من قلب الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، ارتفع أمس صوت المرأة الدبلوماسية حاملا رسائل الالتزام والكفاءة والمسؤولية في دعم جهود السلام والتنمية، وذلك على هامش ندوة صحفية نظمتها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة في العمل الدبلوماسي، تحت شعار: «المرأة في الدبلوماسية: التزام متواصل وعمل دؤوب من أجل السلام والتنمية الشاملة»، بحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، ونائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السفيرة سلمى مليكة حدادي، والمنسقة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة بتونس رنا طه، علاوة على المبعوثة الخاصة للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إلى ليبيا أنا تيتيه، وممثلي مختلف البعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية ببلادنا.
مثّل اللقاء، الذي استُهلّ على أنغام النشيد الوطني، محطة للتأمل في الدور الريادي الذي تضطلع به المرأة، سواء التونسية أو الإفريقية، في الحقل الدبلوماسي، من خلال الحضور المتنامي للكفاءات النسائية داخل السلك الدبلوماسي وفي مواقع القرار والقيادة، أو عبر إسهاماتهن الملموسة في دعم جهود الحوار والتعاون الدولي وتعزيز مسارات السلام والتنمية المستدامة. كما مثّل مناسبة لاستعراض التقدم المحرز في مجال تمكين المرأة دبلوماسيا.
وقد أكّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، لدى افتتاحه اللقاء، أن تونس، التي أصرّت على تواجد المرأة ضمن وفدها المشارك لأول مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد استقلال البلاد، ملتزمة بشكل راسخ ومتواصل بدعم حضور المرأة في العمل الدبلوماسي، وذلك بتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهو ما تعكسه لغة الأرقام، مشيرا إلى أن نسبة تمثيلية المرأة التونسية في السلك الدبلوماسي تُقدّر بـ39,3 بالمائة.
وأوضح أنها نسبة في ارتفاع مستمر أمام تواصل إقبال الشابات التونسيات اللواتي اخترن الالتحاق بهذا السلك، حيث بلغت نسبتهن في آخر دفعة من كتبة الشؤون الخارجية 80 بالمائة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن الدبلوماسيات التونسيات يواصلن اليوم العمل في تونس وفي الخارج، سواء في إطار وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أو في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، من خلال الإسهام الفاعل في الدفاع عن مصالح تونس وسيادتها ومواقفها ودعم المسيرة التنموية للبلاد، إلى جانب المشاركة في مسارات الحوار والتفاوض وبناء التوافقات وخدمة قضايا السلم والأمن والتنمية والتعاون الدولي إقليميا وعالميا.
وأشار وزير الخارجية من جانب آخر إلى مرور سنة على الاحتفال لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، وهي سنة شهد خلالها العالم تطورات متسارعة وتحولات عميقة، أثبتت أن الدبلوماسية تبقى الركيزة الأساسية للعلاقات الدولية وأحد أهم الأدوات الحضارية لإدارة الخلافات وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، باعتبارها ليست مجرد آلية للتفاوض أو وسيلة للتواصل بين الدول، وإنما هي تجسيد لقيم الحكمة والعقلانية والاحترام المتبادل، ومنبر لتعزيز الثقة وبناء الشراكات وترسيخ مبادئ التعايش السلمي وإحياء مقاصد الأمم المتحدة وقيمها النبيلة.
وجدير بالذكر أن اللقاء شهد عديد المداخلات التي تناولت في جوهرها الجهود التي تقودها المرأة الدبلوماسية، سواء في تونس أو على مستوى القارة، في دعم مسارات السلام والأمن والاستقرار وتعزيز التعاون بين الدول.
وفي هذا الخصوص، شددت نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي سلمى مليكة حدادي على أن تعزيز دور المرأة عموماً وحضورها الإفريقي في مواقع القرار، بما في ذلك الحقل الدبلوماسي، ليس مجرد استجابة لمطلب المساواة، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل القارة الإفريقية ودورها المحوري في «بناء إفريقيا التي نريد: مزدهرة، مستقرة ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي».
وثمّنت في السياق نفسه روح الشراكة بين تونس والاتحاد الإفريقي في دعم السلم والتنمية والاندماج القاري والحكم الرشيد، معتبرة أن اللقاء يكتسي أهمية خاصة وله دلالة على الجهود الدولية والقارية لتعزيز مشاركة المرأة في العمل الدبلوماسي ومواقع صنع القرار وتمكينها من مساواة فعلية في الفضاءات متعددة الأطراف، وهو ما لا يُعد خيارا ظرفيا، بل ركيزة أساسية غير قابلة للنقاش أو التفاوض لتعزيز فعالية الدبلوماسية الحديثة وقدرتها على الاستجابة للتحديات العالمية المتشابكة.
وأكدت حدادي حرصها على مزيد توطيد العلاقات بين تونس والاتحاد الإفريقي وإعطاء دفع جديد لهذه الشراكة، مشيرة إلى أن مساهمة تونس في العمل الإفريقي المشترك لا تقتصر على المسارات الدبلوماسية الإفريقية، بل تتجاوزها إلى احتضان منصات إفريقية مهمة منها (AIMEC) مركز التميز للأسواق الإفريقية الشاملة، ومنظمة الملكية الفكرية لعموم إفريقيا (PAIPO)، ومعهد الاتحاد الإفريقي للإحصاء (STATAFRIC).
واعتبرت أن احتضان تونس لهذه المراكز الإفريقية يؤكد التعاون المثمر والاستراتيجي الذي سيتم مزيد تعزيزه بالتعاون مع الحكومة التونسية، قصد تنظيم اجتماعات ومؤتمرات للاتحاد الإفريقي، اعتادت تونس على تنظيمها من خلال عدة قمم للاتحاد الإفريقي، بما يترك بصمتها في العمل الإفريقي المشترك.
منال حرزي
من قلب الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، ارتفع أمس صوت المرأة الدبلوماسية حاملا رسائل الالتزام والكفاءة والمسؤولية في دعم جهود السلام والتنمية، وذلك على هامش ندوة صحفية نظمتها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة في العمل الدبلوماسي، تحت شعار: «المرأة في الدبلوماسية: التزام متواصل وعمل دؤوب من أجل السلام والتنمية الشاملة»، بحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، ونائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السفيرة سلمى مليكة حدادي، والمنسقة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة بتونس رنا طه، علاوة على المبعوثة الخاصة للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إلى ليبيا أنا تيتيه، وممثلي مختلف البعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية ببلادنا.
مثّل اللقاء، الذي استُهلّ على أنغام النشيد الوطني، محطة للتأمل في الدور الريادي الذي تضطلع به المرأة، سواء التونسية أو الإفريقية، في الحقل الدبلوماسي، من خلال الحضور المتنامي للكفاءات النسائية داخل السلك الدبلوماسي وفي مواقع القرار والقيادة، أو عبر إسهاماتهن الملموسة في دعم جهود الحوار والتعاون الدولي وتعزيز مسارات السلام والتنمية المستدامة. كما مثّل مناسبة لاستعراض التقدم المحرز في مجال تمكين المرأة دبلوماسيا.
وقد أكّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، لدى افتتاحه اللقاء، أن تونس، التي أصرّت على تواجد المرأة ضمن وفدها المشارك لأول مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد استقلال البلاد، ملتزمة بشكل راسخ ومتواصل بدعم حضور المرأة في العمل الدبلوماسي، وذلك بتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهو ما تعكسه لغة الأرقام، مشيرا إلى أن نسبة تمثيلية المرأة التونسية في السلك الدبلوماسي تُقدّر بـ39,3 بالمائة.
وأوضح أنها نسبة في ارتفاع مستمر أمام تواصل إقبال الشابات التونسيات اللواتي اخترن الالتحاق بهذا السلك، حيث بلغت نسبتهن في آخر دفعة من كتبة الشؤون الخارجية 80 بالمائة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن الدبلوماسيات التونسيات يواصلن اليوم العمل في تونس وفي الخارج، سواء في إطار وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أو في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، من خلال الإسهام الفاعل في الدفاع عن مصالح تونس وسيادتها ومواقفها ودعم المسيرة التنموية للبلاد، إلى جانب المشاركة في مسارات الحوار والتفاوض وبناء التوافقات وخدمة قضايا السلم والأمن والتنمية والتعاون الدولي إقليميا وعالميا.
وأشار وزير الخارجية من جانب آخر إلى مرور سنة على الاحتفال لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، وهي سنة شهد خلالها العالم تطورات متسارعة وتحولات عميقة، أثبتت أن الدبلوماسية تبقى الركيزة الأساسية للعلاقات الدولية وأحد أهم الأدوات الحضارية لإدارة الخلافات وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، باعتبارها ليست مجرد آلية للتفاوض أو وسيلة للتواصل بين الدول، وإنما هي تجسيد لقيم الحكمة والعقلانية والاحترام المتبادل، ومنبر لتعزيز الثقة وبناء الشراكات وترسيخ مبادئ التعايش السلمي وإحياء مقاصد الأمم المتحدة وقيمها النبيلة.
وجدير بالذكر أن اللقاء شهد عديد المداخلات التي تناولت في جوهرها الجهود التي تقودها المرأة الدبلوماسية، سواء في تونس أو على مستوى القارة، في دعم مسارات السلام والأمن والاستقرار وتعزيز التعاون بين الدول.
وفي هذا الخصوص، شددت نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي سلمى مليكة حدادي على أن تعزيز دور المرأة عموماً وحضورها الإفريقي في مواقع القرار، بما في ذلك الحقل الدبلوماسي، ليس مجرد استجابة لمطلب المساواة، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل القارة الإفريقية ودورها المحوري في «بناء إفريقيا التي نريد: مزدهرة، مستقرة ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي».
وثمّنت في السياق نفسه روح الشراكة بين تونس والاتحاد الإفريقي في دعم السلم والتنمية والاندماج القاري والحكم الرشيد، معتبرة أن اللقاء يكتسي أهمية خاصة وله دلالة على الجهود الدولية والقارية لتعزيز مشاركة المرأة في العمل الدبلوماسي ومواقع صنع القرار وتمكينها من مساواة فعلية في الفضاءات متعددة الأطراف، وهو ما لا يُعد خيارا ظرفيا، بل ركيزة أساسية غير قابلة للنقاش أو التفاوض لتعزيز فعالية الدبلوماسية الحديثة وقدرتها على الاستجابة للتحديات العالمية المتشابكة.
وأكدت حدادي حرصها على مزيد توطيد العلاقات بين تونس والاتحاد الإفريقي وإعطاء دفع جديد لهذه الشراكة، مشيرة إلى أن مساهمة تونس في العمل الإفريقي المشترك لا تقتصر على المسارات الدبلوماسية الإفريقية، بل تتجاوزها إلى احتضان منصات إفريقية مهمة منها (AIMEC) مركز التميز للأسواق الإفريقية الشاملة، ومنظمة الملكية الفكرية لعموم إفريقيا (PAIPO)، ومعهد الاتحاد الإفريقي للإحصاء (STATAFRIC).
واعتبرت أن احتضان تونس لهذه المراكز الإفريقية يؤكد التعاون المثمر والاستراتيجي الذي سيتم مزيد تعزيزه بالتعاون مع الحكومة التونسية، قصد تنظيم اجتماعات ومؤتمرات للاتحاد الإفريقي، اعتادت تونس على تنظيمها من خلال عدة قمم للاتحاد الإفريقي، بما يترك بصمتها في العمل الإفريقي المشترك.