إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي لـ«الصباح»:  51 سنة من التعاون مع تونس.. ونعمل على دعم نقل حضري مستدام وصديق للبيئة    

في ترجمة لخصوصية العلاقات الثنائية التي تجمع بين تونس واليابان، والتي نجحت على امتداد سبعين سنة في ترسيخ تعاون متين قوامه الثقة والاحترام المتبادل، تدعمه مشاريع تعاون واعدة وآفاق استراتيجية متجددة، نظّمت سفارة اليابان بتونس لقاءً صحفيًا استعرضت خلاله أبرز محطات التعاون بين البلدين، مؤكدة أن متانة العلاقات الثنائية لا تستند فقط إلى إرثها التاريخي، وإنما أيضًا إلى قدرتها المستمرة على التجدد وعلى بلورة مجالات تعاون جديدة.

 

وجاء هذا اللقاء على هامش المباراة الأخيرة التي جمعت المنتخبين التونسي والياباني تحت شعار «المباراة تسعون دقيقة... لكن صداقتنا سبعون سنة»، في رسالة تعكس الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياضة في تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ جسور التواصل والتفاهم بينها.

وقد مثّل اللقاء، الذي غلبت عليه أجواء المباراة، نافذة لاستحضار مسيرة طويلة من العلاقات الثنائية التي جمعت البلدين، والتي تميزت بالثقة المتبادلة وتنوع مجالات الشراكة، وهو ما أكدته نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) يوكو متسوي، حيث أشارت في تصريح لـ«الصباح» إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا متواصلاً في العديد من المجالات، معربة عن اعتزاز الوكالة بمساهمتها في دعم عدد من المشاريع التنموية في تونس، ومؤكدة الحرص على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي واستكشاف فرص جديدة للشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وفي هذا الإطار، أوضحت نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) متسوي أن سنة 2026 تكتسي أهمية خاصة، إذ تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس واليابان، كما توافق الذكرى الحادية والخمسين لانطلاق التعاون بين تونس ووكالة «جايكا»، مشيرة إلى أن هذه المسيرة الهامة من التعاون قامت على أسس متينة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، وهو ما مكّن من تطوير العديد من المشاريع المشتركة ذات البعد التنموي والاستراتيجي. وفي ما يتعلق بمشاريع التعاون بين البلدين، أشارت متسوي إلى افتتاح محطة تحلية مياه البحر بصفاقس مؤخرًا، وهو مشروع استراتيجي ضخم أُنجز في إطار التعاون التونسي الياباني بهدف تعزيز الأمن المائي بالجهة ودعم البنية التحتية الحيوية في تونس.

دراسة حول التنقل الحضري

أما بخصوص المشاريع المستقبلية، فأوضحت محدثتنا أن الوكالة تجري حاليًا دراسة استقصائية حول منظومة التنقل الحضري بتونس الكبرى، في إطار رؤية شاملة لا تقتصر على النقل بالسيارات فحسب، بل تشمل كذلك السكك الحديدية والمترو، بما يساهم في إرساء شبكة نقل مستدامة وخالية من الكربون وصديقة للبيئة.

وأضافت نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) أن التعاون بين الجانبين شمل أيضًا مجال معالجة المياه، حيث ساهمت الوكالة في إنجاز محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بقابس. وكشفت في هذا السياق عن وجود شركة تضم شركاء يابانيين وتونسيين ستتولى إدارة هذه المحطة على مدار عشر سنوات، بما يعكس استمرارية التعاون بين الجانبين وانتقاله من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة التسيير والاستثمار في الخبرات المشتركة.

وفي تأكيد لما يشهده مسار التعاون التونسي الياباني من زخم لافت، أكد رئيس الغرفة التجارية التونسية اليابانية ناصف بلخيرية، في تصريح لـ»الصباح»، أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، تجسد من خلال إطلاق وإنجاز عدد من المشاريع الكبرى، خاصة إثر انعقاد مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد 8).

وأشار في هذا الاتجاه إلى أن محطة تحلية مياه البحر بصفاقس، التي تم تدشينها مؤخرًا في إطار التعاون التونسي الياباني، ستعود بالنفع على نحو مليون ساكن، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للشراكة بين البلدين وقدرتها على المساهمة في إيجاد حلول عملية لمختلف التحديات التنموية.

وأضاف بلخيرية أن التعاون الثنائي يشمل كذلك مشاريع واعدة في مجال الطاقات المتجددة، على غرار محطتي سيدي بوزيد والقيروان لإنتاج الطاقة النظيفة بطاقة تناهز 100 ميغاواط، بما من شأنه المساهمة في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتعزيز استقلالية تونس في المجال الطاقي.

وبيّن أن التعاون التونسي -الياباني لا يقتصر على المشاريع الكبرى فحسب، بل يمتد أيضًا إلى مبادرات أخرى تمسّ بشكل مباشر جودة حياة المواطنين وتفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص، بما يعكس ديناميكية متواصلة للشراكة بين البلدين وقدرتها على تحقيق أثر ملموس على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

ثقة وتعاون وثيق

من جهة أخرى، جدير بالذكر أن اللقاء افتتحه سفير اليابان بتونس سايتو جون، الذي أكد من خلاله أنه منذ سبعين عامًا لم يتوقف البلدان عن تطوير علاقة صداقة متينة تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون الوثيق، مشيرًا إلى أنه تم العمل على تعزيز التبادلات في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والإنسانية، مما ساهم في توطيد الروابط التي تجمع بين تونس واليابان، موضحًا أن تنظيم مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد 8) في تونس قد شكل مؤشرًا إضافيًا على متانة الروابط بين تونس واليابان في ظل الدور المتميز الذي تضطلع به تونس في تعزيز الشراكة بين اليابان والقارة الإفريقية.

واعتبر السفير الياباني أن المباراة مثلت فرصة إضافية لتعزيز التقارب بين الشعبين، مشيرًا إلى أن الاهتمام الياباني بتونس شهد ارتفاعًا ملحوظًا منذ الإعلان عن اللقاء، حيث خصصت وسائل إعلام وبرامج تلفزيونية يابانية مساحات للتعريف بتاريخ تونس وثقافتها وثرائها الحضاري وكرم شعبها، معربًا عن أمله في أن يسهم ذلك في استقطاب مزيد من الزوار اليابانيين واكتشافهم للوجهات السياحية والثقافية التونسية.

وفي بادرة رمزية تعكس التطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات التونسية- اليابانية، دعا السفير الياباني الحاضرين إلى كتابة أمنياتهم على شرائط ورقية تقليدية تُعرف في اليابان باسم «تانزاكو» وتعليقها على أغصان الخيزران، في تقليد مستوحى من مهرجان «تاناباتا» الياباني، حيث تُرفع الأمنيات إلى السماء أملاً في أن تتحقق. 

منال حرزي

   نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي لـ«الصباح»:   51 سنة من التعاون مع تونس.. ونعمل على دعم نقل حضري مستدام وصديق للبيئة      

في ترجمة لخصوصية العلاقات الثنائية التي تجمع بين تونس واليابان، والتي نجحت على امتداد سبعين سنة في ترسيخ تعاون متين قوامه الثقة والاحترام المتبادل، تدعمه مشاريع تعاون واعدة وآفاق استراتيجية متجددة، نظّمت سفارة اليابان بتونس لقاءً صحفيًا استعرضت خلاله أبرز محطات التعاون بين البلدين، مؤكدة أن متانة العلاقات الثنائية لا تستند فقط إلى إرثها التاريخي، وإنما أيضًا إلى قدرتها المستمرة على التجدد وعلى بلورة مجالات تعاون جديدة.

 

وجاء هذا اللقاء على هامش المباراة الأخيرة التي جمعت المنتخبين التونسي والياباني تحت شعار «المباراة تسعون دقيقة... لكن صداقتنا سبعون سنة»، في رسالة تعكس الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياضة في تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ جسور التواصل والتفاهم بينها.

وقد مثّل اللقاء، الذي غلبت عليه أجواء المباراة، نافذة لاستحضار مسيرة طويلة من العلاقات الثنائية التي جمعت البلدين، والتي تميزت بالثقة المتبادلة وتنوع مجالات الشراكة، وهو ما أكدته نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) يوكو متسوي، حيث أشارت في تصريح لـ«الصباح» إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا متواصلاً في العديد من المجالات، معربة عن اعتزاز الوكالة بمساهمتها في دعم عدد من المشاريع التنموية في تونس، ومؤكدة الحرص على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي واستكشاف فرص جديدة للشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وفي هذا الإطار، أوضحت نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) متسوي أن سنة 2026 تكتسي أهمية خاصة، إذ تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس واليابان، كما توافق الذكرى الحادية والخمسين لانطلاق التعاون بين تونس ووكالة «جايكا»، مشيرة إلى أن هذه المسيرة الهامة من التعاون قامت على أسس متينة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، وهو ما مكّن من تطوير العديد من المشاريع المشتركة ذات البعد التنموي والاستراتيجي. وفي ما يتعلق بمشاريع التعاون بين البلدين، أشارت متسوي إلى افتتاح محطة تحلية مياه البحر بصفاقس مؤخرًا، وهو مشروع استراتيجي ضخم أُنجز في إطار التعاون التونسي الياباني بهدف تعزيز الأمن المائي بالجهة ودعم البنية التحتية الحيوية في تونس.

دراسة حول التنقل الحضري

أما بخصوص المشاريع المستقبلية، فأوضحت محدثتنا أن الوكالة تجري حاليًا دراسة استقصائية حول منظومة التنقل الحضري بتونس الكبرى، في إطار رؤية شاملة لا تقتصر على النقل بالسيارات فحسب، بل تشمل كذلك السكك الحديدية والمترو، بما يساهم في إرساء شبكة نقل مستدامة وخالية من الكربون وصديقة للبيئة.

وأضافت نائبة رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) أن التعاون بين الجانبين شمل أيضًا مجال معالجة المياه، حيث ساهمت الوكالة في إنجاز محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بقابس. وكشفت في هذا السياق عن وجود شركة تضم شركاء يابانيين وتونسيين ستتولى إدارة هذه المحطة على مدار عشر سنوات، بما يعكس استمرارية التعاون بين الجانبين وانتقاله من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة التسيير والاستثمار في الخبرات المشتركة.

وفي تأكيد لما يشهده مسار التعاون التونسي الياباني من زخم لافت، أكد رئيس الغرفة التجارية التونسية اليابانية ناصف بلخيرية، في تصريح لـ»الصباح»، أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، تجسد من خلال إطلاق وإنجاز عدد من المشاريع الكبرى، خاصة إثر انعقاد مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد 8).

وأشار في هذا الاتجاه إلى أن محطة تحلية مياه البحر بصفاقس، التي تم تدشينها مؤخرًا في إطار التعاون التونسي الياباني، ستعود بالنفع على نحو مليون ساكن، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للشراكة بين البلدين وقدرتها على المساهمة في إيجاد حلول عملية لمختلف التحديات التنموية.

وأضاف بلخيرية أن التعاون الثنائي يشمل كذلك مشاريع واعدة في مجال الطاقات المتجددة، على غرار محطتي سيدي بوزيد والقيروان لإنتاج الطاقة النظيفة بطاقة تناهز 100 ميغاواط، بما من شأنه المساهمة في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتعزيز استقلالية تونس في المجال الطاقي.

وبيّن أن التعاون التونسي -الياباني لا يقتصر على المشاريع الكبرى فحسب، بل يمتد أيضًا إلى مبادرات أخرى تمسّ بشكل مباشر جودة حياة المواطنين وتفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص، بما يعكس ديناميكية متواصلة للشراكة بين البلدين وقدرتها على تحقيق أثر ملموس على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

ثقة وتعاون وثيق

من جهة أخرى، جدير بالذكر أن اللقاء افتتحه سفير اليابان بتونس سايتو جون، الذي أكد من خلاله أنه منذ سبعين عامًا لم يتوقف البلدان عن تطوير علاقة صداقة متينة تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون الوثيق، مشيرًا إلى أنه تم العمل على تعزيز التبادلات في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والإنسانية، مما ساهم في توطيد الروابط التي تجمع بين تونس واليابان، موضحًا أن تنظيم مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد 8) في تونس قد شكل مؤشرًا إضافيًا على متانة الروابط بين تونس واليابان في ظل الدور المتميز الذي تضطلع به تونس في تعزيز الشراكة بين اليابان والقارة الإفريقية.

واعتبر السفير الياباني أن المباراة مثلت فرصة إضافية لتعزيز التقارب بين الشعبين، مشيرًا إلى أن الاهتمام الياباني بتونس شهد ارتفاعًا ملحوظًا منذ الإعلان عن اللقاء، حيث خصصت وسائل إعلام وبرامج تلفزيونية يابانية مساحات للتعريف بتاريخ تونس وثقافتها وثرائها الحضاري وكرم شعبها، معربًا عن أمله في أن يسهم ذلك في استقطاب مزيد من الزوار اليابانيين واكتشافهم للوجهات السياحية والثقافية التونسية.

وفي بادرة رمزية تعكس التطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات التونسية- اليابانية، دعا السفير الياباني الحاضرين إلى كتابة أمنياتهم على شرائط ورقية تقليدية تُعرف في اليابان باسم «تانزاكو» وتعليقها على أغصان الخيزران، في تقليد مستوحى من مهرجان «تاناباتا» الياباني، حيث تُرفع الأمنيات إلى السماء أملاً في أن تتحقق. 

منال حرزي