إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

موجة حر منتظرة في الفترة القادمة.. الحرارة المرتفعة تتحول إلى عنوان دائم للصيف في تونس وتوصيات بتعزيز إجراءات الوقاية

تونس - الصباح

تستعد البلاد لاستقبال موجة جديدة من الارتفاع في درجات الحرارة، وسط توقعات ببلوغها 40 درجة مائوية أو أكثر في عدد من الجهات الداخلية ومناطق الجنوب. وتقول معطيات الرصد الجوي إن الحرارة تتجه نحو مزيد الارتفاع خلال شهر جويلية.

 

وفي هذا الإطار، يشير المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إلى أن موجة الحر المرتقبة ليست حدثاً جديداً، بل هي بصدد التحول إلى جزء من الواقع المناخي الجديد. فما تشهده تونس اليوم هو نتيجة لتسارع التغيرات المناخية، وهو ما يفرض التكيف معها وتعزيز إجراءات الوقاية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وليلاً.

وأكد في تصريحه لـ«الصباح» أن صيف 2026 مرشح لأن يكون استثنائياً، مع موجات حر أطول زمناً وأكثر حدة، وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة الليلية، وهو ما يزيد من المخاطر الصحية لأن الجسم لا يجد فرصة كافية للتخلص من الحرارة المتراكمة.

وأشار إلى أن ارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط سيسجل معدلات تفوق المعدل الموسمي بنحو 6 درجات في بعض المناطق، وهو ما يعد مؤشراً مقلقاً، لأن البحر المشحون بالحرارة يساهم في تعزيز الرطوبة ويزيد من احتمال موجات حر أقوى وأكثر استمراراً.

وأوضح حشاد أن المؤشرات المناخية العالمية، بما في ذلك توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تشير إلى أن السنوات بين 2026 و2030 قد تكون من بين الأشد حرارة على الإطلاق، ما يستوجب التعامل مع الظاهرة باعتبارها تحدياً طويل الأمد وليس مجرد حالة طقس عابرة.

وأوضح أن الحديث عن «مراكز التبريد» أو «الأجواء» كان قبل سنوات يبدو أقرب إلى الخيال، لكنه اليوم أصبح جزءاً من خطط التكيف مع التغيرات المناخية في عدد متزايد من المدن حول العالم. والفكرة هنا بسيطة: فضاءات عمومية مكيفة وآمنة تفتح أبوابها خلال موجات الحر أو البرد الشديد، وتستقبل كبار السن والأطفال والمرضى والأشخاص الذين لا يملكون وسائل تبريد أو تدفئة كافية. في برشلونة مثلاً، تم إدراج مئات الفضاءات ضمن شبكة «الملاجئ المناخية»، تشمل مكتبات ومدارس ومراكز ثقافية وحتى بعض الأسواق المغطاة، حيث يمكن لأي مواطن أن يجد مكاناً يحميه من درجات الحرارة القصوى.

لكن في الحقيقة، مفهوم «الملاجئ المناخية» أوسع بكثير من مجرد قاعة فيها مكيف، فهي تشكل جزءاً من رؤية جديدة اسمها المدن القادرة على الصمود.

ومع تزايد عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 45 و46 درجة في بعض المناطق، قد يصبح هذا النوع من البنية التحتية ضرورة وليس رفاهية، وربما بعد سنوات سيكون وجود «ملجأ مناخي» في كل حي بنفس أهمية وجود مركز صحة أو مركز حماية مدنية، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن موجات الحر ستكون أطول وأكثر تكراراً خلال العقود القادمة.

واتخذت عدد من الدول الأوروبية، أمام موجة الحر الأخيرة، إجازة مناخية أو اعتماد العمل عن بعد خلال فترات التغيرات المناخية الحادة، سواء في البرد الشديد أو الحرارة المرتفعة أو الفيضانات.

وتؤكد دراسات حول التغيرات المناخية أن تونس تعد من أكثر البلدان المتوسطية هشاشة أمام آثار التغير المناخي، حيث ارتفع متوسط درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة، وأصبحت موجات الحر أكثر تكراراً وأطول مدة وأكثر شدة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.

ولا تقف تداعيات الحرارة المرتفعة عند حدود الإحساس بالانزعاج، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية. ففي المجال الصحي ترتفع مخاطر الإصابة بضربات الشمس والجفاف، خاصة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، ما يفرض ضغطاً إضافياً على أقسام الاستعجالي بالمستشفيات.

أما في القطاع الفلاحي، فتؤدي موجات الحر إلى زيادة احتياجات الزراعات للمياه وتسريع تبخر الرطوبة من التربة، وهو ما يفاقم أزمة الجفاف التي تعيشها تونس منذ سنوات. كما تتأثر الثروة الحيوانية نتيجة الإجهاد الحراري، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج والأسعار.

وفي المقابل، تشهد شبكات الكهرباء والمياه ضغطاً متزايداً بسبب الارتفاع الكبير في استهلاك أجهزة التبريد وتزايد الطلب على المياه، مما يجعل ضمان استمرارية الخدمات تحدياً إضافياً أمام المؤسسات العمومية خلال أشهر الصيف.

ويرى مختصون أن التعامل مع موجات الحر لم يعد يقتصر على إصدار نشرات تحذيرية، بل يتطلب وضع خطط للتأقلم مع المناخ الجديد، تشمل توسيع المساحات الخضراء داخل المدن، وتحسين كفاءة استهلاك المياه،

وتطوير البنية التحتية المقاومة للحرارة، إلى جانب نشر ثقافة الوقاية لدى المواطنين.

 

ريم سوودي

 

موجة حر منتظرة في الفترة القادمة.. الحرارة المرتفعة تتحول إلى عنوان دائم للصيف في تونس وتوصيات بتعزيز إجراءات الوقاية

تونس - الصباح

تستعد البلاد لاستقبال موجة جديدة من الارتفاع في درجات الحرارة، وسط توقعات ببلوغها 40 درجة مائوية أو أكثر في عدد من الجهات الداخلية ومناطق الجنوب. وتقول معطيات الرصد الجوي إن الحرارة تتجه نحو مزيد الارتفاع خلال شهر جويلية.

 

وفي هذا الإطار، يشير المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إلى أن موجة الحر المرتقبة ليست حدثاً جديداً، بل هي بصدد التحول إلى جزء من الواقع المناخي الجديد. فما تشهده تونس اليوم هو نتيجة لتسارع التغيرات المناخية، وهو ما يفرض التكيف معها وتعزيز إجراءات الوقاية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وليلاً.

وأكد في تصريحه لـ«الصباح» أن صيف 2026 مرشح لأن يكون استثنائياً، مع موجات حر أطول زمناً وأكثر حدة، وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة الليلية، وهو ما يزيد من المخاطر الصحية لأن الجسم لا يجد فرصة كافية للتخلص من الحرارة المتراكمة.

وأشار إلى أن ارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط سيسجل معدلات تفوق المعدل الموسمي بنحو 6 درجات في بعض المناطق، وهو ما يعد مؤشراً مقلقاً، لأن البحر المشحون بالحرارة يساهم في تعزيز الرطوبة ويزيد من احتمال موجات حر أقوى وأكثر استمراراً.

وأوضح حشاد أن المؤشرات المناخية العالمية، بما في ذلك توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تشير إلى أن السنوات بين 2026 و2030 قد تكون من بين الأشد حرارة على الإطلاق، ما يستوجب التعامل مع الظاهرة باعتبارها تحدياً طويل الأمد وليس مجرد حالة طقس عابرة.

وأوضح أن الحديث عن «مراكز التبريد» أو «الأجواء» كان قبل سنوات يبدو أقرب إلى الخيال، لكنه اليوم أصبح جزءاً من خطط التكيف مع التغيرات المناخية في عدد متزايد من المدن حول العالم. والفكرة هنا بسيطة: فضاءات عمومية مكيفة وآمنة تفتح أبوابها خلال موجات الحر أو البرد الشديد، وتستقبل كبار السن والأطفال والمرضى والأشخاص الذين لا يملكون وسائل تبريد أو تدفئة كافية. في برشلونة مثلاً، تم إدراج مئات الفضاءات ضمن شبكة «الملاجئ المناخية»، تشمل مكتبات ومدارس ومراكز ثقافية وحتى بعض الأسواق المغطاة، حيث يمكن لأي مواطن أن يجد مكاناً يحميه من درجات الحرارة القصوى.

لكن في الحقيقة، مفهوم «الملاجئ المناخية» أوسع بكثير من مجرد قاعة فيها مكيف، فهي تشكل جزءاً من رؤية جديدة اسمها المدن القادرة على الصمود.

ومع تزايد عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 45 و46 درجة في بعض المناطق، قد يصبح هذا النوع من البنية التحتية ضرورة وليس رفاهية، وربما بعد سنوات سيكون وجود «ملجأ مناخي» في كل حي بنفس أهمية وجود مركز صحة أو مركز حماية مدنية، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن موجات الحر ستكون أطول وأكثر تكراراً خلال العقود القادمة.

واتخذت عدد من الدول الأوروبية، أمام موجة الحر الأخيرة، إجازة مناخية أو اعتماد العمل عن بعد خلال فترات التغيرات المناخية الحادة، سواء في البرد الشديد أو الحرارة المرتفعة أو الفيضانات.

وتؤكد دراسات حول التغيرات المناخية أن تونس تعد من أكثر البلدان المتوسطية هشاشة أمام آثار التغير المناخي، حيث ارتفع متوسط درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة، وأصبحت موجات الحر أكثر تكراراً وأطول مدة وأكثر شدة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.

ولا تقف تداعيات الحرارة المرتفعة عند حدود الإحساس بالانزعاج، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية. ففي المجال الصحي ترتفع مخاطر الإصابة بضربات الشمس والجفاف، خاصة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، ما يفرض ضغطاً إضافياً على أقسام الاستعجالي بالمستشفيات.

أما في القطاع الفلاحي، فتؤدي موجات الحر إلى زيادة احتياجات الزراعات للمياه وتسريع تبخر الرطوبة من التربة، وهو ما يفاقم أزمة الجفاف التي تعيشها تونس منذ سنوات. كما تتأثر الثروة الحيوانية نتيجة الإجهاد الحراري، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج والأسعار.

وفي المقابل، تشهد شبكات الكهرباء والمياه ضغطاً متزايداً بسبب الارتفاع الكبير في استهلاك أجهزة التبريد وتزايد الطلب على المياه، مما يجعل ضمان استمرارية الخدمات تحدياً إضافياً أمام المؤسسات العمومية خلال أشهر الصيف.

ويرى مختصون أن التعامل مع موجات الحر لم يعد يقتصر على إصدار نشرات تحذيرية، بل يتطلب وضع خطط للتأقلم مع المناخ الجديد، تشمل توسيع المساحات الخضراء داخل المدن، وتحسين كفاءة استهلاك المياه،

وتطوير البنية التحتية المقاومة للحرارة، إلى جانب نشر ثقافة الوقاية لدى المواطنين.

 

ريم سوودي