إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس لجنة التربية بالبرلمان لـ«الصباح»: نعمل على تجويد مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية

 

قال رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة عبد الرزاق عويدات بمجلس نواب الشعب إن اللجنة ستواصل خلال الأسبوع الجاري النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، إذ تمت برمجة عقد جلسة يوم الأربعاء 17 جوان الجاري سيتم تخصيصها لنقاش جميع ملاحظات ومقترحات وتوصيات مختلف الجهات التي تم الاستماع إلى ممثليها بخصوص هذه المبادرة التشريعية. 

وأضاف في تصريح لـ «الصباح» أنه ستقع غربلة مقترحات التعديل سواء تلك المتعلقة بالشكل أو بالمضمون، والوقوف على التقاطعات بين مقترحات جميع الأطراف، بغاية تجويد المبادرة التشريعية المذكورة خاصة بعد إعلان جهة المبادرة عن انفتاحها على كل التعديلات أو الإضافات التي من شأنها أن ترتقي بجودة مقترح القانون الأساسي المعروض على أنظار اللجنة، وذلك من أجل أن يكون القانون المراد سنه قابلا للتطبيق وقادرا على تحقيق الإضافة المرجوة منه للرياضة التونسية ومن أجل أن يستجيب إلى طموحات الرياضيات والرياضيين في تونس.

وذكر أنه إضافة إلى ذلك سيتم النظر في مقترحات التعديل المقدمة في قبل أعضاء اللجنة، وسيتم تحديد برنامج العمل للفترة القادمة المخصص لدراسة مقترح القانون.

مراسلة وزارة الإشراف

وإجابة عن استفسار حول ما إذا سيتم تنظيم جلسة استماع إلى رأي وزير الشباب والرياضة أو من يمثل الوزارة في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية على اعتبار انتهاء شهر ماي الذي علقت فيه رئيسة الحكومة مشاركة أعضاء الحكومة والإطارات الإدارية في أشغال البرلمان، أكد عبد الرزاق عويدات رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أنه تم منذ مدة توجيه مراسلة رسمية إلى الوزارة لكنها لم تجب بعد، وبين أن اللجنة حاليا في انتظار رد الوزارة على الدعوة الموجهة إليها لحضور جلسة استماع لأن وزارة الشباب والرياضة هي المعنية بدرجة أولى بتطبيق هذا القانون في حال صدوره.

وبخصوص الجهات التي تم الاستماع إلى آرائها إلى حد الآن صلب اللجنة حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، أشار عويدات إلى أنه في مرحلة أولى تم الاستماع إلى أصحاب المبادرة، ثم تم لاحقا تنظيم جلسات استماع إلى ممثلين عن كل من اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية، والجمعية التونسية للقانون الرياضي، واللجنة الوطنية البارالمبية التونسية، كما استمعت اللجنة، حسب قوله، إلى عدد من الأساتذة المختصين في القانون الرياضي وفي علم الاجتماع الرياضي إضافة إلى بعض المهتمين بالإعلام الرياضي، ثم استمعت إثر ذلك إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين.

مقترحات وتوصيات

وبالعودة إلى محاضر جلسات لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة واستنادا إلى البلاغات الصادرة عن اجتماعاتها المخصصة للنظر في  مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية منذ الدورة النيابية الماضية وإلى غاية الأسبوع الماضي، يمكن ملاحظة الكم الهائل من الملاحظات والتوصيات والمقترحات التي تم تقديمها سواء من قبل نواب الشعب أو من قبل ممثلي الجهات التي استمعت إليها اللجنة، ويذكر أنه إلى جانب أعضاء اللجنة شارك في النقاش نواب من لجان أخرى وأبدى جميعهم اهتماما كبيرا بهذه المبادرة.

وكانت اللجنة بتركيبتها القديمة قد أدرجت مقترح القانون ضمن أولوياتها التشريعية، وعقدت جلسة يوم الخميس 17 جويلية 2025 استمعت خلالها إلى ممثلين عن جهة المبادرة. ثم قررت في أول اجتماع لها بعد تجديد تركيبتها تم بتاريخ 4 فيفري 2026 تنظيم جلسة استماع إلى وزير الشباب والرياضة حول مقترح القانون المذكور، وعقدت يوم الأربعاء 4 مارس 2026 جلسة لمواصلة النظر في المقترح بحضور ممثلين عن جهة المبادرة، وتطرق هؤلاء إلى أهداف مقترح  القانون وذكروا بأبرز مضامينه، وبعد النقاش قرّرت اللجنة برمجة جلسات استماع إلى كل من وزير الشباب والرياضة ورئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية ورئيس اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية وممثلين عن الجمعية التونسية للقانون الرياضي وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين وممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

اللجنتان الأولمبية والبارالمبية

ففي اجتماعها المنعقد يوم الاثنين 30 مارس 2026، استمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية محرز بوصيان الذي أشار بالخصوص إلى أنه رغم الحاجة الملحّة إلى تحيين الإطار التشريعي المنظّم للقطاع، فإنّ مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية المعروض لا يواكب التحوّلات العميقة التي شهدتها الرياضة ولا تنوّع هياكلها، بل يعيد إنتاج مقاربة تقليدية قائمة على مركزية القرار والتشديد الإداري، في تعارض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والاستقلالية المعتمدة دوليًا. وأضاف أنّ الصياغة المعتمدة لا تعكس بدقّة مضمون القانون، وتتضمّن مقتضيات تمسّ باستقلالية الهياكل الرياضية والأولمبية، من خلال توسيع غير مبرّر لصلاحيات السلطة الإدارية واعتماد رقابة مسبقة ومنطق تأديبي، وهو ما من شأنه الإخلال بالتوازن بين الإشراف والاستقلالية وفتح باب التصادم مع اللجنة الدولية الأولمبية والهياكل الرياضية الدولية، فضلًا عن تعارض محتمل مع قواعد القانون الرياضي العابر للحدود، بما يهدّد صورة تونس ومكانتها الرياضية خارجيًا. وأضاف أن المقترح في نسخته الحالية يطرح إشكالا على ثلاثة مستويات يتعلق الأول بتهديده لاستقلالية اللجنة الوطنية الأولمبية والثاني بالتوسع بصورة غير مبررة في إجراءات المراقبة والمساءلة لصالح سلطة الإشراف بما يمكن أن يمثّل تدخّلا سياسيّا في الشأن الرياضي، في حين يتصل المستوى الثالث بإرسائه لهيئة مختصة في الحوكمة الرياضية خاضعة تماما لسلطة وزارة الإشراف وذات اختصاصات متداخلة مع اختصاصات محكمة التحكيم الرياضي التي يحدثها مقترح القانون ذاته، وقدم جملة من المقترحات التعديلية شكلا ومضمونا.

واستمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة يوم الخميس 30 أفريل 2026 إلى رئيس اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية وممثليها الذين قدموا عدة مقترحات لتعديل المبادرة التشريعية المتعلقة بالهياكل الرياضية منها على سبيل الذكر وليس الحصر مقترحات تهدف إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء وتدعيم الشفافية والحوكمة الرشيدة وتحسين آليات الرقابة المالية وتوسيع قاعدة الكفاءات القيادية مع مراعاة خصوصية الرياضة البارالمبية وضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة داخل هياكل فضّ النزاعات الرياضية، وطالبوا بالتنصيص على مسألة مراقب الحسابات ضمن مقترح القانون.

جمعية القانون الرياضي

واستمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة يوم الخميس 23 أفريل 2026 إلى ملاحظات رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي وممثلي الجمعية حول المبادرة التشريعية المتعلقة بالهياكل الرياضية، وتمحورت هذه الملاحظات بالخصوص حول وثيقة شرح الأسباب وهدف مقترح القانون المتمثل في تحقيق ملاءمة بين الإطار التشريعي الوطني والواقع الرياضي إقليميًا ودوليا، غير أنّ هذه الملاءمة حسب رأيهم تبقى محل تساؤل أمام غياب وضوح مدى انسجامه مع القواعد الدولية المنظمة للرياضة. ونبهوا إلى أنّ النص المعروض لا يقتصر على تعويض القانون عدد 11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 والمتعلق بالهياكل الرياضية، بل يمتدّ في مضمونه ليشمل جوانب واردة بالقانون عدد 104لسنة1994 المؤرخ في 3 أوت1994 والمتعلق بالتربية البدنية وتطوير الأنشطة الرياضية، وهو ما يستدعي تدقيقا في تحديد مجاله وعنوانه، كما قدموا للجنة ملاحظات حول نقائص المبادرة التشريعية والنقاط الإيجابية فيها مع التوصية بمزيد دعمها والتدقيق فيها ونبهوا إلى أن بعض الأحكام قد يصعب تطبيقها إذا ما تعارضت مع القواعد الدولية.

تشريك خبراء

ولتعميق النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية ارتأت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات تشريك خبراء، حيث استمعت يوم 4 ماي إلى الخبيرين في القانون الرياضي والنزاعات الرياضية الأستاذين رياض التويتي وأحمد التونسي. وأوضح التويتي بالخصوص أن التشريع في مجال الهياكل الرياضية يتعلق بثلاثة محاور أساسية، يتعلق أولها بالجانب المؤسساتي الذي يتصل بالتنظيم والحوكمة، وثانيها محور التقاضي الرياضي، وثالثها  محور تمويل الهياكل الرياضية. وبيّن أن التدخل التشريعي يجب أن يكون حاسما وجذريا لتنظيم وحوكمة الجمعيات والهياكل الرياضية من حيث سلامة المسار الانتخابي ونزاهته وشفافيته، بما يضمن شروط ترشّح غير إقصائية. وشدّد على أنّ الدستور يضمن حرية الانتماء إلى الجمعيات، وهي من الحريات الأساسية التي لا يمكن الحد منها ولا وضع قيود لها إلا بمقتضى نص قانوني، وأنه على الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية أن تحترم هذا الحق من خلال التنصيص على الشروط العامة المضمّنة بقانون الجمعيات وعدم التشديد فيها. كما أكّد أنّ شروط الترشح للمكاتب التنفيذية والهيئات المديرة أصبحت انتقائية ومخالفة لأحكام الدستور والقانون وتمسّ من جوهر الحق في غياب تام لرقابة سلطة الإشراف. وثمّن الخبير ما جاء في مقترح القانون من تحديد للمدد النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية بثلاث مدد بما يتماشى مع المعايير الدولية. وفيما يتعلق بإحداث شركات ذات موضوع رياضي، أكد أن قانون 1995 حدّد مختلف مصادر التمويل المتعارف عليها متسائلا عن الإضافة التي ستقدمها هذه الشركات، ومؤكدا أن نظام الجمعيات يحمي الفرق الرياضية خاصة الصغرى منها، وعبر عن مخاوفه من الانضواء تحت طائلة مجلة الشركات التجارية بما سيحجب عنها التمويل العمومي والهبات و يخضعها إلى دفع الأداءات ويجعلها عرضة لإجراءات التفليس في صورة تعرضها إلى صعوبات مالية. ودعا في هذا السياق إلى تطوير مصادر التمويل الحالية على غرار حقوق البث والإستشهار أو إحداث شركات مستقلة تساهم الجمعيات في رأس مالها، وأكد على ضرورة إحداث هيكل قضائي رياضي مستقل تماما على الهياكل الرياضية.

أما الأستاذ أحمد التونسي فقدّم أمام اللجنة رؤية قانونية متكاملة ترمي إلى تدارك الثغرات التشريعية الواردة بمقترح القانون. وأكّد في بداية مداخلته الأهمية الاستراتيجية للرقمنة في إرساء حوكمة رشيدة داخل الجامعات الرياضية، من خلال الدعوة إلى إرساء تطبيقات معلوماتية موحّدة تُعنى بتسجيل المعطيات الرياضية وضمان شفافيتها، وهو ما يحدّ من إمكانيات التلاعب ويعزز الثقة في المنظومة. كما شدّد في سياق متصل، على ضرورة دعم دور لجان الحوكمة والأخلاقيات، خاصة فيما يتعلق بمراقبة تضارب المصالح والتصدي لتدخلات بعض الفاعلين، على غرار وكلاء اللاعبين في تسيير الأندية. ودعا إلى التدقيق في شروط الترشح للهيئات المديرة وتعويضها بضوابط قانونية تكفل تحقيق التوازن بين تكريس مبدأ الانفتاح على الترشح وضمان توفر الحد الأدنى من الكفاءة والنزاهة. وبالنسبة إلى مجال فضّ النزاعات، أكد على ضرورة إصلاح منظومة التقاضي الرياضي الوطني، عبر إرساء هيكل تحكيمي مستقل وفعّال يكون بديلا عن اللجوء إلى الهيئات الدولية، بما من شأنه الحد من الكلفة المالية واستنزاف العملة الصعبة، وعلى إحداث آليات رقابية تضمن شفافية التعيينات التحكيمية ونزاهة النتائج الرياضية، واستحسن التنصيص على إحداث لجنة الرياضيين داخل الجامعات الرياضية.

الاستقلالية والتمويل

كما عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة ثانية يوم الخميس 14 أفريل 2026 خصصتها للاستماع إلى الخبراء في القانون الرياضي والنزاعات الرياضية  الأساتذة فتحي المولدي وماهر السنوسي ومنصف بن زايد وطارق منصور وقدم هؤلاء كما كبيرا من الملاحظات الشكلية ومقترحات تعديل العديد من الأحكام الواردة بمقترح قانون الهياكل الرياضية تمحورت بالخصوص حول استقلالية الهياكل الرياضية حيال الصلاحيات الواسعة جدا الممنوحة لوزير الرياضة وانعكاسات ذلك على علاقة الهياكل الرياضية الوطنية بالهيئات الدولية وعلى مدى انسجام المنظومة القانونية الوطنية مع الالتزامات والمعايير المعمول بها دوليا، إضافة إلى عدم مراعاة مقترح القانون خصوصية الجمعيات الصغرى والهاوية، كما تعلقت الملاحظات بالمدد النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية وهناك منهم من اقترح اعتماد دورتين عوضا عن ثلاثة مدد، كما تم تقديم ملاحظات أخرى حول اللجنة المستقلة للأخلاقيات الرياضية والتوصية بضرورة التمييز بوضوح بين الرياضة الهاوية والرياضة الاحترافية، وخاصة تلافي الخلط بين ما هو من مجال النص التشريعي وما هو من مجال النص الترتيبي والتنظيمي، وتم التأكيد على أهمية تنظيم مسألة تدخل وزارة الإشراف في المجال الرياضي بنص صريح غير قابل للتأويل وتم التنبيه إلى أن التنصيص على أن كافة المسائل المتعلقة بتمثيل تونس بالخارج تخضع للموافقة المسبقة للوزارة المكلفة بالرياضة سابقة خطيرة، وإلى أن إمكانية تسليط عقوبات ضد أعضاء المكاتب التنفيذية من قبل الوزير يعد تراجعا تشريعيا فيه مخالفة لمبادئ القانون الرياضي للاتحادات الدولية، وقدم الخبراء ملاحظات أخرى حول الشركات وهناك من اقترح إحداث بنك استثمار رياضي  لتمويل المشاريع الرياضية وهيكلة ديون الأندية.

تحديد المدد

وفي جلسة ثالثة مخصصة للاستماع للخبراء عقدتها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة يوم الخميس 21 ماي 2026  في إطار مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، قدم الخبير علي عباس جملة من الملاحظات القانونية حول عدد من فصول مقترح هذا القانون معتبرا الفصل المتعلق بتحديد المدد النيابية يمثل جوهر الإصلاح الرياضي، وأكد على ضرورة ضبط سقف أقصى لرئاسة الهياكل الرياضية مع عدم التنصيص على استثناءات للتمديد، وتحفظ بدوره على منح الوزير المكلف بالرياضة صلاحيات واسعة تتعلق باسترداد الحقوق أو اقتراح عقوبة الإيقاف النهائي عن النشاط أو تعيين مكاتب وقتية لتسيير الهياكل الرياضية في حالات الشغور فذلك، حسب رأيه، يشكل تدخلا سياسيا يتعارض مع قوانين الاتحادات الرياضية الدولية وخاصة الاتحاد الدولي لكرة القدم وفيه تعد على اختصاصات الهياكل القضائية الرياضية. ودعا الخبير في المقابل إلى تعزيز دور اللجان المستقلة والانتخابية وتحديد صلاحياتها ومهامها في نص القانون بكل وضوح وإسناد اختصاص تأديب أعضاء المكتب التنفيذي إلى لجنة الحوكمة والتأديب وإقرار مبدأ التقاضي على درجتين، مع تحديد الجهة المختصة بالتحكيم في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين الجامعات الرياضية، وإسناد هذا الاختصاص إلى محكمة النزاعات الرياضية، وأوصى بتكريس استقلالية فعلية للرابطات الرياضية وضبط مصادر تمويلها وخاصة فيما يتعلق بعائدات حقوق البث التلفزي وتأطير المساهمات الأجنبية داخل الشركات الرياضية ضمن إطار قانوني يضمن الشفافية والتوازن.

أما الأستاذ علاء الدين ميلاد فدعا لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى التنصيص في مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية على احترام الميثاق الأولمبي ضمن الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية، والتنصيص كذلك على إلزامية نشر الوثائق والقرارات الرسمية بالمواقع الإلكترونية للهياكل الرياضية تكريسا للشفافية واقترح عليها مراجعة الأحكام المتعلقة بشروط الترشح وتمثيلية المرأة داخل الهياكل الرياضية، وتحديد سقف أقصاه أربع مدد نيابية غير متتالية بما يسمح بتجديد النخب الرياضية، كما دعا إلى توسيع صلاحيات اللجان المستقلة للانتخابات وإحداث لجان وطنية للاستئناف داخل الجامعات الرياضية. وبخصوص الشركات الرياضية المحترفة، اقترح اعتماد نموذج الشركات ذات المسؤولية المحدودة مع ضمان احتفاظ الجمعيات الرياضية بالأغلبية داخل رأس المال ومجالس الإدارة.

في حين قدّم الأستاذ حفصي بالضويفي قراءة سوسيولوجية لمقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية وأشار إلى ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات مؤسسة الرياضة التنافسية والاحترافية وبين المحافظة على البعد الاجتماعي والتربوي للرياضة. واعتبر أن بعض الشروط الواردة بمقترح القانون على غرار شرط المستوى التعليمي، قد تؤدي إلى إقصاء كفاءات ميدانية لها تجربة طويلة في التسيير الرياضي واقترح تعديل هذا الشرط في اتجاه اعتماد معايير تقوم على الخبرة والتدرج في المسؤوليات. وأكد بدوره على أهمية ضمان استقلالية الهياكل الرياضية والهيئات الرياضية والقضائية عن مختلف السلط السياسية والإدارية، ونبه إلى أن مقترح القانون منح الإدارة المركزية صلاحيات واسعة قد تمس من استقلالية القطاع الرياضي. وأوصى باعتماد مقاربة تقوم على المرافقة والدعم بدل الزجر، وإطلاق برامج وطنية لمساعدة الهياكل الرياضية على التأقلم مع الإصلاحات الجديدة، وإدماج التكنولوجيات الحديثة وحماية المعطيات الشخصية ضمن المنظومة الرياضية.

وأكد الأستاذ الطاهر ساسي على ضرورة الربط بين البعد التشريعي والبعد الاجتماعي في إصلاح الرياضة التونسية. ودعا إلى إعداد مجلة رياضية موحدة وإحداث مجلس أعلى للرياضة وتحديث آليات التسيير والانتخاب داخل الهياكل الرياضية على أساس البرامج والمشاريع لا على أساس الأشخاص، مع تكريس مفهوم الاستقلالية المسؤولة القائمة على الحوكمة والتكامل مع سلطة الإشراف.

وفي جلستها المنعقدة يوم الأربعاء الماضي 10 جوان 2026 استمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية الذين قدموا بدورهم عددا كبيرا من الملاحظات والمقترحات منها ما يتعلق بالتمويل ومن المنتظر أن يقع الاستئناس بها خلال نقاش فصول مقترحات القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية فصلا فصلا.

ويذكر أن هناك من النواب من دعا إلى تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية يتم خلاله تشريك جميع الأطراف المعنية بهذه المبادرة التشريعية.

سعيدة بوهلال

 

رئيس لجنة التربية بالبرلمان لـ«الصباح»: نعمل على تجويد مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية

 

قال رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة عبد الرزاق عويدات بمجلس نواب الشعب إن اللجنة ستواصل خلال الأسبوع الجاري النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، إذ تمت برمجة عقد جلسة يوم الأربعاء 17 جوان الجاري سيتم تخصيصها لنقاش جميع ملاحظات ومقترحات وتوصيات مختلف الجهات التي تم الاستماع إلى ممثليها بخصوص هذه المبادرة التشريعية. 

وأضاف في تصريح لـ «الصباح» أنه ستقع غربلة مقترحات التعديل سواء تلك المتعلقة بالشكل أو بالمضمون، والوقوف على التقاطعات بين مقترحات جميع الأطراف، بغاية تجويد المبادرة التشريعية المذكورة خاصة بعد إعلان جهة المبادرة عن انفتاحها على كل التعديلات أو الإضافات التي من شأنها أن ترتقي بجودة مقترح القانون الأساسي المعروض على أنظار اللجنة، وذلك من أجل أن يكون القانون المراد سنه قابلا للتطبيق وقادرا على تحقيق الإضافة المرجوة منه للرياضة التونسية ومن أجل أن يستجيب إلى طموحات الرياضيات والرياضيين في تونس.

وذكر أنه إضافة إلى ذلك سيتم النظر في مقترحات التعديل المقدمة في قبل أعضاء اللجنة، وسيتم تحديد برنامج العمل للفترة القادمة المخصص لدراسة مقترح القانون.

مراسلة وزارة الإشراف

وإجابة عن استفسار حول ما إذا سيتم تنظيم جلسة استماع إلى رأي وزير الشباب والرياضة أو من يمثل الوزارة في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية على اعتبار انتهاء شهر ماي الذي علقت فيه رئيسة الحكومة مشاركة أعضاء الحكومة والإطارات الإدارية في أشغال البرلمان، أكد عبد الرزاق عويدات رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أنه تم منذ مدة توجيه مراسلة رسمية إلى الوزارة لكنها لم تجب بعد، وبين أن اللجنة حاليا في انتظار رد الوزارة على الدعوة الموجهة إليها لحضور جلسة استماع لأن وزارة الشباب والرياضة هي المعنية بدرجة أولى بتطبيق هذا القانون في حال صدوره.

وبخصوص الجهات التي تم الاستماع إلى آرائها إلى حد الآن صلب اللجنة حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، أشار عويدات إلى أنه في مرحلة أولى تم الاستماع إلى أصحاب المبادرة، ثم تم لاحقا تنظيم جلسات استماع إلى ممثلين عن كل من اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية، والجمعية التونسية للقانون الرياضي، واللجنة الوطنية البارالمبية التونسية، كما استمعت اللجنة، حسب قوله، إلى عدد من الأساتذة المختصين في القانون الرياضي وفي علم الاجتماع الرياضي إضافة إلى بعض المهتمين بالإعلام الرياضي، ثم استمعت إثر ذلك إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين.

مقترحات وتوصيات

وبالعودة إلى محاضر جلسات لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة واستنادا إلى البلاغات الصادرة عن اجتماعاتها المخصصة للنظر في  مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية منذ الدورة النيابية الماضية وإلى غاية الأسبوع الماضي، يمكن ملاحظة الكم الهائل من الملاحظات والتوصيات والمقترحات التي تم تقديمها سواء من قبل نواب الشعب أو من قبل ممثلي الجهات التي استمعت إليها اللجنة، ويذكر أنه إلى جانب أعضاء اللجنة شارك في النقاش نواب من لجان أخرى وأبدى جميعهم اهتماما كبيرا بهذه المبادرة.

وكانت اللجنة بتركيبتها القديمة قد أدرجت مقترح القانون ضمن أولوياتها التشريعية، وعقدت جلسة يوم الخميس 17 جويلية 2025 استمعت خلالها إلى ممثلين عن جهة المبادرة. ثم قررت في أول اجتماع لها بعد تجديد تركيبتها تم بتاريخ 4 فيفري 2026 تنظيم جلسة استماع إلى وزير الشباب والرياضة حول مقترح القانون المذكور، وعقدت يوم الأربعاء 4 مارس 2026 جلسة لمواصلة النظر في المقترح بحضور ممثلين عن جهة المبادرة، وتطرق هؤلاء إلى أهداف مقترح  القانون وذكروا بأبرز مضامينه، وبعد النقاش قرّرت اللجنة برمجة جلسات استماع إلى كل من وزير الشباب والرياضة ورئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية ورئيس اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية وممثلين عن الجمعية التونسية للقانون الرياضي وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين وممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

اللجنتان الأولمبية والبارالمبية

ففي اجتماعها المنعقد يوم الاثنين 30 مارس 2026، استمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية محرز بوصيان الذي أشار بالخصوص إلى أنه رغم الحاجة الملحّة إلى تحيين الإطار التشريعي المنظّم للقطاع، فإنّ مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية المعروض لا يواكب التحوّلات العميقة التي شهدتها الرياضة ولا تنوّع هياكلها، بل يعيد إنتاج مقاربة تقليدية قائمة على مركزية القرار والتشديد الإداري، في تعارض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والاستقلالية المعتمدة دوليًا. وأضاف أنّ الصياغة المعتمدة لا تعكس بدقّة مضمون القانون، وتتضمّن مقتضيات تمسّ باستقلالية الهياكل الرياضية والأولمبية، من خلال توسيع غير مبرّر لصلاحيات السلطة الإدارية واعتماد رقابة مسبقة ومنطق تأديبي، وهو ما من شأنه الإخلال بالتوازن بين الإشراف والاستقلالية وفتح باب التصادم مع اللجنة الدولية الأولمبية والهياكل الرياضية الدولية، فضلًا عن تعارض محتمل مع قواعد القانون الرياضي العابر للحدود، بما يهدّد صورة تونس ومكانتها الرياضية خارجيًا. وأضاف أن المقترح في نسخته الحالية يطرح إشكالا على ثلاثة مستويات يتعلق الأول بتهديده لاستقلالية اللجنة الوطنية الأولمبية والثاني بالتوسع بصورة غير مبررة في إجراءات المراقبة والمساءلة لصالح سلطة الإشراف بما يمكن أن يمثّل تدخّلا سياسيّا في الشأن الرياضي، في حين يتصل المستوى الثالث بإرسائه لهيئة مختصة في الحوكمة الرياضية خاضعة تماما لسلطة وزارة الإشراف وذات اختصاصات متداخلة مع اختصاصات محكمة التحكيم الرياضي التي يحدثها مقترح القانون ذاته، وقدم جملة من المقترحات التعديلية شكلا ومضمونا.

واستمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة يوم الخميس 30 أفريل 2026 إلى رئيس اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية وممثليها الذين قدموا عدة مقترحات لتعديل المبادرة التشريعية المتعلقة بالهياكل الرياضية منها على سبيل الذكر وليس الحصر مقترحات تهدف إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء وتدعيم الشفافية والحوكمة الرشيدة وتحسين آليات الرقابة المالية وتوسيع قاعدة الكفاءات القيادية مع مراعاة خصوصية الرياضة البارالمبية وضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة داخل هياكل فضّ النزاعات الرياضية، وطالبوا بالتنصيص على مسألة مراقب الحسابات ضمن مقترح القانون.

جمعية القانون الرياضي

واستمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة يوم الخميس 23 أفريل 2026 إلى ملاحظات رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي وممثلي الجمعية حول المبادرة التشريعية المتعلقة بالهياكل الرياضية، وتمحورت هذه الملاحظات بالخصوص حول وثيقة شرح الأسباب وهدف مقترح القانون المتمثل في تحقيق ملاءمة بين الإطار التشريعي الوطني والواقع الرياضي إقليميًا ودوليا، غير أنّ هذه الملاءمة حسب رأيهم تبقى محل تساؤل أمام غياب وضوح مدى انسجامه مع القواعد الدولية المنظمة للرياضة. ونبهوا إلى أنّ النص المعروض لا يقتصر على تعويض القانون عدد 11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 والمتعلق بالهياكل الرياضية، بل يمتدّ في مضمونه ليشمل جوانب واردة بالقانون عدد 104لسنة1994 المؤرخ في 3 أوت1994 والمتعلق بالتربية البدنية وتطوير الأنشطة الرياضية، وهو ما يستدعي تدقيقا في تحديد مجاله وعنوانه، كما قدموا للجنة ملاحظات حول نقائص المبادرة التشريعية والنقاط الإيجابية فيها مع التوصية بمزيد دعمها والتدقيق فيها ونبهوا إلى أن بعض الأحكام قد يصعب تطبيقها إذا ما تعارضت مع القواعد الدولية.

تشريك خبراء

ولتعميق النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية ارتأت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات تشريك خبراء، حيث استمعت يوم 4 ماي إلى الخبيرين في القانون الرياضي والنزاعات الرياضية الأستاذين رياض التويتي وأحمد التونسي. وأوضح التويتي بالخصوص أن التشريع في مجال الهياكل الرياضية يتعلق بثلاثة محاور أساسية، يتعلق أولها بالجانب المؤسساتي الذي يتصل بالتنظيم والحوكمة، وثانيها محور التقاضي الرياضي، وثالثها  محور تمويل الهياكل الرياضية. وبيّن أن التدخل التشريعي يجب أن يكون حاسما وجذريا لتنظيم وحوكمة الجمعيات والهياكل الرياضية من حيث سلامة المسار الانتخابي ونزاهته وشفافيته، بما يضمن شروط ترشّح غير إقصائية. وشدّد على أنّ الدستور يضمن حرية الانتماء إلى الجمعيات، وهي من الحريات الأساسية التي لا يمكن الحد منها ولا وضع قيود لها إلا بمقتضى نص قانوني، وأنه على الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية أن تحترم هذا الحق من خلال التنصيص على الشروط العامة المضمّنة بقانون الجمعيات وعدم التشديد فيها. كما أكّد أنّ شروط الترشح للمكاتب التنفيذية والهيئات المديرة أصبحت انتقائية ومخالفة لأحكام الدستور والقانون وتمسّ من جوهر الحق في غياب تام لرقابة سلطة الإشراف. وثمّن الخبير ما جاء في مقترح القانون من تحديد للمدد النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية بثلاث مدد بما يتماشى مع المعايير الدولية. وفيما يتعلق بإحداث شركات ذات موضوع رياضي، أكد أن قانون 1995 حدّد مختلف مصادر التمويل المتعارف عليها متسائلا عن الإضافة التي ستقدمها هذه الشركات، ومؤكدا أن نظام الجمعيات يحمي الفرق الرياضية خاصة الصغرى منها، وعبر عن مخاوفه من الانضواء تحت طائلة مجلة الشركات التجارية بما سيحجب عنها التمويل العمومي والهبات و يخضعها إلى دفع الأداءات ويجعلها عرضة لإجراءات التفليس في صورة تعرضها إلى صعوبات مالية. ودعا في هذا السياق إلى تطوير مصادر التمويل الحالية على غرار حقوق البث والإستشهار أو إحداث شركات مستقلة تساهم الجمعيات في رأس مالها، وأكد على ضرورة إحداث هيكل قضائي رياضي مستقل تماما على الهياكل الرياضية.

أما الأستاذ أحمد التونسي فقدّم أمام اللجنة رؤية قانونية متكاملة ترمي إلى تدارك الثغرات التشريعية الواردة بمقترح القانون. وأكّد في بداية مداخلته الأهمية الاستراتيجية للرقمنة في إرساء حوكمة رشيدة داخل الجامعات الرياضية، من خلال الدعوة إلى إرساء تطبيقات معلوماتية موحّدة تُعنى بتسجيل المعطيات الرياضية وضمان شفافيتها، وهو ما يحدّ من إمكانيات التلاعب ويعزز الثقة في المنظومة. كما شدّد في سياق متصل، على ضرورة دعم دور لجان الحوكمة والأخلاقيات، خاصة فيما يتعلق بمراقبة تضارب المصالح والتصدي لتدخلات بعض الفاعلين، على غرار وكلاء اللاعبين في تسيير الأندية. ودعا إلى التدقيق في شروط الترشح للهيئات المديرة وتعويضها بضوابط قانونية تكفل تحقيق التوازن بين تكريس مبدأ الانفتاح على الترشح وضمان توفر الحد الأدنى من الكفاءة والنزاهة. وبالنسبة إلى مجال فضّ النزاعات، أكد على ضرورة إصلاح منظومة التقاضي الرياضي الوطني، عبر إرساء هيكل تحكيمي مستقل وفعّال يكون بديلا عن اللجوء إلى الهيئات الدولية، بما من شأنه الحد من الكلفة المالية واستنزاف العملة الصعبة، وعلى إحداث آليات رقابية تضمن شفافية التعيينات التحكيمية ونزاهة النتائج الرياضية، واستحسن التنصيص على إحداث لجنة الرياضيين داخل الجامعات الرياضية.

الاستقلالية والتمويل

كما عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة ثانية يوم الخميس 14 أفريل 2026 خصصتها للاستماع إلى الخبراء في القانون الرياضي والنزاعات الرياضية  الأساتذة فتحي المولدي وماهر السنوسي ومنصف بن زايد وطارق منصور وقدم هؤلاء كما كبيرا من الملاحظات الشكلية ومقترحات تعديل العديد من الأحكام الواردة بمقترح قانون الهياكل الرياضية تمحورت بالخصوص حول استقلالية الهياكل الرياضية حيال الصلاحيات الواسعة جدا الممنوحة لوزير الرياضة وانعكاسات ذلك على علاقة الهياكل الرياضية الوطنية بالهيئات الدولية وعلى مدى انسجام المنظومة القانونية الوطنية مع الالتزامات والمعايير المعمول بها دوليا، إضافة إلى عدم مراعاة مقترح القانون خصوصية الجمعيات الصغرى والهاوية، كما تعلقت الملاحظات بالمدد النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية وهناك منهم من اقترح اعتماد دورتين عوضا عن ثلاثة مدد، كما تم تقديم ملاحظات أخرى حول اللجنة المستقلة للأخلاقيات الرياضية والتوصية بضرورة التمييز بوضوح بين الرياضة الهاوية والرياضة الاحترافية، وخاصة تلافي الخلط بين ما هو من مجال النص التشريعي وما هو من مجال النص الترتيبي والتنظيمي، وتم التأكيد على أهمية تنظيم مسألة تدخل وزارة الإشراف في المجال الرياضي بنص صريح غير قابل للتأويل وتم التنبيه إلى أن التنصيص على أن كافة المسائل المتعلقة بتمثيل تونس بالخارج تخضع للموافقة المسبقة للوزارة المكلفة بالرياضة سابقة خطيرة، وإلى أن إمكانية تسليط عقوبات ضد أعضاء المكاتب التنفيذية من قبل الوزير يعد تراجعا تشريعيا فيه مخالفة لمبادئ القانون الرياضي للاتحادات الدولية، وقدم الخبراء ملاحظات أخرى حول الشركات وهناك من اقترح إحداث بنك استثمار رياضي  لتمويل المشاريع الرياضية وهيكلة ديون الأندية.

تحديد المدد

وفي جلسة ثالثة مخصصة للاستماع للخبراء عقدتها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة يوم الخميس 21 ماي 2026  في إطار مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، قدم الخبير علي عباس جملة من الملاحظات القانونية حول عدد من فصول مقترح هذا القانون معتبرا الفصل المتعلق بتحديد المدد النيابية يمثل جوهر الإصلاح الرياضي، وأكد على ضرورة ضبط سقف أقصى لرئاسة الهياكل الرياضية مع عدم التنصيص على استثناءات للتمديد، وتحفظ بدوره على منح الوزير المكلف بالرياضة صلاحيات واسعة تتعلق باسترداد الحقوق أو اقتراح عقوبة الإيقاف النهائي عن النشاط أو تعيين مكاتب وقتية لتسيير الهياكل الرياضية في حالات الشغور فذلك، حسب رأيه، يشكل تدخلا سياسيا يتعارض مع قوانين الاتحادات الرياضية الدولية وخاصة الاتحاد الدولي لكرة القدم وفيه تعد على اختصاصات الهياكل القضائية الرياضية. ودعا الخبير في المقابل إلى تعزيز دور اللجان المستقلة والانتخابية وتحديد صلاحياتها ومهامها في نص القانون بكل وضوح وإسناد اختصاص تأديب أعضاء المكتب التنفيذي إلى لجنة الحوكمة والتأديب وإقرار مبدأ التقاضي على درجتين، مع تحديد الجهة المختصة بالتحكيم في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين الجامعات الرياضية، وإسناد هذا الاختصاص إلى محكمة النزاعات الرياضية، وأوصى بتكريس استقلالية فعلية للرابطات الرياضية وضبط مصادر تمويلها وخاصة فيما يتعلق بعائدات حقوق البث التلفزي وتأطير المساهمات الأجنبية داخل الشركات الرياضية ضمن إطار قانوني يضمن الشفافية والتوازن.

أما الأستاذ علاء الدين ميلاد فدعا لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى التنصيص في مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية على احترام الميثاق الأولمبي ضمن الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية، والتنصيص كذلك على إلزامية نشر الوثائق والقرارات الرسمية بالمواقع الإلكترونية للهياكل الرياضية تكريسا للشفافية واقترح عليها مراجعة الأحكام المتعلقة بشروط الترشح وتمثيلية المرأة داخل الهياكل الرياضية، وتحديد سقف أقصاه أربع مدد نيابية غير متتالية بما يسمح بتجديد النخب الرياضية، كما دعا إلى توسيع صلاحيات اللجان المستقلة للانتخابات وإحداث لجان وطنية للاستئناف داخل الجامعات الرياضية. وبخصوص الشركات الرياضية المحترفة، اقترح اعتماد نموذج الشركات ذات المسؤولية المحدودة مع ضمان احتفاظ الجمعيات الرياضية بالأغلبية داخل رأس المال ومجالس الإدارة.

في حين قدّم الأستاذ حفصي بالضويفي قراءة سوسيولوجية لمقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية وأشار إلى ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات مؤسسة الرياضة التنافسية والاحترافية وبين المحافظة على البعد الاجتماعي والتربوي للرياضة. واعتبر أن بعض الشروط الواردة بمقترح القانون على غرار شرط المستوى التعليمي، قد تؤدي إلى إقصاء كفاءات ميدانية لها تجربة طويلة في التسيير الرياضي واقترح تعديل هذا الشرط في اتجاه اعتماد معايير تقوم على الخبرة والتدرج في المسؤوليات. وأكد بدوره على أهمية ضمان استقلالية الهياكل الرياضية والهيئات الرياضية والقضائية عن مختلف السلط السياسية والإدارية، ونبه إلى أن مقترح القانون منح الإدارة المركزية صلاحيات واسعة قد تمس من استقلالية القطاع الرياضي. وأوصى باعتماد مقاربة تقوم على المرافقة والدعم بدل الزجر، وإطلاق برامج وطنية لمساعدة الهياكل الرياضية على التأقلم مع الإصلاحات الجديدة، وإدماج التكنولوجيات الحديثة وحماية المعطيات الشخصية ضمن المنظومة الرياضية.

وأكد الأستاذ الطاهر ساسي على ضرورة الربط بين البعد التشريعي والبعد الاجتماعي في إصلاح الرياضة التونسية. ودعا إلى إعداد مجلة رياضية موحدة وإحداث مجلس أعلى للرياضة وتحديث آليات التسيير والانتخاب داخل الهياكل الرياضية على أساس البرامج والمشاريع لا على أساس الأشخاص، مع تكريس مفهوم الاستقلالية المسؤولة القائمة على الحوكمة والتكامل مع سلطة الإشراف.

وفي جلستها المنعقدة يوم الأربعاء الماضي 10 جوان 2026 استمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية الذين قدموا بدورهم عددا كبيرا من الملاحظات والمقترحات منها ما يتعلق بالتمويل ومن المنتظر أن يقع الاستئناس بها خلال نقاش فصول مقترحات القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية فصلا فصلا.

ويذكر أن هناك من النواب من دعا إلى تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية يتم خلاله تشريك جميع الأطراف المعنية بهذه المبادرة التشريعية.

سعيدة بوهلال