إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  في ورشة حول نمذجة الطاقة..  النمذجة آلية لدعم استراتيجيات التحول الطاقي ومعرفة المسارات المستقبلية    

انتظمت، أمس، بالعاصمة، ورشة عمل رفيعة المستوى حول نمذجة الطاقة من أجل التحول الطاقي، تحت شعار: «أدوات وسيناريوهات ومسارات التحول الطاقي في إفريقيا»، وهي ورشة من تنظيم مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، وذلك في إطار مشروع “OM4A-Tunisia” المندرج ضمن برنامج “أفق أوروبا» (Horizon Europe) ومبادرة “OpenMod4Africa”.

وفي هذا الإطار، أفاد الأستاذ المحاضر في هندسة الطاقة والعضو في مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، والعضو في مبادرة OpenMod4Africa، محمد الصادق قلوز، أن مشروع “OpenMod4Africa”  للنمذجة الطاقية ينتهي في 30 جوان 2026، وهو ممول من قبل هياكل الاتحاد الأوروبي، ويضم فرق بحث متعددة الجنسيات من النرويج وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا والنمسا، ويهتم بالنمذجة المفتوحة على إفريقيا، ويخص ستة دول إفريقية، حيث تمثل تونس شمال القارة، والسنغال والبنين غرب إفريقيا، وكينيا وإثيوبيا وأوغندا شرق القارة.

وأكد محمد الصادق قلوز أن النمذجة تعني إنشاء نماذج تساعد على إنتاج الطاقة، وخاصة الطاقة البديلة، حيث يمكن من خلال النمذجة التعرف على السيناريوهات المستقبلية المختلفة، على غرار نسبة بلوغ الطاقات المتجددة من المزيج الطاقي في المرحلة القادمة، ووضع قدرة تخزين مناسبة للطاقة الكهربائية.

وأوضح المتحدث ذاته أن إنتاج الكهرباء يعتمد أساسا في بلادنا في الفترة الحالية على الغاز الطبيعي، إلا أن الدولة تتجه ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في الإنتاج الطاقي.

تمثيل افتراضي لأنظمة الطاقة

وأوضح أن نمذجة أنظمة الطاقة تُعد أداة أساسية لتقييم استهلاك الطاقة وإنتاجها وتدفقها داخل الأنظمة، لافتا إلى أن هذه النمذجة تشمل تمثيلا افتراضيا لأنظمة الطاقة وتقدير إنتاج الطاقة واستهلاكها في ظل سيناريوهات مختلفة، كما يُستخدم عادة برنامج حاسوبي لمحاكاة إنتاج الطاقة واستخدامها، بالإضافة إلى أن لها تأثيرات إيجابية على التكلفة والبيئة من خلال التقليص من الانبعاثات الكربونية.

واعتبر أنه من خلال تداخل النمذجة مع احتياجات البنية التحتية وتحسين الاستثمارات، ومن خلال فهم وتطبيق تقنيات نمذجة الطاقة، يمكن تقليل البصمة الكربونية بشكل كبير وتحسين استهلاك الطاقة وتكلفتها.

وتكتسي النمذجة في المجال الطاقي أهمية قصوى، ومن هذا المنطلق أوضح الأستاذ المحاضر في هندسة الطاقة والعضو في مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير والعضو في مبادرة OpenMod4Africa  أن نمذجة أنظمة الطاقة أصبحت ضرورية للغاية، لا سيما مع ظهور الطاقات المتجددة التي، نظرا لطبيعتها المتقطعة والموزعة مكانيا، تتطلب بنية مختلفة لشبكات الكهرباء، ومع دخول السيارات الكهربائية حيز الاستغلال واحتمالات نفاذ الهيدروجين الأخضر في المستقبل القريب، تزداد أهمية نمذجة الطاقة، خاصة وأنها آلية لدعم استراتيجيات التحول الطاقي.

وتندرج هذه الورشة في إطار التعريف بنمذجة الطاقة وأدواتها والترويج لها، حيث تضمن برنامج الورشة عروضا تقديمية ومحاضرات فنية قدمها خبراء في هذا المجال، كما تم التطرق إلى وجهات النظر الأوروبية والإفريقية حول نمذجة الطاقة، مع عرض الأداتين اللتين يستخدمهما الفريق التونسي في مشروع OpenMod4Africa وهما OpenTEPES وGENeSYS-MOD.

200 ألف أورو مخصصة لتونس

وأكد العضو في مشروع OpenMod4Africa فؤاد المزالي أن قيمة المشروع تبلغ 3.6 مليون أورو، بينما تصل القيمة المخصصة لتونس إلى 200 ألف أورو، ويهدف إلى تسليط الضوء على النمذجة الطاقية من خلال طرح سيناريو طاقي في تونس يخص المرحلة المقبلة. إذ إنه في صورة برمجة إدماج الطاقات المتجددة يجب النظر في ما يمكن أن يحدث، وحتى في حال إدراج الهيدروجين الأخضر، مع دراسة فرضية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الصعيد الدولي، ليقع بالتالي دعم جهود الدولة في وضع سياساتها الطاقية بدقة ونجاعة، مؤكدا أن دور الجامعات الدولية في هذا السياق يتمثل في مساندة برامج الدولة.

ولفت إلى أن هذا المشروع مكّن من انتداب العديد من الدكاترة الذين قدموا مساهماتهم الجدية في مجال نمذجة الطاقة، حتى إن عددا واسعا منهم نشر بحوثه في شكل مقالات علمية في الخارج.

وذكر المتحدث ذاته أن الورشة تضمنت العديد من المداخلات التي تمحورت أساسا حول الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والعلاقات مع القطر الجزائري في الجانب الطاقي.

توقعات مستقبلية

من جهتها، قالت مستشارة الطاقات البديلة ابتسام حمودة إن النمذجة الطاقية أثبتت نجاعتها على مستوى التوقعات المستقبلية في مجال الطاقة، لا سيما عند المرور التدريجي إلى المزيج الطاقي، باعتبارها تُستخدم للتنبؤ بالاحتياجات من الاستثمارات وتحسينها، مما يجعلها تقنية تساعد صناع القرار على اتخاذ خيارات مستنيرة، كما أنها تُصنف ضمن أبرز الأدوات التي تخول تسهيل معرفة واحتساب خصائص الشبكة على المدى المتوسط والبعيد، مما يستوجب ضرورة تثمينها.

ويساهم مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير في البحث العلمي والتكوين والخبرة في مجالات الطاقة والأنظمة الحرارية والانتقال الطاقي والنمذجة المطبقة على الأنظمة الطاقية.

ويهدف مشروع  OM4A-Tunisia، المندرج ضمن مشروع Horizon Europe OpenMod4Africa، إلى تطوير وتكييف أدوات نمذجة مفتوحة لتحليل المسارات طويلة المدى للنظام الطاقي التونسي، كما يساهم في هيكلة البيانات وتعزيز الكفاءات المحلية وتشجيع التخطيط الطاقي ليكون أكثر شفافية ومتانة وأكثر ملاءمة للأولويات الوطنية.

وتتيح مثل هذه المقاربات، وفق ما ورد ضمن مداخلات المشاركين في الورشة، تقييم احتياجات الشبكة وإدماج الطاقات المتجددة والتعامل السليم مع التكاليف، بالتوازي مع المضي قدما نحو آليات إزالة الكربون، مؤكدين أن تونس من خلال هذه الورشة تؤكد دورها المتنامي في التعاون العلمي الأوروبي الإفريقي حول الانتقال الطاقي، كما تمثل الورشة فرصة استراتيجية للتقريب بين البحث العلمي والهندسة وصناع القرار العمومي، وتحديد الآليات الكفيلة بإنجاح مسار الانتقال الطاقي على أرض الواقع.

درصاف اللموشي

 

   في ورشة حول نمذجة الطاقة..   النمذجة آلية لدعم استراتيجيات التحول الطاقي ومعرفة المسارات المستقبلية      

انتظمت، أمس، بالعاصمة، ورشة عمل رفيعة المستوى حول نمذجة الطاقة من أجل التحول الطاقي، تحت شعار: «أدوات وسيناريوهات ومسارات التحول الطاقي في إفريقيا»، وهي ورشة من تنظيم مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، وذلك في إطار مشروع “OM4A-Tunisia” المندرج ضمن برنامج “أفق أوروبا» (Horizon Europe) ومبادرة “OpenMod4Africa”.

وفي هذا الإطار، أفاد الأستاذ المحاضر في هندسة الطاقة والعضو في مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، والعضو في مبادرة OpenMod4Africa، محمد الصادق قلوز، أن مشروع “OpenMod4Africa”  للنمذجة الطاقية ينتهي في 30 جوان 2026، وهو ممول من قبل هياكل الاتحاد الأوروبي، ويضم فرق بحث متعددة الجنسيات من النرويج وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا والنمسا، ويهتم بالنمذجة المفتوحة على إفريقيا، ويخص ستة دول إفريقية، حيث تمثل تونس شمال القارة، والسنغال والبنين غرب إفريقيا، وكينيا وإثيوبيا وأوغندا شرق القارة.

وأكد محمد الصادق قلوز أن النمذجة تعني إنشاء نماذج تساعد على إنتاج الطاقة، وخاصة الطاقة البديلة، حيث يمكن من خلال النمذجة التعرف على السيناريوهات المستقبلية المختلفة، على غرار نسبة بلوغ الطاقات المتجددة من المزيج الطاقي في المرحلة القادمة، ووضع قدرة تخزين مناسبة للطاقة الكهربائية.

وأوضح المتحدث ذاته أن إنتاج الكهرباء يعتمد أساسا في بلادنا في الفترة الحالية على الغاز الطبيعي، إلا أن الدولة تتجه ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في الإنتاج الطاقي.

تمثيل افتراضي لأنظمة الطاقة

وأوضح أن نمذجة أنظمة الطاقة تُعد أداة أساسية لتقييم استهلاك الطاقة وإنتاجها وتدفقها داخل الأنظمة، لافتا إلى أن هذه النمذجة تشمل تمثيلا افتراضيا لأنظمة الطاقة وتقدير إنتاج الطاقة واستهلاكها في ظل سيناريوهات مختلفة، كما يُستخدم عادة برنامج حاسوبي لمحاكاة إنتاج الطاقة واستخدامها، بالإضافة إلى أن لها تأثيرات إيجابية على التكلفة والبيئة من خلال التقليص من الانبعاثات الكربونية.

واعتبر أنه من خلال تداخل النمذجة مع احتياجات البنية التحتية وتحسين الاستثمارات، ومن خلال فهم وتطبيق تقنيات نمذجة الطاقة، يمكن تقليل البصمة الكربونية بشكل كبير وتحسين استهلاك الطاقة وتكلفتها.

وتكتسي النمذجة في المجال الطاقي أهمية قصوى، ومن هذا المنطلق أوضح الأستاذ المحاضر في هندسة الطاقة والعضو في مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير والعضو في مبادرة OpenMod4Africa  أن نمذجة أنظمة الطاقة أصبحت ضرورية للغاية، لا سيما مع ظهور الطاقات المتجددة التي، نظرا لطبيعتها المتقطعة والموزعة مكانيا، تتطلب بنية مختلفة لشبكات الكهرباء، ومع دخول السيارات الكهربائية حيز الاستغلال واحتمالات نفاذ الهيدروجين الأخضر في المستقبل القريب، تزداد أهمية نمذجة الطاقة، خاصة وأنها آلية لدعم استراتيجيات التحول الطاقي.

وتندرج هذه الورشة في إطار التعريف بنمذجة الطاقة وأدواتها والترويج لها، حيث تضمن برنامج الورشة عروضا تقديمية ومحاضرات فنية قدمها خبراء في هذا المجال، كما تم التطرق إلى وجهات النظر الأوروبية والإفريقية حول نمذجة الطاقة، مع عرض الأداتين اللتين يستخدمهما الفريق التونسي في مشروع OpenMod4Africa وهما OpenTEPES وGENeSYS-MOD.

200 ألف أورو مخصصة لتونس

وأكد العضو في مشروع OpenMod4Africa فؤاد المزالي أن قيمة المشروع تبلغ 3.6 مليون أورو، بينما تصل القيمة المخصصة لتونس إلى 200 ألف أورو، ويهدف إلى تسليط الضوء على النمذجة الطاقية من خلال طرح سيناريو طاقي في تونس يخص المرحلة المقبلة. إذ إنه في صورة برمجة إدماج الطاقات المتجددة يجب النظر في ما يمكن أن يحدث، وحتى في حال إدراج الهيدروجين الأخضر، مع دراسة فرضية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الصعيد الدولي، ليقع بالتالي دعم جهود الدولة في وضع سياساتها الطاقية بدقة ونجاعة، مؤكدا أن دور الجامعات الدولية في هذا السياق يتمثل في مساندة برامج الدولة.

ولفت إلى أن هذا المشروع مكّن من انتداب العديد من الدكاترة الذين قدموا مساهماتهم الجدية في مجال نمذجة الطاقة، حتى إن عددا واسعا منهم نشر بحوثه في شكل مقالات علمية في الخارج.

وذكر المتحدث ذاته أن الورشة تضمنت العديد من المداخلات التي تمحورت أساسا حول الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والعلاقات مع القطر الجزائري في الجانب الطاقي.

توقعات مستقبلية

من جهتها، قالت مستشارة الطاقات البديلة ابتسام حمودة إن النمذجة الطاقية أثبتت نجاعتها على مستوى التوقعات المستقبلية في مجال الطاقة، لا سيما عند المرور التدريجي إلى المزيج الطاقي، باعتبارها تُستخدم للتنبؤ بالاحتياجات من الاستثمارات وتحسينها، مما يجعلها تقنية تساعد صناع القرار على اتخاذ خيارات مستنيرة، كما أنها تُصنف ضمن أبرز الأدوات التي تخول تسهيل معرفة واحتساب خصائص الشبكة على المدى المتوسط والبعيد، مما يستوجب ضرورة تثمينها.

ويساهم مخبر دراسة الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير في البحث العلمي والتكوين والخبرة في مجالات الطاقة والأنظمة الحرارية والانتقال الطاقي والنمذجة المطبقة على الأنظمة الطاقية.

ويهدف مشروع  OM4A-Tunisia، المندرج ضمن مشروع Horizon Europe OpenMod4Africa، إلى تطوير وتكييف أدوات نمذجة مفتوحة لتحليل المسارات طويلة المدى للنظام الطاقي التونسي، كما يساهم في هيكلة البيانات وتعزيز الكفاءات المحلية وتشجيع التخطيط الطاقي ليكون أكثر شفافية ومتانة وأكثر ملاءمة للأولويات الوطنية.

وتتيح مثل هذه المقاربات، وفق ما ورد ضمن مداخلات المشاركين في الورشة، تقييم احتياجات الشبكة وإدماج الطاقات المتجددة والتعامل السليم مع التكاليف، بالتوازي مع المضي قدما نحو آليات إزالة الكربون، مؤكدين أن تونس من خلال هذه الورشة تؤكد دورها المتنامي في التعاون العلمي الأوروبي الإفريقي حول الانتقال الطاقي، كما تمثل الورشة فرصة استراتيجية للتقريب بين البحث العلمي والهندسة وصناع القرار العمومي، وتحديد الآليات الكفيلة بإنجاح مسار الانتقال الطاقي على أرض الواقع.

درصاف اللموشي