ارتفعت عائدات العمل (تحويلات التونسيين بالخارج) إلى 4.2 مليار دينار إلى غاية 20 جوان 2026، محققة بذلك زيادة بنسبة 4.8 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما ارتفعت العائدات السياحية إلى مستوى 3.1 مليار دينار، مسجلة بدورها زيادة قدرها 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وذلك وفق مؤشرات مالية صادرة عن البنك المركزي التونسي.
ويراهن احتياطي تونس من النقد الأجنبي بدرجة كبيرة على النسق التصاعدي لكل من تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في توفير العملة الصعبة، ومساهمين في إرساء التوازنات الضرورية لتغطية الواردات الوطنية ودعم الناتج المحلي الإجمالي.
ولا شك أن بلوغ تونس مستوى مريحا من رصيدها من النقد الأجنبي يعود أساسا إلى ارتفاع هذه المداخيل والتحويلات، التي تمثل ركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الوطني وتخفيف الضغوط الناتجة عن تواصل ارتفاع عجز الميزان التجاري، خاصة أن الحساب الجاري يتأثر بمدى كثافة عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، وقدرتهما على توفير تدفقات إضافية من العملة الأجنبية.
أداء قوي للقطاع السياحي
وتشير هذه المؤشرات المسجلة على مستوى العائدات السياحية إلى قدرة القطاع على تحقيق مردودية عالية، مكّنت تونس من تعزيز مكانتها وجهة سياحية جاذبة، مع تنامي الإقبال على السوق السياحية التونسية. كما ساهم القطاع في إرساء ديناميكية واضحة دعمت الاقتصاد الوطني، بما يعكس نجاح البلاد في الاستفادة من تعافي هذا القطاع وتسجيله انتعاشة حقيقية، إضافة إلى مرونته في التكيف مع مختلف التحديات العالمية، وقدرته على رسم خارطة سياحية متنوعة تجمع بين جودة الخدمات وتنافسية الأسعار وجمالية المواقع السياحية.
وتؤكد هذه الأرقام القياسية، سواء في عدد السياح الذي تجاوز حاجز 11 مليون سائح خلال سنة 2025، أو في قيمة العائدات التي فاقت 8 مليارات دينار خلال السنة الماضية، أن تونس تعيش حركية سياحية متواصلة بفضل قوة أداء القطاع. وقد امتد هذا الأداء لفترات طويلة، حيث حافظت عائدات السياحة على نسق لافت حتى خلال فصول الشتاء والخريف والربيع، مما يعزز استمرارية هذا الزخم خلال السنة الحالية، مع توقعات بمزيد من تعزيزه خلال الفترة القادمة.
وتسعى تونس إلى تعزيز حضورها بوصفها وجهة سياحية في الأسواق التقليدية والجديدة على حد سواء، عبر برامج ترويجية متنوعة تهدف إلى دعم المسار الإيجابي لعائدات السياحة وجذب فئات جديدة من السياح غير التقليديين، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية والتاريخية والثقافية.
أهمية الرفع من معدل إنفاق السائح الأجنبي
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة أمام مزيد من رفع مداخيل السياحة، تزامنا مع الزيادة المستمرة في عدد السياح، خاصة مع دخول فصل الصيف الذي يُعد ذروة الإقبال على تونس. ويُعد أبرز هذه التحديات رفع معدل إنفاق السائح الأجنبي، وهو ما يتطلب ألا تقتصر إقامته على النزل، بل تشجيعه على القيام بجولات سياحية داخل مختلف المدن التونسية.
ويقتضي ذلك توفير أنشطة سياحية إضافية خارج النزل، بما يضمن تنويع المنتوج السياحي عبر مقاربات مبتكرة ومتجددة تتماشى مع تطلعات السائح، إلى جانب تحفيزه على إطالة مدة الإقامة، والعمل على استقطاب فئات سياحية ذات دخل مرتفع، معروفة بقدرتها على الإنفاق.
ولا يمكن الحديث عن مداخيل مهمة من العملة الصعبة دون التطرق إلى التدفقات المستمرة من تحويلات التونسيين بالخارج، التي لم تتوقف حتى خلال الفترات الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد والعديد من دول العالم.
الاقتصاد الوطني ينتفع من تحويلات المغتربين التونسيين
تتمثل علاقة التونسيين المقيمين بالخارج بوطنهم الأم أساسا في التحويلات التي يرسلونها بانتظام، خاصة إلى عائلاتهم. غير أن المستفيد لا يقتصر على العائلات فقط، رغم أنها المستفيد الأكبر، إذ ينتفع الاقتصاد التونسي بدوره من هذه التحويلات عبر دعم الاستهلاك، وتنشيط الحركة التجارية، وتعزيز المقدرة الشرائية للأسر، إضافة إلى المساهمة في الاستثمار من خلال إحداث مشاريع خاصة أو عائلية في مختلف القطاعات، فضلا عن اقتناء العقارات.
ويبرز التونسيون بالخارج بوصفهم أحد أهم الفئات التي يمكن أن تستفيد، في المرحلة القادمة، من عديد الإجراءات المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار، وعلى رأسها «منصة المستثمر»، باعتبارها منصة رقمية من شأنها تسهيل وتبسيط الإجراءات الإدارية للمشاريع. ويأتي ذلك في إطار تلبية حاجيات المستثمرين، ومن بينهم المغتربون التونسيون الذين يحتاجون عادة إلى متابعة نشاطهم عن بعد من بلدان إقامتهم، مما يجعل تحويلاتهم الموجهة إلى الاستثمار المنتج وخلق فرص العمل مرشحة للارتفاع خلال الفترة القادمة، بما يحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا مستداما.
جسور للاستغلال الأمثل للتحويلات
وقد شكّل تطور تحويلات التونسيين بالخارج حافزا لبناء جسور تهدف إلى الاستفادة المثلى من خبرات التونسيين حول العالم، خاصة أن عددا كبيرا منهم تمكن من الاندماج في مجتمعات بلدان المهجر وبناء شبكات علاقات اقتصادية قوية، إلى جانب تشجيعهم على العودة والاستثمار في تونس.
وتعمل الدولة على تحقيق انسيابية أكبر في تحويل الأموال وضمان استمرارية الخدمات المالية المقدمة للتونسيين المقيمين بالخارج، عبر تبسيط الإجراءات وعدم تعقيدها أو إطالة آجال إنجاز التحويلات، باعتبارها أصبحت ضرورية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وبما يجعل التونسيين بالخارج في صلب الاهتمام الوطني والرؤية الاقتصادية للفترة القادمة.
درصاف اللموشي
ارتفعت عائدات العمل (تحويلات التونسيين بالخارج) إلى 4.2 مليار دينار إلى غاية 20 جوان 2026، محققة بذلك زيادة بنسبة 4.8 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما ارتفعت العائدات السياحية إلى مستوى 3.1 مليار دينار، مسجلة بدورها زيادة قدرها 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وذلك وفق مؤشرات مالية صادرة عن البنك المركزي التونسي.
ويراهن احتياطي تونس من النقد الأجنبي بدرجة كبيرة على النسق التصاعدي لكل من تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في توفير العملة الصعبة، ومساهمين في إرساء التوازنات الضرورية لتغطية الواردات الوطنية ودعم الناتج المحلي الإجمالي.
ولا شك أن بلوغ تونس مستوى مريحا من رصيدها من النقد الأجنبي يعود أساسا إلى ارتفاع هذه المداخيل والتحويلات، التي تمثل ركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الوطني وتخفيف الضغوط الناتجة عن تواصل ارتفاع عجز الميزان التجاري، خاصة أن الحساب الجاري يتأثر بمدى كثافة عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، وقدرتهما على توفير تدفقات إضافية من العملة الأجنبية.
أداء قوي للقطاع السياحي
وتشير هذه المؤشرات المسجلة على مستوى العائدات السياحية إلى قدرة القطاع على تحقيق مردودية عالية، مكّنت تونس من تعزيز مكانتها وجهة سياحية جاذبة، مع تنامي الإقبال على السوق السياحية التونسية. كما ساهم القطاع في إرساء ديناميكية واضحة دعمت الاقتصاد الوطني، بما يعكس نجاح البلاد في الاستفادة من تعافي هذا القطاع وتسجيله انتعاشة حقيقية، إضافة إلى مرونته في التكيف مع مختلف التحديات العالمية، وقدرته على رسم خارطة سياحية متنوعة تجمع بين جودة الخدمات وتنافسية الأسعار وجمالية المواقع السياحية.
وتؤكد هذه الأرقام القياسية، سواء في عدد السياح الذي تجاوز حاجز 11 مليون سائح خلال سنة 2025، أو في قيمة العائدات التي فاقت 8 مليارات دينار خلال السنة الماضية، أن تونس تعيش حركية سياحية متواصلة بفضل قوة أداء القطاع. وقد امتد هذا الأداء لفترات طويلة، حيث حافظت عائدات السياحة على نسق لافت حتى خلال فصول الشتاء والخريف والربيع، مما يعزز استمرارية هذا الزخم خلال السنة الحالية، مع توقعات بمزيد من تعزيزه خلال الفترة القادمة.
وتسعى تونس إلى تعزيز حضورها بوصفها وجهة سياحية في الأسواق التقليدية والجديدة على حد سواء، عبر برامج ترويجية متنوعة تهدف إلى دعم المسار الإيجابي لعائدات السياحة وجذب فئات جديدة من السياح غير التقليديين، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية والتاريخية والثقافية.
أهمية الرفع من معدل إنفاق السائح الأجنبي
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة أمام مزيد من رفع مداخيل السياحة، تزامنا مع الزيادة المستمرة في عدد السياح، خاصة مع دخول فصل الصيف الذي يُعد ذروة الإقبال على تونس. ويُعد أبرز هذه التحديات رفع معدل إنفاق السائح الأجنبي، وهو ما يتطلب ألا تقتصر إقامته على النزل، بل تشجيعه على القيام بجولات سياحية داخل مختلف المدن التونسية.
ويقتضي ذلك توفير أنشطة سياحية إضافية خارج النزل، بما يضمن تنويع المنتوج السياحي عبر مقاربات مبتكرة ومتجددة تتماشى مع تطلعات السائح، إلى جانب تحفيزه على إطالة مدة الإقامة، والعمل على استقطاب فئات سياحية ذات دخل مرتفع، معروفة بقدرتها على الإنفاق.
ولا يمكن الحديث عن مداخيل مهمة من العملة الصعبة دون التطرق إلى التدفقات المستمرة من تحويلات التونسيين بالخارج، التي لم تتوقف حتى خلال الفترات الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد والعديد من دول العالم.
الاقتصاد الوطني ينتفع من تحويلات المغتربين التونسيين
تتمثل علاقة التونسيين المقيمين بالخارج بوطنهم الأم أساسا في التحويلات التي يرسلونها بانتظام، خاصة إلى عائلاتهم. غير أن المستفيد لا يقتصر على العائلات فقط، رغم أنها المستفيد الأكبر، إذ ينتفع الاقتصاد التونسي بدوره من هذه التحويلات عبر دعم الاستهلاك، وتنشيط الحركة التجارية، وتعزيز المقدرة الشرائية للأسر، إضافة إلى المساهمة في الاستثمار من خلال إحداث مشاريع خاصة أو عائلية في مختلف القطاعات، فضلا عن اقتناء العقارات.
ويبرز التونسيون بالخارج بوصفهم أحد أهم الفئات التي يمكن أن تستفيد، في المرحلة القادمة، من عديد الإجراءات المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار، وعلى رأسها «منصة المستثمر»، باعتبارها منصة رقمية من شأنها تسهيل وتبسيط الإجراءات الإدارية للمشاريع. ويأتي ذلك في إطار تلبية حاجيات المستثمرين، ومن بينهم المغتربون التونسيون الذين يحتاجون عادة إلى متابعة نشاطهم عن بعد من بلدان إقامتهم، مما يجعل تحويلاتهم الموجهة إلى الاستثمار المنتج وخلق فرص العمل مرشحة للارتفاع خلال الفترة القادمة، بما يحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا مستداما.
جسور للاستغلال الأمثل للتحويلات
وقد شكّل تطور تحويلات التونسيين بالخارج حافزا لبناء جسور تهدف إلى الاستفادة المثلى من خبرات التونسيين حول العالم، خاصة أن عددا كبيرا منهم تمكن من الاندماج في مجتمعات بلدان المهجر وبناء شبكات علاقات اقتصادية قوية، إلى جانب تشجيعهم على العودة والاستثمار في تونس.
وتعمل الدولة على تحقيق انسيابية أكبر في تحويل الأموال وضمان استمرارية الخدمات المالية المقدمة للتونسيين المقيمين بالخارج، عبر تبسيط الإجراءات وعدم تعقيدها أو إطالة آجال إنجاز التحويلات، باعتبارها أصبحت ضرورية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وبما يجعل التونسيين بالخارج في صلب الاهتمام الوطني والرؤية الاقتصادية للفترة القادمة.