إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  تونس تسدد ديونها في الآجال المُحددة..  مؤشرات إيجابية بين صمود الدينار وتراجع التضخم

 

أعلن البنك المركزي التونسي أن تونس تمكنت من الإيفاء بكامل التزاماتها المالية الخارجية، مع المحافظة على مستوى مريح من احتياطي العملة الأجنبية، إلى جانب مواصلة جهودها الرامية إلى التحكم في نسبة التضخم ودعم استقرار سعر الصرف. وجاء ذلك في بلاغ أصدره البنك بمناسبة إبرام اتفاقية تسهيل تمويلي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي مع البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير «أفريكسيم بنك».

ويعكس تأكيد البنك المركزي لهذه المؤشرات حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني في ظل استمرار حالة عدم اليقين على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتواتر الصدمات الاقتصادية العالمية. ورغم هذه الضغوط، يواصل الاقتصاد التونسي الحفاظ على قدر من الاستقرار، مدعومًا بتوازنات مالية ونقدية ساهمت في تعزيز قدرته على مواجهة الظروف الاستثنائية.

وفي هذا السياق، أفاد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي، في تصريح لـ«الصباح»، أن ما جاء في تأكيدات البنك المركزي التونسي يندرج في إطار مساعي مؤسسة الإصدار الحثيثة إلى ربط علاقة تواصلية حول الشأن الاقتصادي والمالي التونسي مع جميع الفاعلين الاقتصاديين، بالإضافة إلى أنها تأكيدات تمثل رسالة إلى جميع المؤسسات المالية العالمية.

التحكم في نسبة التضخم

وحول النجاح التدريجي في التحكم في نسبة التضخم والحيلولة دون ارتفاعها المهول، بعد مرحلة سابقة وصلت فيها إلى مستويات قياسية وتخطت حاجز 10 بالمائة، قال سامي العرفاوي إن البنك المركزي التونسي قد اتبع سياسات مكنت فعليًا من تدحرج نسبة التضخم، خاصة أنه قام بالعديد من الإجراءات، من ضمنها الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية ثابتة دون أي تغيير عند مستوى 7 بالمائة.

وكانت مؤسسة الإصدار قد أعلنت، في 3 جوان الجاري، الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية في حدود 7 بالمائة، مشيرة حينها إلى أن حالة عدم اليقين المرتفعة والاستثنائية التي تطبع الظرف الاقتصادي الحالي تقتضي انتهاج سياسة نقدية حذرة، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار، والحد من التوقعات التضخمية، وتعزيز صلابة التوازنات الاقتصادية.

وعرفت نسبة التضخم في الفترة الأخيرة استقرارًا ملحوظًا، حيث بلغت 5.5 بالمائة خلال شهر ماي 2026، محافظة على المستوى نفسه المسجل في الشهر السابق، أفريل. وخاض البنك المركزي العديد من المحاولات من أجل السيطرة على نسبة التضخم وعدم انفلاتها، رغم التوترات الجيوسياسية التي شهدها العالم، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف النقل والشحن الدولي.

وفي ذات السياق، قال سامي العرفاوي إن البنك المركزي قد أثبت أن تمشي الحوكمة الرشيدة في الضغط على الواردات، الذي انطلق البنك المركزي التونسي في تطبيقه، كان له أثر إيجابي على الاقتصاد التونسي، وفي جعل نسبة التضخم معقولة.

وفي مارس 2026، أصدر البنك المركزي التونسي منشورًا نص على منع المؤسسات المالية من إصدار خطوط تمويل للموردين لتوريد منتوجات وسلع استهلاكية «غير ذات أولوية».

ونص هذا المنشور، في بنده الأول، على أن تمويل عمليات توريد السلع الواردة ضمن قائمة مفصلة ممنوع، إلا في حال قام المورد بتأمين المبلغ الكامل الموازي لقيمة البضائع الموردة من أمواله وموارده الخاصة، على أن يشمل هذا الشرط جميع طرق الدفع، سواء عن طريق الاعتماد المستندي أو التحصيل المستندي أو التحويل البنكي أو أي طريقة دفع أخرى، سواء كانت مضمونة (مصدقة) أم لا.

تونس لم تتخلف عن سداد ديونها في الآجال المحددة

ولم تقف هذه الظروف العالمية الصعبة عائقًا لا فقط أمام استقرار نسبة التضخم، بل أيضًا أمام عدم تخلف تونس عن سداد ديونها الخارجية. وفي هذا الإطار، أورد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي أن البنك المركزي التونسي قد قام بتنفيذ منهجية دقيقة أدت إلى خلاص تونس لديونها الخارجية في الآجال المحددة، من ضمنها أصل الدين وخدمة الدين، لافتًا إلى أن هذه المنهجية علامة دالة على أن بلادنا لها القدرة الكاملة على الإيفاء بتعهداتها المالية رغم جملة من التحديات الاقتصادية والمالية، ما يعكس صمود الاقتصاد التونسي واستقراره.

وأضاف أن القروض التي تم خلاصها كبيرة من حيث القيمة، وأن السنة الحالية تمثل امتحانًا صعبًا في هذا الملف، باعتبار أن الديون الخارجية التي يجب دفعها ثقيلة، في حين أنه، وانطلاقًا من العام القادم 2027، ستخف وتيرة قيمة الديون الخارجية، حيث ستكون أقل.

الحفاظ على مستوى طيب من العملة الصعبة

وحافظت بلادنا على مستوى طيب من العملة الصعبة، إذ بلغت 25187 مليون دينار، أي ما يعادل 102 يوم توريد، وذلك بتاريخ 19 جوان الجاري.

وأوضح محدثنا أنه رغم خلاص الديون الخارجية لبلادنا دون أي تأخير، فإن الموجودات الصافية من العملة الأجنبية لم تتآكل، وذلك بفضل حفاظ البنك المركزي على عدم تراجع سعر صرف الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، إضافة إلى الديناميكية الواضحة على مستوى الصادرات، وتواصل تصاعد نسق تحويلات التونسيين بالخارج، واستمرار ارتفاع المداخيل السياحية.

وجدير بالذكر أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج قد بلغت منذ بداية السنة الحالية وإلى غاية موفى مارس 2026 ما قيمته 3669 مليون دينار، مسجلة بذلك تطورًا بنسبة 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة المنقضية، التي بلغت فيها هذه التحويلات 3510 ملايين دينار.

وبدورها، عرفت العائدات السياحية نموًا لافتًا، إذ بلغت 6.2 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، محققة بذلك ارتفاعًا بـ3.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء، بلغت قيمة الصادرات 28169.8 مليون دينار إلى موفى ماي 2026، مقابل 26831.5 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، لتسجل ارتفاعًا بنسبة 5 بالمائة.

وذكر البنك المركزي التونسي في بلاغه أن تونس قد واصلت جهودها الرامية إلى التحكم في التضخم واستقرار سعر الصرف، وهو ما يعني أن العملة المحلية قد رسمت مسارًا ثابتًا لم تزعزعه التغيرات العالمية.

ومن الملاحظ أن الدولار الأمريكي لم يتجاوز إلى الآن عتبة 3 دنانير. وسجل سعر صرف الدينار التونسي تحسنًا بنسبة 4 بالمائة مقابل الدولار الأمريكي خلال أفريل 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2025. ويعد هذا التحسن مؤشرًا هامًا، على خلفية أن الدولار الأمريكي يعتبر العملة الرئيسية لتوريد العديد من المواد، كما أنه العملة الرئيسية في تداول المنتجات الطاقية.

 درصاف اللموشي

   تونس تسدد ديونها في الآجال المُحددة..   مؤشرات إيجابية بين صمود الدينار وتراجع التضخم

 

أعلن البنك المركزي التونسي أن تونس تمكنت من الإيفاء بكامل التزاماتها المالية الخارجية، مع المحافظة على مستوى مريح من احتياطي العملة الأجنبية، إلى جانب مواصلة جهودها الرامية إلى التحكم في نسبة التضخم ودعم استقرار سعر الصرف. وجاء ذلك في بلاغ أصدره البنك بمناسبة إبرام اتفاقية تسهيل تمويلي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي مع البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير «أفريكسيم بنك».

ويعكس تأكيد البنك المركزي لهذه المؤشرات حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني في ظل استمرار حالة عدم اليقين على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتواتر الصدمات الاقتصادية العالمية. ورغم هذه الضغوط، يواصل الاقتصاد التونسي الحفاظ على قدر من الاستقرار، مدعومًا بتوازنات مالية ونقدية ساهمت في تعزيز قدرته على مواجهة الظروف الاستثنائية.

وفي هذا السياق، أفاد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي، في تصريح لـ«الصباح»، أن ما جاء في تأكيدات البنك المركزي التونسي يندرج في إطار مساعي مؤسسة الإصدار الحثيثة إلى ربط علاقة تواصلية حول الشأن الاقتصادي والمالي التونسي مع جميع الفاعلين الاقتصاديين، بالإضافة إلى أنها تأكيدات تمثل رسالة إلى جميع المؤسسات المالية العالمية.

التحكم في نسبة التضخم

وحول النجاح التدريجي في التحكم في نسبة التضخم والحيلولة دون ارتفاعها المهول، بعد مرحلة سابقة وصلت فيها إلى مستويات قياسية وتخطت حاجز 10 بالمائة، قال سامي العرفاوي إن البنك المركزي التونسي قد اتبع سياسات مكنت فعليًا من تدحرج نسبة التضخم، خاصة أنه قام بالعديد من الإجراءات، من ضمنها الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية ثابتة دون أي تغيير عند مستوى 7 بالمائة.

وكانت مؤسسة الإصدار قد أعلنت، في 3 جوان الجاري، الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية في حدود 7 بالمائة، مشيرة حينها إلى أن حالة عدم اليقين المرتفعة والاستثنائية التي تطبع الظرف الاقتصادي الحالي تقتضي انتهاج سياسة نقدية حذرة، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار، والحد من التوقعات التضخمية، وتعزيز صلابة التوازنات الاقتصادية.

وعرفت نسبة التضخم في الفترة الأخيرة استقرارًا ملحوظًا، حيث بلغت 5.5 بالمائة خلال شهر ماي 2026، محافظة على المستوى نفسه المسجل في الشهر السابق، أفريل. وخاض البنك المركزي العديد من المحاولات من أجل السيطرة على نسبة التضخم وعدم انفلاتها، رغم التوترات الجيوسياسية التي شهدها العالم، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف النقل والشحن الدولي.

وفي ذات السياق، قال سامي العرفاوي إن البنك المركزي قد أثبت أن تمشي الحوكمة الرشيدة في الضغط على الواردات، الذي انطلق البنك المركزي التونسي في تطبيقه، كان له أثر إيجابي على الاقتصاد التونسي، وفي جعل نسبة التضخم معقولة.

وفي مارس 2026، أصدر البنك المركزي التونسي منشورًا نص على منع المؤسسات المالية من إصدار خطوط تمويل للموردين لتوريد منتوجات وسلع استهلاكية «غير ذات أولوية».

ونص هذا المنشور، في بنده الأول، على أن تمويل عمليات توريد السلع الواردة ضمن قائمة مفصلة ممنوع، إلا في حال قام المورد بتأمين المبلغ الكامل الموازي لقيمة البضائع الموردة من أمواله وموارده الخاصة، على أن يشمل هذا الشرط جميع طرق الدفع، سواء عن طريق الاعتماد المستندي أو التحصيل المستندي أو التحويل البنكي أو أي طريقة دفع أخرى، سواء كانت مضمونة (مصدقة) أم لا.

تونس لم تتخلف عن سداد ديونها في الآجال المحددة

ولم تقف هذه الظروف العالمية الصعبة عائقًا لا فقط أمام استقرار نسبة التضخم، بل أيضًا أمام عدم تخلف تونس عن سداد ديونها الخارجية. وفي هذا الإطار، أورد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي أن البنك المركزي التونسي قد قام بتنفيذ منهجية دقيقة أدت إلى خلاص تونس لديونها الخارجية في الآجال المحددة، من ضمنها أصل الدين وخدمة الدين، لافتًا إلى أن هذه المنهجية علامة دالة على أن بلادنا لها القدرة الكاملة على الإيفاء بتعهداتها المالية رغم جملة من التحديات الاقتصادية والمالية، ما يعكس صمود الاقتصاد التونسي واستقراره.

وأضاف أن القروض التي تم خلاصها كبيرة من حيث القيمة، وأن السنة الحالية تمثل امتحانًا صعبًا في هذا الملف، باعتبار أن الديون الخارجية التي يجب دفعها ثقيلة، في حين أنه، وانطلاقًا من العام القادم 2027، ستخف وتيرة قيمة الديون الخارجية، حيث ستكون أقل.

الحفاظ على مستوى طيب من العملة الصعبة

وحافظت بلادنا على مستوى طيب من العملة الصعبة، إذ بلغت 25187 مليون دينار، أي ما يعادل 102 يوم توريد، وذلك بتاريخ 19 جوان الجاري.

وأوضح محدثنا أنه رغم خلاص الديون الخارجية لبلادنا دون أي تأخير، فإن الموجودات الصافية من العملة الأجنبية لم تتآكل، وذلك بفضل حفاظ البنك المركزي على عدم تراجع سعر صرف الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، إضافة إلى الديناميكية الواضحة على مستوى الصادرات، وتواصل تصاعد نسق تحويلات التونسيين بالخارج، واستمرار ارتفاع المداخيل السياحية.

وجدير بالذكر أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج قد بلغت منذ بداية السنة الحالية وإلى غاية موفى مارس 2026 ما قيمته 3669 مليون دينار، مسجلة بذلك تطورًا بنسبة 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة المنقضية، التي بلغت فيها هذه التحويلات 3510 ملايين دينار.

وبدورها، عرفت العائدات السياحية نموًا لافتًا، إذ بلغت 6.2 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، محققة بذلك ارتفاعًا بـ3.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء، بلغت قيمة الصادرات 28169.8 مليون دينار إلى موفى ماي 2026، مقابل 26831.5 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، لتسجل ارتفاعًا بنسبة 5 بالمائة.

وذكر البنك المركزي التونسي في بلاغه أن تونس قد واصلت جهودها الرامية إلى التحكم في التضخم واستقرار سعر الصرف، وهو ما يعني أن العملة المحلية قد رسمت مسارًا ثابتًا لم تزعزعه التغيرات العالمية.

ومن الملاحظ أن الدولار الأمريكي لم يتجاوز إلى الآن عتبة 3 دنانير. وسجل سعر صرف الدينار التونسي تحسنًا بنسبة 4 بالمائة مقابل الدولار الأمريكي خلال أفريل 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2025. ويعد هذا التحسن مؤشرًا هامًا، على خلفية أن الدولار الأمريكي يعتبر العملة الرئيسية لتوريد العديد من المواد، كما أنه العملة الرئيسية في تداول المنتجات الطاقية.

 درصاف اللموشي