مع ارتفاع درجات الحرارة منذ انطلاق فصل الصيف، اندلعت العديد من الحرائق التي أتت على عشرات الهكتارات من مزارع الحبوب وأيضاً من الغابات، رغم الاستعدادات المسبقة للتوقي منها من قبل الوزارات والمؤسسات والهياكل المعنية. ويُعد ذلك خطراً كبيراً واستنزافاً للغطاء الغابي، ما يجعل رفع درجة التوقي أمراً ضرورياً للحد من تداعيات هذه الحرائق.
اندلع ليلة الأحد 21 جوان الجاري حريق ضخم بغابات قريتي الجمايعية والمباركية من عمادة أولاد سدرة بمنطقة ببوش التابعة لمعتمدية عين دراهم، ما تسبب في احتراق حوالي 6 هكتارات من غابات الصنوبر والعليق والقندول، بالإضافة إلى نفوق عدد من الحيوانات من أغنام ودجاج وماعز، كما تضرر مسكن بصفة جزئية، وذلك وفق حصيلة تقديرية أولية أكدها عضو من اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة وعدد من المتطوعين الذين شاركوا في عملية الإطفاء.
وقامت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بإجلاء عدد من السكان تحسباً لتوسع دائرة الحريق، قبل أن تستقدم مروحية عسكرية شاركت في عملية الإطفاء، كما تم تعقب الجيوب النارية المشتعلة والمحتمل اشتعالها للسيطرة التامة على الحريق.
ووفق أهالي المنطقة، فقد اندلع الحريق في ساعة متأخرة من ليلة الأحد انطلاقاً من وادٍ أسفل جبل محاذٍ للطريق الوطنية رقم 17، قبل أن يمتد بسبب طبيعة التضاريس وتناثر حبات الصنوبر سريعة الاشتعال وهبوب الرياح التي أججت النيران.
وبفضل تضافر الجهود، نجح أعوان الحماية المدنية، مدعومين بمروحية عسكرية، في السيطرة على النيران والحد من انتشارها. وبعد إخماد الحريق، قام أعوان الحماية المدنية بعملية التبريد لمنع اندلاعه من جديد.
وقد مكنت سرعة التدخل وتنوع الوسائل المستعملة، وخاصة الاستعانة بمروحية عسكرية، من السيطرة على الحريق والتقليص من الخسائر، خاصة وأن المنطقة نفسها عاشت على وقع حريق ضخم صيف سنة 2021، وتحديداً بمنطقة جبل الحمراء التابعة لمنطقة ببوش من معتمدية عين دراهم، إذ أتى حينها على حوالي 150 هكتاراً من الغطاء الغابي، وتطلب إخماد النيران ومنع وصولها إلى المتساكنين تدخلات مضنية لأعوان الحماية المدنية والغابات بسبب المسالك الوعرة وهبوب رياح الشهيلي.
الحرائق تهدد غابات تونس
وبدورها عاشت غابة الرمال من ولاية بنزرت ليلة الخميس 11 جوان الجاري على وقع اندلاع حريق تمت السيطرة عليه فجر الجمعة 12 جوان الجاري بفضل تضافر جهود مختلف الأطراف المشاركة في العملية.
إذ نشب الحريق في الجهة الغربية لغابة الرمال، ما دفع الولاية إلى تفعيل المخطط الأخضر، خاصة وأن عامل الرياح شكل عنصراً في تأجيج ألسنة اللهب. وقد شاركت في عمليات الإطفاء فرق تابعة للحماية المدنية وإدارة الغابات والإدارة الجهوية للتجهيز وبلديتي بنزرت ومنزل جميل، مدعومة بآليات تابعة للجيش الوطني، كما تم فتح تحقيق لمعرفة أسباب اندلاع الحريق.
وسجلت مصالح الحماية المدنية العديد من الحرائق الأخرى، علماً وأنها أعلنت عن التدخل لإطفاء 164 حريقاً خلال 24 ساعة بين يومي الأحد 21 والاثنين 22 جوان الجاري.
فقدان حوالي 70 ألف هكتار من الغطاء الغابي
وفي تصريح له للإذاعة الوطنية مؤخراً، أكد المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، فقدان حوالي 70 ألف هكتار من الغطاء الغابي بسبب الحرائق منذ الثورة إلى غاية أول الشهر الجاري.
وأشار بن حاحا، في السياق ذاته، إلى أن الاستعدادات للوقاية من الحرائق خلال الصائفة تنطلق قبل فترة من الموسم، من خلال توفير التمويلات الضرورية في ميزانية الدولة، وتهيئة البنية الأساسية عبر إنجاز القواطع النارية وتهيئة المسالك الغابية وإحداث نقاط مياه وتسيير الغابات والتخفيف من كثافة الغطاء الغابي المتشابك لمنع انتشار الحرائق.
وأضاف أنه يتم التنسيق مع كافة الأطراف المتدخلة من حماية مدنية ومصالح أمنية لضبط برنامج سنوي للتدخل، مشيراً إلى تركيز نقاط تدخل عن قرب، خاصة في المناطق السوداء التي تشهد تكراراً للحرائق.
وأكد حدوث 107 حرائق خلال شهر ماي في مناطق الحصاد وزراعة الحبوب، مما يؤثر على المساحات الغابية المتاخمة لها. كما بيّن أن أكثر المناطق الغابية المهددة بالحرائق هي تلك التي تحتوي على مناطق سوداء، على غرار غابات سجنان ونفزة وطبرقة وعين دراهم، مشيراً إلى أن المصبات العشوائية للنفايات في هذه المناطق تزيد الوضع سوءاً. وبخصوص أسباب حدوث الحرائق، قال بن حاحا إن أغلبها ناتج عن أفعال بشرية، سواء عن قصد أو عن غير قصد، مشدداً على أهمية التوقي منها من قبل الفلاحين عبر توفير وسائل الإطفاء.
وأكد وضع برنامج جديد للتوقي من الحرائق من خلال الاستعانة بالمؤسسات الصغرى والناشئة لتوفير طائرات دون طيار تساعد على رصد الحرائق.
خطة وطنية للتوقي من الحرائق
منذ بداية شهر ماي الماضي، أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الانطلاق في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الوقائية لحماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية من خطر الحرائق، وذلك تزامناً مع اقتراب موسم الذروة وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت الوزارة أن مختلف الجهات تشهد حركية مكثفة لتنفيذ البرنامج العملي السنوي، بالتنسيق مع المندوبيات الجهوية، حيث ارتكزت الجهود على تهيئة القواطع النارية عبر تنظيف المساحات الفاصلة داخل الغابات للحد من انتشار النيران، إلى جانب تهيئة المسالك الفلاحية لتسهيل تدخل فرق الإطفاء عند الضرورة.
كما تشمل الإجراءات صيانة المراكز الغابية وإعادة تأهيل نقاط المراقبة المتقدمة لضمان سرعة الإنذار المبكر، فضلاً عن تعزيز الجاهزية التقنية من خلال صيانة أسطول الإطفاء والمعدات المرتبطة به.
وفي سياق متصل، شددت الوزارة على تكثيف الرقابة على آلات الحصاد، خاصة من حيث توفر شروط السلامة، مثل معدات إطفاء الحرائق، تفادياً لاندلاع شرارات قد تتسبب في إتلاف صابة الحبوب. ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب الميداني، إذ تم إطلاق برنامج تحسيسي يستهدف الفلاحين وسكان المناطق المجاورة للغابات، إضافة إلى المصطافين والمتنزهين، بهدف التوعية بمخاطر الحرائق وسبل الوقاية منها.
واعتبرت الوزارة أن نجاعة هذه الإجراءات تظل رهينة تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل حماية الغابات وضمان الأمن الغذائي الوطني.
حملة وطنية للوقاية
وتزامناً مع حريق منطقة ببوش، أطلقت وزارة الفلاحة، يوم الاثنين 22 جوان الجاري، الحملة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات لسنة 2026 بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، تحت شعار: «كل ثانية تفوت... غابة تنجم تموت».
وأكدت الوزارة أنه مع ارتفاع درجات الحرارة وبداية موسم الحرائق، تبقى الوقاية مسؤولية جماعية لحماية ثروتنا الغابية للأجيال القادمة.
ودعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى المساهمة في حماية الغابات من خلال تجنب إشعال النار داخل أو بالقرب من المناطق الغابية، وعدم رمي أعقاب السجائر أو النفايات القابلة للاشتعال، بالإضافة إلى احترام التعليمات والإرشادات الخاصة بالوقاية من الحرائق. كما شددت على أهمية التبليغ الفوري عن أي دخان أو حريق يتم رصده.
وبيّنت في ذات المنشور أن الغابات ليست مجرد أشجار، بل هي موطن للتنوع البيولوجي ومصدر للحياة وحاجز طبيعي في مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدة أن الحد من حرائق الغابات وحماية الثروة الطبيعية مسؤولية ومجهود مشتركان.
احتراق 43 هكتاراً من الغابات
ومع تسجيل العديد من الحرائق، أشرف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، يوم الاثنين 22 جوان الجاري، على جلسة عمل خُصصت لمتابعة الوضع العام للحرائق بمختلف جهات الجمهورية، بحضور رئيس الديوان والمدير العام للغابات والمدير العام للإنتاج الفلاحي والمكلّف بتسيير إدارة الهندسة الريفية واستغلال المياه والمديرة العامة للمصالح الإدارية والمالية، إلى جانب عدد من الإطارات المركزية المعنية.
كما شارك في الجلسة عن بعد المندوبون الجهويون للتنمية الفلاحية بالولايات المعنية.
وخُصصت الجلسة لتقييم الوضع الحالي للحرائق والوقوف على أسباب ارتفاع عددها خلال الفترة الأخيرة ومدى تأثيرها على المساحات الفلاحية والغابية وحجم الأضرار المسجلة، فضلاً عن استعراض مختلف التدخلات المنجزة والوسائل البشرية واللوجستية المسخرة لضمان سرعة ونجاعة التدخل. وخلال الجلسة، تم تقديم عرض مفصل حول وضعية الحرائق منذ غرة ماي 2026 إلى غاية يوم الاثنين 22 جوان الجاري، حيث بلغ عدد الحرائق المسجلة 396 حريقاً.
ورغم هذا الارتفاع العددي، أكدت المعطيات أن أغلب الحرائق كانت محدودة المساحة والأضرار بفضل سرعة التدخل ونجاعة التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأفاد المدير العام للغابات أن المنصة الإلكترونية الخاصة بمتابعة الحرائق مكنت من رصد مختلف الحوادث والتفاعل معها في الإبان، إلى جانب اعتماد آليات تنسيق فورية عبر مجموعات العمل المشتركة وخلية المتابعة الوطنية بوزارة الداخلية، بما يضمن تبادل المعلومة والتدخل العاجل عند الحاجة.
كما أبرز أهمية الدوريات المشتركة مع وحدات الحرس الوطني والاستعانة بالطائرات دون طيار (الدرون) في أعمال المراقبة والاستباق.
وبيّنت المعطيات المقدمة أن المساحات المتضررة شملت حوالي 147 هكتاراً من الزراعات الكبرى (القمح والشعير)، و43 هكتاراً من الغابات والأشجار الغابية، إضافة إلى بعض الأضرار المحدودة الأخرى، من بينها 15 هكتاراً من الحبوب و5 هكتارات من البقوليات.
وأكد المشاركون أن الوضع العام في متابعة مستمرة بفضل المجهودات الاستباقية التي تم تنفيذها منذ أشهر من قبل الإدارة العامة للغابات ومختلف الهياكل المتدخلة، والتي شملت حرث الحواشي وإنجاز القواطع النارية وتنظيف ومسح المسالك الفلاحية ومحيط الطرقات، بما ساهم في الحد من انتشار النيران وتقليص حجم الخسائر.
ومن خلال الاستماع إلى مختلف المتدخلين، تم التطرق إلى جملة من الإشكاليات المطروحة، خاصة على المستوى اللوجستي وتوفير الموارد البشرية اللازمة في ظل تزايد عدد الحرائق، حيث شدد الوزير على ضرورة مواصلة تعزيز الجاهزية الميدانية وتنظيم حصص الاستمرار وتكثيف عمليات اليقظة والمراقبة خلال الفترة القادمة، التي تتزامن مع ذروة الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة.
وفي ختام الجلسة، ثمّن الوزير المجهودات المبذولة من قبل كافة الأطراف المتدخلة على المستويين المركزي والجهوي، داعياً إلى مزيد إحكام التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية ومواصلة العمل الوقائي والاستباقي لحماية الثروة الغابية والإنتاج الفلاحي وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
حنان قيراط
مع ارتفاع درجات الحرارة منذ انطلاق فصل الصيف، اندلعت العديد من الحرائق التي أتت على عشرات الهكتارات من مزارع الحبوب وأيضاً من الغابات، رغم الاستعدادات المسبقة للتوقي منها من قبل الوزارات والمؤسسات والهياكل المعنية. ويُعد ذلك خطراً كبيراً واستنزافاً للغطاء الغابي، ما يجعل رفع درجة التوقي أمراً ضرورياً للحد من تداعيات هذه الحرائق.
اندلع ليلة الأحد 21 جوان الجاري حريق ضخم بغابات قريتي الجمايعية والمباركية من عمادة أولاد سدرة بمنطقة ببوش التابعة لمعتمدية عين دراهم، ما تسبب في احتراق حوالي 6 هكتارات من غابات الصنوبر والعليق والقندول، بالإضافة إلى نفوق عدد من الحيوانات من أغنام ودجاج وماعز، كما تضرر مسكن بصفة جزئية، وذلك وفق حصيلة تقديرية أولية أكدها عضو من اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة وعدد من المتطوعين الذين شاركوا في عملية الإطفاء.
وقامت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بإجلاء عدد من السكان تحسباً لتوسع دائرة الحريق، قبل أن تستقدم مروحية عسكرية شاركت في عملية الإطفاء، كما تم تعقب الجيوب النارية المشتعلة والمحتمل اشتعالها للسيطرة التامة على الحريق.
ووفق أهالي المنطقة، فقد اندلع الحريق في ساعة متأخرة من ليلة الأحد انطلاقاً من وادٍ أسفل جبل محاذٍ للطريق الوطنية رقم 17، قبل أن يمتد بسبب طبيعة التضاريس وتناثر حبات الصنوبر سريعة الاشتعال وهبوب الرياح التي أججت النيران.
وبفضل تضافر الجهود، نجح أعوان الحماية المدنية، مدعومين بمروحية عسكرية، في السيطرة على النيران والحد من انتشارها. وبعد إخماد الحريق، قام أعوان الحماية المدنية بعملية التبريد لمنع اندلاعه من جديد.
وقد مكنت سرعة التدخل وتنوع الوسائل المستعملة، وخاصة الاستعانة بمروحية عسكرية، من السيطرة على الحريق والتقليص من الخسائر، خاصة وأن المنطقة نفسها عاشت على وقع حريق ضخم صيف سنة 2021، وتحديداً بمنطقة جبل الحمراء التابعة لمنطقة ببوش من معتمدية عين دراهم، إذ أتى حينها على حوالي 150 هكتاراً من الغطاء الغابي، وتطلب إخماد النيران ومنع وصولها إلى المتساكنين تدخلات مضنية لأعوان الحماية المدنية والغابات بسبب المسالك الوعرة وهبوب رياح الشهيلي.
الحرائق تهدد غابات تونس
وبدورها عاشت غابة الرمال من ولاية بنزرت ليلة الخميس 11 جوان الجاري على وقع اندلاع حريق تمت السيطرة عليه فجر الجمعة 12 جوان الجاري بفضل تضافر جهود مختلف الأطراف المشاركة في العملية.
إذ نشب الحريق في الجهة الغربية لغابة الرمال، ما دفع الولاية إلى تفعيل المخطط الأخضر، خاصة وأن عامل الرياح شكل عنصراً في تأجيج ألسنة اللهب. وقد شاركت في عمليات الإطفاء فرق تابعة للحماية المدنية وإدارة الغابات والإدارة الجهوية للتجهيز وبلديتي بنزرت ومنزل جميل، مدعومة بآليات تابعة للجيش الوطني، كما تم فتح تحقيق لمعرفة أسباب اندلاع الحريق.
وسجلت مصالح الحماية المدنية العديد من الحرائق الأخرى، علماً وأنها أعلنت عن التدخل لإطفاء 164 حريقاً خلال 24 ساعة بين يومي الأحد 21 والاثنين 22 جوان الجاري.
فقدان حوالي 70 ألف هكتار من الغطاء الغابي
وفي تصريح له للإذاعة الوطنية مؤخراً، أكد المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، فقدان حوالي 70 ألف هكتار من الغطاء الغابي بسبب الحرائق منذ الثورة إلى غاية أول الشهر الجاري.
وأشار بن حاحا، في السياق ذاته، إلى أن الاستعدادات للوقاية من الحرائق خلال الصائفة تنطلق قبل فترة من الموسم، من خلال توفير التمويلات الضرورية في ميزانية الدولة، وتهيئة البنية الأساسية عبر إنجاز القواطع النارية وتهيئة المسالك الغابية وإحداث نقاط مياه وتسيير الغابات والتخفيف من كثافة الغطاء الغابي المتشابك لمنع انتشار الحرائق.
وأضاف أنه يتم التنسيق مع كافة الأطراف المتدخلة من حماية مدنية ومصالح أمنية لضبط برنامج سنوي للتدخل، مشيراً إلى تركيز نقاط تدخل عن قرب، خاصة في المناطق السوداء التي تشهد تكراراً للحرائق.
وأكد حدوث 107 حرائق خلال شهر ماي في مناطق الحصاد وزراعة الحبوب، مما يؤثر على المساحات الغابية المتاخمة لها. كما بيّن أن أكثر المناطق الغابية المهددة بالحرائق هي تلك التي تحتوي على مناطق سوداء، على غرار غابات سجنان ونفزة وطبرقة وعين دراهم، مشيراً إلى أن المصبات العشوائية للنفايات في هذه المناطق تزيد الوضع سوءاً. وبخصوص أسباب حدوث الحرائق، قال بن حاحا إن أغلبها ناتج عن أفعال بشرية، سواء عن قصد أو عن غير قصد، مشدداً على أهمية التوقي منها من قبل الفلاحين عبر توفير وسائل الإطفاء.
وأكد وضع برنامج جديد للتوقي من الحرائق من خلال الاستعانة بالمؤسسات الصغرى والناشئة لتوفير طائرات دون طيار تساعد على رصد الحرائق.
خطة وطنية للتوقي من الحرائق
منذ بداية شهر ماي الماضي، أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الانطلاق في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الوقائية لحماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية من خطر الحرائق، وذلك تزامناً مع اقتراب موسم الذروة وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت الوزارة أن مختلف الجهات تشهد حركية مكثفة لتنفيذ البرنامج العملي السنوي، بالتنسيق مع المندوبيات الجهوية، حيث ارتكزت الجهود على تهيئة القواطع النارية عبر تنظيف المساحات الفاصلة داخل الغابات للحد من انتشار النيران، إلى جانب تهيئة المسالك الفلاحية لتسهيل تدخل فرق الإطفاء عند الضرورة.
كما تشمل الإجراءات صيانة المراكز الغابية وإعادة تأهيل نقاط المراقبة المتقدمة لضمان سرعة الإنذار المبكر، فضلاً عن تعزيز الجاهزية التقنية من خلال صيانة أسطول الإطفاء والمعدات المرتبطة به.
وفي سياق متصل، شددت الوزارة على تكثيف الرقابة على آلات الحصاد، خاصة من حيث توفر شروط السلامة، مثل معدات إطفاء الحرائق، تفادياً لاندلاع شرارات قد تتسبب في إتلاف صابة الحبوب. ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب الميداني، إذ تم إطلاق برنامج تحسيسي يستهدف الفلاحين وسكان المناطق المجاورة للغابات، إضافة إلى المصطافين والمتنزهين، بهدف التوعية بمخاطر الحرائق وسبل الوقاية منها.
واعتبرت الوزارة أن نجاعة هذه الإجراءات تظل رهينة تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل حماية الغابات وضمان الأمن الغذائي الوطني.
حملة وطنية للوقاية
وتزامناً مع حريق منطقة ببوش، أطلقت وزارة الفلاحة، يوم الاثنين 22 جوان الجاري، الحملة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات لسنة 2026 بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، تحت شعار: «كل ثانية تفوت... غابة تنجم تموت».
وأكدت الوزارة أنه مع ارتفاع درجات الحرارة وبداية موسم الحرائق، تبقى الوقاية مسؤولية جماعية لحماية ثروتنا الغابية للأجيال القادمة.
ودعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى المساهمة في حماية الغابات من خلال تجنب إشعال النار داخل أو بالقرب من المناطق الغابية، وعدم رمي أعقاب السجائر أو النفايات القابلة للاشتعال، بالإضافة إلى احترام التعليمات والإرشادات الخاصة بالوقاية من الحرائق. كما شددت على أهمية التبليغ الفوري عن أي دخان أو حريق يتم رصده.
وبيّنت في ذات المنشور أن الغابات ليست مجرد أشجار، بل هي موطن للتنوع البيولوجي ومصدر للحياة وحاجز طبيعي في مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدة أن الحد من حرائق الغابات وحماية الثروة الطبيعية مسؤولية ومجهود مشتركان.
احتراق 43 هكتاراً من الغابات
ومع تسجيل العديد من الحرائق، أشرف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، يوم الاثنين 22 جوان الجاري، على جلسة عمل خُصصت لمتابعة الوضع العام للحرائق بمختلف جهات الجمهورية، بحضور رئيس الديوان والمدير العام للغابات والمدير العام للإنتاج الفلاحي والمكلّف بتسيير إدارة الهندسة الريفية واستغلال المياه والمديرة العامة للمصالح الإدارية والمالية، إلى جانب عدد من الإطارات المركزية المعنية.
كما شارك في الجلسة عن بعد المندوبون الجهويون للتنمية الفلاحية بالولايات المعنية.
وخُصصت الجلسة لتقييم الوضع الحالي للحرائق والوقوف على أسباب ارتفاع عددها خلال الفترة الأخيرة ومدى تأثيرها على المساحات الفلاحية والغابية وحجم الأضرار المسجلة، فضلاً عن استعراض مختلف التدخلات المنجزة والوسائل البشرية واللوجستية المسخرة لضمان سرعة ونجاعة التدخل. وخلال الجلسة، تم تقديم عرض مفصل حول وضعية الحرائق منذ غرة ماي 2026 إلى غاية يوم الاثنين 22 جوان الجاري، حيث بلغ عدد الحرائق المسجلة 396 حريقاً.
ورغم هذا الارتفاع العددي، أكدت المعطيات أن أغلب الحرائق كانت محدودة المساحة والأضرار بفضل سرعة التدخل ونجاعة التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأفاد المدير العام للغابات أن المنصة الإلكترونية الخاصة بمتابعة الحرائق مكنت من رصد مختلف الحوادث والتفاعل معها في الإبان، إلى جانب اعتماد آليات تنسيق فورية عبر مجموعات العمل المشتركة وخلية المتابعة الوطنية بوزارة الداخلية، بما يضمن تبادل المعلومة والتدخل العاجل عند الحاجة.
كما أبرز أهمية الدوريات المشتركة مع وحدات الحرس الوطني والاستعانة بالطائرات دون طيار (الدرون) في أعمال المراقبة والاستباق.
وبيّنت المعطيات المقدمة أن المساحات المتضررة شملت حوالي 147 هكتاراً من الزراعات الكبرى (القمح والشعير)، و43 هكتاراً من الغابات والأشجار الغابية، إضافة إلى بعض الأضرار المحدودة الأخرى، من بينها 15 هكتاراً من الحبوب و5 هكتارات من البقوليات.
وأكد المشاركون أن الوضع العام في متابعة مستمرة بفضل المجهودات الاستباقية التي تم تنفيذها منذ أشهر من قبل الإدارة العامة للغابات ومختلف الهياكل المتدخلة، والتي شملت حرث الحواشي وإنجاز القواطع النارية وتنظيف ومسح المسالك الفلاحية ومحيط الطرقات، بما ساهم في الحد من انتشار النيران وتقليص حجم الخسائر.
ومن خلال الاستماع إلى مختلف المتدخلين، تم التطرق إلى جملة من الإشكاليات المطروحة، خاصة على المستوى اللوجستي وتوفير الموارد البشرية اللازمة في ظل تزايد عدد الحرائق، حيث شدد الوزير على ضرورة مواصلة تعزيز الجاهزية الميدانية وتنظيم حصص الاستمرار وتكثيف عمليات اليقظة والمراقبة خلال الفترة القادمة، التي تتزامن مع ذروة الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة.
وفي ختام الجلسة، ثمّن الوزير المجهودات المبذولة من قبل كافة الأطراف المتدخلة على المستويين المركزي والجهوي، داعياً إلى مزيد إحكام التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية ومواصلة العمل الوقائي والاستباقي لحماية الثروة الغابية والإنتاج الفلاحي وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.