إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انطلاق منصة «جسور للدعم والمرافقة».. عشرات الحصص المباشرة والمسجلة لمرافقة تلاميذ الامتحانات الوطنية

 

دخلت منصة «جسور للدعم والمرافقة» التابعة لوزارة التربية حيّز الاستغلال، لتفتح أمام آلاف التلاميذ فضاءً رقمياً جديداً للدعم التربوي والاستعداد للامتحانات الوطنية، عبر موقع edusoutien.education.tn، وذلك في إطار جهود الوزارة الرامية إلى تعزيز المكتسبات الدراسية ومرافقة المتعلمين خلال الفترة الحاسمة التي تسبق الاستحقاقات التقييمية.  ولا تقتصر المنصة على توفير محتويات تعليمية رقمية فحسب، بل تضع على ذمة التلاميذ برنامجاً متكاملاً من الحصص المباشرة والمسجلة، يشرف عليها أساتذة ومتفقدون وإطارات بيداغوجية مختصة، بما يتيح للمتعلمين فرصة مراجعة الدروس الأساسية والتدرب على منهجية الإجابة والتعامل مع الاختبارات الوطنية.

 

برنامج مكثف لتلاميذ السنة السادسة

وكشفت وزارة التربية عن رزنامة خاصة بتلاميذ السنة السادسة من التعليم الابتدائي تمتد من 15 إلى 21 جوان 2026، وتتضمن سلسلة من الحصص التعليمية في مختلف المواد الأساسية.

وتشمل البرمجة حصصاً في اللغة العربية والرياضيات والفرنسية والإنقليزية والإيقاظ العلمي، إضافة إلى ورشات مخصصة لإصلاح المناظرات النموذجية والتجريبية ومراجعة المحاور الأساسية التي ترد عادة في اختبارات مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية. ومن بين الحصص المبرمجة مراجعات في الرياضيات حول استثمار المناظرات السابقة وحل المسائل، ودروس في اللغة العربية تتناول دراسة النصوص والإنتاج الكتابي، إلى جانب حصص في اللغة الفرنسية مخصصة للقراءة والإنتاج الكتابي ومراجعة الاختبارات النموذجية، فضلاً عن حصص في اللغة الإنقليزية والإيقاظ العلمي.

كما تتضمن الروزنامة عدداً من الحصص المباشرة المخصصة لإصلاح مناظرات تجريبية في مواد العربية والرياضيات والفرنسية، وهو ما يسمح للتلاميذ بالتعرف على الأخطاء الأكثر شيوعاً وفهم طرق الإجابة النموذجية المعتمدة في الامتحانات الرسمية.

إشراف بيداغوجي متخصص

وتُظهر المعطيات المنشورة على المنصة مشاركة عدد من الأساتذة المختصين في تقديم الدروس، تحت إشراف متفقدين وإطارات بيداغوجية من وزارة التربية، بما يضمن جودة المحتوى العلمي والبيداغوجي المقدم للتلاميذ.

ويأتي هذا التمشي في إطار الحرص على توفير مرافقة تربوية متواصلة خلال فترة المراجعة، خاصة لفائدة التلاميذ الذين قد لا تتوفر لهم فرص إضافية للدروس الخصوصية أو حصص الدعم التقليدية.

منصة لفائدة مختلف المراحل...

ولا تقتصر خدمات «جسور للدعم والمرافقة» على تلاميذ السنة السادسة فقط، إذ تستهدف المنصة كذلك تلاميذ السنة التاسعة من التعليم الأساسي وتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الثانوي، باعتبارهم مقبلين بدورهم على امتحانات وطنية حاسمة.

وتهدف الوزارة من خلال هذه المبادرة إلى إرساء آلية دعم رقمية دائمة تساعد التلاميذ على تحسين نتائجهم الدراسية وتطوير مهاراتهم في التعامل مع الامتحانات، مع ضمان النفاذ إلى محتويات تعليمية موحدة لفائدة جميع المتعلمين بمختلف جهات البلاد.

وفي السياق نفسه، رحّب رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، في تصريح لـ»الصباح»، بإطلاق منصة «جسور للدعم والمرافقة»، معتبراً أنها تندرج ضمن المبادرات الإيجابية التي تهدف إلى دعم التلاميذ ومرافقتهم دراسياً، على غرار مدرسة الفرصة الثانية وغيرها من الآليات الرقمية التي وضعتها الدولة على ذمة المتعلمين.

وقال الزهروني، في تصريحه لـ«الصباح»، إن الأولياء لا يمكنهم إلا الترحيب بمثل هذه المبادرات التي من شأنها أن توفر فرصاً إضافية للدعم المدرسي، وأن تساهم، ولو جزئياً، في الحد من الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية التي أصبحت تمثل هاجساً حقيقياً لعدد كبير من العائلات، خاصة تلك ذات الدخل المحدود.

وأضاف أن المنصة الرقمية تمثل إحدى الوسائل الحديثة لتدعيم التعلمات، غير أن الاستفادة منها تظل رهينة توفر التجهيزات والوسائل التكنولوجية الضرورية، على غرار الهواتف الذكية والحواسيب وخدمات الربط بشبكة الإنترنت، وهي إمكانيات لا تتوفر بالقدر نفسه لدى جميع التلاميذ.

واعتبر أن الهدف المعلن من هذه المبادرات يتمثل في تقليص الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص بين المتعلمين، إلا أن غياب التجهيزات الرقمية لدى جزء من التلاميذ قد يحد من نجاعتها، بل قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين من يملكون وسائل النفاذ إلى التكنولوجيا الرقمية ومن يفتقرون إليها.

وأوضح أن هذه المنصات يمكن أن تساهم في التخفيف من الضغط المالي المسلط على الأسر نتيجة تكاليف الدروس الخصوصية، لكنها لا تمثل حلاً نهائياً لهذه الظاهرة التي أصبحت، بالنسبة إلى العديد من الأولياء، واقعاً مفروضاً في ظل الصعوبات التعليمية التي يعاني منها عدد من التلاميذ.

كما أكد أن المنصة الرقمية، رغم أهميتها، لن تكون وحدها قادرة على معالجة بعض الإشكاليات الهيكلية التي تواجه المنظومة التربوية، على غرار الانقطاع المبكر عن الدراسة أو تراجع مستوى التحصيل لدى عدد من المتعلمين وفق قوله.

وشدد الزهروني على أن نجاح هذه التجربة يقتضي توفير شروط الاستفادة العادلة منها، من خلال ضمان النفاذ إلى الإنترنت وتوفير التجهيزات الرقمية اللازمة، حتى لا تتحول إلى خدمة يستفيد منها فقط من يمتلك الإمكانيات المادية والتكنولوجية.

وختم بالتأكيد على أن الرهان الأساسي اليوم لا يقتصر على توفير منصات رقمية للدعم، بل يشمل أيضاً معالجة النقائص المسجلة في المهارات الأساسية لدى التلاميذ، وخاصة في مجالي القراءة والحساب، باعتبارهما المدخل الرئيسي لتحسين جودة التعليم والرفع من فرص النجاح المدرسي.

يشار إلى أن إطلاق المنصة يتزامن مع الاستعدادات الخاصة بمناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية «السيزيام» دورة 2026، والتي بلغ عدد المترشحين لها 62 ألفاً و450 مترشحاً، وفق المعطيات التي قدمتها وزارة التربية خلال ندوة صحفية خُصصت للامتحانات الوطنية.

ويمثل هذا العدد نحو 29 بالمائة من مجموع تلاميذ السنة السادسة من التعليم الأساسي، مع تسجيل تراجع بـ1608 مترشحين مقارنة بالدورة السابقة.

وسيتنافس المترشحون على 3850 مقعداً فقط بالمؤسسات الإعدادية النموذجية، ما يجعل من هذه المناظرة واحدة من أكثر الامتحانات تنافسية في المنظومة التربوية.

أميرة الدريدي

 

انطلاق منصة «جسور للدعم والمرافقة».. عشرات الحصص المباشرة والمسجلة لمرافقة تلاميذ الامتحانات الوطنية

 

دخلت منصة «جسور للدعم والمرافقة» التابعة لوزارة التربية حيّز الاستغلال، لتفتح أمام آلاف التلاميذ فضاءً رقمياً جديداً للدعم التربوي والاستعداد للامتحانات الوطنية، عبر موقع edusoutien.education.tn، وذلك في إطار جهود الوزارة الرامية إلى تعزيز المكتسبات الدراسية ومرافقة المتعلمين خلال الفترة الحاسمة التي تسبق الاستحقاقات التقييمية.  ولا تقتصر المنصة على توفير محتويات تعليمية رقمية فحسب، بل تضع على ذمة التلاميذ برنامجاً متكاملاً من الحصص المباشرة والمسجلة، يشرف عليها أساتذة ومتفقدون وإطارات بيداغوجية مختصة، بما يتيح للمتعلمين فرصة مراجعة الدروس الأساسية والتدرب على منهجية الإجابة والتعامل مع الاختبارات الوطنية.

 

برنامج مكثف لتلاميذ السنة السادسة

وكشفت وزارة التربية عن رزنامة خاصة بتلاميذ السنة السادسة من التعليم الابتدائي تمتد من 15 إلى 21 جوان 2026، وتتضمن سلسلة من الحصص التعليمية في مختلف المواد الأساسية.

وتشمل البرمجة حصصاً في اللغة العربية والرياضيات والفرنسية والإنقليزية والإيقاظ العلمي، إضافة إلى ورشات مخصصة لإصلاح المناظرات النموذجية والتجريبية ومراجعة المحاور الأساسية التي ترد عادة في اختبارات مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية. ومن بين الحصص المبرمجة مراجعات في الرياضيات حول استثمار المناظرات السابقة وحل المسائل، ودروس في اللغة العربية تتناول دراسة النصوص والإنتاج الكتابي، إلى جانب حصص في اللغة الفرنسية مخصصة للقراءة والإنتاج الكتابي ومراجعة الاختبارات النموذجية، فضلاً عن حصص في اللغة الإنقليزية والإيقاظ العلمي.

كما تتضمن الروزنامة عدداً من الحصص المباشرة المخصصة لإصلاح مناظرات تجريبية في مواد العربية والرياضيات والفرنسية، وهو ما يسمح للتلاميذ بالتعرف على الأخطاء الأكثر شيوعاً وفهم طرق الإجابة النموذجية المعتمدة في الامتحانات الرسمية.

إشراف بيداغوجي متخصص

وتُظهر المعطيات المنشورة على المنصة مشاركة عدد من الأساتذة المختصين في تقديم الدروس، تحت إشراف متفقدين وإطارات بيداغوجية من وزارة التربية، بما يضمن جودة المحتوى العلمي والبيداغوجي المقدم للتلاميذ.

ويأتي هذا التمشي في إطار الحرص على توفير مرافقة تربوية متواصلة خلال فترة المراجعة، خاصة لفائدة التلاميذ الذين قد لا تتوفر لهم فرص إضافية للدروس الخصوصية أو حصص الدعم التقليدية.

منصة لفائدة مختلف المراحل...

ولا تقتصر خدمات «جسور للدعم والمرافقة» على تلاميذ السنة السادسة فقط، إذ تستهدف المنصة كذلك تلاميذ السنة التاسعة من التعليم الأساسي وتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الثانوي، باعتبارهم مقبلين بدورهم على امتحانات وطنية حاسمة.

وتهدف الوزارة من خلال هذه المبادرة إلى إرساء آلية دعم رقمية دائمة تساعد التلاميذ على تحسين نتائجهم الدراسية وتطوير مهاراتهم في التعامل مع الامتحانات، مع ضمان النفاذ إلى محتويات تعليمية موحدة لفائدة جميع المتعلمين بمختلف جهات البلاد.

وفي السياق نفسه، رحّب رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، في تصريح لـ»الصباح»، بإطلاق منصة «جسور للدعم والمرافقة»، معتبراً أنها تندرج ضمن المبادرات الإيجابية التي تهدف إلى دعم التلاميذ ومرافقتهم دراسياً، على غرار مدرسة الفرصة الثانية وغيرها من الآليات الرقمية التي وضعتها الدولة على ذمة المتعلمين.

وقال الزهروني، في تصريحه لـ«الصباح»، إن الأولياء لا يمكنهم إلا الترحيب بمثل هذه المبادرات التي من شأنها أن توفر فرصاً إضافية للدعم المدرسي، وأن تساهم، ولو جزئياً، في الحد من الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية التي أصبحت تمثل هاجساً حقيقياً لعدد كبير من العائلات، خاصة تلك ذات الدخل المحدود.

وأضاف أن المنصة الرقمية تمثل إحدى الوسائل الحديثة لتدعيم التعلمات، غير أن الاستفادة منها تظل رهينة توفر التجهيزات والوسائل التكنولوجية الضرورية، على غرار الهواتف الذكية والحواسيب وخدمات الربط بشبكة الإنترنت، وهي إمكانيات لا تتوفر بالقدر نفسه لدى جميع التلاميذ.

واعتبر أن الهدف المعلن من هذه المبادرات يتمثل في تقليص الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص بين المتعلمين، إلا أن غياب التجهيزات الرقمية لدى جزء من التلاميذ قد يحد من نجاعتها، بل قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين من يملكون وسائل النفاذ إلى التكنولوجيا الرقمية ومن يفتقرون إليها.

وأوضح أن هذه المنصات يمكن أن تساهم في التخفيف من الضغط المالي المسلط على الأسر نتيجة تكاليف الدروس الخصوصية، لكنها لا تمثل حلاً نهائياً لهذه الظاهرة التي أصبحت، بالنسبة إلى العديد من الأولياء، واقعاً مفروضاً في ظل الصعوبات التعليمية التي يعاني منها عدد من التلاميذ.

كما أكد أن المنصة الرقمية، رغم أهميتها، لن تكون وحدها قادرة على معالجة بعض الإشكاليات الهيكلية التي تواجه المنظومة التربوية، على غرار الانقطاع المبكر عن الدراسة أو تراجع مستوى التحصيل لدى عدد من المتعلمين وفق قوله.

وشدد الزهروني على أن نجاح هذه التجربة يقتضي توفير شروط الاستفادة العادلة منها، من خلال ضمان النفاذ إلى الإنترنت وتوفير التجهيزات الرقمية اللازمة، حتى لا تتحول إلى خدمة يستفيد منها فقط من يمتلك الإمكانيات المادية والتكنولوجية.

وختم بالتأكيد على أن الرهان الأساسي اليوم لا يقتصر على توفير منصات رقمية للدعم، بل يشمل أيضاً معالجة النقائص المسجلة في المهارات الأساسية لدى التلاميذ، وخاصة في مجالي القراءة والحساب، باعتبارهما المدخل الرئيسي لتحسين جودة التعليم والرفع من فرص النجاح المدرسي.

يشار إلى أن إطلاق المنصة يتزامن مع الاستعدادات الخاصة بمناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية «السيزيام» دورة 2026، والتي بلغ عدد المترشحين لها 62 ألفاً و450 مترشحاً، وفق المعطيات التي قدمتها وزارة التربية خلال ندوة صحفية خُصصت للامتحانات الوطنية.

ويمثل هذا العدد نحو 29 بالمائة من مجموع تلاميذ السنة السادسة من التعليم الأساسي، مع تسجيل تراجع بـ1608 مترشحين مقارنة بالدورة السابقة.

وسيتنافس المترشحون على 3850 مقعداً فقط بالمؤسسات الإعدادية النموذجية، ما يجعل من هذه المناظرة واحدة من أكثر الامتحانات تنافسية في المنظومة التربوية.

أميرة الدريدي