إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مكونات السيارات التونسية تدخل مرحلة التحول..  نحو صناعة أكثر ذكاء واستدامة

 

-كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي: تونس تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لمزيد تطوير قطاع مكونات السيارات

 

يشهد قطاع مكونات السيارات في تونس مرحلة جديدة من التطور في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع السيارات عالميا، حيث لم تعد المنافسة ترتكز فقط على القدرة الإنتاجية، بل أصبحت مرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا والانتقال نحو الصناعات الذكية والمستدامة.

وفي هذا الإطار، أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أن صناعة السيارات في تونس شهدت تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة، جعلها قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتعزيز موقعها كمنصة صناعية تنافسية.

وجاء ذلك خلال افتتاح ورشة عمل حول قطاع صناعة السيارات ضمن فعاليات الدورة 22 لمنتدى تونس للاستثمار 2026 التي انتظمت أول أمس، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي القطاع الصناعي، من بينهم المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي جلال الطبيب، وممثلون عن الجمعية التونسية لمصنعي مكونات السيارات، وعدد من الإطارات العليا بوزارة الصناعة.

وأكد وائل شوشان أن تونس تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لمزيد تطوير قطاع مكونات السيارات، بفضل توفر الكفاءات والخبرات واليد العاملة المختصة، إضافة إلى موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما ساعد المؤسسات التونسية على الاندماج ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.

مكونات السيارات من أهم القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير

يُعد قطاع مكونات السيارات من أهم القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير في تونس، إذ يضم أكثر من 280 مؤسسة صناعية تنشط في تصنيع مكونات وتجهيزات السيارات، من بينها عدد هام من المؤسسات الأجنبية والمشتركة. ويوفر القطاع حوالي 100 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر، كما يحتل مكانة متقدمة ضمن الصناعات التصديرية، حيث تُوجَّه نسبة كبيرة من الإنتاج نحو الأسواق الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وقد سجل القطاع خلال السنوات الماضية تطورا لافتا، إذ أصبحت تونس وجهة صناعية مهمة في مجال تصنيع الأسلاك الكهربائية للسيارات، والمكونات الإلكترونية، والأنظمة الميكانيكية، إضافة إلى خدمات الهندسة والتطوير. كما تجاوزت صادرات قطاع مكونات السيارات 3 مليارات دينار تونسي سنويا، ما يعكس أهمية هذا النشاط في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارد البلاد من العملة الصعبة.

الانتقال نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى

غير أن التحولات التي يشهدها قطاع السيارات عالميا تفرض اليوم الانتقال نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما شدد عليه كاتب الدولة من خلال التأكيد على ضرورة تطوير مجالات الهندسة والصناعات الإلكترونية والأنظمة الذكية المرتبطة بالسيارات، إلى جانب مواكبة الانتقال نحو السيارات الكهربائية والتنقل المستدام.

وفي هذا السياق، يمثل "ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع المعدات السيارة ومكوناتها" إطارا مشتركا بين الدولة والقطاع الخاص لدعم الابتكار والتجديد وتطوير المهارات وتسريع التحول الرقمي وتحسين جاذبية تونس للاستثمارات الجديدة. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز حضور الصناعة التونسية ضمن سلاسل القيمة العالمية والانتقال من دور التصنيع التقليدي إلى دور أكثر ارتباطا بالبحث والتطوير والتكنولوجيا.

كما أصبح الانتقال الطاقي عاملا حاسما في مستقبل الصناعة التونسية، خاصة مع ارتفاع أهمية المعايير البيئية في الأسواق العالمية. وأوضح وائل شوشان أن اعتماد الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية داخل المؤسسات الصناعية سيساهمان في دعم تنافسية الشركات التونسية وتوفير إنتاج أكثر استدامة.

وأشار في هذا الإطار إلى أن معدل إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في تونس ارتفع من 4 بالمائة إلى نحو 9 بالمائة، مع دخول مشاريع شمسية جديدة حيز الاستغلال ومواصلة إنجاز مشاريع أخرى خلال الفترة المقبلة، بما يعزز توجه البلاد نحو نموذج صناعي يعتمد أكثر على الطاقة النظيفة.

ويفتح هذا التطور آفاقا جديدة أمام قطاع مكونات السيارات، خاصة في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية والسيارات المرتبطة بالأنظمة الرقمية. فالصناعة المستقبلية لن تعتمد فقط على تصنيع القطع الميكانيكية، بل ستقوم على الإلكترونيات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والحلول الذكية التي ستحدد مستقبل التنقل في العالم.

تونس تسعى إلى استقطاب استثمارات جديدة في المجالات المرتبطة بالسيارات الكهربائية

وتسعى تونس من خلال تطوير منظومتها الصناعية إلى استقطاب استثمارات جديدة في المجالات المرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات والأنظمة الإلكترونية، مستفيدة من قربها من السوق الأوروبية ومن خبرتها الصناعية المتراكمة. كما يمثل توفر الجامعات ومراكز التكوين والمؤسسات الناشئة فرصة لتعزيز الابتكار وتطوير الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات القادمة.

وفي ختام كلمته، دعا كاتب الدولة إلى تعزيز التعاون بين الدولة والمستثمرين والمؤسسات الصناعية والجامعات ومؤسسات التكوين والمؤسسات الناشئة، بهدف بناء منظومة متكاملة للتنقل الكهربائي وجعل تونس أكثر قدرة على المنافسة في صناعة السيارات المستقبلية.

وبذلك يقف قطاع مكونات السيارات في تونس أمام مرحلة مفصلية، حيث أصبح الرهان اليوم لا يقتصر على المحافظة على موقع صناعي مهم، بل على التحول نحو منظومة إنتاجية مبتكرة تعتمد التكنولوجيا والطاقة النظيفة والمعرفة، بما يمكن تونس من تعزيز مكانتها كقطب صناعي إقليمي في قطاع السيارات.

جهاد الكلبوسي

مكونات السيارات التونسية تدخل مرحلة التحول..   نحو صناعة أكثر ذكاء واستدامة

 

-كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي: تونس تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لمزيد تطوير قطاع مكونات السيارات

 

يشهد قطاع مكونات السيارات في تونس مرحلة جديدة من التطور في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع السيارات عالميا، حيث لم تعد المنافسة ترتكز فقط على القدرة الإنتاجية، بل أصبحت مرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا والانتقال نحو الصناعات الذكية والمستدامة.

وفي هذا الإطار، أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أن صناعة السيارات في تونس شهدت تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة، جعلها قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتعزيز موقعها كمنصة صناعية تنافسية.

وجاء ذلك خلال افتتاح ورشة عمل حول قطاع صناعة السيارات ضمن فعاليات الدورة 22 لمنتدى تونس للاستثمار 2026 التي انتظمت أول أمس، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي القطاع الصناعي، من بينهم المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي جلال الطبيب، وممثلون عن الجمعية التونسية لمصنعي مكونات السيارات، وعدد من الإطارات العليا بوزارة الصناعة.

وأكد وائل شوشان أن تونس تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لمزيد تطوير قطاع مكونات السيارات، بفضل توفر الكفاءات والخبرات واليد العاملة المختصة، إضافة إلى موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما ساعد المؤسسات التونسية على الاندماج ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.

مكونات السيارات من أهم القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير

يُعد قطاع مكونات السيارات من أهم القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير في تونس، إذ يضم أكثر من 280 مؤسسة صناعية تنشط في تصنيع مكونات وتجهيزات السيارات، من بينها عدد هام من المؤسسات الأجنبية والمشتركة. ويوفر القطاع حوالي 100 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر، كما يحتل مكانة متقدمة ضمن الصناعات التصديرية، حيث تُوجَّه نسبة كبيرة من الإنتاج نحو الأسواق الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وقد سجل القطاع خلال السنوات الماضية تطورا لافتا، إذ أصبحت تونس وجهة صناعية مهمة في مجال تصنيع الأسلاك الكهربائية للسيارات، والمكونات الإلكترونية، والأنظمة الميكانيكية، إضافة إلى خدمات الهندسة والتطوير. كما تجاوزت صادرات قطاع مكونات السيارات 3 مليارات دينار تونسي سنويا، ما يعكس أهمية هذا النشاط في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارد البلاد من العملة الصعبة.

الانتقال نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى

غير أن التحولات التي يشهدها قطاع السيارات عالميا تفرض اليوم الانتقال نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما شدد عليه كاتب الدولة من خلال التأكيد على ضرورة تطوير مجالات الهندسة والصناعات الإلكترونية والأنظمة الذكية المرتبطة بالسيارات، إلى جانب مواكبة الانتقال نحو السيارات الكهربائية والتنقل المستدام.

وفي هذا السياق، يمثل "ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع المعدات السيارة ومكوناتها" إطارا مشتركا بين الدولة والقطاع الخاص لدعم الابتكار والتجديد وتطوير المهارات وتسريع التحول الرقمي وتحسين جاذبية تونس للاستثمارات الجديدة. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز حضور الصناعة التونسية ضمن سلاسل القيمة العالمية والانتقال من دور التصنيع التقليدي إلى دور أكثر ارتباطا بالبحث والتطوير والتكنولوجيا.

كما أصبح الانتقال الطاقي عاملا حاسما في مستقبل الصناعة التونسية، خاصة مع ارتفاع أهمية المعايير البيئية في الأسواق العالمية. وأوضح وائل شوشان أن اعتماد الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية داخل المؤسسات الصناعية سيساهمان في دعم تنافسية الشركات التونسية وتوفير إنتاج أكثر استدامة.

وأشار في هذا الإطار إلى أن معدل إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في تونس ارتفع من 4 بالمائة إلى نحو 9 بالمائة، مع دخول مشاريع شمسية جديدة حيز الاستغلال ومواصلة إنجاز مشاريع أخرى خلال الفترة المقبلة، بما يعزز توجه البلاد نحو نموذج صناعي يعتمد أكثر على الطاقة النظيفة.

ويفتح هذا التطور آفاقا جديدة أمام قطاع مكونات السيارات، خاصة في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية والسيارات المرتبطة بالأنظمة الرقمية. فالصناعة المستقبلية لن تعتمد فقط على تصنيع القطع الميكانيكية، بل ستقوم على الإلكترونيات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والحلول الذكية التي ستحدد مستقبل التنقل في العالم.

تونس تسعى إلى استقطاب استثمارات جديدة في المجالات المرتبطة بالسيارات الكهربائية

وتسعى تونس من خلال تطوير منظومتها الصناعية إلى استقطاب استثمارات جديدة في المجالات المرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات والأنظمة الإلكترونية، مستفيدة من قربها من السوق الأوروبية ومن خبرتها الصناعية المتراكمة. كما يمثل توفر الجامعات ومراكز التكوين والمؤسسات الناشئة فرصة لتعزيز الابتكار وتطوير الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات القادمة.

وفي ختام كلمته، دعا كاتب الدولة إلى تعزيز التعاون بين الدولة والمستثمرين والمؤسسات الصناعية والجامعات ومؤسسات التكوين والمؤسسات الناشئة، بهدف بناء منظومة متكاملة للتنقل الكهربائي وجعل تونس أكثر قدرة على المنافسة في صناعة السيارات المستقبلية.

وبذلك يقف قطاع مكونات السيارات في تونس أمام مرحلة مفصلية، حيث أصبح الرهان اليوم لا يقتصر على المحافظة على موقع صناعي مهم، بل على التحول نحو منظومة إنتاجية مبتكرة تعتمد التكنولوجيا والطاقة النظيفة والمعرفة، بما يمكن تونس من تعزيز مكانتها كقطب صناعي إقليمي في قطاع السيارات.

جهاد الكلبوسي