكوم عليه بموجب أحكام أو قرارات أو أذون قضائية باتة أو نهائية، على معنى أحكام الفصل 32 من المجلة الجزائية.

 

عقوبات تكميلية

وإضافة إلى العقوبات الأصلية، اتجهت جهة المبادرة، بمقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها، إلى إضافة إمكانية تسليط عقوبات تكميلية، حيث نص الفصل 11 من مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها على أنه يمكن للمحكمة أن تقضي، بالإضافة إلى العقوبات الأصلية، بـ: الحرمان من تولي الوظائف والخطط العمومية لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، والحرمان من الترشح للانتخابات لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، والعزل من الوظيفة العمومية أو الخطة، عند الاقتضاء، وفقا للقانون.

كما نص الفصل 12 من مقترح القانون على ألا تطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على مرتكبي الجرائم المنصوص عليها بالفصول 7 و8 و9 من هذا القانون. ونص الفصل الموالي على أنه يجوز للمتضرر القيام بالحق الشخصي أو رفع دعوى تعويض، على معنى أحكام الفصلين الأول والسابع من المجلة الجزائية، والفصلين 82 و107 من مجلة الالتزامات والعقود. ونص الفصل 14 على أن تلتزم كل الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية بإعداد تقرير سنوي حول تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة ضدها. بينما نص الفصل 15 على أن يتضمن التقرير وجوبا: عدد الأحكام والقرارات المنفذة والجهات الصادرة عنها، وعدد الأحكام والقرارات غير المنفذة، وآجال تنفيذها أو أسباب التأخير أو عدم التنفيذ.

ونص الفصل 17 من نفس مقترح القانون الأساسي على أنه يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي، أو لأي موظف بالإدارة، التبليغ أو رفع شكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة المختصة ترابيا عن كل شبهة امتناع عن تنفيذ الأحكام أو القرارات أو الأذون القضائية الباتة القابلة للتنفيذ أو تعطيلها. ونص الفصل 18 على أن تلغى جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون، بما في ذلك الفصل 315 من المجلة الجزائية، ونص الفصل الأخير على أن يدخل هذا القانون حيز النفاذ من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

 

دولة القانون والمؤسسات

وجاء في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها أن هذه المبادرة التشريعية تندرج في إطار تكريس مبادئ دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ علوية الدستور والقانون، وضمان احترام الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية بالجمهورية التونسية. وترى جهة المبادرة أن القضاء لا يحقق غايته بمجرد إصدار الأحكام، وإنما يتحقق دوره الكامل من خلال تنفيذ تلك الأحكام وترتيب آثارها القانونية والواقعية. ويصبح الحق المقضي به عديم الجدوى إذا تعذر تنفيذه أو وقع تعطيله أو الالتفاف عليه.

وتمت الإشارة، في نفس الوثيقة، إلى أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة قد أفرز حالات متعددة تعلقت بعدم تنفيذ أو تأخير تنفيذ أو تعطيل تنفيذ أحكام وقرارات قضائية صادرة عن جهات قضائية مختلفة، بما في ذلك الأحكام العدلية، والقرارات الإدارية، والقرارات الصادرة عن محكمة المحاسبات، وغيرها من الجهات القضائية المختصة، وهو ما من شأنه أن يمس من هيبة الدولة وثقة المواطنين في العدالة وفي المؤسسات العمومية.

وفي علاقة بالإشكاليات القائمة، لاحظت جهة المبادرة أنه رغم وجود بعض النصوص القانونية التي تجرّم عدم الامتثال للقانون أو لبعض القرارات الصادرة عن السلطات المختصة، فإن المنظومة القانونية الحالية لا تتضمن إطارا شاملا وفعّالا يضمن التنفيذ الفوري والفعلي للأحكام والقرارات القضائية ويحدد المسؤوليات القانونية المترتبة عن تعطيلها. كما أن العقوبات الواردة ببعض النصوص الجاري بها العمل حاليا، منها الفصل 315 من المجلة الجزائية، أصبحت غير متناسبة مع خطورة الأفعال المرتكبة ولا تحقق الردع الكافي، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلطات أو هياكل عمومية تمتنع عن تنفيذ أحكام قضائية نافذة وتؤدي هذه الوضعية إلى المساس بمبدأ حجية الأحكام القضائية، وإضعاف ثقة المواطنين والمتقاضين في العدالة، والمساس بحقوق الأفراد والجماعات التي أقرتها الأحكام القضائية، والإضرار بمصداقية المؤسسات العمومية، وخلق حالة من انعدام المساواة أمام القانون بين الإدارة والمواطن.

وأشارت جهة المبادرة إلى أن مقترح القانون الأساسي يهدف إلى تكريس مبدأ إلزامية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النافذة بالنسبة إلى جميع الأشخاص والسلطات دون استثناء، وإلى ضمان التنفيذ الفوري للأحكام والقرارات القضائية ومنع أي محاولة لتعطيلها أو الالتفاف عليها. كما يهدف كذلك إلى تحديد المسؤولية الشخصية للمسؤولين العموميين الذين يمتنعون عمدا عن تنفيذ الأحكام أو يعطلون تنفيذها، وإلى إرساء عقوبات جزائية رادعة تتناسب مع خطورة المساس بحجية القضاء، وحماية حقوق المتقاضين وضمان نجاعة النفاذ إلى العدالة فضلا عن تعزيز الشفافية والرقابة على مدى احترام المؤسسات العمومية للأحكام القضائية، وتدعيم مكانة القضاء باعتباره سلطة مستقلة تصدر أحكاما ملزمة للجميع.

 

الأسس الدستورية

وتم في إطار وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها التذكير بالأسس الدستورية لهذه المبادرة التشريعية، فهي تستند إلى المبادئ الدستورية المتعلقة بعلوية القانون وخضوع الإدارة للقانون وضمان حق التقاضي واستقلال السلطة القضائية واحترام الأحكام القضائية باعتبارها عنوان الحقيقة القانونية. كما تنسجم المبادرة مع المعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة وفعالة والتي لا يكتمل مضمونها إلا بالتنفيذ الفعلي للأحكام الصادرة عن القضاء.

وتنتظر جهة المبادرة من القانون الذي اقترحته في أن يساهم في تعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها، وتكريس ثقافة احترام القانون والأحكام القضائية والحد من حالات الامتناع عن التنفيذ أو المماطلة فيه، وحماية الحقوق والحريات التي يقرها القضاء، ودعم ثقة المواطنين والمستثمرين في المنظومة القانونية والقضائية، وتحسين مؤشرات الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون.

وخلصت جهة المبادرة إلى أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس خيارا إداريا أو سياسيا، بل هو واجب قانوني ودستوري يمثّل أحد أهم مقومات دولة القانون، لذلك تأتي هذه المبادرة لسد فراغ تشريعي قائم ولإرساء ضمانات فعلية تكفل احترام الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية وتنفيذها بصورة ناجزة وفعالة، بما يعزز الثقة في القضاء ويحمي الحقوق ويكرس المساواة أمام القانون.

وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية الجديدة على أنظار لجنة التشريع العام على اعتبار أنها تتضمن أحكاما جزائية، يذكر أن اللجنة تعهدت مثل بقية لجان مجلس نواب الشعب بمشروع القانون المتعلق بمخطط التنمية 2026ـ 2030، كما يوجد أمام أنظارها عديد مقترحات القوانين التي تم تقديمها من قبل النواب آخرها مقترح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية.

سعيدة بوهلال

 

في مبادرة تشريعية جديدة..  تجريم تعطيل تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية

تونس-الصباح

قدمت النائبة فاطمة المسدي، بمعية مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب، مبادرة تشريعية جديدة اتخذت شكل مقترح قانون أساسي يتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها. وتضمنت المبادرة 19 فصلا تم توزيعها على 6 أبواب، وهي: الأحكام العامة، وإلزامية التنفيذ، والعقوبات، والعقوبات التكميلية، والمتابعة والرقابة، وأحكام ختامية. وتنص على أنه، بعد الاطلاع على الدستور الضامن لمبدأ علوية القانون واستقلال القضاء وحجية الأحكام القضائية، وبعد الاطلاع على أحكام المجلة الجزائية ومجلة المرافعات المدنية والتجارية والقانون المنظم للمحكمة الإدارية، يصدر القانون الأساسي التالي:

وبناء على الفصل الأول، يهدف هذا القانون إلى ضمان التنفيذ الفعلي للأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية، وترسيخ مبدأ خضوع جميع السلطات والمؤسسات والأشخاص للقانون والقضاء. ونص الفصل الثاني على أن المقصود بالأحكام والقرارات القضائية، على معنى هذا القانون، جميع الأحكام والقرارات والأوامر والأذون الصادرة عن مختلف المحاكم والجهات القضائية بالجمهورية التونسية، بما في ذلك المحاكم العدلية بمختلف درجاتها، والمحكمة الإدارية، ومحكمة المحاسبات، والمحاكم العقارية، وسائر الجهات القضائية أو الهيئات التي يسند إليها القانون اختصاصا قضائيا.

أما الفصل الثالث من المبادرة التشريعية فقد نص على أن تكون الأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية الباتة أو النهائية النافذة ملزمة لجميع السلطات والهياكل والمؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة، ولجميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين. في حين نص الفصل الرابع على أنه يتعين تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية الباتة أو النهائية تنفيذا كاملا وفوريا حال إعلام المعنيين بها قانونا، أو حال صيرورتها نافذة طبقا للقانون. ويحجر على جميع السلطات والهياكل والمؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة، وجميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، تعطيل تنفيذ تلك الأحكام والقرارات والأوامر والأذون القضائية أو عرقلتها أو الالتفاف عليها بأي وسيلة كانت، من ضغط أو تهديد أو استعمال الجاه أو غير ذلك.

وجاء في الفصل الخامس من مقترح القانون الأساسي سالف الذكر أنه لا يجوز لأي سلطة عمومية أو خاصة، سواء كانت إدارية أو تنفيذية، الامتناع عن تنفيذ حكم أو قرار قضائي بدعوى انتظار تعليمات إدارية أو سياسية، أو انتظار رأي قانوني، أو غياب النصوص الترتيبية، أو عدم توفر الاعتمادات، أو التسلسل الإداري، أو أي سبب آخر لا يستند إلى حكم قضائي نافذ. ونص الفصل السادس على ألا يتوقف تنفيذ حكم أو قرار قضائي نافذ إلا بحكم أو قرار قضائي لاحق صادر عن جهة قضائية مختصة يجيز ذلك صراحة، عملا بمبدأ توازي الإجراءات.

 

عقوبات مالية وسجنية

وبالنسبة إلى العقوبات، فقد نص مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها، في فصله السابع، على أن يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، أو بخطية مالية من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار، كل شخص يتعمد: عدم تنفيذ حكم أو قرار قضائي نافذ، أو تعطيل تنفيذه، أو عرقلة آثاره القانونية أو المادية، أو اتخاذ إجراء أو قرار مخالف له. والمحاولة موجبة للعقاب.

ونص الفصل الثامن من نفس المقترح على أن يعاقب بالسجن من ست سنوات إلى عشر سنوات، أو بخطية من عشرة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار، كل موظف عمومي أو شبه عمومي يتعمد: عدم تنفيذ حكم أو قرار قضائي نافذ، أو تعطيل التنفيذ أو المماطلة فيه، أو إصدار تعليمات أو أوامر مخالفة للحكم أو القرار القضائي، أو الامتناع عن اتخاذ التدابير اللازمة للتنفيذ. والمحاولة موجبة للعقاب. وبناء على أحكام الفصل التاسع، ترفع العقوبات إلى السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، والخطية المالية من 100 ألف دينار إلى 200 ألف دينار، إذا ترتب عن عدم التنفيذ المساس بالحقوق والحريات الأساسية، أو المساس بنزاهة الانتخابات والاستفتاءات، أو تعطيل مباشرة المؤسسات الدستورية المنتخبة لمهامها، أو الإضرار بالمال العام، أو المساس بالأمن القومي أو بالمصالح العليا للدولة.

ونص الفصل العاشر على أن يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها بالفصول 7 و8 و9 من هذا القانون كل من شارك أي محكوم عليه بموجب أحكام أو قرارات أو أذون قضائية باتة أو نهائية، على معنى أحكام الفصل 32 من المجلة الجزائية.

 

عقوبات تكميلية

وإضافة إلى العقوبات الأصلية، اتجهت جهة المبادرة، بمقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها، إلى إضافة إمكانية تسليط عقوبات تكميلية، حيث نص الفصل 11 من مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها على أنه يمكن للمحكمة أن تقضي، بالإضافة إلى العقوبات الأصلية، بـ: الحرمان من تولي الوظائف والخطط العمومية لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، والحرمان من الترشح للانتخابات لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، والعزل من الوظيفة العمومية أو الخطة، عند الاقتضاء، وفقا للقانون.

كما نص الفصل 12 من مقترح القانون على ألا تطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على مرتكبي الجرائم المنصوص عليها بالفصول 7 و8 و9 من هذا القانون. ونص الفصل الموالي على أنه يجوز للمتضرر القيام بالحق الشخصي أو رفع دعوى تعويض، على معنى أحكام الفصلين الأول والسابع من المجلة الجزائية، والفصلين 82 و107 من مجلة الالتزامات والعقود. ونص الفصل 14 على أن تلتزم كل الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية بإعداد تقرير سنوي حول تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة ضدها. بينما نص الفصل 15 على أن يتضمن التقرير وجوبا: عدد الأحكام والقرارات المنفذة والجهات الصادرة عنها، وعدد الأحكام والقرارات غير المنفذة، وآجال تنفيذها أو أسباب التأخير أو عدم التنفيذ.

ونص الفصل 17 من نفس مقترح القانون الأساسي على أنه يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي، أو لأي موظف بالإدارة، التبليغ أو رفع شكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة المختصة ترابيا عن كل شبهة امتناع عن تنفيذ الأحكام أو القرارات أو الأذون القضائية الباتة القابلة للتنفيذ أو تعطيلها. ونص الفصل 18 على أن تلغى جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون، بما في ذلك الفصل 315 من المجلة الجزائية، ونص الفصل الأخير على أن يدخل هذا القانون حيز النفاذ من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

 

دولة القانون والمؤسسات

وجاء في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها أن هذه المبادرة التشريعية تندرج في إطار تكريس مبادئ دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ علوية الدستور والقانون، وضمان احترام الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية بالجمهورية التونسية. وترى جهة المبادرة أن القضاء لا يحقق غايته بمجرد إصدار الأحكام، وإنما يتحقق دوره الكامل من خلال تنفيذ تلك الأحكام وترتيب آثارها القانونية والواقعية. ويصبح الحق المقضي به عديم الجدوى إذا تعذر تنفيذه أو وقع تعطيله أو الالتفاف عليه.

وتمت الإشارة، في نفس الوثيقة، إلى أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة قد أفرز حالات متعددة تعلقت بعدم تنفيذ أو تأخير تنفيذ أو تعطيل تنفيذ أحكام وقرارات قضائية صادرة عن جهات قضائية مختلفة، بما في ذلك الأحكام العدلية، والقرارات الإدارية، والقرارات الصادرة عن محكمة المحاسبات، وغيرها من الجهات القضائية المختصة، وهو ما من شأنه أن يمس من هيبة الدولة وثقة المواطنين في العدالة وفي المؤسسات العمومية.

وفي علاقة بالإشكاليات القائمة، لاحظت جهة المبادرة أنه رغم وجود بعض النصوص القانونية التي تجرّم عدم الامتثال للقانون أو لبعض القرارات الصادرة عن السلطات المختصة، فإن المنظومة القانونية الحالية لا تتضمن إطارا شاملا وفعّالا يضمن التنفيذ الفوري والفعلي للأحكام والقرارات القضائية ويحدد المسؤوليات القانونية المترتبة عن تعطيلها. كما أن العقوبات الواردة ببعض النصوص الجاري بها العمل حاليا، منها الفصل 315 من المجلة الجزائية، أصبحت غير متناسبة مع خطورة الأفعال المرتكبة ولا تحقق الردع الكافي، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلطات أو هياكل عمومية تمتنع عن تنفيذ أحكام قضائية نافذة وتؤدي هذه الوضعية إلى المساس بمبدأ حجية الأحكام القضائية، وإضعاف ثقة المواطنين والمتقاضين في العدالة، والمساس بحقوق الأفراد والجماعات التي أقرتها الأحكام القضائية، والإضرار بمصداقية المؤسسات العمومية، وخلق حالة من انعدام المساواة أمام القانون بين الإدارة والمواطن.

وأشارت جهة المبادرة إلى أن مقترح القانون الأساسي يهدف إلى تكريس مبدأ إلزامية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النافذة بالنسبة إلى جميع الأشخاص والسلطات دون استثناء، وإلى ضمان التنفيذ الفوري للأحكام والقرارات القضائية ومنع أي محاولة لتعطيلها أو الالتفاف عليها. كما يهدف كذلك إلى تحديد المسؤولية الشخصية للمسؤولين العموميين الذين يمتنعون عمدا عن تنفيذ الأحكام أو يعطلون تنفيذها، وإلى إرساء عقوبات جزائية رادعة تتناسب مع خطورة المساس بحجية القضاء، وحماية حقوق المتقاضين وضمان نجاعة النفاذ إلى العدالة فضلا عن تعزيز الشفافية والرقابة على مدى احترام المؤسسات العمومية للأحكام القضائية، وتدعيم مكانة القضاء باعتباره سلطة مستقلة تصدر أحكاما ملزمة للجميع.

 

الأسس الدستورية

وتم في إطار وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها التذكير بالأسس الدستورية لهذه المبادرة التشريعية، فهي تستند إلى المبادئ الدستورية المتعلقة بعلوية القانون وخضوع الإدارة للقانون وضمان حق التقاضي واستقلال السلطة القضائية واحترام الأحكام القضائية باعتبارها عنوان الحقيقة القانونية. كما تنسجم المبادرة مع المعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة وفعالة والتي لا يكتمل مضمونها إلا بالتنفيذ الفعلي للأحكام الصادرة عن القضاء.

وتنتظر جهة المبادرة من القانون الذي اقترحته في أن يساهم في تعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها، وتكريس ثقافة احترام القانون والأحكام القضائية والحد من حالات الامتناع عن التنفيذ أو المماطلة فيه، وحماية الحقوق والحريات التي يقرها القضاء، ودعم ثقة المواطنين والمستثمرين في المنظومة القانونية والقضائية، وتحسين مؤشرات الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون.

وخلصت جهة المبادرة إلى أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس خيارا إداريا أو سياسيا، بل هو واجب قانوني ودستوري يمثّل أحد أهم مقومات دولة القانون، لذلك تأتي هذه المبادرة لسد فراغ تشريعي قائم ولإرساء ضمانات فعلية تكفل احترام الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية وتنفيذها بصورة ناجزة وفعالة، بما يعزز الثقة في القضاء ويحمي الحقوق ويكرس المساواة أمام القانون.

وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية الجديدة على أنظار لجنة التشريع العام على اعتبار أنها تتضمن أحكاما جزائية، يذكر أن اللجنة تعهدت مثل بقية لجان مجلس نواب الشعب بمشروع القانون المتعلق بمخطط التنمية 2026ـ 2030، كما يوجد أمام أنظارها عديد مقترحات القوانين التي تم تقديمها من قبل النواب آخرها مقترح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية.

سعيدة بوهلال