إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  في ذروة الموسم السياحي الصيفي..  السياحة البديلة تخرج القطاع من النمط التقليدي      

منذ مطلع شهر جوان، كانت بلادنا على موعد مع انطلاق الموسم السياحي الصيفي بصفة رسمية، حيث بدأت أغلب المناطق الساحلية تشهد حركية غير مسبوقة في صورة لطالما ارتبطت بها تونس في الأذهان منذ سنوات طويلة، ترتكز فيها على السياحة الشاطئية، التي تعد النمط التقليدي للسياحة التونسية.

لكن سرعان ما بدأت السياحة في بلادنا تتخلص من هذا النمط التقليدي الذي يقتصر فقط على سياحة تقوم على «الشمس والبحر»، ممثلة في الشواطئ الرملية والفنادق الضخمة المصطفة على طول السواحل من الحمامات وسوسة إلى جربة، لتشهد في السنوات الأخيرة مرورًا إلى أنماط جديدة من السياحة، وعلى رأسها السياحة البديلة التي بدأت تتسلل بصمت في السنوات الأخيرة لتكون من بين أهم المنتجات السياحية. فاليوم لم تعد تونس مجرد وجهة صيفية عابرة، بل تحولت إلى تجربة حية وممتدة على مدار السنة، بفضل استراتيجيات وطنية دعمت هذا القطاع، ووعي متزايد بأهمية تثمين الموروث الثقافي والبيئي للمناطق الداخلية.

وأصبحت السياحة البديلة تمثل الجودة والاستدامة والتجربة الإنسانية الفريدة، والأهم أنها تركز على البيئة والطبيعة ودعم التنمية المحلية والخصوصية الجهوية، وتساهم في إدماج الشباب وحاملي الشهادات العليا عبر تمويل مشاريع صغرى ومبتكرة في هذا المجال الحيوي.

واليوم يسجل قطاع السياحة البديلة في تونس أكثر من 3 آلاف وحدة سياحية، من بينها 120 فقط متحصلة على تراخيص قانونية، في انتظار استبدال التراخيص بكراسات الشروط حسب مطالب تقدمت بها هياكل المهنة في العديد من المناسبات.

وفي هذا الصدد، تعد عملية مراجعة التشريعات وتنقيح القوانين المنظمة لقطاع السياحة، خاصة في المنتج المتعلق بالسياحة البديلة، من أهم التحديات التي تواجه هذا النمط السياحي الجديد، باعتبار أن هذه الخطوة سيكون لها الأثر الإيجابي في دفع الاستثمارات في القطاع وتوفير مواطن شغل جديدة.

فاليوم يرى العديد من المهنيين والمتدخلين في قطاع السياحة أنه من غير المنطقي أن تسري القوانين والتشريعات القديمة على نمط جديد ومستحدث يُعنى بسياحة المغامرة والسياحة الجبلية وبدور الضيافة والإقامات الريفية والمخيمات، وهي مفاهيم جديدة يجب فهمها والتعامل معها وفق تشريعات جديدة.

وفي هذا الإطار، كانت قد عقدت مؤخرًا لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الجهات والأقاليم جلسة استماع إلى ممثلي وزارة السياحة، خُصصت لمتابعة استراتيجية الوزارة للاستعداد للموسم السياحي 2026-2027، إلى جانب برنامج تونس عاصمة للسياحة العربية لسنة 2027.

ومن أبرز الإشكاليات التي تم التطرق إليها في الجلسة ضرورة إحداث كراس شروط خاص بالسياحة البديلة، خاصة أنه منذ سنة 2010 عرف عدد الإقامات السياحية البديلة تزايدًا ملحوظًا، فمن 200 إقامة وقتها وصل العدد اليوم إلى 3 آلاف، وأقلية منها فقط تمتلك ترخيصًا، لذلك يجب تقنين هذا المجال وحوكمته.

وتتعلق كراسات الشروط بإحداث واستغلال الاستضافات العائلية والإقامات الريفية والإقامات المرحلية والمخيمات السياحية، في اتجاه إلغاء التراخيص بما يسمح بتسهيل إحداث مشاريع السياحة البديلة ودفع الاستثمار السياحي أكثر.

كذلك شدد النواب على ضرورة تطوير السياحة البديلة، خاصة منها الجبلية والصحراوية والثقافية والإيكولوجية، وتحويل تونس إلى قطب سياحي متكامل طيلة السنة، مع تحسين البنية التحتية وتسهيل الاستثمار.

كما طالبوا بمزيد تثمين المهرجانات والفعاليات الثقافية وتسويقها عالميًا، إلى جانب دعم المؤسسات السياحية التي تواجه صعوبات مالية أو هيكلية.

من جهتها، أعلنت وزارة السياحة مؤخرًا عن دخول 18 مؤسسة سياحية جديدة في صنف السياحة البديلة حيز الاستغلال، موزعة بين عين دراهم والمرسى والقيروان وصفاقس، إلى جانب وجود مشاريع أخرى للتوسعة والتجديد. كما أشارت الوزارة إلى أن لجانًا مختصة تواصل مراقبة المؤسسات السياحية والمطاعم والمسابح، بهدف ضمان شروط السلامة الصحية والأمنية والبيئية، خاصة مع انطلاق المواسم السياحية وارتفاع نسق النشاط.

وفي حديثه عن هذا النمط السياحي البديل، قال وزير السياحة والصناعات التقليدية سفيان تقية إن الفترة الأخيرة شهدت صعوبات واجهت بعض دور الضيافة والإقامات الريفية وأثرت على سير نشاطها. وقد تدخل رئيس الجمهورية شخصيًا لتمكينها من مواصلة نشاطها، وأذن رئيس الدولة بإحداث كراسات شروط بهدف تسهيل الإجراءات واختصار الآجال وضمان تنظيم فعال لهذا القطاع الحيوي، كما تم على إثر ذلك إحداث لجنة وطنية ولجان جهوية للغرض. وأكد الوزير أهمية صياغة هذه الكراسات وفق معايير واضحة وشفافة تحفز على الاستثمار وتيسر تعاطي النشاط في ظل قوانين وتراتيب تعمل الدولة على مراجعتها وتحيينها للاستجابة إلى متطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي، مع مراعاة خصوصيات كل نمط من أنماط الإيواء السياحي البديل. وفي هذا السياق، كشفت وزارة السياحة في آخر الإحصائيات الرسمية لها أن تونس استقبلت خلال سنة 2025 نحو 11 مليونًا و353 ألف سائح، مع نسبة إشغال نزل بلغت 45 بالمائة.

أما بخصوص حصة السياحة البديلة من إجمالي العائدات الجملية للقطاع، فقد بلغت نحو 12 % في الربع الأول من سنة 2026، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة مع موفى السنة الجارية. وكانت عائدات السياحة قد بلغت حوالي 1.5 مليار دينار بنمو قدره 4.5 % مقارنة بالعام الماضي.

وتطمح تونس، حسب تقديرات الوزارة، إلى تجاوز 8.1 مليارات دينار من العائدات السياحية بنهاية العام، خاصة أنها تستهدف خلال موسم 2026 استقطاب 12 مليون سائح.

وتبقى عملية تعديل ومراجعة التشريعات بإحداث كراسات شروط تعوض التراخيص في الاستثمارات، خاصة في منتج السياحة البديلة، من أهم التحديات التي تواجه الدولة، وهي تستعد لاستحقاق مهم يتمثل في اختيارها عاصمة للسياحة العربية سنة 2027، وهو ما يمثل فرصة لتعزيز صورة البلاد كوجهة سياحية متنوعة وآمنة وقادرة على استقطاب الأسواق التقليدية والجديدة.

وفاء بن محمد

 

   في ذروة الموسم السياحي الصيفي..   السياحة البديلة تخرج القطاع من النمط التقليدي         

منذ مطلع شهر جوان، كانت بلادنا على موعد مع انطلاق الموسم السياحي الصيفي بصفة رسمية، حيث بدأت أغلب المناطق الساحلية تشهد حركية غير مسبوقة في صورة لطالما ارتبطت بها تونس في الأذهان منذ سنوات طويلة، ترتكز فيها على السياحة الشاطئية، التي تعد النمط التقليدي للسياحة التونسية.

لكن سرعان ما بدأت السياحة في بلادنا تتخلص من هذا النمط التقليدي الذي يقتصر فقط على سياحة تقوم على «الشمس والبحر»، ممثلة في الشواطئ الرملية والفنادق الضخمة المصطفة على طول السواحل من الحمامات وسوسة إلى جربة، لتشهد في السنوات الأخيرة مرورًا إلى أنماط جديدة من السياحة، وعلى رأسها السياحة البديلة التي بدأت تتسلل بصمت في السنوات الأخيرة لتكون من بين أهم المنتجات السياحية. فاليوم لم تعد تونس مجرد وجهة صيفية عابرة، بل تحولت إلى تجربة حية وممتدة على مدار السنة، بفضل استراتيجيات وطنية دعمت هذا القطاع، ووعي متزايد بأهمية تثمين الموروث الثقافي والبيئي للمناطق الداخلية.

وأصبحت السياحة البديلة تمثل الجودة والاستدامة والتجربة الإنسانية الفريدة، والأهم أنها تركز على البيئة والطبيعة ودعم التنمية المحلية والخصوصية الجهوية، وتساهم في إدماج الشباب وحاملي الشهادات العليا عبر تمويل مشاريع صغرى ومبتكرة في هذا المجال الحيوي.

واليوم يسجل قطاع السياحة البديلة في تونس أكثر من 3 آلاف وحدة سياحية، من بينها 120 فقط متحصلة على تراخيص قانونية، في انتظار استبدال التراخيص بكراسات الشروط حسب مطالب تقدمت بها هياكل المهنة في العديد من المناسبات.

وفي هذا الصدد، تعد عملية مراجعة التشريعات وتنقيح القوانين المنظمة لقطاع السياحة، خاصة في المنتج المتعلق بالسياحة البديلة، من أهم التحديات التي تواجه هذا النمط السياحي الجديد، باعتبار أن هذه الخطوة سيكون لها الأثر الإيجابي في دفع الاستثمارات في القطاع وتوفير مواطن شغل جديدة.

فاليوم يرى العديد من المهنيين والمتدخلين في قطاع السياحة أنه من غير المنطقي أن تسري القوانين والتشريعات القديمة على نمط جديد ومستحدث يُعنى بسياحة المغامرة والسياحة الجبلية وبدور الضيافة والإقامات الريفية والمخيمات، وهي مفاهيم جديدة يجب فهمها والتعامل معها وفق تشريعات جديدة.

وفي هذا الإطار، كانت قد عقدت مؤخرًا لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الجهات والأقاليم جلسة استماع إلى ممثلي وزارة السياحة، خُصصت لمتابعة استراتيجية الوزارة للاستعداد للموسم السياحي 2026-2027، إلى جانب برنامج تونس عاصمة للسياحة العربية لسنة 2027.

ومن أبرز الإشكاليات التي تم التطرق إليها في الجلسة ضرورة إحداث كراس شروط خاص بالسياحة البديلة، خاصة أنه منذ سنة 2010 عرف عدد الإقامات السياحية البديلة تزايدًا ملحوظًا، فمن 200 إقامة وقتها وصل العدد اليوم إلى 3 آلاف، وأقلية منها فقط تمتلك ترخيصًا، لذلك يجب تقنين هذا المجال وحوكمته.

وتتعلق كراسات الشروط بإحداث واستغلال الاستضافات العائلية والإقامات الريفية والإقامات المرحلية والمخيمات السياحية، في اتجاه إلغاء التراخيص بما يسمح بتسهيل إحداث مشاريع السياحة البديلة ودفع الاستثمار السياحي أكثر.

كذلك شدد النواب على ضرورة تطوير السياحة البديلة، خاصة منها الجبلية والصحراوية والثقافية والإيكولوجية، وتحويل تونس إلى قطب سياحي متكامل طيلة السنة، مع تحسين البنية التحتية وتسهيل الاستثمار.

كما طالبوا بمزيد تثمين المهرجانات والفعاليات الثقافية وتسويقها عالميًا، إلى جانب دعم المؤسسات السياحية التي تواجه صعوبات مالية أو هيكلية.

من جهتها، أعلنت وزارة السياحة مؤخرًا عن دخول 18 مؤسسة سياحية جديدة في صنف السياحة البديلة حيز الاستغلال، موزعة بين عين دراهم والمرسى والقيروان وصفاقس، إلى جانب وجود مشاريع أخرى للتوسعة والتجديد. كما أشارت الوزارة إلى أن لجانًا مختصة تواصل مراقبة المؤسسات السياحية والمطاعم والمسابح، بهدف ضمان شروط السلامة الصحية والأمنية والبيئية، خاصة مع انطلاق المواسم السياحية وارتفاع نسق النشاط.

وفي حديثه عن هذا النمط السياحي البديل، قال وزير السياحة والصناعات التقليدية سفيان تقية إن الفترة الأخيرة شهدت صعوبات واجهت بعض دور الضيافة والإقامات الريفية وأثرت على سير نشاطها. وقد تدخل رئيس الجمهورية شخصيًا لتمكينها من مواصلة نشاطها، وأذن رئيس الدولة بإحداث كراسات شروط بهدف تسهيل الإجراءات واختصار الآجال وضمان تنظيم فعال لهذا القطاع الحيوي، كما تم على إثر ذلك إحداث لجنة وطنية ولجان جهوية للغرض. وأكد الوزير أهمية صياغة هذه الكراسات وفق معايير واضحة وشفافة تحفز على الاستثمار وتيسر تعاطي النشاط في ظل قوانين وتراتيب تعمل الدولة على مراجعتها وتحيينها للاستجابة إلى متطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي، مع مراعاة خصوصيات كل نمط من أنماط الإيواء السياحي البديل. وفي هذا السياق، كشفت وزارة السياحة في آخر الإحصائيات الرسمية لها أن تونس استقبلت خلال سنة 2025 نحو 11 مليونًا و353 ألف سائح، مع نسبة إشغال نزل بلغت 45 بالمائة.

أما بخصوص حصة السياحة البديلة من إجمالي العائدات الجملية للقطاع، فقد بلغت نحو 12 % في الربع الأول من سنة 2026، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة مع موفى السنة الجارية. وكانت عائدات السياحة قد بلغت حوالي 1.5 مليار دينار بنمو قدره 4.5 % مقارنة بالعام الماضي.

وتطمح تونس، حسب تقديرات الوزارة، إلى تجاوز 8.1 مليارات دينار من العائدات السياحية بنهاية العام، خاصة أنها تستهدف خلال موسم 2026 استقطاب 12 مليون سائح.

وتبقى عملية تعديل ومراجعة التشريعات بإحداث كراسات شروط تعوض التراخيص في الاستثمارات، خاصة في منتج السياحة البديلة، من أهم التحديات التي تواجه الدولة، وهي تستعد لاستحقاق مهم يتمثل في اختيارها عاصمة للسياحة العربية سنة 2027، وهو ما يمثل فرصة لتعزيز صورة البلاد كوجهة سياحية متنوعة وآمنة وقادرة على استقطاب الأسواق التقليدية والجديدة.

وفاء بن محمد