إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  إلى موفى أفريل 2026..  الإنتاج الوطني للكهرباء يرتفع بـ7 بالمائة والطاقات الشمسية تعزز حضورها في المنازل والمؤسسات

 

شهد قطاع الكهرباء في تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 مؤشرات إيجابية على مستوى الإنتاج الوطني، حيث سجلت منظومة الكهرباء تطورًا ملحوظًا بنسبة 7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق ما كشف عنه تقرير الوضع الطاقي الصادر عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم. ويعكس هذا التطور تحسنًا في أداء القطاع الكهربائي وقدرته على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في ظل التحديات التي تواجه المنظومة الطاقية الوطنية والرهانات المرتبطة بالأمن الطاقي والتحول نحو الطاقات النظيفة.

وأفاد التقرير بأن الإنتاج الوطني من الكهرباء بلغ مع موفى شهر أفريل 2026 نحو 5945 جيغاواط ساعة، مقابل مستوى أقل خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 7 بالمائة. ويأتي هذا الارتفاع في سياق الجهود المبذولة لتعزيز القدرات الإنتاجية وتحسين مردودية محطات التوليد بما يسمح بتوفير كميات أكبر من الكهرباء لتلبية احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية والاستهلاك المنزلي.

وبالتوازي مع ارتفاع الإنتاج، سجلت الطاقة الكهربائية الموجهة للاستهلاك المحلي زيادة بنسبة 3 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، وهو ما يعكس استمرار نسق الطلب الداخلي على الكهرباء.

ورغم ارتفاع الإنتاج الوطني، واصلت تونس الاعتماد جزئيًا على واردات الكهرباء لتأمين احتياجاتها، حيث ساهمت الواردات، وخاصة القادمة من الجزائر، في تغطية نحو 9 بالمائة من الحاجيات الوطنية من الكهرباء، بما يؤكد أهمية التعاون الإقليمي في دعم استقرار المنظومة الكهربائية الوطنية.

استقرار في مستوى الإنتاج

وفي ما يتعلق بمساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، أظهر التقرير استقرارًا في مستوى الإنتاج المنجز من هذه المصادر عند حدود 8,2 بالمائة من إجمالي الإنتاج الوطني إلى موفى أفريل 2026. ورغم الجهود المبذولة لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة، فإن هذه النسبة تبرز الحاجة إلى تسريع نسق الاستثمارات في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أجل تعزيز مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني وتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية.

وفي هذا السياق، واصلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز لعب الدور المحوري في منظومة إنتاج الكهرباء، حيث استأثرت بحوالي 92 بالمائة من إجمالي الإنتاج الوطني خلال الفترة المدروسة. ويعكس هذا الرقم المكانة المركزية التي تحتلها المؤسسة العمومية في تأمين التزود بالكهرباء وضمان استمرارية الخدمة، رغم تنامي مساهمة المنتجين الخواص ومشاريع الطاقات المتجددة خلال السنوات الأخيرة.

تطور مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية

كما شهدت مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية تطورًا لافتًا، حيث بلغ إجمالي القدرات المركزة من الألواح الشمسية فوق أسطح المباني السكنية نحو 466 ميغاواط إلى غاية نهاية أفريل 2026. ويؤكد هذا التوجه تنامي إقبال المواطنين على الاستثمار في أنظمة الإنتاج الذاتي للكهرباء في ظل ارتفاع الوعي بأهمية الطاقات النظيفة وما توفره من فرص لتقليص كلفة الاستهلاك الكهربائي.

ولم يقتصر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على القطاع السكني فحسب، بل شمل أيضًا قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة، حيث تم تركيز ما يقارب 130 ميغاواط من القدرات الشمسية على شبكات الجهد المتوسط والجهد العالي، ويعكس هذا التوجه تزايد اهتمام المؤسسات الاقتصادية بالحلول الطاقية البديلة، سعيًا إلى تحسين تنافسيتها وخفض نفقات الطاقة، فضلًا عن مساهمتها في تحقيق أهداف الانتقال الطاقي والحد من الانبعاثات الملوثة.

ارتفاع مبيعات الكهرباء بنسبة 3 بالمائة

وعلى مستوى الاستهلاك، كشف تقرير المرصد الوطني للطاقة والمناجم عن ارتفاع مبيعات الكهرباء بنسبة 3 بالمائة بين نهاية أفريل 2025 ونهاية أفريل 2026، وهو ما يتماشى مع النمو المسجل في الطلب على الطاقة الكهربائية. غير أن هذه الزيادة لم تشمل جميع أصناف الحرفاء، إذ سجلت مبيعات الكهرباء لفائدة حرفاء الجهد العالي تراجعًا بنسبة 6 بالمائة، في حين بقيت مبيعات حرفاء الجهد المتوسط شبه مستقرة مقارنة بالفترة المرجعية.

ويفسر هذا التباين في تطور الاستهلاك بتفاوت أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث سجلت بعض الأنشطة الصناعية تراجعًا في الطلب على الكهرباء نتيجة تباطؤ الإنتاج أو تغير مستويات النشاط. كما أشار المرصد إلى أن قراءة تطور مبيعات الجهد المنخفض الموجهة أساسًا إلى القطاع السكني بنسبة تقارب 75 بالمائة تبقى محدودة الدقة نسبيًا نظرًا لاعتماد نظام الفوترة كل شهرين، إضافة إلى أن نحو نصف الفواتير يتم احتسابها على أساس تقديري، وهو ما يجعل من الصعب تكوين صورة دقيقة وفورية حول الاستهلاك الحقيقي للأسر.

وأكد التقرير أن القطاع الصناعي ما يزال يمثل المحرك الأساسي للطلب على الكهرباء في تونس، إذ يستحوذ على نحو 61 بالمائة من إجمالي الاستهلاك المسجل لدى حرفاء الجهد العالي والجهد المتوسط إلى موفى أفريل 2026. ويبرز هذا المؤشر الأهمية الاستراتيجية للصناعة في المنظومة الاقتصادية الوطنية، كما يعكس ارتباط النشاط الإنتاجي الصناعي بمستويات استهلاك الطاقة الكهربائية.

وعلى صعيد القطاعات الاقتصادية، سجلت الصناعات الكيميائية والنفطية انخفاضًا في مبيعات الكهرباء بنسبة 7 بالمائة، كما تراجعت مبيعات قطاع صناعة مواد البناء بنسبة 4 بالمائة، وهو ما قد يعكس تباطؤًا نسبيًا في نسق النشاط داخل هذه القطاعات. في المقابل، شهدت بعض الأنشطة الأخرى تطورًا إيجابيًا، حيث ارتفعت مبيعات الكهرباء في قطاع صناعة الورق والنشر بنسبة 7 بالمائة، كما سجل نشاط الضخ في المجال الفلاحي زيادة بنسبة 6 بالمائة، الأمر الذي يعكس تحسنًا في مستويات النشاط والإنتاج بهذه المجالات.

تسجيل تطورات إيجابية على مستوى الإنتاج والاستثمار في الطاقات المتجددة

وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن قطاع الكهرباء في تونس يواصل تسجيل تطورات إيجابية على مستوى الإنتاج والاستثمار في الطاقات المتجددة، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بتغطية الطلب المتزايد وتحسين نجاعة الاستهلاك. كما تبرز أهمية مواصلة برامج الانتقال الطاقي وتوسيع استخدام الطاقات النظيفة بما يعزز الأمن الطاقي الوطني ويدعم أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.

 جهاد الكلبوسي

 

   إلى موفى أفريل 2026..   الإنتاج الوطني للكهرباء يرتفع بـ7 بالمائة والطاقات الشمسية تعزز حضورها في المنازل والمؤسسات

 

شهد قطاع الكهرباء في تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 مؤشرات إيجابية على مستوى الإنتاج الوطني، حيث سجلت منظومة الكهرباء تطورًا ملحوظًا بنسبة 7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق ما كشف عنه تقرير الوضع الطاقي الصادر عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم. ويعكس هذا التطور تحسنًا في أداء القطاع الكهربائي وقدرته على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في ظل التحديات التي تواجه المنظومة الطاقية الوطنية والرهانات المرتبطة بالأمن الطاقي والتحول نحو الطاقات النظيفة.

وأفاد التقرير بأن الإنتاج الوطني من الكهرباء بلغ مع موفى شهر أفريل 2026 نحو 5945 جيغاواط ساعة، مقابل مستوى أقل خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 7 بالمائة. ويأتي هذا الارتفاع في سياق الجهود المبذولة لتعزيز القدرات الإنتاجية وتحسين مردودية محطات التوليد بما يسمح بتوفير كميات أكبر من الكهرباء لتلبية احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية والاستهلاك المنزلي.

وبالتوازي مع ارتفاع الإنتاج، سجلت الطاقة الكهربائية الموجهة للاستهلاك المحلي زيادة بنسبة 3 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، وهو ما يعكس استمرار نسق الطلب الداخلي على الكهرباء.

ورغم ارتفاع الإنتاج الوطني، واصلت تونس الاعتماد جزئيًا على واردات الكهرباء لتأمين احتياجاتها، حيث ساهمت الواردات، وخاصة القادمة من الجزائر، في تغطية نحو 9 بالمائة من الحاجيات الوطنية من الكهرباء، بما يؤكد أهمية التعاون الإقليمي في دعم استقرار المنظومة الكهربائية الوطنية.

استقرار في مستوى الإنتاج

وفي ما يتعلق بمساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، أظهر التقرير استقرارًا في مستوى الإنتاج المنجز من هذه المصادر عند حدود 8,2 بالمائة من إجمالي الإنتاج الوطني إلى موفى أفريل 2026. ورغم الجهود المبذولة لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة، فإن هذه النسبة تبرز الحاجة إلى تسريع نسق الاستثمارات في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أجل تعزيز مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني وتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية.

وفي هذا السياق، واصلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز لعب الدور المحوري في منظومة إنتاج الكهرباء، حيث استأثرت بحوالي 92 بالمائة من إجمالي الإنتاج الوطني خلال الفترة المدروسة. ويعكس هذا الرقم المكانة المركزية التي تحتلها المؤسسة العمومية في تأمين التزود بالكهرباء وضمان استمرارية الخدمة، رغم تنامي مساهمة المنتجين الخواص ومشاريع الطاقات المتجددة خلال السنوات الأخيرة.

تطور مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية

كما شهدت مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية تطورًا لافتًا، حيث بلغ إجمالي القدرات المركزة من الألواح الشمسية فوق أسطح المباني السكنية نحو 466 ميغاواط إلى غاية نهاية أفريل 2026. ويؤكد هذا التوجه تنامي إقبال المواطنين على الاستثمار في أنظمة الإنتاج الذاتي للكهرباء في ظل ارتفاع الوعي بأهمية الطاقات النظيفة وما توفره من فرص لتقليص كلفة الاستهلاك الكهربائي.

ولم يقتصر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على القطاع السكني فحسب، بل شمل أيضًا قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة، حيث تم تركيز ما يقارب 130 ميغاواط من القدرات الشمسية على شبكات الجهد المتوسط والجهد العالي، ويعكس هذا التوجه تزايد اهتمام المؤسسات الاقتصادية بالحلول الطاقية البديلة، سعيًا إلى تحسين تنافسيتها وخفض نفقات الطاقة، فضلًا عن مساهمتها في تحقيق أهداف الانتقال الطاقي والحد من الانبعاثات الملوثة.

ارتفاع مبيعات الكهرباء بنسبة 3 بالمائة

وعلى مستوى الاستهلاك، كشف تقرير المرصد الوطني للطاقة والمناجم عن ارتفاع مبيعات الكهرباء بنسبة 3 بالمائة بين نهاية أفريل 2025 ونهاية أفريل 2026، وهو ما يتماشى مع النمو المسجل في الطلب على الطاقة الكهربائية. غير أن هذه الزيادة لم تشمل جميع أصناف الحرفاء، إذ سجلت مبيعات الكهرباء لفائدة حرفاء الجهد العالي تراجعًا بنسبة 6 بالمائة، في حين بقيت مبيعات حرفاء الجهد المتوسط شبه مستقرة مقارنة بالفترة المرجعية.

ويفسر هذا التباين في تطور الاستهلاك بتفاوت أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث سجلت بعض الأنشطة الصناعية تراجعًا في الطلب على الكهرباء نتيجة تباطؤ الإنتاج أو تغير مستويات النشاط. كما أشار المرصد إلى أن قراءة تطور مبيعات الجهد المنخفض الموجهة أساسًا إلى القطاع السكني بنسبة تقارب 75 بالمائة تبقى محدودة الدقة نسبيًا نظرًا لاعتماد نظام الفوترة كل شهرين، إضافة إلى أن نحو نصف الفواتير يتم احتسابها على أساس تقديري، وهو ما يجعل من الصعب تكوين صورة دقيقة وفورية حول الاستهلاك الحقيقي للأسر.

وأكد التقرير أن القطاع الصناعي ما يزال يمثل المحرك الأساسي للطلب على الكهرباء في تونس، إذ يستحوذ على نحو 61 بالمائة من إجمالي الاستهلاك المسجل لدى حرفاء الجهد العالي والجهد المتوسط إلى موفى أفريل 2026. ويبرز هذا المؤشر الأهمية الاستراتيجية للصناعة في المنظومة الاقتصادية الوطنية، كما يعكس ارتباط النشاط الإنتاجي الصناعي بمستويات استهلاك الطاقة الكهربائية.

وعلى صعيد القطاعات الاقتصادية، سجلت الصناعات الكيميائية والنفطية انخفاضًا في مبيعات الكهرباء بنسبة 7 بالمائة، كما تراجعت مبيعات قطاع صناعة مواد البناء بنسبة 4 بالمائة، وهو ما قد يعكس تباطؤًا نسبيًا في نسق النشاط داخل هذه القطاعات. في المقابل، شهدت بعض الأنشطة الأخرى تطورًا إيجابيًا، حيث ارتفعت مبيعات الكهرباء في قطاع صناعة الورق والنشر بنسبة 7 بالمائة، كما سجل نشاط الضخ في المجال الفلاحي زيادة بنسبة 6 بالمائة، الأمر الذي يعكس تحسنًا في مستويات النشاط والإنتاج بهذه المجالات.

تسجيل تطورات إيجابية على مستوى الإنتاج والاستثمار في الطاقات المتجددة

وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن قطاع الكهرباء في تونس يواصل تسجيل تطورات إيجابية على مستوى الإنتاج والاستثمار في الطاقات المتجددة، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بتغطية الطلب المتزايد وتحسين نجاعة الاستهلاك. كما تبرز أهمية مواصلة برامج الانتقال الطاقي وتوسيع استخدام الطاقات النظيفة بما يعزز الأمن الطاقي الوطني ويدعم أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.

 جهاد الكلبوسي