قال عضو مجلس نواب الشعب ورئيس كتلة لينتصر الشعب وممثل جهة المبادرة عبد السلام الدحماني بشأن مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال: «إن تمرير هذا المقترح على الجلسة العامة قبل حلول موعد العطلة البرلمانية يوم غرة أوت المقبل وارد».
وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة قررت خلال اجتماعها الأخير، الذي تم بحضور جهة المبادرة، مواصلة دراسته، ومن المنتظر أن تستمع خلال جلساتها القادمة إلى بقية الأطراف المعنية به.
ويُذكر أنه تم تقديم مقترح هذا القانون، الوارد في 30 فصلا، من قبل النائبة بسمة الهمامي ومجموعة أخرى من نواب كتلة لينتصر الشعب وبعض الكتل الأخرى ومن غير المنتمين إلى كتل، يوم 29 أفريل 2026، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 7 ماي 2026. وسرعان ما قررت اللجنة النظر فيه وتم إدراجه ضمن أولوياتها التشريعية، حيث تم الاستماع في مناسبة أولى إلى أصحاب المبادرة، وكان ذلك خلال الجلسة المنعقدة يوم 11 ماي 2026. ثم استمعت اللجنة خلال جلستها المنعقدة يوم 20 ماي إلى آراء ومقترحات وتوصيات ممثلين عن المجمع المهني لمحاضن ورياض الأطفال التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، وعن الغرفة النقابية الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. كما التقت خلال جلستها المنعقدة يوم 10 جوان الجاري من جديد جهة المبادرة، حيث تم بالمناسبة نقاش بعض المقترحات التعديلية. ومن المرتقب أن تُعقد جلسة يوم الاثنين 22 جوان 2026 للاستماع إلى ممثلي الجمعية التونسية لمتفقدي الطفولة.
وأشار الدحماني إلى أنه مباشرة بعد أن تستكمل اللجنة مرحلة الاستماع إلى الجهات المعنية بمقترح القانون المعروض عليها، سيتم تجميع جميع مقترحات التعديل، وستتولى جهة المبادرة التفاعل معها قبل نقاش فصول المقترح فصلا فصلا والتصويت عليها. وعبر عن رغبته في تسريع نسق أشغال اللجنة، إذ يتطلع أصحاب مقترح القانون، حسب قوله، إلى إصدار قانون جديد ينظم إحداث محاضن ورياض الأطفال قبل مفتتح السنة الدراسية القادمة.
المجلس الأعلى للتربية
وفي علاقة بمسألة إبداء الرأي في مقترح القانون من قبل المجلس الأعلى للتربية كشرط وجوبي لا بد من توفره قبل عرضه على الجلسة العامة، لاحظ عبد السلام الدحماني، رئيس كتلة لينتصر الشعب، أن أغلب النواب ينتظرون تفعيل المجلس الأعلى للتربية وانطلاقه في ممارسة مهامه بصفة فعلية من أجل رسم الأهداف الأساسية للسياسة العامة للتربية والتعليم في تونس، سواء تعلق الأمر بمحاضن أو رياض الأطفال أو بالمدارس الابتدائية والإعدادية وبالمعاهد الثانوية، لأنه حينما تتضح السياسة العامة يمكن لأعضاء المجلس النيابي التفكير في إعداد مقترحات قوانين أخرى.
مقترحات تعديل
وإجابة عن سؤال آخر حول أبرز مقترحات التعديل الواردة إلى حد الآن على جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، أشار النائب عبد السلام الدحماني إلى أن أهم مقترح تعديل تم التداول بشأنه خلال اجتماعات اللجنة يتعلق بإدماج الأطفال ذوي الحاجيات الخصوصية، نظرا لما لاحظه النواب من غياب شبه كلي لمحاولات إدماج هذه الفئة في محاضن ورياض الأطفال. وبين أنه عند تناول هذه المسألة بالدراسة لا بد من التركيز على نقطة أساسية، وهي أن الهدف الأساسي من إحداث محاضن أو رياض الأطفال ليس ربحيا.
ويتمثل مقترح التعديل الثاني، حسب قوله، في إتاحة إمكانية استغلال الفضاءات الموجودة بمحاضن ورياض الأطفال في غير المجال الذي أُحدثت من أجله، خاصة في فصل الصيف، حتى تتمكن هذه المؤسسات من توفير موارد إضافية تساعدها على تحسين أوضاعها المالية. لكن في المقابل، هناك من النواب من يرى أنه يجب على اللجنة رفض هذا المقترح، لأنه في صورة الموافقة عليه وإقراره ضمن القانون قد يؤدي ذلك إلى تحويل محاضن ورياض الأطفال إلى قاعات عروض أو قاعات أفراح، كما تم التمسك، حسب قوله، بالإبقاء على الصبغة التربوية لهذه المؤسسات حتى في حال احتضان أنشطة إضافية.
وفسر ممثل جهة المبادرة أن التصور الذي قام عليه مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال هو أن هذه المؤسسات موجهة للأطفال في سن مبكرة، وبالتالي فإن مهامها الأساسية ليست تعليمية أو تكوينية بقدر ما هي تربوية، من أجل بناء شخصية الطفل وصقلها. وأضاف أن ما يمكن ملاحظته اليوم في محاضن ورياض الأطفال هو تغليب الجانب التعليمي على الجانب التربوي، والحال أن التربية على مكارم الأخلاق تكتسي أهمية بالغة في السنوات الأولى من عمر الطفل.
النزعة الربحية
وإضافة إلى البعد التربوي الذي قامت عليه المبادرة التشريعية، أشار النائب عبد السلام الدحماني إلى بعد آخر وهو التخلص من النزعة الربحية، موضحا أن هذه النزعة تؤدي في كثير من الأحيان إلى اعتماد برامج وتربية الطفل على سلوكيات لا علاقة لها بشخصيته.
كما أن الغاية من المبادرة، وفق تعبيره، هي تفادي الاعتداءات المتكررة على الطفل، منها الاعتداءات التي تكتسي طابعا رمزيا، إذ عوضا عن أن تكون الروضة فضاء للعب والتواصل، يجد الطفل نفسه أمام كمّ كبير من الواجبات التعليمية كما لو أنه سيخضع لامتحان.
ويرى ممثل جهة المبادرة أنه في غياب نص قانوني ينظم إحداث محاضن ورياض الأطفال في تونس، سيتواصل العمل بكراسات الشروط، وسيتم تغيير كراس الشروط بتغير لعبة المصالح. ونبّه إلى وجود اتجاه نحو اعتماد ما يسمى بالحضانة العائلية للطفل، أي ترك الطفل الصغير في سن الحضانة لدى عائلة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى التقليص من الرقابة. ولاحظ أنه لا يمكن للدولة ممارسة دورها الرقابي على الأسر التي تحتضن الأطفال مثلما تمارسه على محاضن أو رياض الأطفال الخاصة، ولعل الأخطر من هذه الفكرة، حسب رأيه، هو نقص إطار التفقد وغياب نص قانوني خاص به.
ولاحظ أن المشكل الأعمق في علاقة بمحاضن ورياض الأطفال في تونس يتضح من خلال الإحصائيات التي تفيد بوجود متفقد واحد لكل 400 مؤسسة، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى استحالة مراقبة جميع محاضن ورياض الأطفال بالشكل المطلوب، وتكون النتيجة استمرار الإخلالات وتواصل الإفلات من العقاب.
تعريفات مشطة
وبخصوص المقترحات المتعلقة بالتعريفات المعتمدة من قبل أصحاب محاضن ورياض الأطفال وإمكانية تأطير الأسعار بمقتضى القانون، لاحظ النائب عبد السلام الدحماني ممثل جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال أن النواب تناولوا فعلا هذا الموضوع خلال نقاش مقترح القانون صلب اللجنة، نظرا لأن هناك مؤسسات تعتمد تعريفات مشطة فهي تطلب من الأولياء مبالغ مالية تفوق الخيال حسب وصفه.
وقال إنه إضافة إلى التعريفة تمحور النقاش بالخصوص حول مسألة تكوين المنشطين العاملين بمحاضن ورياض الأطفال وتأمين التكوين المستمر لفائدتهم نظرا لأن الأطفال في هذه المرحلة من العمر يحتاجون إلى إحاطة نفسية وتربوية كبيرة وهذا يتطلب قدرا من التكوين.
ولاحظ الدحماني أن المبادرة نصت على إلزام صاحب المؤسسة بإبرام عقد مع أخصائي نفسي وأخصائي في العلاج الوظيفي، لكن هناك من النواب ومن ممثلي الأطراف المهنية التي تم الاستماع إليها صلب اللجنة من أشاروا إلى استحالة توفير الأخصائيين النفسيين خاصة بالنسبة إلى محاضن ورياض الأطفال الكائنة بالمناطق الداخلية فضلا عن ارتفاع كلفة هذه الخدمات، ودعوا إلى مراعاة الفوارق الموجودة بين رياض ومحاضن الأطفال الكائنة بالمدن وتلك الموجودة بالأرياف، وأشاروا إلى أن الغاية الأساسية من المقترح هي إحكام تنظيم القطاع بقانون وبالتالي إنهاء العمل بكراس الشروط التي تضمنت شروطا مجحفة وهو ما أدى إلى استئثار فئة بعينها بفتح هذه المؤسسات.
وخلص النائب عبد السلام الدحماني إلى أنه تم خلال نقاش المبادرة تقديم ملاحظات جوهرية من قبل النواب وأقر بوجود اختلاف في الآراء حول بعض الفصول لكن هذا الاختلاف حسب قوله لا يرتقي إلى الخلاف.
ويذكر في هذا السياق أن المبادرة تهدف إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وتسييرها وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكامه ونصوصه التطبيقية. وتم من خلالها تعريف محضنة الأطفال بأنها مؤسسة تربوية اجتماعية تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وثلاث سنوات وتتعهد بهم وتوفر لهم الحماية والخدمات التربوية الاجتماعية للعناية بنموهم النفسي والحركي والذهني والعاطفي والاجتماعي وتمكينهم من فرص الاستكشاف واللعب والتبادل والتواصل في إطار مناخ عاطفي مطمئن مع ضرورة حسن تغذية الأطفال ورعايتهم الصحية.
وتم تعريف روضة الأطفال بأنها المؤسسة التربوية الاجتماعية التي يؤمها الأطفال المتراوحة أعمارهم بين ثلاث وست سنوات ويتم فيها التعهد بهم تربويا بما يساهم في نموهم الذهني والبدني والنفسي والحركي والعاطفي والاجتماعي من خلال تنشئتهم بالتعاون مع الوسط العائلي، على محبة الوطن وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية والتمييز وتأصيلهم في هويتهم العربية الإسلامية مع التفتح على الثقافات الأخرى وتنشيطهم وتأطيرهم وحمايتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم النمائية.
وإجابة عن استفسار آخر حول: ما إذا كان هناك اختلاف في الآراء أو خلاف إيديولوجي حول التنصيص على مسألة الهوية من عدمه صلب المبادرة التشريعية؟ أشار النائب عبد السلام الدحماني إلى أن السؤال عن الجانب الإيديولوجي في المبادرة وتنصيصها على تأصيل الأطفال في هويتيهم العربية الإسلامية مهم لكن إذا تحول ذلك إلى عائق فلا بد من الاستئناس بما نص عليه دستور 2022، وأضاف أن جهة المبادرة لم تجد أمامها جدالا إيديولوجيا يمكن أن يعطل تمرير مقترح القانون المعروض بل لاحظت حماسا من قبل النواب عند نقاش مقترح القانون ورغبتهم المشتركة في تمرير قانون ينظم مسألة إحداث محاضن ورياض الأطفال عوضا عن مواصلة اعتماد كراسات الشروط.
سعيدة بوهلال
قال عضو مجلس نواب الشعب ورئيس كتلة لينتصر الشعب وممثل جهة المبادرة عبد السلام الدحماني بشأن مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال: «إن تمرير هذا المقترح على الجلسة العامة قبل حلول موعد العطلة البرلمانية يوم غرة أوت المقبل وارد».
وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة قررت خلال اجتماعها الأخير، الذي تم بحضور جهة المبادرة، مواصلة دراسته، ومن المنتظر أن تستمع خلال جلساتها القادمة إلى بقية الأطراف المعنية به.
ويُذكر أنه تم تقديم مقترح هذا القانون، الوارد في 30 فصلا، من قبل النائبة بسمة الهمامي ومجموعة أخرى من نواب كتلة لينتصر الشعب وبعض الكتل الأخرى ومن غير المنتمين إلى كتل، يوم 29 أفريل 2026، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 7 ماي 2026. وسرعان ما قررت اللجنة النظر فيه وتم إدراجه ضمن أولوياتها التشريعية، حيث تم الاستماع في مناسبة أولى إلى أصحاب المبادرة، وكان ذلك خلال الجلسة المنعقدة يوم 11 ماي 2026. ثم استمعت اللجنة خلال جلستها المنعقدة يوم 20 ماي إلى آراء ومقترحات وتوصيات ممثلين عن المجمع المهني لمحاضن ورياض الأطفال التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، وعن الغرفة النقابية الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. كما التقت خلال جلستها المنعقدة يوم 10 جوان الجاري من جديد جهة المبادرة، حيث تم بالمناسبة نقاش بعض المقترحات التعديلية. ومن المرتقب أن تُعقد جلسة يوم الاثنين 22 جوان 2026 للاستماع إلى ممثلي الجمعية التونسية لمتفقدي الطفولة.
وأشار الدحماني إلى أنه مباشرة بعد أن تستكمل اللجنة مرحلة الاستماع إلى الجهات المعنية بمقترح القانون المعروض عليها، سيتم تجميع جميع مقترحات التعديل، وستتولى جهة المبادرة التفاعل معها قبل نقاش فصول المقترح فصلا فصلا والتصويت عليها. وعبر عن رغبته في تسريع نسق أشغال اللجنة، إذ يتطلع أصحاب مقترح القانون، حسب قوله، إلى إصدار قانون جديد ينظم إحداث محاضن ورياض الأطفال قبل مفتتح السنة الدراسية القادمة.
المجلس الأعلى للتربية
وفي علاقة بمسألة إبداء الرأي في مقترح القانون من قبل المجلس الأعلى للتربية كشرط وجوبي لا بد من توفره قبل عرضه على الجلسة العامة، لاحظ عبد السلام الدحماني، رئيس كتلة لينتصر الشعب، أن أغلب النواب ينتظرون تفعيل المجلس الأعلى للتربية وانطلاقه في ممارسة مهامه بصفة فعلية من أجل رسم الأهداف الأساسية للسياسة العامة للتربية والتعليم في تونس، سواء تعلق الأمر بمحاضن أو رياض الأطفال أو بالمدارس الابتدائية والإعدادية وبالمعاهد الثانوية، لأنه حينما تتضح السياسة العامة يمكن لأعضاء المجلس النيابي التفكير في إعداد مقترحات قوانين أخرى.
مقترحات تعديل
وإجابة عن سؤال آخر حول أبرز مقترحات التعديل الواردة إلى حد الآن على جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال، أشار النائب عبد السلام الدحماني إلى أن أهم مقترح تعديل تم التداول بشأنه خلال اجتماعات اللجنة يتعلق بإدماج الأطفال ذوي الحاجيات الخصوصية، نظرا لما لاحظه النواب من غياب شبه كلي لمحاولات إدماج هذه الفئة في محاضن ورياض الأطفال. وبين أنه عند تناول هذه المسألة بالدراسة لا بد من التركيز على نقطة أساسية، وهي أن الهدف الأساسي من إحداث محاضن أو رياض الأطفال ليس ربحيا.
ويتمثل مقترح التعديل الثاني، حسب قوله، في إتاحة إمكانية استغلال الفضاءات الموجودة بمحاضن ورياض الأطفال في غير المجال الذي أُحدثت من أجله، خاصة في فصل الصيف، حتى تتمكن هذه المؤسسات من توفير موارد إضافية تساعدها على تحسين أوضاعها المالية. لكن في المقابل، هناك من النواب من يرى أنه يجب على اللجنة رفض هذا المقترح، لأنه في صورة الموافقة عليه وإقراره ضمن القانون قد يؤدي ذلك إلى تحويل محاضن ورياض الأطفال إلى قاعات عروض أو قاعات أفراح، كما تم التمسك، حسب قوله، بالإبقاء على الصبغة التربوية لهذه المؤسسات حتى في حال احتضان أنشطة إضافية.
وفسر ممثل جهة المبادرة أن التصور الذي قام عليه مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال هو أن هذه المؤسسات موجهة للأطفال في سن مبكرة، وبالتالي فإن مهامها الأساسية ليست تعليمية أو تكوينية بقدر ما هي تربوية، من أجل بناء شخصية الطفل وصقلها. وأضاف أن ما يمكن ملاحظته اليوم في محاضن ورياض الأطفال هو تغليب الجانب التعليمي على الجانب التربوي، والحال أن التربية على مكارم الأخلاق تكتسي أهمية بالغة في السنوات الأولى من عمر الطفل.
النزعة الربحية
وإضافة إلى البعد التربوي الذي قامت عليه المبادرة التشريعية، أشار النائب عبد السلام الدحماني إلى بعد آخر وهو التخلص من النزعة الربحية، موضحا أن هذه النزعة تؤدي في كثير من الأحيان إلى اعتماد برامج وتربية الطفل على سلوكيات لا علاقة لها بشخصيته.
كما أن الغاية من المبادرة، وفق تعبيره، هي تفادي الاعتداءات المتكررة على الطفل، منها الاعتداءات التي تكتسي طابعا رمزيا، إذ عوضا عن أن تكون الروضة فضاء للعب والتواصل، يجد الطفل نفسه أمام كمّ كبير من الواجبات التعليمية كما لو أنه سيخضع لامتحان.
ويرى ممثل جهة المبادرة أنه في غياب نص قانوني ينظم إحداث محاضن ورياض الأطفال في تونس، سيتواصل العمل بكراسات الشروط، وسيتم تغيير كراس الشروط بتغير لعبة المصالح. ونبّه إلى وجود اتجاه نحو اعتماد ما يسمى بالحضانة العائلية للطفل، أي ترك الطفل الصغير في سن الحضانة لدى عائلة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى التقليص من الرقابة. ولاحظ أنه لا يمكن للدولة ممارسة دورها الرقابي على الأسر التي تحتضن الأطفال مثلما تمارسه على محاضن أو رياض الأطفال الخاصة، ولعل الأخطر من هذه الفكرة، حسب رأيه، هو نقص إطار التفقد وغياب نص قانوني خاص به.
ولاحظ أن المشكل الأعمق في علاقة بمحاضن ورياض الأطفال في تونس يتضح من خلال الإحصائيات التي تفيد بوجود متفقد واحد لكل 400 مؤسسة، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى استحالة مراقبة جميع محاضن ورياض الأطفال بالشكل المطلوب، وتكون النتيجة استمرار الإخلالات وتواصل الإفلات من العقاب.
تعريفات مشطة
وبخصوص المقترحات المتعلقة بالتعريفات المعتمدة من قبل أصحاب محاضن ورياض الأطفال وإمكانية تأطير الأسعار بمقتضى القانون، لاحظ النائب عبد السلام الدحماني ممثل جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال أن النواب تناولوا فعلا هذا الموضوع خلال نقاش مقترح القانون صلب اللجنة، نظرا لأن هناك مؤسسات تعتمد تعريفات مشطة فهي تطلب من الأولياء مبالغ مالية تفوق الخيال حسب وصفه.
وقال إنه إضافة إلى التعريفة تمحور النقاش بالخصوص حول مسألة تكوين المنشطين العاملين بمحاضن ورياض الأطفال وتأمين التكوين المستمر لفائدتهم نظرا لأن الأطفال في هذه المرحلة من العمر يحتاجون إلى إحاطة نفسية وتربوية كبيرة وهذا يتطلب قدرا من التكوين.
ولاحظ الدحماني أن المبادرة نصت على إلزام صاحب المؤسسة بإبرام عقد مع أخصائي نفسي وأخصائي في العلاج الوظيفي، لكن هناك من النواب ومن ممثلي الأطراف المهنية التي تم الاستماع إليها صلب اللجنة من أشاروا إلى استحالة توفير الأخصائيين النفسيين خاصة بالنسبة إلى محاضن ورياض الأطفال الكائنة بالمناطق الداخلية فضلا عن ارتفاع كلفة هذه الخدمات، ودعوا إلى مراعاة الفوارق الموجودة بين رياض ومحاضن الأطفال الكائنة بالمدن وتلك الموجودة بالأرياف، وأشاروا إلى أن الغاية الأساسية من المقترح هي إحكام تنظيم القطاع بقانون وبالتالي إنهاء العمل بكراس الشروط التي تضمنت شروطا مجحفة وهو ما أدى إلى استئثار فئة بعينها بفتح هذه المؤسسات.
وخلص النائب عبد السلام الدحماني إلى أنه تم خلال نقاش المبادرة تقديم ملاحظات جوهرية من قبل النواب وأقر بوجود اختلاف في الآراء حول بعض الفصول لكن هذا الاختلاف حسب قوله لا يرتقي إلى الخلاف.
ويذكر في هذا السياق أن المبادرة تهدف إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وتسييرها وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكامه ونصوصه التطبيقية. وتم من خلالها تعريف محضنة الأطفال بأنها مؤسسة تربوية اجتماعية تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وثلاث سنوات وتتعهد بهم وتوفر لهم الحماية والخدمات التربوية الاجتماعية للعناية بنموهم النفسي والحركي والذهني والعاطفي والاجتماعي وتمكينهم من فرص الاستكشاف واللعب والتبادل والتواصل في إطار مناخ عاطفي مطمئن مع ضرورة حسن تغذية الأطفال ورعايتهم الصحية.
وتم تعريف روضة الأطفال بأنها المؤسسة التربوية الاجتماعية التي يؤمها الأطفال المتراوحة أعمارهم بين ثلاث وست سنوات ويتم فيها التعهد بهم تربويا بما يساهم في نموهم الذهني والبدني والنفسي والحركي والعاطفي والاجتماعي من خلال تنشئتهم بالتعاون مع الوسط العائلي، على محبة الوطن وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية والتمييز وتأصيلهم في هويتهم العربية الإسلامية مع التفتح على الثقافات الأخرى وتنشيطهم وتأطيرهم وحمايتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم النمائية.
وإجابة عن استفسار آخر حول: ما إذا كان هناك اختلاف في الآراء أو خلاف إيديولوجي حول التنصيص على مسألة الهوية من عدمه صلب المبادرة التشريعية؟ أشار النائب عبد السلام الدحماني إلى أن السؤال عن الجانب الإيديولوجي في المبادرة وتنصيصها على تأصيل الأطفال في هويتيهم العربية الإسلامية مهم لكن إذا تحول ذلك إلى عائق فلا بد من الاستئناس بما نص عليه دستور 2022، وأضاف أن جهة المبادرة لم تجد أمامها جدالا إيديولوجيا يمكن أن يعطل تمرير مقترح القانون المعروض بل لاحظت حماسا من قبل النواب عند نقاش مقترح القانون ورغبتهم المشتركة في تمرير قانون ينظم مسألة إحداث محاضن ورياض الأطفال عوضا عن مواصلة اعتماد كراسات الشروط.