- وزير الاقتصاد والتخطيط: جميع ولايات الجمهورية معنية بالتنمية في كل القطاعات
التوجهات المقترحة من المجالس المحلية والمجالس الجهوية تمحورت بالخصوص حول تحسين البنية التحتية من طرقات ومسالك تطوير خدمات المرافق الإدارية المحلية والجهوية وتطوير المؤسسات التربوية وتحسين الخدمات الصحية
واصلت اللجان القارة بمجلس نواب الشعب أمس خلال جلسة مشتركة بقصر باردو ترأسها رئيس المجلس إبراهيم بودربالة النظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026-2030، حيث تم نقاش تقرير حول سياسة التنمية المجالية وملخص تأليفي لمخططات التنمية الإقليمية والجهوية قدمه وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ.
وأكد الوزير بالخصوص على أن جميع ولايات الجمهورية معنية بالتنمية في كل القطاعات، ولاحظ وجود تفاوت تنموي بين الجهات و تفاوت بين المعتمديات بنفس الولاية، وأشار إلى أنه من خلال المشاريع المبرمجة في فترة المخطط من المنتظر أن يتم تحسين الوضع التنموي الصعب في بعض المعتمديات لأنه من دور الدولة تأمين التنمية العادلة والتنمية الشاملة بكامل البلاد.
وعبر الوزير عن تفهمه لمطلب نواب الشعب المتمثل في تحقيق اندماج كامل لجميع المعتمديات بجهاتهم خاصة من خلال دعم البنية التحتية. وذكر أنه قد يذهب إلى ظن البعض أن المعتمديات الكائنة بالمناطق الساحلية لا تشكو من مشاكل تنموية وهذا غير صحيح إذ هناك عدة معتمديات ساحلية لا يختلف وضعها التنموي عن معتمديات تقع بالجهات الداخلية.
وذكّر الوزير بأنه تم اعتماد منهج تصاعدي في إعداد المخطط التنموي المجالي حيث تم تنظيم 3317 جلسة على المستوى المحلي و154 جلسة على المستوى الجهوي و12 جلسة على المستوى الإقليمي وأعد كل مجلس محلي وكل مجلس جهوي وكل مجلس إقليم مخططه التنموي وتم إعداد مشاريع تقارير السياسات العمومية والسياسات الأفقية للمخطط وتم التأليف بين جميع مشاريع هذه المخططات لإعداد مشروع المخطط التنموي. ويبلغ عدد المشاريع التي تضمنها المخطط حسب قوله 21100 وهي تتوزع على كل الجهات. ولاحظ أنه توجد بالمخطط التنموي توجهات كبرى وفسر للنواب أن المخطط مجعول لتوضيح الرؤية من خلال التوجهات الكبرى والأهداف التي يراد بلوغها عبر السياسات التنموية.
تشخيص الوضع التنموي
وفي علاقة بسياسة التنمية المجالية قال وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ إنه تم الانطلاق من تشخيص الوضع التنموي المجالي وهو ما كشف هشاشة ظروف العيش خاصة بالمعتمديات الأقل تنمية وبالمناطق الريفية، وتواصل ظاهرة الانقطاع المدرسي، وعدم ملاءمة التكوين مع تطلعات الشباب، وضعف صيانة المرافق العمومية والمؤسسات التربوية ونقص السكن الاجتماعي وتفاقم البناء الفوضوي، وصعوبة الوصول إلى المرافق العمومية للصحة والتعليم والنقل وخدمات الانترنيت، وضعف أثر برامج الدعم والتمكين الاجتماعي على الفئات الضعيفة وذوي الإعاقة، وتوسع التشغيل الهش والاقتصاد الموازي، ونقص وسائل النقل المشترك، وتفاقم الظواهر الاجتماعية السلبية مثل الانحراف والعنف وغيرها، وارتفاع البطالة وضعف فرص التشغيل، والضغط الديمغرافي على المدن الكبرى نتيجة النزوح مقابل تراجع عدد السكان ببعض الجهات، كما توجد حسب قوله، إشكاليات اقتصادية ناجمة بالخصوص عن ضعف الربط بالطرقات وشبكات النقل الحديدي بين مناطق الإنتاج ومناطق التحويل والتسويق، وضعف البنية التحتية اللوجستية من موانئ ومطارات مع مشكل في حوكمة استغلال البنية التحتية المتوفرة، وضعف البنية التحتية المنتجة وشبكات الطرقات والنقل وعدم توازنها بين الجهات، إضافة إلى الإشكاليات العقارية والصبغة الاشتراكية والدولية للأراضي، وضعف دور الأقطاب التكنولوجية بالجهات، وتدني جودة الوحدات السياحية وغيابها في بعض المناطق الداخلية، ومحدودية المسالك السياحية الرابطة بين جهات الإقليم الواحد، إضافة إلى مشاكل في قطاع الصيد البحري في بعض الجهات، وضعف تنوع القاعدة الاقتصادية في بعض المعتمديات والجهات الأقل تنمية، ومحدودية استغلال الموارد المحلية وضعف تثمين المخزون الطبيعي والتراثي المحلي، ومحدودية فاعلية برامج الإحاطة والتمويل فضلا عن نقص المعلومة الاقتصادية والدراسات الخصوصية للاقتصاد المحلي والجهوي والإقليمي.
وكشف التشخيص حسب ما أشار إليه الوزير وجود إشكاليات على المستوى البيئي من قبيل الانجراف والإنجراد والتصحر وتدهور نوعية التربة والشريط الساحلي واستنزاف الموارد الطبيعية والمائية والغابية وتملح المائدة الجوفية بالمناطق الفلاحية واحتداد مخاطر التغيرات المناخية على الأمن الغذائي الوطني، إلى جانب وجود تلوث بيئي وصناعي وضعف الربط بشبكات التطهير والتأخير في تنفيذ المشاريع المبرمجة في هذا القطاع، وانتشار المصبات العشوائية، وتدهور الحوض السفلي لوادي مجردة ووادي مليان والمناطق الرطبة، وندرة المساحات الخضراء والزحف العمراني على الأراضي الفلاحية، وغياب منظومة فعالة لمعالجة المياه المستعملة وإعادة استغلالها في الري، ونقص في تمثيليات عديد المصالح العمومية القطاعية، وضعف التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية بخصوص البرمجة وتنفيذ البرامج والمشاريع، وتواضع الدور التنموي للبلديات، وغياب مؤسسات إقليمية متلائمة مع التقسيم الترابي الجديد، ومحدودية الموارد البشرية والإمكانيات التقنية للإدارات الجهوية والبلديات ودوائر المجالس الجهوية، إضافة إلى التأخير في إعداد أمثلة التهيئة العمرانية ومراجعتها، والتأخير في تنفيذ المشاريع المبرمجة في بعض القطاعات وفي تنفيذ الصفقات والمشاريع الجهوية المعطلة، وضعف التنسيق والتكامل بين البرامج والمشاريع والمبادرات التنموية على المستوى المحلي والمستوى الجهوي، وعدم مواكبة العديد من البرامج لمتطلبات تكريس دور الإقليم كفضاء تنموي متجانس ونقص الإحصائيات الجهوية ذات العلاقة بعدد من القطاعات.
التحلي بالشجاعة
وبعد أن أتى على مختلف الإشكاليات التنموية التي تم تشخصها في إطار إعداد مشروع المخطط التنموي، قال وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ :«هذه هي حقيقة الوضع وهذا هو الواقع الذي يجب مجابهته بشجاعة»، وذكر أنه يوجد هدف واحد وهو الإصلاح ومعالجة الإشكاليات المطروحة وحلحلتها، وبين أنه لا يمكن حل جميع الإشكاليات في فترة المخطط لكن تونس مازالت ولادة ويمكن لمن سيأتي بعد 2030 أن يقدم حلولا للإشكاليات التي لم يتم التوصل إلى حلها خلال فترة المخطط.
وأشار الوزير إلى أن مرتكزات الوضع التنموي المجالي تتمثل في ما يلي: توفير الطاقات البشرية والكفاءات، وتنوع المنظومات الاقتصادية، ومشاريع بنية أساسية لتطوير النقل واللوجستية والاتصال في طور الانجاز، ورصيد تراثي وثقافي وسياحي وبيئي محفز على التنمية، أما رافعات التنمية المجالية فتجسد من خلال الانتقال الطاقي والرقمي وكذلك في إطار مؤسساتي جديد داعم للتنمية الدامجة وتتمثل أهم المقومات الدافعة للتنمية في الإطار التشريعي والمؤسساتي الجديد للتقسيم الترابي بالبلاد والتوجه نحو تعزيز التنمية بكل الجهات وتقليص التفاوت بينها ووجود رصيد بشري شاب وتنوع الموارد الطبيعية وتوفر فضاء إقليمي يوفر إمكانيات متكاملة ومميزات للمناطق والجهات ووجود نسيج عمراني بالمدن الداخلية وبنية أساسية على مستوى كل الجهات والأقاليم وتوفر مشاريع كبرى في طور الانجاز وهي ذات اشعاع على الأقاليم والجهات والمناطق الداخلية وغيرها من المقومات.
مقترحات المجالس المنتخبة
وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن التوجهات المقترحة من المجالس المحلية والمجالس الجهوية تمحورت بالخصوص حول تحسين البنية التحتية من طرقات ومسالك تطوير خدمات المرافق الإدارية المحلية والجهوية وتطوير المؤسسات التربوية وتحسين الخدمات الصحية ومساعدة الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل ومعالجة التعقيدات الإدارية وتحسين نسق انجاز المشاريع المحلية والجهوية وتقليص البطالة والتحكم في التوسع العمراني والحد من البناء الفوضوي ومن الاقتصاد غير المنظم وتوفير الموارد المائية ومساعدة الفلاحين وتعزيز النسيج الاقتصادي وتنويعه ومعالجة التلوث والتصرف في النفايات ومجابهة التحديات المناخية والتصدي للتصحر والهشاشة البيئية ودعم الموارد البشرية والمائية للبلديات.
ولدى حديثه عن التوجهات المقترحة من قبل مجالس الأقاليم قال الوزير إن الإقليم الأول طالب بالخصوص بتثمين الموارد الطبيعية ودفع الاستثمار الخاص وجعل التنظيم المجالي والتهيئة الترابية في خدمة التنمية وتطوير ظروف العيش وتعزيز الاندماج الاجتماعي. أما الإقليم الثاني فقد ركز على تنمية الموارد البشرية وتحقيق الإدماج الاجتماعي وتحسين جاذبية الإقليم وتطوير قدرته التنافسية وتحقيق تنمية مستدامة وتنمية الاقتصاد الدائري وتنظيم المجال الترابي وتطوير البنية الأساسية وتحسين حوكمة وظائف الإقليم، في حين طالب الإقليم الثالث حسب قوله بدعم التوازن والربط الترابي لتعزيز التكامل الاقتصادي والمجالي بالإقليم وتنويع الاقتصاد وتعزيز سلاسل القيمة وتعزيز التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية ودعم آليات الحوكمة وتعزيز التنسيق الإقليمي. وبين الوزير أن الأقاليم الرابع طالب باقتصاد مستدام تنافسي دامج وبالعدالة الاجتماعية وتعزيز التنمية البشرية وتحسين الوضع البيئي والحوكمة المجالية والمؤسساتية بينما طالب الإقليم الخامس باقتصاد تنافسي ذي قدرة تشغيلية عالية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاجتماعي والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية فضلا عن توظيف أمثل للموارد الطبيعية وجعلها قادرة على التأقلم مع المتغيرات المناخية.
توجهات إستراتيجية كبرى
وقال الوزير سمير عبد الحفيظ الذي حل بالبرلمان بمعية ثلة من الإطارات إنه من خلال تأليف التقارير التي تم رفعها من المجالس المنتخبة تم التوصل إلى ضبط 5 توجهات إستراتجية كبرى ويتمثل التوجه الاستراتيجي الأول في مجالات ترابية قادرة على إدارة شأنها التنموي، ويتمثل التوجه الاستراتيجي الثاني في مجالات ترابية داعمة للعدالة الاجتماعية والرأس مال البشري، ويتمثل التوجه الاستراتيجي الثالث في مجالات ترابية صامدة أمام التحديات البيئية والمناخية، ويتمثل التوجه الإستراتيجي الرابع في مجالات ترابية دافعة للحركية الاقتصادية، في حين يتمثل التوجه الاستراتيجي الخامس مجالات ترابية مكرسة للاندماج والتكامل والتضامن فيما بينها.
وقدم الوزير لنواب الشعب إثر ذلك معطيات ضافية حول مختلف السياسات والبرامج الخاصة بكل توجه استراتيجي من هذه التوجهات الخمسة، ومن بين هذه السياسات والبرامج التي تم ضبطها في المخطط يمكن الإشارة على سبيل الذكر وليس الحصر إلى إصدار القانون الأساسي للمجالس البلدية، ومراجعة النصوص المتعلقة بالإدارة اللامحورية، ومراجعة التشريعات المتعلقة بالشأن التنموي المجالي خاصة مجلات الغابات والتهيئة الترابية والتعمير والاستثمار والنصوص ذات العلاقة بالصفقات العمومية والأراضي الاشتراكية، ومراجعة الأطر القانونية المنظمة لهياكل التنمية الجهوية، وتركيز بنك معطيات شامل لمحفظة المشاريع العمومية، وإرساء منظومة متابعة وتقييم للاستثمارات العمومية، واستقطاب الخبرات والكفاءات بتفعيل الحراك الوظيفي ودعم التعاون اللامركزي، وإقرار برامج تنموية أكثر استجابة لحاجيات المجال الترابي بانجاز البرامج البلدية وبرامج التهذيب العمراني في جيله الثاني مع إعداد برنامج جديد للجيل الثالث للتدخل في الأحياء السكنية، والانطلاق في انجاز مكونات برنامج إحياء المراكز العمرانية القديمة التي تشمل التدخل لفائدة 10 مراكز عمرانية. كما أشار الوزير إلى التوجه نحو مراجعة البرنامج الجهوي للتنمية في علاقة بآليات تسييره وبرمجة تدخلاته، وسيتم حسب قوله الانطلاق في تجربة نموذجية لإعداد مخططات محلية وإقليمية للنهوض بالتشغيل وتعديل خارطة التكوين المهني وإدماج تخصصات جديدة في مجال البيئة والرقمنة والذكاء الاصطناعي وإرساء إطار قانوني للوضعية العقارية لمنشآت التصرف في النفايات، وإصدار التحديد الرسمي للشريط الساحلي، وتفعيل مبدأ الملوث يدفع، وتدعيم السياحة البديلة ودعم الاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق وفق خصوصيات الجهات والأقاليم، وتهيئة الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية وشبكة الطرقات وشبكة السكك الحديدية، واعتماد الانتقال الرقمي والتطور التكنولوجي في كل القطاعات، وإعداد دراسات خاصة بكل إقليم لتحديد مجال التخصص والميزات التفاضلية فيه، وإعداد خارطة استثمارية تحدد عروض قيمة حسب الإقليم وتسهم في استقطاب الاستثمار الخارجي، وإرساء خارطة رقمية لأملاك الدولة العقارية، وتعميم نظم المعلومة الجغرافية على المستوى الجهوي، واستكمال تغطية المناطق المعزولة بالانترنيت، وتعميم استخدام الهوية الرقمية.
وخلص الوزير إلى أن البرامج سالفة الذكر وغيرها من البرامج والسياسات تعبر عن اهتمامات مشتركة لكل التونسيين، ولاحظ وجود تقاطعات بين البرامج والمشاريع على مستوى السياسات القطاعية والسياسات المجالية، وقدم إثر ذلك ملخصا تأليفيا لمخططات التنمية الإقليمية والجهوية وعرض من خلاله على أعضاء مجلس نواب جملة الفرص المتاحة بكل جهة وكل إقليم والمحاور التي سيتم الاشتغال عليها في فترة المخطط على مستوى كل جهة وكل إقليم لتحسين مؤشر التنمية والحد من التفاوت بين معتمديات كل ولاية والتفاوت بين الجهات وبين الأقاليم .
تفاوت بين الجهات
وخلال نقاش السياسة المجالية بمشروع مخطط التنمية تطرق أعضاء مجلس نواب الشعب بالخصوص إلى التفاوت الملحوظ في مؤشرات التنمية بين الجهات، وطالبوا بالحد من هذا التفاوت من خلال توجيه البوصلة نحو المناطق الداخلية والجهات المحرومة لعقود طويلة من التنمية. وبين النائب حسن جربوعي أن وزير الاقتصاد والتخطيط قدم تشخيصا واضحا للوضع التنموي ويرى النائب أنه في صورة الرغبة في إنجاح المخطط فيجب العمل على تنفيذ التوجهات الكبرى الموجودة فيه. وذكر أنه كان يتمنى لو تم التركيز على قطاع الفلاحة لأن الحرب في العالم أصبحت حربا من أجل الغذاء والماء، ودعا إلى التركيز في كل إقليم من الأقاليم الخمسة على قطاع معين من أجل دفعه وبهذه الكيفية يتم بلوغ نتائج أفضل. كما تحدث النائب عن الشركات الأهلية وبين أنه لا بد من تكوين الشباب الراغب في بعث هذا الصنف من الشركات حتى تنجح مشاريعهم وطالب بالاعتناء بديوان الأراضي الدولية وحل الإشكال العقاري القائم في أغلب الولايات. وتساءل عن سبل تمويل مشاريع المخططات المجالية حتى يقع المرور من الحلم إلى الواقع .
أما النائب حاتم لباوي فقد أثار معضلة التفاوت بين الجهات ولاحظ أن القصرين تتذيل نتائج الامتحانات الوطنية ونفس الشيء بالنسبة إلى جندوبة وهو ما يعود إلى عوائق اجتماعية بحتة تحول دون تحسين هذه النتائج، وأضاف أن أكثر الولايات تهميشا هي القصرين وسيدي بوزيد ودعا إلى تذكر ما قدمته كل من سيدي بوزيد والقصرين لتونس سنة 2011 فقد ضحى أبناء الجهتين بدمائهم ولكن هناك من سرقوا الثورة وتحيلوا على التونسيين. وأشار النائب إلى غياب التواصل بين الحكومة والبرلمان فنائب الشعب عندما يتوجه إلى الوزارة رغبة في حل مشكلة لا يقع استقباله وحتى عندما يتصل هاتفيا بالمسؤول فلا يقع الرد على مكالمته، ودعا إلى وضع حد لما وصفه بالقطيعة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية لتلافي أي تعطيل .
ضغط ديمغرافي
وتوقف النائب يوسف التومي على إشكالية الضغط الديمغرافي الموجود بالولايات الكبرى وهو ما تمخضت عنه مشاكل على مستوى مرافق التربية والتعليم والصحة والنقل والبنية التحتية والمناطق الخضراء ويتطلب الأمر حسب رأيه ضخ اعتمادات كبيرة لدفع التنمية في هذه الولايات منها سوسة. ولاحظ أن مؤشر التنمية في القصيبة والثريات بسوسة ضعيف مقارنة بما هو عليه بمركز مدينة سوسة رغم أن القصيبة والثريات تستقطبان سكان عديد الجهات الأخرى، وعدد النائب مشاكل التطهير في بعض الأحياء الكائنة بدائرته الانتخابية فضلا عن إشكاليات أخرى ناجمة عن نقص الماء الصالح للشراب.
وتساءلت النائبة نور الهدى سبائطي هل تم إنصاف ولاية قابس بهذا المخطط لأن هذه الولاية تعرضت منذ السبعينات إلى ما وصفته بالإرهاب البيئي وذكرت أن الوضع البيئي أفرز مناخا غير جاذب للاستثمار وعبرت عن استيائها الشديد من عدم ملامسة مشروع المخطط لانتظارات أبناء قابس الذين لخصوا مطلبهم الوحيد في الحق في الحياة. واستفسرت عن سبب عدم تصنيف معتمدية وذرف كمعتمدية ذات أولوية وعن سبب عدم جبر ضرر المعتمديات الأخرى التي تعرضت إلى التهميش وعن سبب التأخير في إحداث وحدة النهوض الاجتماعي بوذرف. وأضافت انه لم يقع برمجة إحداث دار خدمات بمنزل الحبيب ولم يقع تغيير تصنيف عدة مؤسسات صحية بقاس منها المنشأة الصحية بغنوش التي لم يقع تحويلها إلى مستشفى محلي، وتحدثت النائبة عن المشاكل التي يعاني منها الميناء التجاري بقابس بسبب عدم القيام بأشغال الجهر.
إصلاح تشريعي
ولاحظ النائب عبد الجليل الهاني أن مشروع مخطط التنمية جاء لإعلان نوايا القطع مع الأساليب التي تم اعتمادها سابقا في إعداد المخططات وتنفيذها وهو جيد لأن هذا ما جاء به دستور 2022 وتم للغرض بعث مجالس محلية ومجالس جهوية ومجالس أقاليم أعطت رؤيتها لهذا المخطط. وأضاف أن الإطار القانوني لا يسمح لنواب الشعب كثيرا بالتعمق في هذا المخطط. ولاحظ النائب أن التشخيص الذي تم القيام به للوضع التنموي المجالي واقعي لأن نسبة انجاز المخططات السابقة كانت ضعيفة، وقال إن العائق الموجود حاليا هو أن التنمية التي تشرف عليها هياكل عمومية هي التي تشهد صعوبات وهو ما يتطلب إصلاحات عميقة للإطار الإداري. ويرى الهاني أنه يجب على الحكومة التعجيل بتقديم مشاريع قوانين جديدة خاصة قانون الاستثمار ومجلة المياه لأنه في صورة عدم إصلاح الجانب التشريعي لا يمكن تحقيق المشاريع المبرمجة في وثيقة مشروع المخطط. وبخصوص توقعات المخططات عبر عضو مجلس نواب الشعب عن أمله في بلوغ نسبة التنمية المنشورة وأكد على أهمية تحسين الاستثمار ومناخ الأعمال وإصلاح الإطار التشريعي مع ضمان الأمان القانوني فهو جانب مهم للغاية بالنسبة إلى المستثمر.
وقالت النائبة عواطف الشنيتي إن المخطط التنموي انطلق من القاعدة ومر من المجالس المحلية فالمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم وعبرت عن أملها في إنجاح هذا المخطط، وتساءلت متى ستتم حلحلة المشاكل العقارية ومتى ستحيل الحكومة مشاريع القوانين المتعلقة بمجلة المياه ومجلة الغابات ومجلة الصرف، وذكرت أنه لا بد من تحيين الخارطة الفلاحية، ولاحظت غياب إستراتيجية وطنية لمقامة الشح المائي. وتطرقت النائبة إلى المشاريع المبرمجة في الإقليم الأول وخاصة ولاية باجة منها المستشفى متعددة الاختصاصات وتساءلت متى سيقع تفعيل هذا المشروع. كما أشارت إلى عدم تخصيص اعتمادات لتشغيل العاطلين عن العمل في تبرسق واستفسرت عن المنطقة الصناعية بتبرسق، ونبهت إلى أن الطريق الجهوية التي تعبر تيبار تحتاج إلى التهيئة. ودعت الشنيتي الحكومة إلى دعم التكوين المهني وتركيز هيكل إداري وحيد يشرف التكوين المهني بكل القطاعات. وشددت على ضرورة دعم الفلاحين وتفعيل المجلس الأعلى للتربية، واقترحت تكوين لجنة مشتركة بين مجلس نواب الشعب ووزارة الاقتصاد والتخطيط لمتابعة انجاز المشاريع المبرمجة في مخطط التنمية بكل المعتمديات.
مراكز الدراسات
وألقى النائب عبد الرزاق عويدات باللائمة على وزارة الاقتصاد والتخطيط وإطارات الدولة نظرا للحلقات المنقوصة في بناء النصوص التي أطرت مرحلة التخطيط وهي عدم تشريك المواطن وعدم الاعتماد على مراكز الدراسات الإستراتيجية لأن هذه المراكز تقدم دراسات إستراتيجية وقطاعية. ولاحظ أن الجهات الأقل نموا هي الجهات ذات الطابع الفلاحي وهو ما يتطلب في المستقبل التركيز على القطاع الفلاحي والبحث عن سبل تطويره من خلال ودعم الفلاح والاهتمام بمسالك التوزيع كما يجب حسب رأيه القيام بإصلاحات عميقة خاصة على مستوى القطاع الإداري.
وبين النائب بوبكر بن يحي أن مخطط التنمية غير قابل للتنقيح من قبل مجلس نواب الشعب لذلك فهو يتساءل هل أن الحكومة تعي ما تقول عند التشخيص أو الاستشراف أم أنها تعي جيدا ما تقول. وقدم النائب عديد الملاحظات التي يمكن للحكومة الاستئناس بها مستقبلا عند إعداد مشاريع مخططات تنموية منها اعتماد الذكاء الاصطناعي. وتطرق إلى الإشكاليات التنموية التي تعاني منها قبلي ودعا إلى استكمال الطريق الرابطة بين رجيم معتوق وبقية المناطق بما فيها المناطق الصحراوية وإيجاد حلول جذرية لمشاكل دقلة النور ومنح أهمية قصوى للمنتوج الصحراوي. وقال في صورة عدم اخذ هذه العناصر بعين الاعتبار فلا يمكن دفع النمو في قبلي. وطالب النائب بإيجاد حلول جدية لدعم المنتوج السياحي في هذه الجهة والاستفادة من ديوان تنمية الجنوب والصحراء وتوفير الموارد البشرية واللوجتية والمالية لفائدة هذه المؤسسة حتى تكون قاطرة لتنمية الإقليم الخامس خاصة ولاية قبلي التي تعاني من نقائص في البنية التحتية والصحة والتعليم. وأشار إلى سوء توزيع التنمية بين الجهات وعبر عن أمله في أن تكون التنمية أكثر عدالة في المستقبل.
هشاشة الوضع التنموي
وأشار النائب الطيب الطالبي إلى أن المخطط الجديد قام على البناء القاعدي وبين أنه واكب جلسات المجلس المحلي في جهته لكنه لاحظ أن الوضع التنموي في البلاد ككل يشكو من هشاشة ونقص على مستوى البنية التحتية والتعليم والصحة. وتساءل من أين سيتم تمويل كل المشاريع التي تم اقتراحها في إطار هذا المخطط في ظل وضعية المالية العمومية وعدم تحفيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وفي ظل عدم مراجعة قانون الاستثمار ومجلة الصرف. واستفسر النائب عن مدى التقدم في انجاز مشروع ربط الوسط بمياه الشمال وتحدث عن وضعية ولايات الإقليم الثالث وهي القصرين وسليانة والقيروان فكلها مهمشة حسب وصفه، وتساءل عن مدى التقديم في انجاز مشاريع البنية التحتية في ولايات هذا الإقليم.
وبين النائب صابر الجلاصي أن مجلس نواب الشعب لن يستطيع إضافة أي شيء إلى مشروع المخطط ولكن بإمكان النواب نقاشه وتساءل هل سيقع تنفيذ التوصيات التي سيتم تقديمها من قبل أعضاء المجلس النيابي وتوجه النائب للوزير بهذا السؤال على اعتبار أنه لم يقع تطبيق قوانين صدرت بالرائد الرسمي فما بلاك بالتوصيات ومن هذه التوصيات حسب رأيه دعم الأطر التشريعية بإصدار مجلة الاستثمار ومجلة الصرف ومجلة البيئة ومجلة المياه وذكر أنه في صورة عدم تمريرها فلا يمكن تحقيق ما هو مبرمج في المخطط، كما أوصى النائب بالقيام بتقييم واقعي وصداق للواقع ودعا إلى التعجيل بالإصلاح الإداري وإصدار النصوص التي تحمي وثيقة المخطط لأن المواطن لن يحاسب النواب على عدد المشاريع التي تم إدراجها في هذه الوثيقة بل سيحاسبه على نوعية الطريق وعلى انقطاع الماء. ويرى الجلاصي أنه يجب العمل على توفير التمويل من خلال خلق الثروة لأنه لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية في ظل عدم خلق الثروة لكن النقطة المتعلقة بخلق الثروة جاءت في آخر المخطط وخلص إلى انه لا بد من الغربلة حتى يتم تنفيذ المخطط بأياد صادقة.
غياب المرافقة
وعبر النائب محمد بن حسين عن احتجاجه على طريقة نقاش المخطط التنموي من قبل مجلس نواب الشعب وذكر أن المخطط يعتبر أهم مشروع قانون تم تمريره على المجلس النيابي إلى حد الآن وأنه كان ينتظر نقاش كل المشاريع الواردة فيه مشروعا بعد آخر ويكون ذلك بحضور أعضاء الحكومة.
ولاحظ أن المجالس المحلية التي تعتبر ركيزة للمخطط لم يقع تمتيعها بالمرافقة اللازمة ولم يقع مدها بالمعطيات الضرورية وذكر أن مخطط التنمية بولاية المهدية في أكثر من 80 بالمائة منه هو مواصلة مشاريع مبرمجة سابقا. وأضاف أنه كان من الأفضل لو تم أخذ الوقت الكافي لإعداد المخطط وذكر أن نقاش المخطط بهذه الطريقة فيه إساءة لمجلس النواب.
وأشارت النائبة ريم الصغير إلى أن إنجاح المخطط وعدم التعثر في تنفيذه يتطلب إصدار أوامر على مستوى التهيئة العمرانية وعلى مستوى تطوير الشراكة بين القطاع العام والخاص وأمر يتعلق بالحزام الأخضر. وتحدثت عن أحلام أهالي منزل بوزلفة والميدة ببعث عديد المشاريع البيئية والسياحية والفلاحية وركزت في مداخلتها على ما وصفته بالكارثة البيئية بمصب الرحمة وتساءلت عن السبب الذي يحول دون تمكين مستثمر تونسي من بعث مشروع لرسكلة النفايات بهذا المصب. واقترحت رفع الدعم عن الزيت النباتي مقابل دعم زيت الزيتون.
سعيدة بوهلال
- وزير الاقتصاد والتخطيط: جميع ولايات الجمهورية معنية بالتنمية في كل القطاعات
التوجهات المقترحة من المجالس المحلية والمجالس الجهوية تمحورت بالخصوص حول تحسين البنية التحتية من طرقات ومسالك تطوير خدمات المرافق الإدارية المحلية والجهوية وتطوير المؤسسات التربوية وتحسين الخدمات الصحية
واصلت اللجان القارة بمجلس نواب الشعب أمس خلال جلسة مشتركة بقصر باردو ترأسها رئيس المجلس إبراهيم بودربالة النظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026-2030، حيث تم نقاش تقرير حول سياسة التنمية المجالية وملخص تأليفي لمخططات التنمية الإقليمية والجهوية قدمه وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ.
وأكد الوزير بالخصوص على أن جميع ولايات الجمهورية معنية بالتنمية في كل القطاعات، ولاحظ وجود تفاوت تنموي بين الجهات و تفاوت بين المعتمديات بنفس الولاية، وأشار إلى أنه من خلال المشاريع المبرمجة في فترة المخطط من المنتظر أن يتم تحسين الوضع التنموي الصعب في بعض المعتمديات لأنه من دور الدولة تأمين التنمية العادلة والتنمية الشاملة بكامل البلاد.
وعبر الوزير عن تفهمه لمطلب نواب الشعب المتمثل في تحقيق اندماج كامل لجميع المعتمديات بجهاتهم خاصة من خلال دعم البنية التحتية. وذكر أنه قد يذهب إلى ظن البعض أن المعتمديات الكائنة بالمناطق الساحلية لا تشكو من مشاكل تنموية وهذا غير صحيح إذ هناك عدة معتمديات ساحلية لا يختلف وضعها التنموي عن معتمديات تقع بالجهات الداخلية.
وذكّر الوزير بأنه تم اعتماد منهج تصاعدي في إعداد المخطط التنموي المجالي حيث تم تنظيم 3317 جلسة على المستوى المحلي و154 جلسة على المستوى الجهوي و12 جلسة على المستوى الإقليمي وأعد كل مجلس محلي وكل مجلس جهوي وكل مجلس إقليم مخططه التنموي وتم إعداد مشاريع تقارير السياسات العمومية والسياسات الأفقية للمخطط وتم التأليف بين جميع مشاريع هذه المخططات لإعداد مشروع المخطط التنموي. ويبلغ عدد المشاريع التي تضمنها المخطط حسب قوله 21100 وهي تتوزع على كل الجهات. ولاحظ أنه توجد بالمخطط التنموي توجهات كبرى وفسر للنواب أن المخطط مجعول لتوضيح الرؤية من خلال التوجهات الكبرى والأهداف التي يراد بلوغها عبر السياسات التنموية.
تشخيص الوضع التنموي
وفي علاقة بسياسة التنمية المجالية قال وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ إنه تم الانطلاق من تشخيص الوضع التنموي المجالي وهو ما كشف هشاشة ظروف العيش خاصة بالمعتمديات الأقل تنمية وبالمناطق الريفية، وتواصل ظاهرة الانقطاع المدرسي، وعدم ملاءمة التكوين مع تطلعات الشباب، وضعف صيانة المرافق العمومية والمؤسسات التربوية ونقص السكن الاجتماعي وتفاقم البناء الفوضوي، وصعوبة الوصول إلى المرافق العمومية للصحة والتعليم والنقل وخدمات الانترنيت، وضعف أثر برامج الدعم والتمكين الاجتماعي على الفئات الضعيفة وذوي الإعاقة، وتوسع التشغيل الهش والاقتصاد الموازي، ونقص وسائل النقل المشترك، وتفاقم الظواهر الاجتماعية السلبية مثل الانحراف والعنف وغيرها، وارتفاع البطالة وضعف فرص التشغيل، والضغط الديمغرافي على المدن الكبرى نتيجة النزوح مقابل تراجع عدد السكان ببعض الجهات، كما توجد حسب قوله، إشكاليات اقتصادية ناجمة بالخصوص عن ضعف الربط بالطرقات وشبكات النقل الحديدي بين مناطق الإنتاج ومناطق التحويل والتسويق، وضعف البنية التحتية اللوجستية من موانئ ومطارات مع مشكل في حوكمة استغلال البنية التحتية المتوفرة، وضعف البنية التحتية المنتجة وشبكات الطرقات والنقل وعدم توازنها بين الجهات، إضافة إلى الإشكاليات العقارية والصبغة الاشتراكية والدولية للأراضي، وضعف دور الأقطاب التكنولوجية بالجهات، وتدني جودة الوحدات السياحية وغيابها في بعض المناطق الداخلية، ومحدودية المسالك السياحية الرابطة بين جهات الإقليم الواحد، إضافة إلى مشاكل في قطاع الصيد البحري في بعض الجهات، وضعف تنوع القاعدة الاقتصادية في بعض المعتمديات والجهات الأقل تنمية، ومحدودية استغلال الموارد المحلية وضعف تثمين المخزون الطبيعي والتراثي المحلي، ومحدودية فاعلية برامج الإحاطة والتمويل فضلا عن نقص المعلومة الاقتصادية والدراسات الخصوصية للاقتصاد المحلي والجهوي والإقليمي.
وكشف التشخيص حسب ما أشار إليه الوزير وجود إشكاليات على المستوى البيئي من قبيل الانجراف والإنجراد والتصحر وتدهور نوعية التربة والشريط الساحلي واستنزاف الموارد الطبيعية والمائية والغابية وتملح المائدة الجوفية بالمناطق الفلاحية واحتداد مخاطر التغيرات المناخية على الأمن الغذائي الوطني، إلى جانب وجود تلوث بيئي وصناعي وضعف الربط بشبكات التطهير والتأخير في تنفيذ المشاريع المبرمجة في هذا القطاع، وانتشار المصبات العشوائية، وتدهور الحوض السفلي لوادي مجردة ووادي مليان والمناطق الرطبة، وندرة المساحات الخضراء والزحف العمراني على الأراضي الفلاحية، وغياب منظومة فعالة لمعالجة المياه المستعملة وإعادة استغلالها في الري، ونقص في تمثيليات عديد المصالح العمومية القطاعية، وضعف التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية بخصوص البرمجة وتنفيذ البرامج والمشاريع، وتواضع الدور التنموي للبلديات، وغياب مؤسسات إقليمية متلائمة مع التقسيم الترابي الجديد، ومحدودية الموارد البشرية والإمكانيات التقنية للإدارات الجهوية والبلديات ودوائر المجالس الجهوية، إضافة إلى التأخير في إعداد أمثلة التهيئة العمرانية ومراجعتها، والتأخير في تنفيذ المشاريع المبرمجة في بعض القطاعات وفي تنفيذ الصفقات والمشاريع الجهوية المعطلة، وضعف التنسيق والتكامل بين البرامج والمشاريع والمبادرات التنموية على المستوى المحلي والمستوى الجهوي، وعدم مواكبة العديد من البرامج لمتطلبات تكريس دور الإقليم كفضاء تنموي متجانس ونقص الإحصائيات الجهوية ذات العلاقة بعدد من القطاعات.
التحلي بالشجاعة
وبعد أن أتى على مختلف الإشكاليات التنموية التي تم تشخصها في إطار إعداد مشروع المخطط التنموي، قال وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ :«هذه هي حقيقة الوضع وهذا هو الواقع الذي يجب مجابهته بشجاعة»، وذكر أنه يوجد هدف واحد وهو الإصلاح ومعالجة الإشكاليات المطروحة وحلحلتها، وبين أنه لا يمكن حل جميع الإشكاليات في فترة المخطط لكن تونس مازالت ولادة ويمكن لمن سيأتي بعد 2030 أن يقدم حلولا للإشكاليات التي لم يتم التوصل إلى حلها خلال فترة المخطط.
وأشار الوزير إلى أن مرتكزات الوضع التنموي المجالي تتمثل في ما يلي: توفير الطاقات البشرية والكفاءات، وتنوع المنظومات الاقتصادية، ومشاريع بنية أساسية لتطوير النقل واللوجستية والاتصال في طور الانجاز، ورصيد تراثي وثقافي وسياحي وبيئي محفز على التنمية، أما رافعات التنمية المجالية فتجسد من خلال الانتقال الطاقي والرقمي وكذلك في إطار مؤسساتي جديد داعم للتنمية الدامجة وتتمثل أهم المقومات الدافعة للتنمية في الإطار التشريعي والمؤسساتي الجديد للتقسيم الترابي بالبلاد والتوجه نحو تعزيز التنمية بكل الجهات وتقليص التفاوت بينها ووجود رصيد بشري شاب وتنوع الموارد الطبيعية وتوفر فضاء إقليمي يوفر إمكانيات متكاملة ومميزات للمناطق والجهات ووجود نسيج عمراني بالمدن الداخلية وبنية أساسية على مستوى كل الجهات والأقاليم وتوفر مشاريع كبرى في طور الانجاز وهي ذات اشعاع على الأقاليم والجهات والمناطق الداخلية وغيرها من المقومات.
مقترحات المجالس المنتخبة
وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن التوجهات المقترحة من المجالس المحلية والمجالس الجهوية تمحورت بالخصوص حول تحسين البنية التحتية من طرقات ومسالك تطوير خدمات المرافق الإدارية المحلية والجهوية وتطوير المؤسسات التربوية وتحسين الخدمات الصحية ومساعدة الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل ومعالجة التعقيدات الإدارية وتحسين نسق انجاز المشاريع المحلية والجهوية وتقليص البطالة والتحكم في التوسع العمراني والحد من البناء الفوضوي ومن الاقتصاد غير المنظم وتوفير الموارد المائية ومساعدة الفلاحين وتعزيز النسيج الاقتصادي وتنويعه ومعالجة التلوث والتصرف في النفايات ومجابهة التحديات المناخية والتصدي للتصحر والهشاشة البيئية ودعم الموارد البشرية والمائية للبلديات.
ولدى حديثه عن التوجهات المقترحة من قبل مجالس الأقاليم قال الوزير إن الإقليم الأول طالب بالخصوص بتثمين الموارد الطبيعية ودفع الاستثمار الخاص وجعل التنظيم المجالي والتهيئة الترابية في خدمة التنمية وتطوير ظروف العيش وتعزيز الاندماج الاجتماعي. أما الإقليم الثاني فقد ركز على تنمية الموارد البشرية وتحقيق الإدماج الاجتماعي وتحسين جاذبية الإقليم وتطوير قدرته التنافسية وتحقيق تنمية مستدامة وتنمية الاقتصاد الدائري وتنظيم المجال الترابي وتطوير البنية الأساسية وتحسين حوكمة وظائف الإقليم، في حين طالب الإقليم الثالث حسب قوله بدعم التوازن والربط الترابي لتعزيز التكامل الاقتصادي والمجالي بالإقليم وتنويع الاقتصاد وتعزيز سلاسل القيمة وتعزيز التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية ودعم آليات الحوكمة وتعزيز التنسيق الإقليمي. وبين الوزير أن الأقاليم الرابع طالب باقتصاد مستدام تنافسي دامج وبالعدالة الاجتماعية وتعزيز التنمية البشرية وتحسين الوضع البيئي والحوكمة المجالية والمؤسساتية بينما طالب الإقليم الخامس باقتصاد تنافسي ذي قدرة تشغيلية عالية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاجتماعي والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية فضلا عن توظيف أمثل للموارد الطبيعية وجعلها قادرة على التأقلم مع المتغيرات المناخية.
توجهات إستراتيجية كبرى
وقال الوزير سمير عبد الحفيظ الذي حل بالبرلمان بمعية ثلة من الإطارات إنه من خلال تأليف التقارير التي تم رفعها من المجالس المنتخبة تم التوصل إلى ضبط 5 توجهات إستراتجية كبرى ويتمثل التوجه الاستراتيجي الأول في مجالات ترابية قادرة على إدارة شأنها التنموي، ويتمثل التوجه الاستراتيجي الثاني في مجالات ترابية داعمة للعدالة الاجتماعية والرأس مال البشري، ويتمثل التوجه الاستراتيجي الثالث في مجالات ترابية صامدة أمام التحديات البيئية والمناخية، ويتمثل التوجه الإستراتيجي الرابع في مجالات ترابية دافعة للحركية الاقتصادية، في حين يتمثل التوجه الاستراتيجي الخامس مجالات ترابية مكرسة للاندماج والتكامل والتضامن فيما بينها.
وقدم الوزير لنواب الشعب إثر ذلك معطيات ضافية حول مختلف السياسات والبرامج الخاصة بكل توجه استراتيجي من هذه التوجهات الخمسة، ومن بين هذه السياسات والبرامج التي تم ضبطها في المخطط يمكن الإشارة على سبيل الذكر وليس الحصر إلى إصدار القانون الأساسي للمجالس البلدية، ومراجعة النصوص المتعلقة بالإدارة اللامحورية، ومراجعة التشريعات المتعلقة بالشأن التنموي المجالي خاصة مجلات الغابات والتهيئة الترابية والتعمير والاستثمار والنصوص ذات العلاقة بالصفقات العمومية والأراضي الاشتراكية، ومراجعة الأطر القانونية المنظمة لهياكل التنمية الجهوية، وتركيز بنك معطيات شامل لمحفظة المشاريع العمومية، وإرساء منظومة متابعة وتقييم للاستثمارات العمومية، واستقطاب الخبرات والكفاءات بتفعيل الحراك الوظيفي ودعم التعاون اللامركزي، وإقرار برامج تنموية أكثر استجابة لحاجيات المجال الترابي بانجاز البرامج البلدية وبرامج التهذيب العمراني في جيله الثاني مع إعداد برنامج جديد للجيل الثالث للتدخل في الأحياء السكنية، والانطلاق في انجاز مكونات برنامج إحياء المراكز العمرانية القديمة التي تشمل التدخل لفائدة 10 مراكز عمرانية. كما أشار الوزير إلى التوجه نحو مراجعة البرنامج الجهوي للتنمية في علاقة بآليات تسييره وبرمجة تدخلاته، وسيتم حسب قوله الانطلاق في تجربة نموذجية لإعداد مخططات محلية وإقليمية للنهوض بالتشغيل وتعديل خارطة التكوين المهني وإدماج تخصصات جديدة في مجال البيئة والرقمنة والذكاء الاصطناعي وإرساء إطار قانوني للوضعية العقارية لمنشآت التصرف في النفايات، وإصدار التحديد الرسمي للشريط الساحلي، وتفعيل مبدأ الملوث يدفع، وتدعيم السياحة البديلة ودعم الاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق وفق خصوصيات الجهات والأقاليم، وتهيئة الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية وشبكة الطرقات وشبكة السكك الحديدية، واعتماد الانتقال الرقمي والتطور التكنولوجي في كل القطاعات، وإعداد دراسات خاصة بكل إقليم لتحديد مجال التخصص والميزات التفاضلية فيه، وإعداد خارطة استثمارية تحدد عروض قيمة حسب الإقليم وتسهم في استقطاب الاستثمار الخارجي، وإرساء خارطة رقمية لأملاك الدولة العقارية، وتعميم نظم المعلومة الجغرافية على المستوى الجهوي، واستكمال تغطية المناطق المعزولة بالانترنيت، وتعميم استخدام الهوية الرقمية.
وخلص الوزير إلى أن البرامج سالفة الذكر وغيرها من البرامج والسياسات تعبر عن اهتمامات مشتركة لكل التونسيين، ولاحظ وجود تقاطعات بين البرامج والمشاريع على مستوى السياسات القطاعية والسياسات المجالية، وقدم إثر ذلك ملخصا تأليفيا لمخططات التنمية الإقليمية والجهوية وعرض من خلاله على أعضاء مجلس نواب جملة الفرص المتاحة بكل جهة وكل إقليم والمحاور التي سيتم الاشتغال عليها في فترة المخطط على مستوى كل جهة وكل إقليم لتحسين مؤشر التنمية والحد من التفاوت بين معتمديات كل ولاية والتفاوت بين الجهات وبين الأقاليم .
تفاوت بين الجهات
وخلال نقاش السياسة المجالية بمشروع مخطط التنمية تطرق أعضاء مجلس نواب الشعب بالخصوص إلى التفاوت الملحوظ في مؤشرات التنمية بين الجهات، وطالبوا بالحد من هذا التفاوت من خلال توجيه البوصلة نحو المناطق الداخلية والجهات المحرومة لعقود طويلة من التنمية. وبين النائب حسن جربوعي أن وزير الاقتصاد والتخطيط قدم تشخيصا واضحا للوضع التنموي ويرى النائب أنه في صورة الرغبة في إنجاح المخطط فيجب العمل على تنفيذ التوجهات الكبرى الموجودة فيه. وذكر أنه كان يتمنى لو تم التركيز على قطاع الفلاحة لأن الحرب في العالم أصبحت حربا من أجل الغذاء والماء، ودعا إلى التركيز في كل إقليم من الأقاليم الخمسة على قطاع معين من أجل دفعه وبهذه الكيفية يتم بلوغ نتائج أفضل. كما تحدث النائب عن الشركات الأهلية وبين أنه لا بد من تكوين الشباب الراغب في بعث هذا الصنف من الشركات حتى تنجح مشاريعهم وطالب بالاعتناء بديوان الأراضي الدولية وحل الإشكال العقاري القائم في أغلب الولايات. وتساءل عن سبل تمويل مشاريع المخططات المجالية حتى يقع المرور من الحلم إلى الواقع .
أما النائب حاتم لباوي فقد أثار معضلة التفاوت بين الجهات ولاحظ أن القصرين تتذيل نتائج الامتحانات الوطنية ونفس الشيء بالنسبة إلى جندوبة وهو ما يعود إلى عوائق اجتماعية بحتة تحول دون تحسين هذه النتائج، وأضاف أن أكثر الولايات تهميشا هي القصرين وسيدي بوزيد ودعا إلى تذكر ما قدمته كل من سيدي بوزيد والقصرين لتونس سنة 2011 فقد ضحى أبناء الجهتين بدمائهم ولكن هناك من سرقوا الثورة وتحيلوا على التونسيين. وأشار النائب إلى غياب التواصل بين الحكومة والبرلمان فنائب الشعب عندما يتوجه إلى الوزارة رغبة في حل مشكلة لا يقع استقباله وحتى عندما يتصل هاتفيا بالمسؤول فلا يقع الرد على مكالمته، ودعا إلى وضع حد لما وصفه بالقطيعة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية لتلافي أي تعطيل .
ضغط ديمغرافي
وتوقف النائب يوسف التومي على إشكالية الضغط الديمغرافي الموجود بالولايات الكبرى وهو ما تمخضت عنه مشاكل على مستوى مرافق التربية والتعليم والصحة والنقل والبنية التحتية والمناطق الخضراء ويتطلب الأمر حسب رأيه ضخ اعتمادات كبيرة لدفع التنمية في هذه الولايات منها سوسة. ولاحظ أن مؤشر التنمية في القصيبة والثريات بسوسة ضعيف مقارنة بما هو عليه بمركز مدينة سوسة رغم أن القصيبة والثريات تستقطبان سكان عديد الجهات الأخرى، وعدد النائب مشاكل التطهير في بعض الأحياء الكائنة بدائرته الانتخابية فضلا عن إشكاليات أخرى ناجمة عن نقص الماء الصالح للشراب.
وتساءلت النائبة نور الهدى سبائطي هل تم إنصاف ولاية قابس بهذا المخطط لأن هذه الولاية تعرضت منذ السبعينات إلى ما وصفته بالإرهاب البيئي وذكرت أن الوضع البيئي أفرز مناخا غير جاذب للاستثمار وعبرت عن استيائها الشديد من عدم ملامسة مشروع المخطط لانتظارات أبناء قابس الذين لخصوا مطلبهم الوحيد في الحق في الحياة. واستفسرت عن سبب عدم تصنيف معتمدية وذرف كمعتمدية ذات أولوية وعن سبب عدم جبر ضرر المعتمديات الأخرى التي تعرضت إلى التهميش وعن سبب التأخير في إحداث وحدة النهوض الاجتماعي بوذرف. وأضافت انه لم يقع برمجة إحداث دار خدمات بمنزل الحبيب ولم يقع تغيير تصنيف عدة مؤسسات صحية بقاس منها المنشأة الصحية بغنوش التي لم يقع تحويلها إلى مستشفى محلي، وتحدثت النائبة عن المشاكل التي يعاني منها الميناء التجاري بقابس بسبب عدم القيام بأشغال الجهر.
إصلاح تشريعي
ولاحظ النائب عبد الجليل الهاني أن مشروع مخطط التنمية جاء لإعلان نوايا القطع مع الأساليب التي تم اعتمادها سابقا في إعداد المخططات وتنفيذها وهو جيد لأن هذا ما جاء به دستور 2022 وتم للغرض بعث مجالس محلية ومجالس جهوية ومجالس أقاليم أعطت رؤيتها لهذا المخطط. وأضاف أن الإطار القانوني لا يسمح لنواب الشعب كثيرا بالتعمق في هذا المخطط. ولاحظ النائب أن التشخيص الذي تم القيام به للوضع التنموي المجالي واقعي لأن نسبة انجاز المخططات السابقة كانت ضعيفة، وقال إن العائق الموجود حاليا هو أن التنمية التي تشرف عليها هياكل عمومية هي التي تشهد صعوبات وهو ما يتطلب إصلاحات عميقة للإطار الإداري. ويرى الهاني أنه يجب على الحكومة التعجيل بتقديم مشاريع قوانين جديدة خاصة قانون الاستثمار ومجلة المياه لأنه في صورة عدم إصلاح الجانب التشريعي لا يمكن تحقيق المشاريع المبرمجة في وثيقة مشروع المخطط. وبخصوص توقعات المخططات عبر عضو مجلس نواب الشعب عن أمله في بلوغ نسبة التنمية المنشورة وأكد على أهمية تحسين الاستثمار ومناخ الأعمال وإصلاح الإطار التشريعي مع ضمان الأمان القانوني فهو جانب مهم للغاية بالنسبة إلى المستثمر.
وقالت النائبة عواطف الشنيتي إن المخطط التنموي انطلق من القاعدة ومر من المجالس المحلية فالمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم وعبرت عن أملها في إنجاح هذا المخطط، وتساءلت متى ستتم حلحلة المشاكل العقارية ومتى ستحيل الحكومة مشاريع القوانين المتعلقة بمجلة المياه ومجلة الغابات ومجلة الصرف، وذكرت أنه لا بد من تحيين الخارطة الفلاحية، ولاحظت غياب إستراتيجية وطنية لمقامة الشح المائي. وتطرقت النائبة إلى المشاريع المبرمجة في الإقليم الأول وخاصة ولاية باجة منها المستشفى متعددة الاختصاصات وتساءلت متى سيقع تفعيل هذا المشروع. كما أشارت إلى عدم تخصيص اعتمادات لتشغيل العاطلين عن العمل في تبرسق واستفسرت عن المنطقة الصناعية بتبرسق، ونبهت إلى أن الطريق الجهوية التي تعبر تيبار تحتاج إلى التهيئة. ودعت الشنيتي الحكومة إلى دعم التكوين المهني وتركيز هيكل إداري وحيد يشرف التكوين المهني بكل القطاعات. وشددت على ضرورة دعم الفلاحين وتفعيل المجلس الأعلى للتربية، واقترحت تكوين لجنة مشتركة بين مجلس نواب الشعب ووزارة الاقتصاد والتخطيط لمتابعة انجاز المشاريع المبرمجة في مخطط التنمية بكل المعتمديات.
مراكز الدراسات
وألقى النائب عبد الرزاق عويدات باللائمة على وزارة الاقتصاد والتخطيط وإطارات الدولة نظرا للحلقات المنقوصة في بناء النصوص التي أطرت مرحلة التخطيط وهي عدم تشريك المواطن وعدم الاعتماد على مراكز الدراسات الإستراتيجية لأن هذه المراكز تقدم دراسات إستراتيجية وقطاعية. ولاحظ أن الجهات الأقل نموا هي الجهات ذات الطابع الفلاحي وهو ما يتطلب في المستقبل التركيز على القطاع الفلاحي والبحث عن سبل تطويره من خلال ودعم الفلاح والاهتمام بمسالك التوزيع كما يجب حسب رأيه القيام بإصلاحات عميقة خاصة على مستوى القطاع الإداري.
وبين النائب بوبكر بن يحي أن مخطط التنمية غير قابل للتنقيح من قبل مجلس نواب الشعب لذلك فهو يتساءل هل أن الحكومة تعي ما تقول عند التشخيص أو الاستشراف أم أنها تعي جيدا ما تقول. وقدم النائب عديد الملاحظات التي يمكن للحكومة الاستئناس بها مستقبلا عند إعداد مشاريع مخططات تنموية منها اعتماد الذكاء الاصطناعي. وتطرق إلى الإشكاليات التنموية التي تعاني منها قبلي ودعا إلى استكمال الطريق الرابطة بين رجيم معتوق وبقية المناطق بما فيها المناطق الصحراوية وإيجاد حلول جذرية لمشاكل دقلة النور ومنح أهمية قصوى للمنتوج الصحراوي. وقال في صورة عدم اخذ هذه العناصر بعين الاعتبار فلا يمكن دفع النمو في قبلي. وطالب النائب بإيجاد حلول جدية لدعم المنتوج السياحي في هذه الجهة والاستفادة من ديوان تنمية الجنوب والصحراء وتوفير الموارد البشرية واللوجتية والمالية لفائدة هذه المؤسسة حتى تكون قاطرة لتنمية الإقليم الخامس خاصة ولاية قبلي التي تعاني من نقائص في البنية التحتية والصحة والتعليم. وأشار إلى سوء توزيع التنمية بين الجهات وعبر عن أمله في أن تكون التنمية أكثر عدالة في المستقبل.
هشاشة الوضع التنموي
وأشار النائب الطيب الطالبي إلى أن المخطط الجديد قام على البناء القاعدي وبين أنه واكب جلسات المجلس المحلي في جهته لكنه لاحظ أن الوضع التنموي في البلاد ككل يشكو من هشاشة ونقص على مستوى البنية التحتية والتعليم والصحة. وتساءل من أين سيتم تمويل كل المشاريع التي تم اقتراحها في إطار هذا المخطط في ظل وضعية المالية العمومية وعدم تحفيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وفي ظل عدم مراجعة قانون الاستثمار ومجلة الصرف. واستفسر النائب عن مدى التقدم في انجاز مشروع ربط الوسط بمياه الشمال وتحدث عن وضعية ولايات الإقليم الثالث وهي القصرين وسليانة والقيروان فكلها مهمشة حسب وصفه، وتساءل عن مدى التقديم في انجاز مشاريع البنية التحتية في ولايات هذا الإقليم.
وبين النائب صابر الجلاصي أن مجلس نواب الشعب لن يستطيع إضافة أي شيء إلى مشروع المخطط ولكن بإمكان النواب نقاشه وتساءل هل سيقع تنفيذ التوصيات التي سيتم تقديمها من قبل أعضاء المجلس النيابي وتوجه النائب للوزير بهذا السؤال على اعتبار أنه لم يقع تطبيق قوانين صدرت بالرائد الرسمي فما بلاك بالتوصيات ومن هذه التوصيات حسب رأيه دعم الأطر التشريعية بإصدار مجلة الاستثمار ومجلة الصرف ومجلة البيئة ومجلة المياه وذكر أنه في صورة عدم تمريرها فلا يمكن تحقيق ما هو مبرمج في المخطط، كما أوصى النائب بالقيام بتقييم واقعي وصداق للواقع ودعا إلى التعجيل بالإصلاح الإداري وإصدار النصوص التي تحمي وثيقة المخطط لأن المواطن لن يحاسب النواب على عدد المشاريع التي تم إدراجها في هذه الوثيقة بل سيحاسبه على نوعية الطريق وعلى انقطاع الماء. ويرى الجلاصي أنه يجب العمل على توفير التمويل من خلال خلق الثروة لأنه لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية في ظل عدم خلق الثروة لكن النقطة المتعلقة بخلق الثروة جاءت في آخر المخطط وخلص إلى انه لا بد من الغربلة حتى يتم تنفيذ المخطط بأياد صادقة.
غياب المرافقة
وعبر النائب محمد بن حسين عن احتجاجه على طريقة نقاش المخطط التنموي من قبل مجلس نواب الشعب وذكر أن المخطط يعتبر أهم مشروع قانون تم تمريره على المجلس النيابي إلى حد الآن وأنه كان ينتظر نقاش كل المشاريع الواردة فيه مشروعا بعد آخر ويكون ذلك بحضور أعضاء الحكومة.
ولاحظ أن المجالس المحلية التي تعتبر ركيزة للمخطط لم يقع تمتيعها بالمرافقة اللازمة ولم يقع مدها بالمعطيات الضرورية وذكر أن مخطط التنمية بولاية المهدية في أكثر من 80 بالمائة منه هو مواصلة مشاريع مبرمجة سابقا. وأضاف أنه كان من الأفضل لو تم أخذ الوقت الكافي لإعداد المخطط وذكر أن نقاش المخطط بهذه الطريقة فيه إساءة لمجلس النواب.
وأشارت النائبة ريم الصغير إلى أن إنجاح المخطط وعدم التعثر في تنفيذه يتطلب إصدار أوامر على مستوى التهيئة العمرانية وعلى مستوى تطوير الشراكة بين القطاع العام والخاص وأمر يتعلق بالحزام الأخضر. وتحدثت عن أحلام أهالي منزل بوزلفة والميدة ببعث عديد المشاريع البيئية والسياحية والفلاحية وركزت في مداخلتها على ما وصفته بالكارثة البيئية بمصب الرحمة وتساءلت عن السبب الذي يحول دون تمكين مستثمر تونسي من بعث مشروع لرسكلة النفايات بهذا المصب. واقترحت رفع الدعم عن الزيت النباتي مقابل دعم زيت الزيتون.