يواجه الأطباء البياطرة والمربّون صعوبات متكررة في التزوّد ببعض الأدوية والتلاقيح البيطرية، كما يصعب على العديد من المواطنين أصحاب الحيوانات الأليفة المنزلية، على غرار القطط والكلاب، إيجاد أدوية الوقاية المطلوب استعمالها بشكل دوري لحماية حيواناتهم من عدوى الأمراض أو الطفيليات، على غرار «البرغوث» و»القراد»، ما يضطر العديد منهم إمّا إلى جلبها من الخارج أو شرائها من السوق الموازية (المهربة) مجهولة المصدر.
ويؤكد عدد من المربين أن النقص لا يقتصر على نوع واحد من الأدوية أو اللقاحات، بل يشمل في بعض الفترات علاجات أساسية ومكمّلات بيطرية ولقاحات وقائية، ما يضطرهم إلى البحث عنها في عدة مناطق أو تأجيل عمليات التلقيح والعلاج.
وأقرّ عضو عمادة الأطباء البياطرة، محمد رجب، بالمشكل المتعلق بالأدوية والتلاقيح الموجهة للحيوانات، وأفاد في تصريحه لـ»الصباح» أن الفترة السابقة قد سجّلت نقصا كبيرا في عدد من اللقاحات والأدوية الضرورية لأعمال الأطباء البياطرة. وقال: «إن العمادة قامت بدورها وراسلت السلط المعنية من الصيدلية المركزية وهيئة الدواء ووزارة الصحة، من أجل التعجيل بتوفير الأدوية الخاصة بالحيوانات». ويعود ذلك، حسب محدثنا، إلى التأخر المسجّل في طلب العروض، وتوقّع أن تعرف الفترة القادمة انفراجا ولو نسبيا، بعد قدوم الدفعة الأولى من اللقاحات والأدوية الخاصة بالحيوانات، مشيرا إلى أنه لا مجال لتحقيق الأمن الغذائي دون توفير أمن دوائي. وأوضح عضو هيئة الأطباء البياطرة أن الأمن الغذائي والدوائي يرتكز على أربعة أسس، وهي أن يكون الغذاء متوفرا وسليما وبسعر مناسب للمواطن وبصفة مستدامة، ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا عبر الحفاظ على القطيع من المجترات (المعز والبقر والخرفان) والحيوانات الأليفة، وذلك عبر تحقيق مبدأ «الوقاية خير من العلاج» من خلال توفير اللقاحات.
وأشار أحمد رجب إلى وجود نقص كبير في اللقاحات، والذي يشمل عديد الأمراض، بما في ذلك الخاضعة للتراتيب مثل التسمم المعوي أو ما يُسمّى بـ»بوغريرة»، وهو تطعيم يُفترض أن يقوم به المربّي عند الانتقال من فصل إلى فصل، باعتبار التغيّر الذي يحصل في النظام الغذائي المقدم للمواشي، من أجل الحفاظ على حيوانات سليمة قادرة على دعم الأمن الغذائي.
ودعا في السياق نفسه إلى معاضدة جهود الفلاح وتوفير الأدوية واللقاحات اللازمة للحفاظ على القطيع، وتفادي ما تم تسجيله من إشكاليات في تربية الخرفان أو الأبقار، والتي انعكست خلال عيد الأضحى في السنوات الماضية بتسجيل نقص وارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء.
وأوضح محدثنا أن العديد من مربي الماشية يشتغلون حسب أهداف محددة (ولادة النعجة مرتين في السنة وليس مرة واحدة، وتحقيق زيادة بـ4 خرفان)، وهو ما يجعلهم في حاجة إلى عديد الأدوية لتحسين الخصوبة وحماية القطيع من الأمراض.
ونبّه رجب إلى خطورة تواصل فقدان الأدوية، مع ما يثيره من مخاوف متنامية بشأن صحة القطيع الوطني وانعكاساته على الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي، خاصة في ظل ما يتم تداوله من أدوية مهربة ومجهولة المصدر لا تتوفر فيها شروط السلامة اللازمة. وشدّد على ضرورة التثبت من الأدوية التي يتم استعمالها من قبل المواطن أو المربّي الفلاح، مؤكّدا أن «الأمن الحيواني هو بالضرورة أمننا الغذائي».
أما بالنسبة للأدوية الجنيسة الموجهة للحيوانات، فبيّن أن غالبية الأدوية مستوردة، وكميات بسيطة جدا يتم تصنيعها على المستوى الوطني. واعتبر أن التوجه نحو التصنيع الوطني من شأنه أن يوفر مواطن شغل للبياطرة والصيادلة والأخصائيين البيولوجيين، وفي الوقت نفسه يوفر الأدوية الآمنة بأسعار مناسبة للفلاح والمواطن، ويحقق أمننا الغذائي السليم والمستدام.
هذا ويحذّر مختصون من أن أي اضطراب في التزوّد بالتلاقيح الدورية قد يفتح المجال أمام عودة بعض الأمراض الحيوانية المعدية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتزايد حركة تنقل الحيوانات بين الجهات. كما يمثّل نقص الأدوية والتلاقيح تهديدا مباشرا للثروة الحيوانية، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض وتراجع الإنتاجية لدى الأبقار والأغنام والماعز والدواجن.
ويمكن أن تنعكس هذه الوضعية على مردودية الحليب واللحوم والبيض، وهو ما قد يساهم في زيادة الضغوط على الأسعار في الأسواق المحلية.
ريم سوودي
يواجه الأطباء البياطرة والمربّون صعوبات متكررة في التزوّد ببعض الأدوية والتلاقيح البيطرية، كما يصعب على العديد من المواطنين أصحاب الحيوانات الأليفة المنزلية، على غرار القطط والكلاب، إيجاد أدوية الوقاية المطلوب استعمالها بشكل دوري لحماية حيواناتهم من عدوى الأمراض أو الطفيليات، على غرار «البرغوث» و»القراد»، ما يضطر العديد منهم إمّا إلى جلبها من الخارج أو شرائها من السوق الموازية (المهربة) مجهولة المصدر.
ويؤكد عدد من المربين أن النقص لا يقتصر على نوع واحد من الأدوية أو اللقاحات، بل يشمل في بعض الفترات علاجات أساسية ومكمّلات بيطرية ولقاحات وقائية، ما يضطرهم إلى البحث عنها في عدة مناطق أو تأجيل عمليات التلقيح والعلاج.
وأقرّ عضو عمادة الأطباء البياطرة، محمد رجب، بالمشكل المتعلق بالأدوية والتلاقيح الموجهة للحيوانات، وأفاد في تصريحه لـ»الصباح» أن الفترة السابقة قد سجّلت نقصا كبيرا في عدد من اللقاحات والأدوية الضرورية لأعمال الأطباء البياطرة. وقال: «إن العمادة قامت بدورها وراسلت السلط المعنية من الصيدلية المركزية وهيئة الدواء ووزارة الصحة، من أجل التعجيل بتوفير الأدوية الخاصة بالحيوانات». ويعود ذلك، حسب محدثنا، إلى التأخر المسجّل في طلب العروض، وتوقّع أن تعرف الفترة القادمة انفراجا ولو نسبيا، بعد قدوم الدفعة الأولى من اللقاحات والأدوية الخاصة بالحيوانات، مشيرا إلى أنه لا مجال لتحقيق الأمن الغذائي دون توفير أمن دوائي. وأوضح عضو هيئة الأطباء البياطرة أن الأمن الغذائي والدوائي يرتكز على أربعة أسس، وهي أن يكون الغذاء متوفرا وسليما وبسعر مناسب للمواطن وبصفة مستدامة، ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا عبر الحفاظ على القطيع من المجترات (المعز والبقر والخرفان) والحيوانات الأليفة، وذلك عبر تحقيق مبدأ «الوقاية خير من العلاج» من خلال توفير اللقاحات.
وأشار أحمد رجب إلى وجود نقص كبير في اللقاحات، والذي يشمل عديد الأمراض، بما في ذلك الخاضعة للتراتيب مثل التسمم المعوي أو ما يُسمّى بـ»بوغريرة»، وهو تطعيم يُفترض أن يقوم به المربّي عند الانتقال من فصل إلى فصل، باعتبار التغيّر الذي يحصل في النظام الغذائي المقدم للمواشي، من أجل الحفاظ على حيوانات سليمة قادرة على دعم الأمن الغذائي.
ودعا في السياق نفسه إلى معاضدة جهود الفلاح وتوفير الأدوية واللقاحات اللازمة للحفاظ على القطيع، وتفادي ما تم تسجيله من إشكاليات في تربية الخرفان أو الأبقار، والتي انعكست خلال عيد الأضحى في السنوات الماضية بتسجيل نقص وارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء.
وأوضح محدثنا أن العديد من مربي الماشية يشتغلون حسب أهداف محددة (ولادة النعجة مرتين في السنة وليس مرة واحدة، وتحقيق زيادة بـ4 خرفان)، وهو ما يجعلهم في حاجة إلى عديد الأدوية لتحسين الخصوبة وحماية القطيع من الأمراض.
ونبّه رجب إلى خطورة تواصل فقدان الأدوية، مع ما يثيره من مخاوف متنامية بشأن صحة القطيع الوطني وانعكاساته على الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي، خاصة في ظل ما يتم تداوله من أدوية مهربة ومجهولة المصدر لا تتوفر فيها شروط السلامة اللازمة. وشدّد على ضرورة التثبت من الأدوية التي يتم استعمالها من قبل المواطن أو المربّي الفلاح، مؤكّدا أن «الأمن الحيواني هو بالضرورة أمننا الغذائي».
أما بالنسبة للأدوية الجنيسة الموجهة للحيوانات، فبيّن أن غالبية الأدوية مستوردة، وكميات بسيطة جدا يتم تصنيعها على المستوى الوطني. واعتبر أن التوجه نحو التصنيع الوطني من شأنه أن يوفر مواطن شغل للبياطرة والصيادلة والأخصائيين البيولوجيين، وفي الوقت نفسه يوفر الأدوية الآمنة بأسعار مناسبة للفلاح والمواطن، ويحقق أمننا الغذائي السليم والمستدام.
هذا ويحذّر مختصون من أن أي اضطراب في التزوّد بالتلاقيح الدورية قد يفتح المجال أمام عودة بعض الأمراض الحيوانية المعدية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتزايد حركة تنقل الحيوانات بين الجهات. كما يمثّل نقص الأدوية والتلاقيح تهديدا مباشرا للثروة الحيوانية، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض وتراجع الإنتاجية لدى الأبقار والأغنام والماعز والدواجن.
ويمكن أن تنعكس هذه الوضعية على مردودية الحليب واللحوم والبيض، وهو ما قد يساهم في زيادة الضغوط على الأسعار في الأسواق المحلية.