إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  بعد نجاح عملية زرع كلى لطفل بمستشفى البشير حمزة في أول إنجاز من نوعه..  تقدّم في منظومة زرع الأعضاء للأطفال وتشجيع التبرع من أبرز التحديات  

في إنجاز طبي مهم في علاقة بتطوّر منظومة زراعة الأعضاء وتطوير خدمات المؤسسات الصحية، أعلنت وزارة الصحة، أول أمس الثلاثاء، عن نجاح أول عملية زرع كلى للأطفال بمستشفى الأطفال البشير حمزة بباب سعدون. وقد أكدت الوزارة أن العملية كُلّلت بالنجاح بفضل تضافر جهود الفرق الطبية وشبه الطبية والتقنية والإدارية، إلى جانب توفر التجهيزات الطبية المتطورة بالمستشفى.

وقد تمت عملية زرع الكلى بالتنسيق مع المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء ومختلف الهياكل المتدخلة في مسار التبرع وزرع الأعضاء. وأكدت وزارة الصحة أن الحالة الصحية للطفل مستقرة ومطمئنة، وهو يخضع حالياً لمتابعة طبية دقيقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تنجح فيها عملية زراعة أعضاء في تونس، ولكنها تعتبر من العمليات النوعية في مجال زراعة الأعضاء للأطفال، خاصة بالنسبة إلى مستشفى البشير حمزة. وقد بدأت ممارسة زرع الأعضاء في تونس منذ سنة 1986، من خلال إجراء أول عملية زرع كلى من طرف فريق طبي بمستشفى شارل نيكول، ولاحقاً أُجريت أول عملية زرع قلب في تونس سنة 1993 بالمستشفى العسكري، وفي سنة 1998 أجرى المركز الوطني لزرع النخاع العظمي أول عملية زرع له.

لكن تبقى نسبة المتبرعين في تونس متدنية، ولا تتجاوز متبرعين اثنين لكل مليون ساكن، مقارنة بالبلدان المتقدمة، على غرار إسبانيا التي تفوق فيها نسبة المتبرعين 50 متبرعاً لكل مليون ساكن، وفرنسا التي تعد 25 متبرعاً لكل مليون ساكن، وفق تصريحات سابقة لمدير المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء.

نجاحات لافتة

في عمليات زرع الأعضاء للأطفال، حقق المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير نجاحات سابقة في زرع الكبد للأطفال من متبرعين أحياء، وذلك في أفريل 2025 عندما تبرع والد لابنته. وكان رئيس قسم جراحة الأطفال بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير، الدكتور عبد اللطيف نوري، قد أكد وقتها في تصريحات صحفية أن قسم جراحة الأطفال بالمستشفى أجرى منذ نوفمبر 2017 إحدى عشرة عملية زرع كبد، مشيراً إلى أن الحاجة السنوية إلى هذه العمليات في تونس تقدر بحوالي 15 عملية زرع كبد.

وفي نوفمبر الماضي، أكد المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، في بلاغ له، أن 15 عملية زرع أعضاء أُجريت في أقل من شهر واحد نتيجة قبول أربع عائلات تونسية التبرع من ذويها المتوفين. وقد اعتبر المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء أن عمليات التبرع بالأعضاء تمثل علامات جديدة تعكس تنامي وعي التونسيين بهذه القيمة النبيلة، كما أثنى المركز على جهود كل المستشفيات المساهمة في إنجاح هذه العمليات.

ومن النجاحات التي كان لها صدى دولي أيضاً العملية التي قادها العميد ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية وزرع الأعضاء بالمستشفى العسكري، الدكتور الجراح جمال الدين المانع، وتمثلت في زرع شريان حي تم استئصاله من الأم البالغة من العمر 45 سنة واستبداله بآخر اصطناعي، وغراسته في جسم طفلها البالغ من العمر 9 سنوات بنسبة نجاح بلغت 100 بالمائة. وتعد هذه العملية الأولى من نوعها في تونس والعالم، وقد أُجريت من قبل سبعة أطباء من المستشفى العسكري في سبتمبر 2018، وقادها الجراح المعروف جمال الدين المانع.

ويؤكد هذا النجاح الطبي الباهر نجاح المستشفى العسكري، خاصة في مجال جراحة القلب، لا سيما أن المستشفى يجري سنوياً أكثر من 600 عملية جراحية للجسور على الشرايين وعمليات القسطرة والقلب المفتوح، وبمعدل 1200 عملية جراحية للقلب والصدر والزرع تُجرى بالمستشفى سنوياً.

كما عُرف المستشفى العسكري بتفوقه على مستوى زراعة الأعضاء، وخاصة زراعة الكلى، حيث تُجرى عمليات زرع الكلى من حي إلى حي بالمستشفى العسكري على مرضى أجانب بمعدل نحو خمس عمليات سنوياً. كما يشرف المستشفى على تكوين أطباء من بلدان شقيقة مثل الجزائر، وعلى استقبال عدة أطباء متربصين من إفريقيا في اختصاص زرع الأعضاء، كما تشارك الكفاءات الطبية بالمستشفى في تربصات مشتركة مع طواقم طبية من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

ويُذكر أن النجاحات الطبية في زرع الأعضاء ليست جديدة، إذ انطلقت بالمستشفى العسكري منذ التسعينيات بأول حالة موت دماغي تم فيها استئصال الكبد والكليتين والقلب، تلتها أول عملية ناجحة لزراعة القلب قام بها الجراح الراحل الدكتور الفوراتي.

وعمليات زرع الأعضاء، التي تعتبر في كل العالم من أكثر العمليات دقة وخطورة، ليست إلا جزءاً من نجاحات تونسية حققتها كفاءات طبية تونسية. وقد بدا الأمر في بعضها أشبه بالمعجزة بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة وواقع القطاع الصحي العمومي الذي يعاني منذ سنوات من نقص التجهيزات والاعتمادات. كما يعاني البحث العلمي، القادر على تطوير هذه النجاحات، من صعوبات كبيرة ومن افتقاد للموارد اللازمة، رغم ما يزخر به قطاع الصحة في تونس من كفاءات دولية.

تألق في عمليات زرع الأعضاء

وتعتبر تونس من البلدان العربية القليلة التي لا مكان فيها لتجارة الأعضاء المجرّمة قانوناً، ولكن عمليات زرع الأعضاء ونقلها من الموتى إلى الأحياء تسجل نجاحات كبيرة، وهي تتم تحت رقابة صارمة من وزارة الصحة. ويسجل المركز الوطني للتبرع بالأعضاء اليوم قوائم طويلة من المرضى الذين ينتظرون متبرعين، خاصة أن ثقافة التبرع بالأعضاء ما زالت إلى اليوم تواجه بعض التحفظات المجتمعية.

وفي سنة 1993 تم تسجيل أول عملية زراعة قلب بالمستشفى العمومي. ويقول الدكتور الطاهر قرقاح، المدير السابق للمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، في تصريحات إعلامية سابقة، إن تونس كانت سباقة في مجال زراعة الأعضاء، حيث تم زرع أول قرنية في تونس سنة 1948، كما نجح الأطباء التونسيون في إجراء أول عملية زرع كلى سنة 1986.

وتنظم عمليات زرع الأعضاء في تونس أحكام القانون الصادر في مارس 1991، الذي يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية، وهي: التطوع، والمجانية، والسرية المطلقة في حالة الوفاة الدماغية. كما يفرض القانون على المتبرع الحي أن يتبرع فقط لشخص من العائلة أو تجمعه به علاقة مصاهرة، وذلك تفادياً للاتجار بالأعضاء.

واليوم يتطلع المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء إلى الوصول، في غضون السنوات القادمة، إلى مليون تونسي حامل لصفة متبرع على بطاقة تعريفه الوطنية، بما يمكن من الاستجابة للحاجيات المتزايدة لزراعة الأعضاء.

منية العرفاوي

 

   بعد نجاح عملية زرع كلى لطفل بمستشفى البشير حمزة في أول إنجاز من نوعه..   تقدّم في منظومة زرع الأعضاء للأطفال وتشجيع التبرع من أبرز التحديات   

في إنجاز طبي مهم في علاقة بتطوّر منظومة زراعة الأعضاء وتطوير خدمات المؤسسات الصحية، أعلنت وزارة الصحة، أول أمس الثلاثاء، عن نجاح أول عملية زرع كلى للأطفال بمستشفى الأطفال البشير حمزة بباب سعدون. وقد أكدت الوزارة أن العملية كُلّلت بالنجاح بفضل تضافر جهود الفرق الطبية وشبه الطبية والتقنية والإدارية، إلى جانب توفر التجهيزات الطبية المتطورة بالمستشفى.

وقد تمت عملية زرع الكلى بالتنسيق مع المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء ومختلف الهياكل المتدخلة في مسار التبرع وزرع الأعضاء. وأكدت وزارة الصحة أن الحالة الصحية للطفل مستقرة ومطمئنة، وهو يخضع حالياً لمتابعة طبية دقيقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تنجح فيها عملية زراعة أعضاء في تونس، ولكنها تعتبر من العمليات النوعية في مجال زراعة الأعضاء للأطفال، خاصة بالنسبة إلى مستشفى البشير حمزة. وقد بدأت ممارسة زرع الأعضاء في تونس منذ سنة 1986، من خلال إجراء أول عملية زرع كلى من طرف فريق طبي بمستشفى شارل نيكول، ولاحقاً أُجريت أول عملية زرع قلب في تونس سنة 1993 بالمستشفى العسكري، وفي سنة 1998 أجرى المركز الوطني لزرع النخاع العظمي أول عملية زرع له.

لكن تبقى نسبة المتبرعين في تونس متدنية، ولا تتجاوز متبرعين اثنين لكل مليون ساكن، مقارنة بالبلدان المتقدمة، على غرار إسبانيا التي تفوق فيها نسبة المتبرعين 50 متبرعاً لكل مليون ساكن، وفرنسا التي تعد 25 متبرعاً لكل مليون ساكن، وفق تصريحات سابقة لمدير المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء.

نجاحات لافتة

في عمليات زرع الأعضاء للأطفال، حقق المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير نجاحات سابقة في زرع الكبد للأطفال من متبرعين أحياء، وذلك في أفريل 2025 عندما تبرع والد لابنته. وكان رئيس قسم جراحة الأطفال بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير، الدكتور عبد اللطيف نوري، قد أكد وقتها في تصريحات صحفية أن قسم جراحة الأطفال بالمستشفى أجرى منذ نوفمبر 2017 إحدى عشرة عملية زرع كبد، مشيراً إلى أن الحاجة السنوية إلى هذه العمليات في تونس تقدر بحوالي 15 عملية زرع كبد.

وفي نوفمبر الماضي، أكد المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، في بلاغ له، أن 15 عملية زرع أعضاء أُجريت في أقل من شهر واحد نتيجة قبول أربع عائلات تونسية التبرع من ذويها المتوفين. وقد اعتبر المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء أن عمليات التبرع بالأعضاء تمثل علامات جديدة تعكس تنامي وعي التونسيين بهذه القيمة النبيلة، كما أثنى المركز على جهود كل المستشفيات المساهمة في إنجاح هذه العمليات.

ومن النجاحات التي كان لها صدى دولي أيضاً العملية التي قادها العميد ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية وزرع الأعضاء بالمستشفى العسكري، الدكتور الجراح جمال الدين المانع، وتمثلت في زرع شريان حي تم استئصاله من الأم البالغة من العمر 45 سنة واستبداله بآخر اصطناعي، وغراسته في جسم طفلها البالغ من العمر 9 سنوات بنسبة نجاح بلغت 100 بالمائة. وتعد هذه العملية الأولى من نوعها في تونس والعالم، وقد أُجريت من قبل سبعة أطباء من المستشفى العسكري في سبتمبر 2018، وقادها الجراح المعروف جمال الدين المانع.

ويؤكد هذا النجاح الطبي الباهر نجاح المستشفى العسكري، خاصة في مجال جراحة القلب، لا سيما أن المستشفى يجري سنوياً أكثر من 600 عملية جراحية للجسور على الشرايين وعمليات القسطرة والقلب المفتوح، وبمعدل 1200 عملية جراحية للقلب والصدر والزرع تُجرى بالمستشفى سنوياً.

كما عُرف المستشفى العسكري بتفوقه على مستوى زراعة الأعضاء، وخاصة زراعة الكلى، حيث تُجرى عمليات زرع الكلى من حي إلى حي بالمستشفى العسكري على مرضى أجانب بمعدل نحو خمس عمليات سنوياً. كما يشرف المستشفى على تكوين أطباء من بلدان شقيقة مثل الجزائر، وعلى استقبال عدة أطباء متربصين من إفريقيا في اختصاص زرع الأعضاء، كما تشارك الكفاءات الطبية بالمستشفى في تربصات مشتركة مع طواقم طبية من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

ويُذكر أن النجاحات الطبية في زرع الأعضاء ليست جديدة، إذ انطلقت بالمستشفى العسكري منذ التسعينيات بأول حالة موت دماغي تم فيها استئصال الكبد والكليتين والقلب، تلتها أول عملية ناجحة لزراعة القلب قام بها الجراح الراحل الدكتور الفوراتي.

وعمليات زرع الأعضاء، التي تعتبر في كل العالم من أكثر العمليات دقة وخطورة، ليست إلا جزءاً من نجاحات تونسية حققتها كفاءات طبية تونسية. وقد بدا الأمر في بعضها أشبه بالمعجزة بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة وواقع القطاع الصحي العمومي الذي يعاني منذ سنوات من نقص التجهيزات والاعتمادات. كما يعاني البحث العلمي، القادر على تطوير هذه النجاحات، من صعوبات كبيرة ومن افتقاد للموارد اللازمة، رغم ما يزخر به قطاع الصحة في تونس من كفاءات دولية.

تألق في عمليات زرع الأعضاء

وتعتبر تونس من البلدان العربية القليلة التي لا مكان فيها لتجارة الأعضاء المجرّمة قانوناً، ولكن عمليات زرع الأعضاء ونقلها من الموتى إلى الأحياء تسجل نجاحات كبيرة، وهي تتم تحت رقابة صارمة من وزارة الصحة. ويسجل المركز الوطني للتبرع بالأعضاء اليوم قوائم طويلة من المرضى الذين ينتظرون متبرعين، خاصة أن ثقافة التبرع بالأعضاء ما زالت إلى اليوم تواجه بعض التحفظات المجتمعية.

وفي سنة 1993 تم تسجيل أول عملية زراعة قلب بالمستشفى العمومي. ويقول الدكتور الطاهر قرقاح، المدير السابق للمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، في تصريحات إعلامية سابقة، إن تونس كانت سباقة في مجال زراعة الأعضاء، حيث تم زرع أول قرنية في تونس سنة 1948، كما نجح الأطباء التونسيون في إجراء أول عملية زرع كلى سنة 1986.

وتنظم عمليات زرع الأعضاء في تونس أحكام القانون الصادر في مارس 1991، الذي يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية، وهي: التطوع، والمجانية، والسرية المطلقة في حالة الوفاة الدماغية. كما يفرض القانون على المتبرع الحي أن يتبرع فقط لشخص من العائلة أو تجمعه به علاقة مصاهرة، وذلك تفادياً للاتجار بالأعضاء.

واليوم يتطلع المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء إلى الوصول، في غضون السنوات القادمة، إلى مليون تونسي حامل لصفة متبرع على بطاقة تعريفه الوطنية، بما يمكن من الاستجابة للحاجيات المتزايدة لزراعة الأعضاء.

منية العرفاوي