-الكوميسا بوابة تونس لتعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا
- 6000 مشارك و21 دولة إفريقية في تونس.. رهان تحويل الكوميسا إلى مشاريع واستثمارات
-تونس تستعد لقيادة حوار اقتصادي إفريقي جديد عبر بوابة الكوميسا
في وقت تتجه فيه القارة الإفريقية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع آفاق التعاون بين دولها، تستعد تونس لاحتضان محطة اقتصادية بارزة تجمع الفاعلين الاقتصاديين وصاحبات الأعمال من مختلف أنحاء القارة. فمن 1 إلى 3 جويلية 2026، ستكون تونس على موعد مع الدورة السابعة للمعرض الإقليمي التجاري ومؤتمر الأعمال لجامعة الكوميسا، في تظاهرة قارية تجمع 21 دولة إفريقية وأكثر من 6000 مشارك من رجال وسيدات الأعمال والمؤسسات المالية والتنموية، إلى جانب حضور أكثر من 300 مؤسسة تقودها نساء.
ويمثل هذا الحدث فرصة لتسليط الضوء على موقع تونس داخل الفضاء الاقتصادي الإفريقي، وعلى قدرتها على لعب دور محوري كحلقة وصل بين شمال القارة وعمقها الإفريقي، خاصة في ظل الحاجة إلى تحويل فرص التعاون والشراكة إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
وفي هذا الحوار مع "الصباح"، تتحدث رئيسة الغرفة الوطنية لصاحبات الأعمال ونائبة رئيسة جامعة الكوميسا ليلى بلخيرية جابر، عن رهانات احتضان تونس لهذا الموعد القاري، وآفاق تعزيز الصادرات نحو الأسواق الإفريقية، ودور صاحبات الأعمال في بناء شراكات جديدة، إضافة إلى التحديات التي ما تزال تعيق انفتاح المؤسسات التونسية على الفضاء الإفريقي. وفي ما يلي نص الحوار:
*في البداية، إلى أي مدى يعكس تنظيم تونس لهذه الدورة القارية مكانة البلاد ودورها المتنامي في المشهد الاقتصادي الإفريقي؟
يمثل احتضان تونس لهذا الحدث القاري الهام تأكيدا على مكانتها داخل الفضاء الإفريقي، ويعكس الثقة التي تحظى بها باعتبارها وجهة قادرة على تنظيم تظاهرات اقتصادية كبرى ذات بعد دولي. كما يكرّس هذا الحدث دور تونس كمنصة إقليمية للتبادل والتعاون الاقتصادي، وكمحور يربط بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي، بما يدعم جهود الاندماج والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة.
* كيف يمكن لتونس تحويل هذا الموعد الاقتصادي القاري إلى رافعة حقيقية لجذب الاستثمارات وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية؟
تتوفر أمام تونس فرص واعدة، غير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الفرص إلى شراكات فعلية ومشاريع ملموسة ذات مردودية اقتصادية. ويتطلب ذلك مزيدا من جاهزية المؤسسات التونسية، خاصة عبر إعداد مشاريع قابلة للتمويل، وتعميق فهم خصوصيات الأسواق الإفريقية وحاجياتها.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق منصة إلكترونية خاصة بالدورة السابعة تهدف إلى تسهيل التواصل بين مختلف المشاركين وتنظيم لقاءات الأعمال الثنائية قبل وأثناء التظاهرة، بما يعزز فرص بناء الشراكات ويدعم نجاعة التلاقي الاقتصادي.
ويبقى الرهان الأكبر مرتبطا بمرحلة ما بعد التظاهرة، من خلال متابعة مخرجات اللقاءات وتحويلها إلى استثمارات فعلية واتفاقيات تعاون وشراكات مستدامة تعود بالنفع على الاقتصاد التونسي وتعزز اندماجه في الفضاء الإفريقي.
* ماهو الدور الذي يمكن أن يضطلع به هذا المؤتمر في تعزيز الصادرات التونسية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية داخل الأسواق الإفريقية؟
يوفر المؤتمر فضاء مباشرا للتواصل والتشبيك بين الفاعلين الاقتصاديين من مختلف الدول الإفريقية، بما يتيح للمؤسسات التونسية فرصة أفضل للتعرف على حاجيات الأسواق الإفريقية وتطوير عروض تتلاءم مع خصوصياتها ومتطلباتها. وتعكس المؤشرات الاقتصادية وجود ديناميكية متنامية في هذا المجال، حيث بلغت المبادلات التجارية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سنة 2025 حوالي 6879.6 مليون دينار، فيما وصلت قيمة الصادرات التونسية نحو دول الكوميسا خلال الفترة نفسها إلى نحو 2850.8 مليون دينار.
كما تمثل لقاءات الأعمال الثنائية والورشات المتخصصة، خاصة في مجالات الرقمنة والتكنولوجيا المالية، آلية مهمة لدعم تنافسية المؤسسات التونسية وتسهيل نفاذها إلى الأسواق الإفريقية عبر حلول مبتكرة تقلص الكلفة وتساهم في تحسين النجاعة. ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الديناميكية إلى نتائج عملية ومستدامة، من خلال متابعة مخرجات المؤتمر وتحويل فرص التواصل إلى عقود تصدير وشراكات اقتصادية طويلة المدى.
* ماهي الفرص التي يفتحها فضاء الكوميسا أمام صاحبات الأعمال التونسيات لتعزيز حضورهن في الأسواق الإفريقية وتطوير مشاريعهن؟
تمثل الكوميسا سوقا واسعة تضم 21 دولة إفريقية، وتوفر فرصا هامة في مجالات التصدير والاستثمار والتصنيع المشترك، فضلا عن برامج دعم تتعلق بالتكوين وبناء القدرات والمشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية الدولية. غير أن الاستفادة من هذه الآليات تبقى مرتبطة بمدى جاهزية المؤسسات النسائية لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ.
* ماهي أبرز القطاعات الواعدة التي يمكن أن تشكل أرضية لشراكات اقتصادية جديدة بين تونس ودول الكوميسا؟
تتصدر الصناعات الغذائية قائمة القطاعات الأكثر جاهزية لتطوير شراكات جديدة بين تونس ودول الكوميسا، بالنظر إلى ما توفره من فرص في مجالات التصدير والتصنيع المشترك وتكامل سلاسل القيمة. كما تبرز قطاعات الخدمات والتجهيزات واللوجستيك والتوزيع كمجالات واعدة قادرة على دعم الحضور التونسي داخل الأسواق الإفريقية.
وتأتي أهمية هذه القطاعات من ارتباطها بحاجات متزايدة في عدد من الأسواق الإفريقية، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار، ويتيح للمؤسسات التونسية فرصا لتعزيز موقعها ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والقارية.
* هل يمكن أن تشكل هذه الدورة منصة للإعلان عن اتفاقيات وشراكات اقتصادية جديدة بين تونس والفاعلين الأفارقة؟
يشكل حجم المشاركة القياسي، الذي يتجاوز 6000 مشارك، إلى جانب حضور أكثر من 300 مؤسسة نسائية، مؤشرا إيجابيا على وجود فرص حقيقية لإبرام اتفاقيات وشراكات جديدة خلال هذه الدورة. غير أن تقييم نجاح التظاهرة لا يرتبط فقط بعدد اللقاءات والاتصالات التي ستُعقد، بل بمدى القدرة على تحويل مخرجات هذه اللقاءات إلى مشاريع فعلية وعقود وشراكات مستدامة، من خلال اعتماد آليات متابعة واضحة ومتواصلة تضمن تثمين الفرص التي يتيحها هذا الموعد الاقتصادي.
* ماهي أبرز محاور برنامج الدورة السابعة، وكيف تسير الاستعدادات التنظيمية واللوجستية لإنجاح هذا الموعد الاقتصادي القاري؟
تنطلق فعاليات الدورة السابعة يوم 28 جوان، من خلال الجلسة العامة لجامعة صاحبات الأعمال بالكوميسا، لتتواصل يومي 29 و30 جوان عبر سلسلة من الاجتماعات المؤسساتية التي تنظمها وزارة التجارة وتنمية الصادرات، بحضور الأمينة العامة للمنظمة وعدد من الهياكل والشركاء.
وعلى المستوى التحضيري، تواصل عشر لجان تابعة للغرفة الوطنية لصاحبات الأعمال العمل على مختلف الجوانب التنظيمية واللوجستية، بالتنسيق مع وزارات التجارة والشؤون الخارجية والداخلية، بهدف توفير أفضل الظروف لإنجاح هذا الموعد الاقتصادي القاري وتعزيز إشعاع تونس كفضاء لاستضافة التظاهرات الاقتصادية الإفريقية الكبرى.
* ماهي أبرز التحديات التي ما تزال تعيق تطور المبادلات التجارية والاستثمارية داخل الفضاء الإفريقي؟
رغم توفر العديد من الآليات والفرص الداعمة للتعاون الاقتصادي الإفريقي، ما تزال هناك تحديات تحد من نسق المبادلات، أبرزها ارتفاع كلفة النقل والخدمات اللوجستية، وتفاوت مستوى البنى التحتية، إضافة إلى ارتفاع كلفة تمويل التجارة.
وفي المقابل، تبرز فرص كبيرة أمام المؤسسات التونسية، حيث تشير المعطيات إلى وجود إمكانيات تصدير غير مستغلة تقدر بنحو 2.28 مليار دولار نحو 36 دولة إفريقية، وهو ما يؤكد أهمية العمل على مزيد استثمار هذه الفرص وتعزيز حضور تونس في الأسواق الإفريقية.
* كيف سيتم ضمان متابعة مخرجات اللقاءات الثنائية بعد اختتام المؤتمر وتحويلها إلى مشاريع فعلية؟
تم إعداد خطة متابعة متكاملة تهدف إلى مرافقة المؤسسات المشاركة وربطها بشبكات التمويل والشركاء الاقتصاديين داخل فضاء الكوميسا، بما يضمن الانتقال من مرحلة التعارف وتبادل الأفكار إلى إرساء شراكات عملية وعقود ومشاريع ذات أثر اقتصادي ملموس. وتتمثل الأولوية في مواصلة التنسيق بعد المؤتمر لضمان تثمين النتائج وتحويل الفرص التي تم تحديدها إلى تعاون مستدام.
* ما أبرز الإجراءات التي من شأنها تعزيز نفاذ المؤسسات التونسية إلى الأسواق الإفريقية؟
يتطلب تعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية مواصلة دعم التكوين، خاصة في مجال إعداد المشاريع القابلة للتمويل، إلى جانب تطوير آليات مرافقة التصدير وتشجيع المشاركة في التظاهرات الاقتصادية الدولية. كما يمثل تحسين الربط اللوجستي مع الأسواق الإفريقية عنصرا أساسيا لتقليص الكلفة وتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية، بما يساعدها على الاستفادة بشكل أكبر من فرص الاندماج الاقتصادي القاري.
* أي رسالة توجهونها إلى صاحبات الأعمال التونسيات الراغبات في التوسع داخل القارة الإفريقية؟
تمثل إفريقيا اليوم فضاء اقتصاديا واعدا يحمل العديد من الفرص، غير أن النجاح في هذه الأسواق يتطلب الاستعداد الجيد وفهم خصوصياتها والإلمام بآليات التمويل، إلى جانب بناء شراكات قوية ومستدامة. فالمؤسسات القادرة على الاستثمار في المعرفة والتكوين وتطوير شبكات العلاقات الاقتصادية ستكون أكثر قدرة على تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع ناجحة ونمو فعلي داخل الأسواق الإفريقية.
أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي
-الكوميسا بوابة تونس لتعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا
- 6000 مشارك و21 دولة إفريقية في تونس.. رهان تحويل الكوميسا إلى مشاريع واستثمارات
-تونس تستعد لقيادة حوار اقتصادي إفريقي جديد عبر بوابة الكوميسا
في وقت تتجه فيه القارة الإفريقية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع آفاق التعاون بين دولها، تستعد تونس لاحتضان محطة اقتصادية بارزة تجمع الفاعلين الاقتصاديين وصاحبات الأعمال من مختلف أنحاء القارة. فمن 1 إلى 3 جويلية 2026، ستكون تونس على موعد مع الدورة السابعة للمعرض الإقليمي التجاري ومؤتمر الأعمال لجامعة الكوميسا، في تظاهرة قارية تجمع 21 دولة إفريقية وأكثر من 6000 مشارك من رجال وسيدات الأعمال والمؤسسات المالية والتنموية، إلى جانب حضور أكثر من 300 مؤسسة تقودها نساء.
ويمثل هذا الحدث فرصة لتسليط الضوء على موقع تونس داخل الفضاء الاقتصادي الإفريقي، وعلى قدرتها على لعب دور محوري كحلقة وصل بين شمال القارة وعمقها الإفريقي، خاصة في ظل الحاجة إلى تحويل فرص التعاون والشراكة إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
وفي هذا الحوار مع "الصباح"، تتحدث رئيسة الغرفة الوطنية لصاحبات الأعمال ونائبة رئيسة جامعة الكوميسا ليلى بلخيرية جابر، عن رهانات احتضان تونس لهذا الموعد القاري، وآفاق تعزيز الصادرات نحو الأسواق الإفريقية، ودور صاحبات الأعمال في بناء شراكات جديدة، إضافة إلى التحديات التي ما تزال تعيق انفتاح المؤسسات التونسية على الفضاء الإفريقي. وفي ما يلي نص الحوار:
*في البداية، إلى أي مدى يعكس تنظيم تونس لهذه الدورة القارية مكانة البلاد ودورها المتنامي في المشهد الاقتصادي الإفريقي؟
يمثل احتضان تونس لهذا الحدث القاري الهام تأكيدا على مكانتها داخل الفضاء الإفريقي، ويعكس الثقة التي تحظى بها باعتبارها وجهة قادرة على تنظيم تظاهرات اقتصادية كبرى ذات بعد دولي. كما يكرّس هذا الحدث دور تونس كمنصة إقليمية للتبادل والتعاون الاقتصادي، وكمحور يربط بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي، بما يدعم جهود الاندماج والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة.
* كيف يمكن لتونس تحويل هذا الموعد الاقتصادي القاري إلى رافعة حقيقية لجذب الاستثمارات وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية؟
تتوفر أمام تونس فرص واعدة، غير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الفرص إلى شراكات فعلية ومشاريع ملموسة ذات مردودية اقتصادية. ويتطلب ذلك مزيدا من جاهزية المؤسسات التونسية، خاصة عبر إعداد مشاريع قابلة للتمويل، وتعميق فهم خصوصيات الأسواق الإفريقية وحاجياتها.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق منصة إلكترونية خاصة بالدورة السابعة تهدف إلى تسهيل التواصل بين مختلف المشاركين وتنظيم لقاءات الأعمال الثنائية قبل وأثناء التظاهرة، بما يعزز فرص بناء الشراكات ويدعم نجاعة التلاقي الاقتصادي.
ويبقى الرهان الأكبر مرتبطا بمرحلة ما بعد التظاهرة، من خلال متابعة مخرجات اللقاءات وتحويلها إلى استثمارات فعلية واتفاقيات تعاون وشراكات مستدامة تعود بالنفع على الاقتصاد التونسي وتعزز اندماجه في الفضاء الإفريقي.
* ماهو الدور الذي يمكن أن يضطلع به هذا المؤتمر في تعزيز الصادرات التونسية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية داخل الأسواق الإفريقية؟
يوفر المؤتمر فضاء مباشرا للتواصل والتشبيك بين الفاعلين الاقتصاديين من مختلف الدول الإفريقية، بما يتيح للمؤسسات التونسية فرصة أفضل للتعرف على حاجيات الأسواق الإفريقية وتطوير عروض تتلاءم مع خصوصياتها ومتطلباتها. وتعكس المؤشرات الاقتصادية وجود ديناميكية متنامية في هذا المجال، حيث بلغت المبادلات التجارية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سنة 2025 حوالي 6879.6 مليون دينار، فيما وصلت قيمة الصادرات التونسية نحو دول الكوميسا خلال الفترة نفسها إلى نحو 2850.8 مليون دينار.
كما تمثل لقاءات الأعمال الثنائية والورشات المتخصصة، خاصة في مجالات الرقمنة والتكنولوجيا المالية، آلية مهمة لدعم تنافسية المؤسسات التونسية وتسهيل نفاذها إلى الأسواق الإفريقية عبر حلول مبتكرة تقلص الكلفة وتساهم في تحسين النجاعة. ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الديناميكية إلى نتائج عملية ومستدامة، من خلال متابعة مخرجات المؤتمر وتحويل فرص التواصل إلى عقود تصدير وشراكات اقتصادية طويلة المدى.
* ماهي الفرص التي يفتحها فضاء الكوميسا أمام صاحبات الأعمال التونسيات لتعزيز حضورهن في الأسواق الإفريقية وتطوير مشاريعهن؟
تمثل الكوميسا سوقا واسعة تضم 21 دولة إفريقية، وتوفر فرصا هامة في مجالات التصدير والاستثمار والتصنيع المشترك، فضلا عن برامج دعم تتعلق بالتكوين وبناء القدرات والمشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية الدولية. غير أن الاستفادة من هذه الآليات تبقى مرتبطة بمدى جاهزية المؤسسات النسائية لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ.
* ماهي أبرز القطاعات الواعدة التي يمكن أن تشكل أرضية لشراكات اقتصادية جديدة بين تونس ودول الكوميسا؟
تتصدر الصناعات الغذائية قائمة القطاعات الأكثر جاهزية لتطوير شراكات جديدة بين تونس ودول الكوميسا، بالنظر إلى ما توفره من فرص في مجالات التصدير والتصنيع المشترك وتكامل سلاسل القيمة. كما تبرز قطاعات الخدمات والتجهيزات واللوجستيك والتوزيع كمجالات واعدة قادرة على دعم الحضور التونسي داخل الأسواق الإفريقية.
وتأتي أهمية هذه القطاعات من ارتباطها بحاجات متزايدة في عدد من الأسواق الإفريقية، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار، ويتيح للمؤسسات التونسية فرصا لتعزيز موقعها ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والقارية.
* هل يمكن أن تشكل هذه الدورة منصة للإعلان عن اتفاقيات وشراكات اقتصادية جديدة بين تونس والفاعلين الأفارقة؟
يشكل حجم المشاركة القياسي، الذي يتجاوز 6000 مشارك، إلى جانب حضور أكثر من 300 مؤسسة نسائية، مؤشرا إيجابيا على وجود فرص حقيقية لإبرام اتفاقيات وشراكات جديدة خلال هذه الدورة. غير أن تقييم نجاح التظاهرة لا يرتبط فقط بعدد اللقاءات والاتصالات التي ستُعقد، بل بمدى القدرة على تحويل مخرجات هذه اللقاءات إلى مشاريع فعلية وعقود وشراكات مستدامة، من خلال اعتماد آليات متابعة واضحة ومتواصلة تضمن تثمين الفرص التي يتيحها هذا الموعد الاقتصادي.
* ماهي أبرز محاور برنامج الدورة السابعة، وكيف تسير الاستعدادات التنظيمية واللوجستية لإنجاح هذا الموعد الاقتصادي القاري؟
تنطلق فعاليات الدورة السابعة يوم 28 جوان، من خلال الجلسة العامة لجامعة صاحبات الأعمال بالكوميسا، لتتواصل يومي 29 و30 جوان عبر سلسلة من الاجتماعات المؤسساتية التي تنظمها وزارة التجارة وتنمية الصادرات، بحضور الأمينة العامة للمنظمة وعدد من الهياكل والشركاء.
وعلى المستوى التحضيري، تواصل عشر لجان تابعة للغرفة الوطنية لصاحبات الأعمال العمل على مختلف الجوانب التنظيمية واللوجستية، بالتنسيق مع وزارات التجارة والشؤون الخارجية والداخلية، بهدف توفير أفضل الظروف لإنجاح هذا الموعد الاقتصادي القاري وتعزيز إشعاع تونس كفضاء لاستضافة التظاهرات الاقتصادية الإفريقية الكبرى.
* ماهي أبرز التحديات التي ما تزال تعيق تطور المبادلات التجارية والاستثمارية داخل الفضاء الإفريقي؟
رغم توفر العديد من الآليات والفرص الداعمة للتعاون الاقتصادي الإفريقي، ما تزال هناك تحديات تحد من نسق المبادلات، أبرزها ارتفاع كلفة النقل والخدمات اللوجستية، وتفاوت مستوى البنى التحتية، إضافة إلى ارتفاع كلفة تمويل التجارة.
وفي المقابل، تبرز فرص كبيرة أمام المؤسسات التونسية، حيث تشير المعطيات إلى وجود إمكانيات تصدير غير مستغلة تقدر بنحو 2.28 مليار دولار نحو 36 دولة إفريقية، وهو ما يؤكد أهمية العمل على مزيد استثمار هذه الفرص وتعزيز حضور تونس في الأسواق الإفريقية.
* كيف سيتم ضمان متابعة مخرجات اللقاءات الثنائية بعد اختتام المؤتمر وتحويلها إلى مشاريع فعلية؟
تم إعداد خطة متابعة متكاملة تهدف إلى مرافقة المؤسسات المشاركة وربطها بشبكات التمويل والشركاء الاقتصاديين داخل فضاء الكوميسا، بما يضمن الانتقال من مرحلة التعارف وتبادل الأفكار إلى إرساء شراكات عملية وعقود ومشاريع ذات أثر اقتصادي ملموس. وتتمثل الأولوية في مواصلة التنسيق بعد المؤتمر لضمان تثمين النتائج وتحويل الفرص التي تم تحديدها إلى تعاون مستدام.
* ما أبرز الإجراءات التي من شأنها تعزيز نفاذ المؤسسات التونسية إلى الأسواق الإفريقية؟
يتطلب تعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية مواصلة دعم التكوين، خاصة في مجال إعداد المشاريع القابلة للتمويل، إلى جانب تطوير آليات مرافقة التصدير وتشجيع المشاركة في التظاهرات الاقتصادية الدولية. كما يمثل تحسين الربط اللوجستي مع الأسواق الإفريقية عنصرا أساسيا لتقليص الكلفة وتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية، بما يساعدها على الاستفادة بشكل أكبر من فرص الاندماج الاقتصادي القاري.
* أي رسالة توجهونها إلى صاحبات الأعمال التونسيات الراغبات في التوسع داخل القارة الإفريقية؟
تمثل إفريقيا اليوم فضاء اقتصاديا واعدا يحمل العديد من الفرص، غير أن النجاح في هذه الأسواق يتطلب الاستعداد الجيد وفهم خصوصياتها والإلمام بآليات التمويل، إلى جانب بناء شراكات قوية ومستدامة. فالمؤسسات القادرة على الاستثمار في المعرفة والتكوين وتطوير شبكات العلاقات الاقتصادية ستكون أكثر قدرة على تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع ناجحة ونمو فعلي داخل الأسواق الإفريقية.