إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الهدف: انتداب أكثر من 2500 من الخريجين للتوظيف بالخارج في أفق 2030..  مرحلة جديدة في مقاربة انخراط مراكز التكوين المهني في دعم الهجرة الآمنة

 

في السنوات الأخيرة، عاد التكوين المهني ليكون ضمن اهتمامات الشباب عند التخطيط لمستقبلهم المهني، بسبب ضيق أفق التشغيل بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية ونسب البطالة المرتفعة، إلى جانب ما يوفّره التكوين المهني من فرص تشغيل مهمة وسريعة، وتتماشى في الأغلب مع متطلبات سوق الشغل.

 

وتسعى وزارة التشغيل، من خلال الوكالة التونسية للتكوين المهني، إلى دعم مراكز التكوين المهني وتنويع الاختصاصات والاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، وحتى لعروض الشغل الدولية، باعتبار برامج التنسيق والتعاون الدولي في مجال التشغيل والهجرة، وتشبيك العلاقات الثنائية مع دول أوروبية وإفريقية من أجل انتداب الكفاءات المتخرّجة من مراكز التكوين المهني. وقد التقى مؤخرا وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد بمقر الوزارة سفير دولة بوركينا فاسو في تونس، حيث أعرب الوزير في بداية اللقاء عن عراقة العلاقات الثنائية بين البلدين في مجال التكوين المهني والتشغيل، وعن استعداد الوزارة لمزيد دعم التعاون بين البلدين، ووضع الخبرة والتجربة التونسية في المجال على ذمة دولة بوركينافاسو للاستفادة منها والاستئناس بها، بما يجعل من تونس منصة إفريقية مهمة في تكوين يد عاملة مختصة في مجالات مختلفة ووفق حاجيات سوق الشغل المحلية والدولية.

خيار التكوين المهني

وفق المعطيات الرسمية، فإن الوكالة التونسية للتكوين المهني تشرف على 136 مركزا للتكوين المهني، وتوفّر هذه المراكز أكثر من 400 اختصاص في مجالات متنوعة. وتشمل هذه الشبكة مراكز قطاعية، ومراكز تكوين وتدريب مهني، ومراكز للفتاة الريفية والصناعات التقليدية، إلى جانب وكالات أخرى تشرف على جزء من مراكز التكوين، مثل مراكز التكوين السياحي ومراكز التكوين الفلاحي، ومراكز تابعة لوزارة الدفاع. وهناك اليوم مراكز تعتبر أقطابا كبرى في منظومة التكوين المهني، مثل المركز القطاعي للتكوين في الصناعات الغذائية بحي الخضراء، ومركز التكوين والتدريب المهني بالمرسى، والمركز القطاعي للتكوين في الصناعات الإلكترونية والكهربائية بتونس، والمركز القطاعي للتكوين والتقنيات التطبيقية في الجلد بمقرين.

ويتحصّل المتخرجون من هذه المراكز على شهادات وطنية معترف بها، مثل شهادة المهارة، وشهادة الكفاءة المهنية، وشهادة مؤهل التقني المهني، ومؤهل التقني السامي (BTS بالنسبة لحاملي شهادة الباكالوريا).

وكل هذه المراكز والاختصاصات مكّنت من التأسيس لمنظومة تكوين مهني مهمة تستجيب لجزء كبير من احتياجات سوق الشغل، كما يجد المتخرجون من هذه المراكز فرصهم في الحصول على عقود أجنبية. وقد أكّد الوزير رياض شوّد، عند استقباله لسفير بوركينا فاسو بتونس، أنّ التعاون الثنائي بين البلدين شمل مجالات التكوين الأساسي والمستمر، وتمثل خاصة في تكوين المكوّنين البوركينابيين في اختصاصات ذات قدرة تشغيلية هامة، منها البناء والأشغال العمومية، والجلود والأحذية، والنسيج والإكساء، والكهرباء والإلكترونيك والاتصالات، والصناعات الغذائية والخدمات.

وقد نوّه السفير البوركيني بالخبرة التونسية في المجال، وبمساهمة وزارة التشغيل والتكوين المهني في تطوير منظومة التكوين المهني في بلاده، معبرا عن حرص بلاده على العمل على تفعيل كل البرامج والاتفاقيات المشتركة لمزيد دفع وترسيخ علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، وفق بلاغ صادر عن وزارة التشغيل.

كما أمضت وزارة التشغيل خلال شهر أفريل الماضي مذكرة تفاهم في مجال التكوين والتدريب المهني والتشغيل وتنقل اليد العاملة بين البلدين، إلى جانب زيارات ميدانية وجلسات عمل فنية للتعرف على مهام وأنشطة كل من المركز الوطني لتكوين المكوّنين وهندسة التكوين، والمركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية، والوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل، والوكالة التونسية للتكوين المهني. وأشار رياض شوّد خلال لقائه بنظيره الليبي إلى أهمية دفع العمل المشترك بين تونس وليبيا في شتى المجالات، وخاصة في مجال تنمية وتطوير رأس المال البشري، معربا عن استعداد وزارة التشغيل والتكوين المهني لمزيد التعاون مع نظيرتها بليبيا، ووضع الخبرات الفنية لتطوير منظومات التكوين والتدريب المهني والتشغيل، والشروع في بلورة مشاريع للتبادل البيني.

وهذا التشبيك على مستوى منظومات التكوين المهني يفتح آفاقا واعدة للتونسيين من خرّيجي مراكز التكوين، وكذلك للمكوّنين في مراكز التكوين المهني.

عقود العمل والهجرة النظامية

انطلقت في الأشهر الأخيرة مرحلة جديدة من مشروع «من أجل مقاربة شاملة لإدارة الهجرة وتنقل العمال في شمال إفريقيا» لتعزيز الهجرة المهنية بين تونس وفرنسا، والذي سيستهدف انتداب أكثر من 2500 من خريجي مراكز التكوين المهني التونسية للتوظيف بالخارج في الفترة 2026/2030، وذلك في إطار هذا البرنامج الذي يُنفذ بالشراكة بين وزارة التكوين المهني والتشغيل والاتحاد الأوروبي والديوان الفرنسي للهجرة والاندماج ومنظمة الهجرة الدولية، وعدد من الهياكل، من أجل تعزيز هجرة قانونية ومنظمة بين دول شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي.

وأكدت وزارة التشغيل أن المرحلة الثانية من هذا البرنامج تأتي إثر تقييم نتائج المرحلة الأولى بعناصرها الإيجابية والسلبية كذلك، والتي تتطلب مراجعة من أجل توفير فرص عادلة للشباب التونسي في السوق الفرنسية، وتطوير منظومة التكوين المهني عبر إدخال عدة تحسينات، وتوفير ما يمكّن الشباب التونسي من اكتساب قدرات لازمة للاندماج في السوق المحلية والدولية.

وقد بيّن وزير التشغيل في أفريل الماضي أن نتائج المرحلة الأولى للمشروع، الذي امتد من 2022 إلى 2025، تم من خلاله توفير فرص انتداب لفائدة 527 شابا وشابة تونسيين بالسوق الفرنسية في عدة قطاعات، منها الصيانة الصناعية والفلاحة والنقل واللوجستيك وتكنولوجيات الاتصال والسياحة والصحة، وأن من بين النتائج الأخرى تعزيز قابلية تشغيل ما يقارب 1000 منتفع من خلال برامج التكوين التكميلي، مع تحسيس 3531 من الفاعلين من الشباب والمهنيين والمؤسسات بالإمكانيات التي تتيحها مسارات الهجرة المهنية والقانونية، وتعزيز الروابط بين المشغلين الفرنسيين والكفاءات التونسية من خلال تنظيم دورات انتداب بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل.

كما أبرز الوزير أن توظيف الشباب التونسي في السوق الأوروبية يفرض الحصول على التأهيل، ولذلك تم ضمن المرحلة الأولى من برنامج الشراكة في الهجرة إعداد المركز القطاعي للتكوين في النقل واللوجستيك بمنطقة برج السدرية من ولاية بن عروس، بتوفير عدة تجهيزات وإعداد المتكونين وطنيا، واليوم سيتم المرور إلى المرحلة الثانية إلى حين توفر عقود عمل من دول الاتحاد الأوروبي، وتكفل المؤسسة المشغلة بمصاريف التكوين الإضافي.

منية العرفاوي

 الهدف: انتداب أكثر من 2500 من الخريجين للتوظيف بالخارج في أفق 2030..   مرحلة جديدة في مقاربة انخراط مراكز التكوين المهني في دعم الهجرة الآمنة

 

في السنوات الأخيرة، عاد التكوين المهني ليكون ضمن اهتمامات الشباب عند التخطيط لمستقبلهم المهني، بسبب ضيق أفق التشغيل بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية ونسب البطالة المرتفعة، إلى جانب ما يوفّره التكوين المهني من فرص تشغيل مهمة وسريعة، وتتماشى في الأغلب مع متطلبات سوق الشغل.

 

وتسعى وزارة التشغيل، من خلال الوكالة التونسية للتكوين المهني، إلى دعم مراكز التكوين المهني وتنويع الاختصاصات والاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، وحتى لعروض الشغل الدولية، باعتبار برامج التنسيق والتعاون الدولي في مجال التشغيل والهجرة، وتشبيك العلاقات الثنائية مع دول أوروبية وإفريقية من أجل انتداب الكفاءات المتخرّجة من مراكز التكوين المهني. وقد التقى مؤخرا وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد بمقر الوزارة سفير دولة بوركينا فاسو في تونس، حيث أعرب الوزير في بداية اللقاء عن عراقة العلاقات الثنائية بين البلدين في مجال التكوين المهني والتشغيل، وعن استعداد الوزارة لمزيد دعم التعاون بين البلدين، ووضع الخبرة والتجربة التونسية في المجال على ذمة دولة بوركينافاسو للاستفادة منها والاستئناس بها، بما يجعل من تونس منصة إفريقية مهمة في تكوين يد عاملة مختصة في مجالات مختلفة ووفق حاجيات سوق الشغل المحلية والدولية.

خيار التكوين المهني

وفق المعطيات الرسمية، فإن الوكالة التونسية للتكوين المهني تشرف على 136 مركزا للتكوين المهني، وتوفّر هذه المراكز أكثر من 400 اختصاص في مجالات متنوعة. وتشمل هذه الشبكة مراكز قطاعية، ومراكز تكوين وتدريب مهني، ومراكز للفتاة الريفية والصناعات التقليدية، إلى جانب وكالات أخرى تشرف على جزء من مراكز التكوين، مثل مراكز التكوين السياحي ومراكز التكوين الفلاحي، ومراكز تابعة لوزارة الدفاع. وهناك اليوم مراكز تعتبر أقطابا كبرى في منظومة التكوين المهني، مثل المركز القطاعي للتكوين في الصناعات الغذائية بحي الخضراء، ومركز التكوين والتدريب المهني بالمرسى، والمركز القطاعي للتكوين في الصناعات الإلكترونية والكهربائية بتونس، والمركز القطاعي للتكوين والتقنيات التطبيقية في الجلد بمقرين.

ويتحصّل المتخرجون من هذه المراكز على شهادات وطنية معترف بها، مثل شهادة المهارة، وشهادة الكفاءة المهنية، وشهادة مؤهل التقني المهني، ومؤهل التقني السامي (BTS بالنسبة لحاملي شهادة الباكالوريا).

وكل هذه المراكز والاختصاصات مكّنت من التأسيس لمنظومة تكوين مهني مهمة تستجيب لجزء كبير من احتياجات سوق الشغل، كما يجد المتخرجون من هذه المراكز فرصهم في الحصول على عقود أجنبية. وقد أكّد الوزير رياض شوّد، عند استقباله لسفير بوركينا فاسو بتونس، أنّ التعاون الثنائي بين البلدين شمل مجالات التكوين الأساسي والمستمر، وتمثل خاصة في تكوين المكوّنين البوركينابيين في اختصاصات ذات قدرة تشغيلية هامة، منها البناء والأشغال العمومية، والجلود والأحذية، والنسيج والإكساء، والكهرباء والإلكترونيك والاتصالات، والصناعات الغذائية والخدمات.

وقد نوّه السفير البوركيني بالخبرة التونسية في المجال، وبمساهمة وزارة التشغيل والتكوين المهني في تطوير منظومة التكوين المهني في بلاده، معبرا عن حرص بلاده على العمل على تفعيل كل البرامج والاتفاقيات المشتركة لمزيد دفع وترسيخ علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، وفق بلاغ صادر عن وزارة التشغيل.

كما أمضت وزارة التشغيل خلال شهر أفريل الماضي مذكرة تفاهم في مجال التكوين والتدريب المهني والتشغيل وتنقل اليد العاملة بين البلدين، إلى جانب زيارات ميدانية وجلسات عمل فنية للتعرف على مهام وأنشطة كل من المركز الوطني لتكوين المكوّنين وهندسة التكوين، والمركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية، والوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل، والوكالة التونسية للتكوين المهني. وأشار رياض شوّد خلال لقائه بنظيره الليبي إلى أهمية دفع العمل المشترك بين تونس وليبيا في شتى المجالات، وخاصة في مجال تنمية وتطوير رأس المال البشري، معربا عن استعداد وزارة التشغيل والتكوين المهني لمزيد التعاون مع نظيرتها بليبيا، ووضع الخبرات الفنية لتطوير منظومات التكوين والتدريب المهني والتشغيل، والشروع في بلورة مشاريع للتبادل البيني.

وهذا التشبيك على مستوى منظومات التكوين المهني يفتح آفاقا واعدة للتونسيين من خرّيجي مراكز التكوين، وكذلك للمكوّنين في مراكز التكوين المهني.

عقود العمل والهجرة النظامية

انطلقت في الأشهر الأخيرة مرحلة جديدة من مشروع «من أجل مقاربة شاملة لإدارة الهجرة وتنقل العمال في شمال إفريقيا» لتعزيز الهجرة المهنية بين تونس وفرنسا، والذي سيستهدف انتداب أكثر من 2500 من خريجي مراكز التكوين المهني التونسية للتوظيف بالخارج في الفترة 2026/2030، وذلك في إطار هذا البرنامج الذي يُنفذ بالشراكة بين وزارة التكوين المهني والتشغيل والاتحاد الأوروبي والديوان الفرنسي للهجرة والاندماج ومنظمة الهجرة الدولية، وعدد من الهياكل، من أجل تعزيز هجرة قانونية ومنظمة بين دول شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي.

وأكدت وزارة التشغيل أن المرحلة الثانية من هذا البرنامج تأتي إثر تقييم نتائج المرحلة الأولى بعناصرها الإيجابية والسلبية كذلك، والتي تتطلب مراجعة من أجل توفير فرص عادلة للشباب التونسي في السوق الفرنسية، وتطوير منظومة التكوين المهني عبر إدخال عدة تحسينات، وتوفير ما يمكّن الشباب التونسي من اكتساب قدرات لازمة للاندماج في السوق المحلية والدولية.

وقد بيّن وزير التشغيل في أفريل الماضي أن نتائج المرحلة الأولى للمشروع، الذي امتد من 2022 إلى 2025، تم من خلاله توفير فرص انتداب لفائدة 527 شابا وشابة تونسيين بالسوق الفرنسية في عدة قطاعات، منها الصيانة الصناعية والفلاحة والنقل واللوجستيك وتكنولوجيات الاتصال والسياحة والصحة، وأن من بين النتائج الأخرى تعزيز قابلية تشغيل ما يقارب 1000 منتفع من خلال برامج التكوين التكميلي، مع تحسيس 3531 من الفاعلين من الشباب والمهنيين والمؤسسات بالإمكانيات التي تتيحها مسارات الهجرة المهنية والقانونية، وتعزيز الروابط بين المشغلين الفرنسيين والكفاءات التونسية من خلال تنظيم دورات انتداب بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل.

كما أبرز الوزير أن توظيف الشباب التونسي في السوق الأوروبية يفرض الحصول على التأهيل، ولذلك تم ضمن المرحلة الأولى من برنامج الشراكة في الهجرة إعداد المركز القطاعي للتكوين في النقل واللوجستيك بمنطقة برج السدرية من ولاية بن عروس، بتوفير عدة تجهيزات وإعداد المتكونين وطنيا، واليوم سيتم المرور إلى المرحلة الثانية إلى حين توفر عقود عمل من دول الاتحاد الأوروبي، وتكفل المؤسسة المشغلة بمصاريف التكوين الإضافي.

منية العرفاوي