إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مدير عام الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية لـ«الصباح»:  تكامل الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية يعزز إشعاع تونس ومكانتها الاقتصادية

◄ موقع تونس الاستراتيجي وكفاءاتها البشرية يعززان ثقة المستثمرين الأجانب

◄ نعمل على الترويج لقطاعات واعدة على غرار السياحة الطبية والثقافية

◄ الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني

◄ إفريقيا تمثل امتدادا استراتيجيا وفرصا واعدة للمؤسسات التونسية

 

«تدعم الدبلوماسية الاقتصادية اليوم الاقتصاد الوطني من خلال فتح أسواق جديدة، واستقطاب الاستثمارات، والترويج للوجهة التونسية، وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الخارج.»

بهذه الرؤية، استهل المدير العام للدبلوماسية الاقتصادية والثقافية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، مراد بلحسن، حديثه، مؤكدا في حوار خصّ به «الصباح» أن الدبلوماسية التونسية أصبحت اليوم تضطلع بدور ريادي في معاضدة جهود التنمية ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، بما يسهم في تعزيز إشعاع تونس على الساحة الدولية.

وتناول الحوار جملة من المحاور، أبرزها النتائج المحققة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودعم الصادرات الوطنية، والفرص التي تتيحها الأسواق الإفريقية والآسيوية، فضلا عن الدور الذي تضطلع به الكفاءات التونسية بالخارج في تعزيز الشراكات الاقتصادية، إلى جانب استعراض أولويات المرحلة المقبلة، تأكيدا على أن الدبلوماسية الاقتصادية أضحت اليوم إحدى أبرز الآليات التي تراهن عليها تونس لفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني وتعزيز إشعاعها على الساحة الدولية.

وفيما يلي نص الحوار:

*في البداية، كيف تقيّمون اليوم موقع الدبلوماسية الاقتصادية ضمن أولويات السياسة الخارجية التونسية؟ وما أبرز أهدافها في المرحلة الراهنة؟

تحظى الدبلوماسية الاقتصادية اليوم بمكانة محورية ضمن أولويات السياسة الخارجية التونسية، بوصفها أداة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. فقد أصبح دور البعثات الدبلوماسية يشمل استقطاب الاستثمارات، والبحث عن مصادر تمويل جديدة، وتشجيع الشراكات الاقتصادية، إلى جانب المساهمة في فتح أسواق خارجية أمام المنتجات التونسية.

وفي ظل العولمة وتزايد حدة التنافس بين الدول، أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية رافدا أساسيا لمعاضدة جهود التنمية الوطنية، من خلال الترويج للوجهة التونسية باعتبارها فضاء جاذبا للاستثمار والأعمال، والتعريف بالمشاريع الكبرى والفرص الاقتصادية المتاحة، فضلا عن دعم الصادرات وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الدولية.

*ماذا عن أبرز النتائج التي حققتها تونس خلال السنوات الأخيرة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية بفضل التحرك الدبلوماسي والاقتصادي؟

بالفعل، شهدت السنوات الأخيرة تحقيق نتائج مشجعة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بفضل الجهود المتواصلة للتعريف بمزايا مناخ الأعمال والاستثمار في تونس وما يوفره من فرص واعدة للمستثمرين.

وقد أسهمت التحركات الدبلوماسية والاقتصادية في استقطاب اهتمام عدد من المستثمرين والشركات الأجنبية، حيث عبّرت وفود اقتصادية من عدة دول عن رغبتها في الاستثمار في تونس في قطاعات متنوعة، من بينها الصناعات البحرية، والطاقات المتجددة، والتكنولوجيات الحديثة.

ويعود هذا الاهتمام إلى جملة من المقومات المهمة، على غرار الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس، الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فضلا عن توفر كفاءات بشرية ذات مستوى عالٍ وخبرات معترف بها دوليا، إلى جانب شبكة من الاتفاقيات التي تربط تونس بعدد من الفضاءات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل منها منصة ملائمة للنفاذ إلى أسواق متعددة.

*كيف تساهم مختلف التمثيليات التونسية في الخارج في الترويج لفرص الاستثمار ودعم حضور المؤسسات التونسية بالخارج؟

تضطلع التمثيليات الدبلوماسية التونسية في الخارج بدور محوري في الترويج للفرص الاقتصادية التي توفرها تونس، وذلك في إطار عمل تشاركي يجمع مختلف المتدخلين من هياكل ومؤسسات وطنية، على غرار وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، وهياكل دعم التصدير، والديوان الوطني التونسي للسياحة، والديوان الوطني للصناعات التقليدية، وغيرها من المؤسسات المعنية.

ويُترجم هذا التعاون من خلال تنظيم بعثات اقتصادية وتجارية، والمشاركة في المعارض والصالونات الدولية، وعقد لقاءات الأعمال والمنتديات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز صورة تونس كوجهة للاستثمار والشراكة الاقتصادية. وقد انعكست هذه الجهود إيجابا على دعم الصادرات التونسية وتعزيز حضور المؤسسات الوطنية في عدد من الأسواق الخارجية.

*هل نجحت الدبلوماسية الاقتصادية في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات التونسية؟ وما الأسواق الواعدة التي تستهدفها تونس حاليا؟

حققت الدبلوماسية الاقتصادية نتائج إيجابية في مجال تنويع الأسواق الخارجية أمام المنتوجات التونسية، حيث تمكنت العديد من القطاعات من تعزيز حضورها في أسواق جديدة خارج الوجهات التقليدية.

ويُعد زيت الزيتون التونسي أبرز مثال على هذا النجاح، إذ شهد خلال السنوات الأخيرة انتشارا ملحوظا في أسواق آسيوية وإفريقية جديدة، بفضل الجهود الترويجية والبعثات الاقتصادية التي نُظمت في عدد من البلدان، من بينها كينيا وإندونيسيا، إلى جانب مواصلة العمل على تعزيز حضوره في مختلف الأسواق الأوروبية.

كما تشمل الجهود الترويجية قطاعات واعدة أخرى، مثل الصناعات الغذائية، والصناعات التقليدية، والطاقات المتجددة. وفي هذا الإطار، تمثل السوق الإفريقية إحدى أبرز الوجهات المستقبلية، بالنظر إلى ما توفره من فرص نمو كبيرة، إلى جانب مجالات واعدة أخرى، مثل السياحة الطبية، التي تمتلك فيها تونس مقومات تنافسية مهمة جدا.

*تمثل القارة الإفريقية أحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لتونس فماهي أبرز الآفاق التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للمؤسسات التونسية؟

نعم، تمثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فرصة استراتيجية مهمة للمؤسسات التونسية لتعزيز حضورها داخل واحدة من أكبر المناطق الاقتصادية الصاعدة في العالم. وتفتح هذه المنطقة آفاقا واسعة أمام عدد من القطاعات التي تتمتع فيها تونس بخبرات وكفاءات معترف بها، على غرار الصناعات الغذائية، والخدمات، والصناعات الإلكترونية، والسياحة الطبية، والطاقات المتجددة.

كما تتيح فرصا مهمة لتطوير التعاون في مجال التعليم العالي، سواء من خلال المؤسسات العمومية أو الخاصة، في ظل الطلب المتزايد على الخدمات التعليمية والتدريبية في عدد من الدول الإفريقية.

وتُعد إفريقيا امتدادا طبيعيا لتونس وشريكا استراتيجيا مهما خلال المرحلة المقبلة. غير أن توجه الدبلوماسية الاقتصادية التونسية يقوم، في الوقت ذاته، على مواصلة تعزيز العلاقات مع الشركاء التقليديين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، مع العمل على استكشاف أسواق وفرص جديدة، سواء في الفضاء الإفريقي أو اللاتيني أو الآسيوي، بما يحقق مزيدا من التنوع والانفتاح للاقتصاد التونسي.

*ما الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج في دعم جهود الدبلوماسية الاقتصادية وجلب الاستثمارات والشراكات؟

تلعب الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج دورا رياديا في دعم الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، باعتبارها جسرا طبيعيا بين تونس ومختلف الفضاءات الاقتصادية الدولية. وتولي وزارة الشؤون الخارجية اهتماما خاصا بهذه الكفاءات، من خلال التواصل المستمر معها والاستماع إلى مقترحاتها وتطلعاتها خلال مختلف اللقاءات التي تجمع المسؤولين التونسيين بأفراد الجالية في الخارج.

وتبدي العديد من الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج رغبة حقيقية في المساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية ببلادنا، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو عبر بناء شراكات اقتصادية وتكنولوجية وعلمية مع المؤسسات الأجنبية. كما تظل تحويلات التونسيين بالخارج رافدا مهما للاقتصاد الوطني ومؤشرا على ارتباطهم الوثيق بوطنهم.

وفي هذا الإطار، تحرص مختلف الهياكل المعنية على توفير المرافقة والإحاطة اللازمتين لأبناء الجالية الراغبين في بعث مشاريع أو الاستثمار في تونس، بما يعزز مساهمتهم في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للتنمية.

*ماهي أبرز الأولويات خلال المرحلة المقبلة؟ وكيف تتوقعون موقع تونس الاقتصادي على الساحة الدولية في أفق 2030؟

تتمثل أولويات المرحلة المقبلة في مواصلة دعم الصادرات التونسية وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، إلى جانب تكثيف الجهود للترويج لقطاعات واعدة تمتلك فيها تونس مزايا تنافسية مهمة، على غرار السياحة الطبية والسياحة الثقافية، خاصة باتجاه الأسواق الآسيوية التي تشهد نموا متواصلا واهتماما متزايدا بوجهات جديدة.

كما يمثل قطاع التعليم العالي أحد المحاور الاستراتيجية التي تحظى باهتمام متزايد، سواء من خلال استقطاب الطلبة الأجانب أو تشجيع الاستثمارات في المجال الأكاديمي والتكويني، بالنظر إلى ما تتمتع به الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التونسية من تنوع وجودة وكفاءات بشرية متميزة.

ويكتسي التكوين في القطاعات المستقبلية أهمية خاصة، لا سيما في مجالات الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، وذلك بالتعاون مع مختلف الشركاء والمؤسسات المختصة، ومن بينها الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.

كما نعمل على تعزيز الترابط بين الثقافة والاقتصاد، باعتبار أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت اليوم من القطاعات الواعدة والقادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية والتعريف بصورة تونس في الخارج.

وبالنظر إلى هذه المقومات والخيارات الاستراتيجية، فإن تونس تمتلك كل المؤهلات التي تمكنها من تعزيز موقعها الاقتصادي إقليميا ودوليا بحلول سنة 2030، خاصة إذا ما واصلت جهودها في مجالات الانفتاح الاقتصادي، وتطوير مناخ الأعمال، وتعزيز الشراكات الدولية.

*تشهد تونس في الفترة الأخيرة زخما دبلوماسيا لافتا تُرجم من خلال مشاركتها في كبرى المنتديات الدولية واحتضانها لعدد من المؤتمرات الاقتصادية، ألا يعكس ذلك تجدد الثقة الدولية في تونس كفضاء للاستثمار والشراكة؟

فعلا، لا شك أن الحركية الدبلوماسية التي تشهدها تونس خلال السنوات الأخيرة تعكس المكانة التي تحظى بها بلادنا لدى شركائها الدوليين، كما تؤكد الثقة المتجددة في قدراتها وإمكاناتها الاقتصادية.

فالمستثمرون والشركاء الدوليون يدركون جيدا ما تتمتع به تونس من مزايا استراتيجية، بدءا بموقعها الجغرافي المتميز الذي يجعل منها نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وصولا إلى انتمائها إلى الفضاء المغاربي وما يتيحه ذلك من فرص للنفاذ إلى أسواق واسعة ومتنوعة.

كما تستند هذه الثقة إلى توفر كفاءات بشرية عالية التأهيل، وبنية تحتية متطورة، وخبرات متراكمة في عدد من القطاعات الحيوية، فضلا عن شبكة العلاقات والشراكات الدولية التي تربط تونس بمختلف الفضاءات الاقتصادية.

وقد انعكس ذلك في تزايد اهتمام عدد من المستثمرين الأجانب بالسوق التونسية، وارتفاع نسق الاتصالات والزيارات الاقتصادية، إلى جانب بروز مشاريع واستثمارات جديدة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، وهو ما يؤكد أن تونس تواصل ترسيخ موقعها كوجهة واعدة للاستثمار والشراكة الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

حوار: منال حرزي

مدير عام الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية لـ«الصباح»:   تكامل الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية يعزز إشعاع تونس ومكانتها الاقتصادية

◄ موقع تونس الاستراتيجي وكفاءاتها البشرية يعززان ثقة المستثمرين الأجانب

◄ نعمل على الترويج لقطاعات واعدة على غرار السياحة الطبية والثقافية

◄ الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني

◄ إفريقيا تمثل امتدادا استراتيجيا وفرصا واعدة للمؤسسات التونسية

 

«تدعم الدبلوماسية الاقتصادية اليوم الاقتصاد الوطني من خلال فتح أسواق جديدة، واستقطاب الاستثمارات، والترويج للوجهة التونسية، وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الخارج.»

بهذه الرؤية، استهل المدير العام للدبلوماسية الاقتصادية والثقافية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، مراد بلحسن، حديثه، مؤكدا في حوار خصّ به «الصباح» أن الدبلوماسية التونسية أصبحت اليوم تضطلع بدور ريادي في معاضدة جهود التنمية ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، بما يسهم في تعزيز إشعاع تونس على الساحة الدولية.

وتناول الحوار جملة من المحاور، أبرزها النتائج المحققة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودعم الصادرات الوطنية، والفرص التي تتيحها الأسواق الإفريقية والآسيوية، فضلا عن الدور الذي تضطلع به الكفاءات التونسية بالخارج في تعزيز الشراكات الاقتصادية، إلى جانب استعراض أولويات المرحلة المقبلة، تأكيدا على أن الدبلوماسية الاقتصادية أضحت اليوم إحدى أبرز الآليات التي تراهن عليها تونس لفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني وتعزيز إشعاعها على الساحة الدولية.

وفيما يلي نص الحوار:

*في البداية، كيف تقيّمون اليوم موقع الدبلوماسية الاقتصادية ضمن أولويات السياسة الخارجية التونسية؟ وما أبرز أهدافها في المرحلة الراهنة؟

تحظى الدبلوماسية الاقتصادية اليوم بمكانة محورية ضمن أولويات السياسة الخارجية التونسية، بوصفها أداة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. فقد أصبح دور البعثات الدبلوماسية يشمل استقطاب الاستثمارات، والبحث عن مصادر تمويل جديدة، وتشجيع الشراكات الاقتصادية، إلى جانب المساهمة في فتح أسواق خارجية أمام المنتجات التونسية.

وفي ظل العولمة وتزايد حدة التنافس بين الدول، أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية رافدا أساسيا لمعاضدة جهود التنمية الوطنية، من خلال الترويج للوجهة التونسية باعتبارها فضاء جاذبا للاستثمار والأعمال، والتعريف بالمشاريع الكبرى والفرص الاقتصادية المتاحة، فضلا عن دعم الصادرات وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الدولية.

*ماذا عن أبرز النتائج التي حققتها تونس خلال السنوات الأخيرة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية بفضل التحرك الدبلوماسي والاقتصادي؟

بالفعل، شهدت السنوات الأخيرة تحقيق نتائج مشجعة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بفضل الجهود المتواصلة للتعريف بمزايا مناخ الأعمال والاستثمار في تونس وما يوفره من فرص واعدة للمستثمرين.

وقد أسهمت التحركات الدبلوماسية والاقتصادية في استقطاب اهتمام عدد من المستثمرين والشركات الأجنبية، حيث عبّرت وفود اقتصادية من عدة دول عن رغبتها في الاستثمار في تونس في قطاعات متنوعة، من بينها الصناعات البحرية، والطاقات المتجددة، والتكنولوجيات الحديثة.

ويعود هذا الاهتمام إلى جملة من المقومات المهمة، على غرار الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس، الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فضلا عن توفر كفاءات بشرية ذات مستوى عالٍ وخبرات معترف بها دوليا، إلى جانب شبكة من الاتفاقيات التي تربط تونس بعدد من الفضاءات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل منها منصة ملائمة للنفاذ إلى أسواق متعددة.

*كيف تساهم مختلف التمثيليات التونسية في الخارج في الترويج لفرص الاستثمار ودعم حضور المؤسسات التونسية بالخارج؟

تضطلع التمثيليات الدبلوماسية التونسية في الخارج بدور محوري في الترويج للفرص الاقتصادية التي توفرها تونس، وذلك في إطار عمل تشاركي يجمع مختلف المتدخلين من هياكل ومؤسسات وطنية، على غرار وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، وهياكل دعم التصدير، والديوان الوطني التونسي للسياحة، والديوان الوطني للصناعات التقليدية، وغيرها من المؤسسات المعنية.

ويُترجم هذا التعاون من خلال تنظيم بعثات اقتصادية وتجارية، والمشاركة في المعارض والصالونات الدولية، وعقد لقاءات الأعمال والمنتديات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز صورة تونس كوجهة للاستثمار والشراكة الاقتصادية. وقد انعكست هذه الجهود إيجابا على دعم الصادرات التونسية وتعزيز حضور المؤسسات الوطنية في عدد من الأسواق الخارجية.

*هل نجحت الدبلوماسية الاقتصادية في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات التونسية؟ وما الأسواق الواعدة التي تستهدفها تونس حاليا؟

حققت الدبلوماسية الاقتصادية نتائج إيجابية في مجال تنويع الأسواق الخارجية أمام المنتوجات التونسية، حيث تمكنت العديد من القطاعات من تعزيز حضورها في أسواق جديدة خارج الوجهات التقليدية.

ويُعد زيت الزيتون التونسي أبرز مثال على هذا النجاح، إذ شهد خلال السنوات الأخيرة انتشارا ملحوظا في أسواق آسيوية وإفريقية جديدة، بفضل الجهود الترويجية والبعثات الاقتصادية التي نُظمت في عدد من البلدان، من بينها كينيا وإندونيسيا، إلى جانب مواصلة العمل على تعزيز حضوره في مختلف الأسواق الأوروبية.

كما تشمل الجهود الترويجية قطاعات واعدة أخرى، مثل الصناعات الغذائية، والصناعات التقليدية، والطاقات المتجددة. وفي هذا الإطار، تمثل السوق الإفريقية إحدى أبرز الوجهات المستقبلية، بالنظر إلى ما توفره من فرص نمو كبيرة، إلى جانب مجالات واعدة أخرى، مثل السياحة الطبية، التي تمتلك فيها تونس مقومات تنافسية مهمة جدا.

*تمثل القارة الإفريقية أحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لتونس فماهي أبرز الآفاق التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للمؤسسات التونسية؟

نعم، تمثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فرصة استراتيجية مهمة للمؤسسات التونسية لتعزيز حضورها داخل واحدة من أكبر المناطق الاقتصادية الصاعدة في العالم. وتفتح هذه المنطقة آفاقا واسعة أمام عدد من القطاعات التي تتمتع فيها تونس بخبرات وكفاءات معترف بها، على غرار الصناعات الغذائية، والخدمات، والصناعات الإلكترونية، والسياحة الطبية، والطاقات المتجددة.

كما تتيح فرصا مهمة لتطوير التعاون في مجال التعليم العالي، سواء من خلال المؤسسات العمومية أو الخاصة، في ظل الطلب المتزايد على الخدمات التعليمية والتدريبية في عدد من الدول الإفريقية.

وتُعد إفريقيا امتدادا طبيعيا لتونس وشريكا استراتيجيا مهما خلال المرحلة المقبلة. غير أن توجه الدبلوماسية الاقتصادية التونسية يقوم، في الوقت ذاته، على مواصلة تعزيز العلاقات مع الشركاء التقليديين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، مع العمل على استكشاف أسواق وفرص جديدة، سواء في الفضاء الإفريقي أو اللاتيني أو الآسيوي، بما يحقق مزيدا من التنوع والانفتاح للاقتصاد التونسي.

*ما الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج في دعم جهود الدبلوماسية الاقتصادية وجلب الاستثمارات والشراكات؟

تلعب الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج دورا رياديا في دعم الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، باعتبارها جسرا طبيعيا بين تونس ومختلف الفضاءات الاقتصادية الدولية. وتولي وزارة الشؤون الخارجية اهتماما خاصا بهذه الكفاءات، من خلال التواصل المستمر معها والاستماع إلى مقترحاتها وتطلعاتها خلال مختلف اللقاءات التي تجمع المسؤولين التونسيين بأفراد الجالية في الخارج.

وتبدي العديد من الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج رغبة حقيقية في المساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية ببلادنا، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو عبر بناء شراكات اقتصادية وتكنولوجية وعلمية مع المؤسسات الأجنبية. كما تظل تحويلات التونسيين بالخارج رافدا مهما للاقتصاد الوطني ومؤشرا على ارتباطهم الوثيق بوطنهم.

وفي هذا الإطار، تحرص مختلف الهياكل المعنية على توفير المرافقة والإحاطة اللازمتين لأبناء الجالية الراغبين في بعث مشاريع أو الاستثمار في تونس، بما يعزز مساهمتهم في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للتنمية.

*ماهي أبرز الأولويات خلال المرحلة المقبلة؟ وكيف تتوقعون موقع تونس الاقتصادي على الساحة الدولية في أفق 2030؟

تتمثل أولويات المرحلة المقبلة في مواصلة دعم الصادرات التونسية وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، إلى جانب تكثيف الجهود للترويج لقطاعات واعدة تمتلك فيها تونس مزايا تنافسية مهمة، على غرار السياحة الطبية والسياحة الثقافية، خاصة باتجاه الأسواق الآسيوية التي تشهد نموا متواصلا واهتماما متزايدا بوجهات جديدة.

كما يمثل قطاع التعليم العالي أحد المحاور الاستراتيجية التي تحظى باهتمام متزايد، سواء من خلال استقطاب الطلبة الأجانب أو تشجيع الاستثمارات في المجال الأكاديمي والتكويني، بالنظر إلى ما تتمتع به الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التونسية من تنوع وجودة وكفاءات بشرية متميزة.

ويكتسي التكوين في القطاعات المستقبلية أهمية خاصة، لا سيما في مجالات الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، وذلك بالتعاون مع مختلف الشركاء والمؤسسات المختصة، ومن بينها الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.

كما نعمل على تعزيز الترابط بين الثقافة والاقتصاد، باعتبار أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت اليوم من القطاعات الواعدة والقادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية والتعريف بصورة تونس في الخارج.

وبالنظر إلى هذه المقومات والخيارات الاستراتيجية، فإن تونس تمتلك كل المؤهلات التي تمكنها من تعزيز موقعها الاقتصادي إقليميا ودوليا بحلول سنة 2030، خاصة إذا ما واصلت جهودها في مجالات الانفتاح الاقتصادي، وتطوير مناخ الأعمال، وتعزيز الشراكات الدولية.

*تشهد تونس في الفترة الأخيرة زخما دبلوماسيا لافتا تُرجم من خلال مشاركتها في كبرى المنتديات الدولية واحتضانها لعدد من المؤتمرات الاقتصادية، ألا يعكس ذلك تجدد الثقة الدولية في تونس كفضاء للاستثمار والشراكة؟

فعلا، لا شك أن الحركية الدبلوماسية التي تشهدها تونس خلال السنوات الأخيرة تعكس المكانة التي تحظى بها بلادنا لدى شركائها الدوليين، كما تؤكد الثقة المتجددة في قدراتها وإمكاناتها الاقتصادية.

فالمستثمرون والشركاء الدوليون يدركون جيدا ما تتمتع به تونس من مزايا استراتيجية، بدءا بموقعها الجغرافي المتميز الذي يجعل منها نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وصولا إلى انتمائها إلى الفضاء المغاربي وما يتيحه ذلك من فرص للنفاذ إلى أسواق واسعة ومتنوعة.

كما تستند هذه الثقة إلى توفر كفاءات بشرية عالية التأهيل، وبنية تحتية متطورة، وخبرات متراكمة في عدد من القطاعات الحيوية، فضلا عن شبكة العلاقات والشراكات الدولية التي تربط تونس بمختلف الفضاءات الاقتصادية.

وقد انعكس ذلك في تزايد اهتمام عدد من المستثمرين الأجانب بالسوق التونسية، وارتفاع نسق الاتصالات والزيارات الاقتصادية، إلى جانب بروز مشاريع واستثمارات جديدة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، وهو ما يؤكد أن تونس تواصل ترسيخ موقعها كوجهة واعدة للاستثمار والشراكة الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

حوار: منال حرزي