إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  منها ما يتعلق بالتعليم الخاص..  مبادرات تشريعية في انتظار المجلس الأعلى للتربية

 

ناقشت لجنة التشريع العام، ولجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، ولجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، عدة مبادرات تشريعية تتعلق بالتعليم أو تهم مكونات الأسرة التربوية بشكل عام. غير أن هذه المبادرات ما تزال تراوح مكانها، إذ لم تُصادق إلى حد اليوم على أي واحدة منها في جلسة عامة. كما توجد مبادرات معلّقة في الوقت الراهن في انتظار الاستماع في شأنها إلى ممثلي الوزارات المعنية، في حين توجد أخرى في لمساتها الأخيرة، لكنها ما تزال تحتاج، من الناحية الشكلية، إلى إبداء الرأي من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم قبل عرضها على مصادقة الجلسة العامة.

حيث نصّ الفصل 135 من دستور 2022 على أن «يتولّى المجلس الأعلى للتربية والتعليم إبداء الرأي في الخطط الوطنية الكبرى في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل». أما المرسوم عدد 2 لسنة 2024 المؤرخ في 16 سبتمبر 2024 والمتعلق بتنظيم المجلس الأعلى للتربية والتعليم، فقد تضمّن بابا كاملا لضبط اختصاصات هذا المجلس، وهو الباب الثالث، ونصّ الفصل 12 منه على أن يُبدي المجلس رأيه وجوبا في كل المسائل التي نصّ عليها الفصل 135 من الدستور. كما يُبدي المجلس رأيه وجوبا في المسائل التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس نواب الشعب أو رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وله أن يتعهد تلقائيا بالمسائل ذات العلاقة باختصاصاته لإبداء الرأي بشأنها.

في حين نصّ الفصل 13 من المرسوم نفسه على أن يُبدي المجلس رأيه في مشاريع المسائل المعروضة عليه طبقا لأحكام الفصل 12 من هذا المرسوم في أجل لا يتجاوز ستين يوما ابتداء من تاريخ توصله بها، ويتم التخفيض من هذا الأجل إلى ثلاثين يوما في حالة الاستعجال.

ومن بين مقترحات القوانين التي ينتظر نواب الشعب إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، مقترح سبق للجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أن صادقت عليه منذ سنة 2024، وهو مقترح القانون عدد 26 لسنة 2023 المتعلق بتنقيح القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص. كما صادقت اللجنة على التقرير النهائي المتعلق بهذا المقترح وأحالته إلى مكتب مجلس نواب الشعب منذ شهر ماي 2024، وتم تنظيم يوم دراسي حوله بالأكاديمية البرلمانية يوم 5 فيفري 2025. وقرر مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه المنعقد يوم 26 فيفري 2025 عقد جلسة عامة يوم 15 أفريل 2025 للنظر في تقرير اللجنة حول مقترح هذا القانون، ثم نظر المكتب في اجتماعه المنعقد يوم 10 أفريل 2025 في مراسلة رئيسة الحكومة بخصوص هذا المقترح، وقرر تأجيل الجلسة العامة المبرمجة ليوم 15 أفريل 2025 إلى موعد لاحق قبل موفى جوان 2025، إذ تبين له من خلال تلك المراسلة أن مقترح القانون المذكور يستوجب عرضه على المجلس الأعلى للتربية لإبداء الرأي فيه. غير أنه إلى غاية اليوم ما يزال أصحاب المبادرة التشريعية ينتظرون تحديد موعد عرضه على الجلسة العامة البرلمانية.

مقترحات أخرى أمام اللجان

ورغم تعطل تمرير هذا المقترح، واصلت اللجان البرلمانية النظر في مقترحات قوانين أخرى تستوجب بدورها إبداء رأي المجلس الأعلى للتربية والتعليم، منها مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 والمتعلق بالتعليم العالي، مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011، والذي تم إيداعه يوم 20 جانفي 2026 وإحالته يوم 29 جانفي 2026 إلى لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة. كما يوجد أمام أنظار هذه اللجنة مقترح قانون أساسي يتعلق بتعزيز استعمال اللغة الإنجليزية بالجمهورية التونسية، وتم إيداعه يوم 24 أكتوبر 2025 من قبل مجموعة من النواب، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 6 فيفري 2026.

وتواصل نفس اللجنة دراسة مقترح قانون يتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، المحال إليها منذ 16 جويلية 2025، إضافة إلى مقترح قانون آخر يتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية، الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب منذ 14 جويلية 2025.

وأحال مكتب مجلس نواب الشعب منذ 13 فيفري 2025 إلى كل من لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، ولجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، ولجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، مبادرة تشريعية تستوجب بدورها إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، إذ تتعلق بإحداث المؤسسات التربوية الخاصة وتنظيمها.

نصوص جزائية

أما لجنة التشريع العام، فقد ناقشت مقترح قانون يتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي، واستمتعت يوم 16 أكتوبر 2025 إلى جهة المبادرة، ثم استمعت في شأنه خلال جلستها المنعقدة يوم 5 مارس 2026 إلى ممثلين عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعن وزارة التربية، كما استمعت في جلستها المنعقدة يوم 6 مارس 2026 إلى رأي وزارة العدل في مقترح القانون المذكور، وهو من جملة أولوياتها التشريعية خلال الدورة النيابية الحالية.

الإصلاح التربوي

أكد النائب بلجنة التشريع العام حاتم لباوي، والذي كان خلال الدورتين الماضيتين يشغل خطة نائب رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، ضرورة تفعيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم في أقرب الآجال لتفادي مزيد تعطّل مقترحات القوانين التي تقدم بها أعضاء مجلس نواب الشعب، رغبة منهم في المساهمة في الثورة التشريعية.

وأضاف، في تصريح لـ»الصباح»، أن جميع التونسيين ينتظرون بفارغ الصبر الإصلاح التربوي الشامل، مبينا أن نواب الشعب بدورهم يترقبون شروع المجلس الأعلى للتربية والتعليم في ممارسة المهام الموكولة إليه طبقا لأحكام الدستور والمرسوم المنظم له، لأن العشرات منهم تقدموا بمبادرات تشريعية وتمت مناقشة أغلبها داخل اللجان المعنية، وخاصة لجنة التربية، غير أنه لا يمكن المصادقة عليها في جلسة عامة إلا بعد استيفاء شرط شكلي يتمثل في إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية.

وذكر أن النواب بذلوا جهودا كبيرة في إعداد مبادرات تشريعية، إلا أن هذه المبادرات ما تزال تراوح مكانها رغم أهميتها، خاصة وأن من بينها مبادرات تتعلق بنصوص جزائية، لذلك أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة التشريع العام، ومن بينها مقترح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، الذي قُدم خلال الدورة النيابية الحالية بمعية مجموعة من النواب، وكذلك مقترح القانون الأساسي المتعلق بالأمن القومي التربوي، ومقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي.

وأضاف لباوي أن هناك مقترحات قوانين أخرى تهم الشأن التربوي معروضة على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، منها مقترح القانون المتعلق بالزمن المدرسي أو مقترح القانون المتعلق بتدريس اللغات، كما يوجد مقترح قانون آخر يكتسي أهمية كبيرة، حسب وصفه، لأنه يتعلق بتنظيم التعليم الخاص، وتكمن هذه الأهمية في أن هذا القانون سيعوّض الأمر الصادر قبل الثورة، وهو أمر أُعدّ على المقاس. وقال إنه من بين النواب الذين وقعوا على مقترح القانون المتعلق بتنظيم التعليم الخاص، لأنه يرى أن قطاع التعليم الخاص في حاجة إلى نص قانوني جديد.

وبين النائب بلجنة التشريع العام أن هناك مقترحات قوانين معروضة على لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تهم الطفولة والأسرة بشكل عام، منها مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، وهي بدورها قد تستوجب إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، لأن المجلس الأعلى يعنى بعديد القطاعات المتداخلة. ويضم المجلس الأعلى للتربية والتعليم وزراء قطاعات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والشباب والرياضة والشؤون الدينية والشؤون الثقافية.

استكمال التركيبة

وتساءل النائب حاتم لبابي عن سبب التأخير في استكمال تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم، فهو إلى جانب الوزراء يتركب من ذوي الخبرة والكفاءات، مبينا أنه من الضروري التعجيل بتعيينهم لاستكمال التركيبة المنصوص عليها بالمرسوم عدد 2 لسنة 2024 المؤرخ في 16 سبتمبر 2024 والمتعلق بتنظيم المجلس الأعلى للتربية والتعليم، حتى يشرع المجلس في ممارسة المهام الموكولة إليه. وقال إنه لم يفهم سبب عدم تفعيل المجلس الأعلى إلى غاية اليوم، رغم أنه هيكل استشاري، لكن السؤال المطروح تحت قبة البرلمان هو: هل سيعطّل هذا الهيكل الاستشاري مقترحات القوانين التي بادر بتقديمها نواب الشعب، أم يجب تمريرها إلى الجلسة العامة والمصادقة عليها، على أن ينظر فيها المجلس الأعلى للتربية والتعليم بعد تفعيله؟

وخلص النائب إلى أن غياب الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى عطّل العديد من المبادرات التشريعية، خاصة ذات العلاقة بالشأن التربوي، وهي تهم جميع التونسيين، لذلك يجب التسريع في استكمال تركيبته، خاصة وأن هذه التركيبة واضحة والتعيينات تتم بأمر، كما أن المقر المخصص لهذا الهيكل الاستشاري جاهز. وأضاف أنه حان الوقت لكي يباشر المجلس الأعلى مهامه، خاصة وأن تونس مقبلة على إصلاح تربوي شامل، في ظل تآكل المنظومة التربوية الحالية وتزايد شكاوى المربين والأولياء والتلاميذ وغيرهم. ودعا لباوي السلطة التنفيذية إلى التعجيل بإرساء هذه المؤسسة الدستورية.

 

سعيدة بوهلال

   منها ما يتعلق بالتعليم الخاص..   مبادرات تشريعية في انتظار المجلس الأعلى للتربية

 

ناقشت لجنة التشريع العام، ولجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، ولجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، عدة مبادرات تشريعية تتعلق بالتعليم أو تهم مكونات الأسرة التربوية بشكل عام. غير أن هذه المبادرات ما تزال تراوح مكانها، إذ لم تُصادق إلى حد اليوم على أي واحدة منها في جلسة عامة. كما توجد مبادرات معلّقة في الوقت الراهن في انتظار الاستماع في شأنها إلى ممثلي الوزارات المعنية، في حين توجد أخرى في لمساتها الأخيرة، لكنها ما تزال تحتاج، من الناحية الشكلية، إلى إبداء الرأي من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم قبل عرضها على مصادقة الجلسة العامة.

حيث نصّ الفصل 135 من دستور 2022 على أن «يتولّى المجلس الأعلى للتربية والتعليم إبداء الرأي في الخطط الوطنية الكبرى في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل». أما المرسوم عدد 2 لسنة 2024 المؤرخ في 16 سبتمبر 2024 والمتعلق بتنظيم المجلس الأعلى للتربية والتعليم، فقد تضمّن بابا كاملا لضبط اختصاصات هذا المجلس، وهو الباب الثالث، ونصّ الفصل 12 منه على أن يُبدي المجلس رأيه وجوبا في كل المسائل التي نصّ عليها الفصل 135 من الدستور. كما يُبدي المجلس رأيه وجوبا في المسائل التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس نواب الشعب أو رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وله أن يتعهد تلقائيا بالمسائل ذات العلاقة باختصاصاته لإبداء الرأي بشأنها.

في حين نصّ الفصل 13 من المرسوم نفسه على أن يُبدي المجلس رأيه في مشاريع المسائل المعروضة عليه طبقا لأحكام الفصل 12 من هذا المرسوم في أجل لا يتجاوز ستين يوما ابتداء من تاريخ توصله بها، ويتم التخفيض من هذا الأجل إلى ثلاثين يوما في حالة الاستعجال.

ومن بين مقترحات القوانين التي ينتظر نواب الشعب إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، مقترح سبق للجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أن صادقت عليه منذ سنة 2024، وهو مقترح القانون عدد 26 لسنة 2023 المتعلق بتنقيح القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص. كما صادقت اللجنة على التقرير النهائي المتعلق بهذا المقترح وأحالته إلى مكتب مجلس نواب الشعب منذ شهر ماي 2024، وتم تنظيم يوم دراسي حوله بالأكاديمية البرلمانية يوم 5 فيفري 2025. وقرر مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه المنعقد يوم 26 فيفري 2025 عقد جلسة عامة يوم 15 أفريل 2025 للنظر في تقرير اللجنة حول مقترح هذا القانون، ثم نظر المكتب في اجتماعه المنعقد يوم 10 أفريل 2025 في مراسلة رئيسة الحكومة بخصوص هذا المقترح، وقرر تأجيل الجلسة العامة المبرمجة ليوم 15 أفريل 2025 إلى موعد لاحق قبل موفى جوان 2025، إذ تبين له من خلال تلك المراسلة أن مقترح القانون المذكور يستوجب عرضه على المجلس الأعلى للتربية لإبداء الرأي فيه. غير أنه إلى غاية اليوم ما يزال أصحاب المبادرة التشريعية ينتظرون تحديد موعد عرضه على الجلسة العامة البرلمانية.

مقترحات أخرى أمام اللجان

ورغم تعطل تمرير هذا المقترح، واصلت اللجان البرلمانية النظر في مقترحات قوانين أخرى تستوجب بدورها إبداء رأي المجلس الأعلى للتربية والتعليم، منها مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 والمتعلق بالتعليم العالي، مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011، والذي تم إيداعه يوم 20 جانفي 2026 وإحالته يوم 29 جانفي 2026 إلى لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة. كما يوجد أمام أنظار هذه اللجنة مقترح قانون أساسي يتعلق بتعزيز استعمال اللغة الإنجليزية بالجمهورية التونسية، وتم إيداعه يوم 24 أكتوبر 2025 من قبل مجموعة من النواب، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 6 فيفري 2026.

وتواصل نفس اللجنة دراسة مقترح قانون يتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، المحال إليها منذ 16 جويلية 2025، إضافة إلى مقترح قانون آخر يتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية، الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب منذ 14 جويلية 2025.

وأحال مكتب مجلس نواب الشعب منذ 13 فيفري 2025 إلى كل من لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، ولجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، ولجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، مبادرة تشريعية تستوجب بدورها إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، إذ تتعلق بإحداث المؤسسات التربوية الخاصة وتنظيمها.

نصوص جزائية

أما لجنة التشريع العام، فقد ناقشت مقترح قانون يتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي، واستمتعت يوم 16 أكتوبر 2025 إلى جهة المبادرة، ثم استمعت في شأنه خلال جلستها المنعقدة يوم 5 مارس 2026 إلى ممثلين عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعن وزارة التربية، كما استمعت في جلستها المنعقدة يوم 6 مارس 2026 إلى رأي وزارة العدل في مقترح القانون المذكور، وهو من جملة أولوياتها التشريعية خلال الدورة النيابية الحالية.

الإصلاح التربوي

أكد النائب بلجنة التشريع العام حاتم لباوي، والذي كان خلال الدورتين الماضيتين يشغل خطة نائب رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، ضرورة تفعيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم في أقرب الآجال لتفادي مزيد تعطّل مقترحات القوانين التي تقدم بها أعضاء مجلس نواب الشعب، رغبة منهم في المساهمة في الثورة التشريعية.

وأضاف، في تصريح لـ»الصباح»، أن جميع التونسيين ينتظرون بفارغ الصبر الإصلاح التربوي الشامل، مبينا أن نواب الشعب بدورهم يترقبون شروع المجلس الأعلى للتربية والتعليم في ممارسة المهام الموكولة إليه طبقا لأحكام الدستور والمرسوم المنظم له، لأن العشرات منهم تقدموا بمبادرات تشريعية وتمت مناقشة أغلبها داخل اللجان المعنية، وخاصة لجنة التربية، غير أنه لا يمكن المصادقة عليها في جلسة عامة إلا بعد استيفاء شرط شكلي يتمثل في إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية.

وذكر أن النواب بذلوا جهودا كبيرة في إعداد مبادرات تشريعية، إلا أن هذه المبادرات ما تزال تراوح مكانها رغم أهميتها، خاصة وأن من بينها مبادرات تتعلق بنصوص جزائية، لذلك أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة التشريع العام، ومن بينها مقترح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، الذي قُدم خلال الدورة النيابية الحالية بمعية مجموعة من النواب، وكذلك مقترح القانون الأساسي المتعلق بالأمن القومي التربوي، ومقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي.

وأضاف لباوي أن هناك مقترحات قوانين أخرى تهم الشأن التربوي معروضة على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، منها مقترح القانون المتعلق بالزمن المدرسي أو مقترح القانون المتعلق بتدريس اللغات، كما يوجد مقترح قانون آخر يكتسي أهمية كبيرة، حسب وصفه، لأنه يتعلق بتنظيم التعليم الخاص، وتكمن هذه الأهمية في أن هذا القانون سيعوّض الأمر الصادر قبل الثورة، وهو أمر أُعدّ على المقاس. وقال إنه من بين النواب الذين وقعوا على مقترح القانون المتعلق بتنظيم التعليم الخاص، لأنه يرى أن قطاع التعليم الخاص في حاجة إلى نص قانوني جديد.

وبين النائب بلجنة التشريع العام أن هناك مقترحات قوانين معروضة على لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تهم الطفولة والأسرة بشكل عام، منها مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، وهي بدورها قد تستوجب إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، لأن المجلس الأعلى يعنى بعديد القطاعات المتداخلة. ويضم المجلس الأعلى للتربية والتعليم وزراء قطاعات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والشباب والرياضة والشؤون الدينية والشؤون الثقافية.

استكمال التركيبة

وتساءل النائب حاتم لبابي عن سبب التأخير في استكمال تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم، فهو إلى جانب الوزراء يتركب من ذوي الخبرة والكفاءات، مبينا أنه من الضروري التعجيل بتعيينهم لاستكمال التركيبة المنصوص عليها بالمرسوم عدد 2 لسنة 2024 المؤرخ في 16 سبتمبر 2024 والمتعلق بتنظيم المجلس الأعلى للتربية والتعليم، حتى يشرع المجلس في ممارسة المهام الموكولة إليه. وقال إنه لم يفهم سبب عدم تفعيل المجلس الأعلى إلى غاية اليوم، رغم أنه هيكل استشاري، لكن السؤال المطروح تحت قبة البرلمان هو: هل سيعطّل هذا الهيكل الاستشاري مقترحات القوانين التي بادر بتقديمها نواب الشعب، أم يجب تمريرها إلى الجلسة العامة والمصادقة عليها، على أن ينظر فيها المجلس الأعلى للتربية والتعليم بعد تفعيله؟

وخلص النائب إلى أن غياب الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى عطّل العديد من المبادرات التشريعية، خاصة ذات العلاقة بالشأن التربوي، وهي تهم جميع التونسيين، لذلك يجب التسريع في استكمال تركيبته، خاصة وأن هذه التركيبة واضحة والتعيينات تتم بأمر، كما أن المقر المخصص لهذا الهيكل الاستشاري جاهز. وأضاف أنه حان الوقت لكي يباشر المجلس الأعلى مهامه، خاصة وأن تونس مقبلة على إصلاح تربوي شامل، في ظل تآكل المنظومة التربوية الحالية وتزايد شكاوى المربين والأولياء والتلاميذ وغيرهم. ودعا لباوي السلطة التنفيذية إلى التعجيل بإرساء هذه المؤسسة الدستورية.

 

سعيدة بوهلال