تمكّنت تونس من إدارة منظومة ترويجية ناجعة لمنتوجاتها في العديد من القطاعات، ويُعدّ من الصعب إطلاق منظومة ترويجية مُحدّدة الأهداف وذات مردودية واضحة في سياق عالمي يشهد تقلبات جيوسياسية معقّدة وتحوّلات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. ومع ذلك، فقد استطاعت تونس التغلب على هذه التحديات وجعل التميّز والريادة في الترويج مصدرًا لنموّ المؤسسات.
درصاف اللموشي
وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، أن تونس قد نجحت في استعادة ثقة حرفائها التجاريين والاقتصاديين في منتوجاتها وسلعها، كما تمكّنت من الشروع تدريجيًا في اقتحام أسواق جديدة في كل من دول إفريقيا وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية، بالتوازي مع تمكّنها من الإيفاء بالتزاماتها إزاء المورّدين الأجانب في الآجال المحدّدة، ولم تُخلّ بالتالي بعقودها التجارية.
استعادة ثقة الحرفاء التجاريين
وأوضح محدّثنا أن استعادة الثقة لم تكن لتحدث لولا استقرار العديد من المؤشرات الاقتصادية، التي عكست استقرار الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن هذا الاستقرار ساهم في نقل صورة جيدة عن واقع الاستثمار والتصدير والإنتاج في تونس، وهي جميعها عمليات تنضوي تحت لواء منظومة الترويج والتسويق.
واعتبر أن تدفّق الاستثمارات، ولا سيما الاستثمارات الخارجية، كان نتيجة صعود الاستثمارات العمومية، حيث كان القطاع العام، في الفترة الأخيرة، قاطرة لبقية الاستثمارات، من ضمنها الاستثمارات في القطاع الخاص، ومحطة جاذبة لها بقوة، لافتًا إلى أن الترويج الجيد للمنتوجات قد قدّم صورة جيدة عن الصناعة التونسية والاقتصاد الوطني، مما لعب دورًا فاعلًا في استقطاب الاستثمارات.
استقبال وفود اقتصادية رفيعة المستوى
واعتبر ماهر بالحاج أن النقطة المضيئة في المنظومة الترويجية في الفترة الحالية تتمثل في استقبال وفود رفيعة المستوى لتكتلات اقتصادية إقليمية وازنة، مثل الأمين العام لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية (ZLECAF)، وامكيلي ميني (Wamkele Mene)، إلى جانب الأمينة العامة للسوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي (الكوميسا)، تشيليشي مبوندو كابويبوي (Chileshe Mpundu Kapwepwe).
وكان الأمين العام لـ"زليكاف" قد أدى زيارة إلى تونس من 10 إلى 13 جوان 2026، حيث شارك، خلال الزيارة، بمقر مركز النهوض بالصادرات، في مائدة مستديرة مع القطاع الخاص، كما عقد ندوة صحفية بمقر الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.
أما الأمينة العامة لـ"الكوميسا"، تشيليشي مبوندو كابويبوي (Chileshe Mpundu Kapwepwe)، فقد حضرت، مؤخرًا، فعاليات أسبوع الكوميسا 2026، في دورته الأولى التي تستضيفها بلادنا، وتم خلالها تنظيم المنتدى الثالث للتعريف بمؤسسات الكوميسا، وعقد فعاليات المعرض التجاري النسائي، ومؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ"الكوميسا".
الحرص على تنظيم تظاهرات كبرى
ولأن المنظومة الترويجية لا تتمتّع بالفعالية الكافية دون تنظيم تظاهرات اقتصادية وتجارية كبرى، فقد حرصت تونس على احتضان مثل هذه التظاهرات.
وفي هذا الإطار، أورد الخبير الاقتصادي والمالي أن العديد من المؤتمرات والصالونات والمعارض قد نظمتها تونس بعناية فائقة، ولم يقع تسجيل أي إشكاليات لوجستية، مشيرًا إلى وجود تنوّع في التظاهرات لتشمل قطاعات اقتصادية متعددة ومجالات مختلفة، وهو ما جعل عدد المشاركين أكثر كثافة، من حيث عدد الفاعلين الاقتصاديين، والخبراء الاقتصاديين، وممثلي الهياكل الوطنية، والوزارات، والمؤسسات المانحة، والمؤسسات البنكية، وحتى الزوار.
ويأتي منتدى تونس للاستثمار، في دورته الثانية والعشرين، الذي نظمته وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بإشراف وزارة الاقتصاد والتخطيط، يومي 25 و26 جوان 2026، وانعقد تحت شعار "تونس... ديناميكية متجددة: فرص جديدة"، على رأس التظاهرات الاقتصادية الكبرى التي كان لها صدى ترويجي قوي على العديد من المستويات، خاصة المستوى الاستثماري، باعتبار أن ورشاته اهتمت بقطاعات صناعية واعدة، مثل صناعة مكونات السيارات، والصناعات الغذائية، والنسيج والملابس، إلى جانب ريادة الأعمال النسائية.
مشاركة قوية في الصالونات والمعارض بالخارج
وتلعب المشاركة التونسية في التظاهرات الاقتصادية والتجارية بالخارج، أو تنظيم بعثات لرجال الأعمال وأصحاب المؤسسات، وهي أساسًا بعثات استكشافية لعقد لقاءات (B2B) مع نظرائهم في الدول المستهدفة، دورًا محوريًا في تحفيز المنظومة الترويجية.
وأكد ماهر بالحاج أن هذه التظاهرات والبعثات كان لها إسهام جيد في فتح آفاق تصديرية واسعة أمام العديد من المنتوجات التونسية، خاصة في قطاعات الصناعات المعملية، والصناعات التحويلية، والصناعات الغذائية، والصناعات التقليدية، مشيرًا إلى أنه، مع ذلك، توجد فرص ترويجية أكبر غير مستغلة في عدد من القطاعات، لا سيما زيت الزيتون والتمور، بالنظر إلى جودة المنتوجات التونسية وقدرتها الكبيرة على تحقيق قفزة في أرقام الصادرات، واكتساح مزيد من الأسواق، من بينها الأسواق الجديدة والواعدة.
وتميّز مركز النهوض بالصادرات بإضفاء حركية واضحة على المنظومة الترويجية، حيث برمج، على امتداد سنة 2026، المشاركة في 31 معرضًا وصالونًا بالخارج، تشمل العديد من القطاعات، وتوزعت، من الناحية الجغرافية، المشاركة التونسية على أسواق متنوعة في مختلف قارات العالم، مما يجعل المنتوجات التونسية حاضرة بقوة في العديد من التظاهرات الضخمة، كما قام بمرافقة المؤسسات التونسية والإحاطة بها حتى يكون الترويج دقيقًا وذا مردودية كبيرة، تضمن نفاذ المنتوج الوطني إلى أكبر عدد ممكن من الأسواق الخارجية.
الترويج الرقمي... واجهة ترويجية برّاقة
ورغم النجاحات التي حققتها المنظومة الترويجية، والتي سلّطت الضوء على مميزات المنتوج التونسي وخصوصياته، إلا أنه لا بد من جعل الترويج الرقمي على رأس الأولويات في المرحلة القادمة.
فالترويج الرقمي عادة ما يستهدف جمهورًا أوسع على شبكة الإنترنت، كما يُعدّ أقل كلفة من أساليب الترويج التقليدية التي تتطلب كلفة عالية، من بينها تكاليف التنقل إلى الخارج، رغم الأهمية الكبيرة للاطلاع عن قرب على حاجيات وتطلعات المستهلكين في الخارج، وعقد لقاءات مباشرة مع الشركاء التجاريين لضمان تفاوض ناجح، وهو ما يجعله واجهة ترويجية برّاقة، ويستوجب مبادرة العديد من الشركات التونسية المصدّرة إلى إحداث مواقع إلكترونية ومنصات رقمية خاصة بالترويج.
ويُصنّف الترويج الرقمي ضمن الأساليب المبتكرة للترويج، ومن شأنه أن يقدم العديد من الخدمات للمنتوج التونسي، من بينها تطويره وتعزيز التفاعل معه، كما يُعدّ من الطرق الجيدة للرفع من نسق المبيعات، فمنصات التواصل الاجتماعي لم تعد حكرًا على المحادثة، بل باتت مركزًا مهمًا للترويج الدقيق.
ولزيادة النتائج الإيجابية للمنظومة الترويجية، لا بد من رسم خارطة بيانات وتحاليل دقيقة تستهدف خصوصية كل منتوج، بالتوازي مع تحديد رغبات كل فئة من الحرفاء بالخارج، والأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في العادات والتقاليد، من بينها العادات الاستهلاكية، من بلد إلى آخر.
تونس - الصباح
تمكّنت تونس من إدارة منظومة ترويجية ناجعة لمنتوجاتها في العديد من القطاعات، ويُعدّ من الصعب إطلاق منظومة ترويجية مُحدّدة الأهداف وذات مردودية واضحة في سياق عالمي يشهد تقلبات جيوسياسية معقّدة وتحوّلات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. ومع ذلك، فقد استطاعت تونس التغلب على هذه التحديات وجعل التميّز والريادة في الترويج مصدرًا لنموّ المؤسسات.
درصاف اللموشي
وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، أن تونس قد نجحت في استعادة ثقة حرفائها التجاريين والاقتصاديين في منتوجاتها وسلعها، كما تمكّنت من الشروع تدريجيًا في اقتحام أسواق جديدة في كل من دول إفريقيا وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية، بالتوازي مع تمكّنها من الإيفاء بالتزاماتها إزاء المورّدين الأجانب في الآجال المحدّدة، ولم تُخلّ بالتالي بعقودها التجارية.
استعادة ثقة الحرفاء التجاريين
وأوضح محدّثنا أن استعادة الثقة لم تكن لتحدث لولا استقرار العديد من المؤشرات الاقتصادية، التي عكست استقرار الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن هذا الاستقرار ساهم في نقل صورة جيدة عن واقع الاستثمار والتصدير والإنتاج في تونس، وهي جميعها عمليات تنضوي تحت لواء منظومة الترويج والتسويق.
واعتبر أن تدفّق الاستثمارات، ولا سيما الاستثمارات الخارجية، كان نتيجة صعود الاستثمارات العمومية، حيث كان القطاع العام، في الفترة الأخيرة، قاطرة لبقية الاستثمارات، من ضمنها الاستثمارات في القطاع الخاص، ومحطة جاذبة لها بقوة، لافتًا إلى أن الترويج الجيد للمنتوجات قد قدّم صورة جيدة عن الصناعة التونسية والاقتصاد الوطني، مما لعب دورًا فاعلًا في استقطاب الاستثمارات.
استقبال وفود اقتصادية رفيعة المستوى
واعتبر ماهر بالحاج أن النقطة المضيئة في المنظومة الترويجية في الفترة الحالية تتمثل في استقبال وفود رفيعة المستوى لتكتلات اقتصادية إقليمية وازنة، مثل الأمين العام لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية (ZLECAF)، وامكيلي ميني (Wamkele Mene)، إلى جانب الأمينة العامة للسوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي (الكوميسا)، تشيليشي مبوندو كابويبوي (Chileshe Mpundu Kapwepwe).
وكان الأمين العام لـ"زليكاف" قد أدى زيارة إلى تونس من 10 إلى 13 جوان 2026، حيث شارك، خلال الزيارة، بمقر مركز النهوض بالصادرات، في مائدة مستديرة مع القطاع الخاص، كما عقد ندوة صحفية بمقر الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.
أما الأمينة العامة لـ"الكوميسا"، تشيليشي مبوندو كابويبوي (Chileshe Mpundu Kapwepwe)، فقد حضرت، مؤخرًا، فعاليات أسبوع الكوميسا 2026، في دورته الأولى التي تستضيفها بلادنا، وتم خلالها تنظيم المنتدى الثالث للتعريف بمؤسسات الكوميسا، وعقد فعاليات المعرض التجاري النسائي، ومؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ"الكوميسا".
الحرص على تنظيم تظاهرات كبرى
ولأن المنظومة الترويجية لا تتمتّع بالفعالية الكافية دون تنظيم تظاهرات اقتصادية وتجارية كبرى، فقد حرصت تونس على احتضان مثل هذه التظاهرات.
وفي هذا الإطار، أورد الخبير الاقتصادي والمالي أن العديد من المؤتمرات والصالونات والمعارض قد نظمتها تونس بعناية فائقة، ولم يقع تسجيل أي إشكاليات لوجستية، مشيرًا إلى وجود تنوّع في التظاهرات لتشمل قطاعات اقتصادية متعددة ومجالات مختلفة، وهو ما جعل عدد المشاركين أكثر كثافة، من حيث عدد الفاعلين الاقتصاديين، والخبراء الاقتصاديين، وممثلي الهياكل الوطنية، والوزارات، والمؤسسات المانحة، والمؤسسات البنكية، وحتى الزوار.
ويأتي منتدى تونس للاستثمار، في دورته الثانية والعشرين، الذي نظمته وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بإشراف وزارة الاقتصاد والتخطيط، يومي 25 و26 جوان 2026، وانعقد تحت شعار "تونس... ديناميكية متجددة: فرص جديدة"، على رأس التظاهرات الاقتصادية الكبرى التي كان لها صدى ترويجي قوي على العديد من المستويات، خاصة المستوى الاستثماري، باعتبار أن ورشاته اهتمت بقطاعات صناعية واعدة، مثل صناعة مكونات السيارات، والصناعات الغذائية، والنسيج والملابس، إلى جانب ريادة الأعمال النسائية.
مشاركة قوية في الصالونات والمعارض بالخارج
وتلعب المشاركة التونسية في التظاهرات الاقتصادية والتجارية بالخارج، أو تنظيم بعثات لرجال الأعمال وأصحاب المؤسسات، وهي أساسًا بعثات استكشافية لعقد لقاءات (B2B) مع نظرائهم في الدول المستهدفة، دورًا محوريًا في تحفيز المنظومة الترويجية.
وأكد ماهر بالحاج أن هذه التظاهرات والبعثات كان لها إسهام جيد في فتح آفاق تصديرية واسعة أمام العديد من المنتوجات التونسية، خاصة في قطاعات الصناعات المعملية، والصناعات التحويلية، والصناعات الغذائية، والصناعات التقليدية، مشيرًا إلى أنه، مع ذلك، توجد فرص ترويجية أكبر غير مستغلة في عدد من القطاعات، لا سيما زيت الزيتون والتمور، بالنظر إلى جودة المنتوجات التونسية وقدرتها الكبيرة على تحقيق قفزة في أرقام الصادرات، واكتساح مزيد من الأسواق، من بينها الأسواق الجديدة والواعدة.
وتميّز مركز النهوض بالصادرات بإضفاء حركية واضحة على المنظومة الترويجية، حيث برمج، على امتداد سنة 2026، المشاركة في 31 معرضًا وصالونًا بالخارج، تشمل العديد من القطاعات، وتوزعت، من الناحية الجغرافية، المشاركة التونسية على أسواق متنوعة في مختلف قارات العالم، مما يجعل المنتوجات التونسية حاضرة بقوة في العديد من التظاهرات الضخمة، كما قام بمرافقة المؤسسات التونسية والإحاطة بها حتى يكون الترويج دقيقًا وذا مردودية كبيرة، تضمن نفاذ المنتوج الوطني إلى أكبر عدد ممكن من الأسواق الخارجية.
الترويج الرقمي... واجهة ترويجية برّاقة
ورغم النجاحات التي حققتها المنظومة الترويجية، والتي سلّطت الضوء على مميزات المنتوج التونسي وخصوصياته، إلا أنه لا بد من جعل الترويج الرقمي على رأس الأولويات في المرحلة القادمة.
فالترويج الرقمي عادة ما يستهدف جمهورًا أوسع على شبكة الإنترنت، كما يُعدّ أقل كلفة من أساليب الترويج التقليدية التي تتطلب كلفة عالية، من بينها تكاليف التنقل إلى الخارج، رغم الأهمية الكبيرة للاطلاع عن قرب على حاجيات وتطلعات المستهلكين في الخارج، وعقد لقاءات مباشرة مع الشركاء التجاريين لضمان تفاوض ناجح، وهو ما يجعله واجهة ترويجية برّاقة، ويستوجب مبادرة العديد من الشركات التونسية المصدّرة إلى إحداث مواقع إلكترونية ومنصات رقمية خاصة بالترويج.
ويُصنّف الترويج الرقمي ضمن الأساليب المبتكرة للترويج، ومن شأنه أن يقدم العديد من الخدمات للمنتوج التونسي، من بينها تطويره وتعزيز التفاعل معه، كما يُعدّ من الطرق الجيدة للرفع من نسق المبيعات، فمنصات التواصل الاجتماعي لم تعد حكرًا على المحادثة، بل باتت مركزًا مهمًا للترويج الدقيق.
ولزيادة النتائج الإيجابية للمنظومة الترويجية، لا بد من رسم خارطة بيانات وتحاليل دقيقة تستهدف خصوصية كل منتوج، بالتوازي مع تحديد رغبات كل فئة من الحرفاء بالخارج، والأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في العادات والتقاليد، من بينها العادات الاستهلاكية، من بلد إلى آخر.