في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. منظمة العمل الدولية تدق ناقوس الخطر.. وتونس تطلق خطة وقائية
مقالات الصباح
يحيي العالم في الثاني عشر من شهر جوان من كل سنة «اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال»، وهي المناسبة السنوية التي أطلقتها منظمة العمل الدولية عام 2002 لتسليط الضوء على المعاناة المستمرة لملايين الأطفال حول العالم. وتأتي هذه الذكرى لتدق ناقوس الخطر مجددًا، وسط تحذيرات أممية غير مسبوقة من تفاقم هذه الظاهرة المدمرة تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة المستمرة.
هذه السنة يأتي الاحتفال بطابع تحذيري تحت شعار «بطاقة حمراء ضد عمل الأطفال: من مراكش إلى العمل الفعلي». وكان ذلك خلال افتتاح فعالية رفيعة المستوى أقيمت الثلاثاء بمقر منظمة العمل الدولية بجنيف لإحياء اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، خاصة أن 138 مليون طفل اليوم «محرومون ليس فقط من فرص في المستقبل، بل أيضًا من التجارب التي يحق لكل طفل الاستمتاع بها»، حسب ما صرح به المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، خلال هذه الفعاليات.
وتهدف الفعالية إلى استكشاف سبل تنفيذ الالتزامات الواردة في «إطار عمل مراكش» الذي اعتمد منذ بضعة أشهر في المدينة المغربية، خلال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال.
خطة تونس الوقائية
في تونس، تحتفل بلادنا سنويًا باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال عبر التذكير بالخطة الوطنية التي أطلقتها منذ سنوات في هذا الإطار، مع إطلاق جملة من الإجراءات التي تساعد هذه الفئة على الالتحاق بسوق الشغل، والدفع نحو تحقيق حماية فعلية بما يكفل لهم ظروفًا طيبة ينعمون من خلالها بطفولة سعيدة وسوية.
كما تأتي هذه الخطة الوطنية كنتاج لرغبة وإرادة كافة الهياكل العمومية وغيرها لحل مشكلة عمل الأطفال في تونس، وشملت تقريبًا كل جهات البلاد، خاصة المناطق الداخلية التي ترتفع فيها نسبة الفقر وانقطاع الأطفال عن الدراسة، وكونها مناطق تبرز فيها عدة حالات لعمل الأطفال.
كذلك تعمل الاستراتيجية الوطنية في وزارة المرأة على منع تشغيل الأطفال ووضع حد للاستغلال، خاصة أن الأطفال في الشارع هم الأكثر عرضة لعدة أشكال من الاستغلال في العمل وفي الجريمة المنظمة، ويتم استقطابهم في عدة مجالات بشكل غير قانوني وغير إنساني.
وفي مثل هذه المناسبة، تذكر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بشكل متواصل التزامها بالدفاع عن حقوق الطفل، داعية إلى تكريس المصلحة الفضلى للطفولة طبقًا لدستور تونس الجديد والخيارات الوطنية لتثبيت أركان الدولة الاجتماعية والعادلة.
وتواصل كذلك الوزارة متابعة هذه الظاهرة والتصدي لها عبر مندوبي حماية الطفولة، من خلال الوقاية والتصدي لوضعيات الأطفال المهددين بالاستغلال الاقتصادي وفي وضعية الشارع بمختلف ولايات الجمهورية.
أرقام صادمة..
كشفت منظمة العمل الدولية عن أرقام تثير الفزع؛ حيث أكدت أحدث التقديرات المشتركة بين المنظمة و»اليونيسف» أن 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا منخرطين في سوق العمل، ومحرومين من حقوقهم الأساسية في التعليم واللعب والنمو الطبيعي.
والأشد خطورة في هذه الأرقام هو أن نحو 54 مليون طفل من بين هؤلاء يزاولون أعمالًا تصنف دوليًا بأنها «خطرة»، وهي الأعمال التي تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية بشكل مباشر، مثل العمل في المناجم، والحقول الزراعية الملوثة بالمبيدات، وورش الميكانيك الشاقة، فيما ينتمي أكثر من نصف هؤلاء الضحايا إلى فئة عمرية صغيرة جدًا تتراوح بين 5 و11 عامًا.
كما تظهر أحدث البيانات انخفاضًا إجماليًا بأكثر من 22 مليون طفل عامل منذ عام 2020، مما أوقف الاتجاه المقلق الذي سجل بين عامي 2016 و2020 وعكس مساره. ورغم هذا التوجه الإيجابي، فقد أخفق العالم في تحقيق هدف القضاء على عمل الأطفال بحلول عام 2025.
القطاعات المستقطبة لعمل الأطفال
وفقًا للبيانات المنشورة دوليًا، فإن قطاع الزراعة يستأثر بالنسبة الأكبر من عمل الأطفال، حيث يمثل 61 بالمائة من جميع الحالات، يليه قطاع الخدمات (27 بالمائة)، مثل العمل المنزلي وبيع السلع في الأسواق، ثم قطاع الصناعة (13 بالمائة)، بما في ذلك التعدين والصناعات التحويلية.
وتتحمل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى العبء الأكبر، حيث تضم ما يقارب ثلثي الأطفال العاملين في العالم، أي حوالي 87 مليون طفل. وعلى الرغم من انخفاض معدل الانتشار من 23.9 بالمائة إلى 21.5 بالمائة، فقد بقي العدد الإجمالي راكدًا على خلفية النمو السكاني.
ودشنت منظمة العمل الدولية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال عام 2002 لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.
ففي كل عام، في 12 جوان، يجمع اليوم العالمي الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم، لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وكيفية مساعدتهم.
المقصود بعمالة الأطفال
عمالة الأطفال هي أعمال تضع عبئًا ثقيلًا على الأطفال وتعرض حياتهم للخطر، ويوجد في ذلك انتهاك للقانون الدولي والتشريعات الوطنية. فهي إما تحرم الأطفال من التعليم، أو تتطلب منهم تحمل العبء المزدوج المتمثل في الدراسة والعمل.
وتشمل عمالة الأطفال التي يجب القضاء عليها مجموعة فرعية من عمل الأطفال، وتتضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عُرفت دوليًا بالاستعباد والاتجار بالبشر وسائر أشكال العمل الجبري، وتوظيف الأطفال جبرًا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة، والعمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات.
وفاء بن محمد
يحيي العالم في الثاني عشر من شهر جوان من كل سنة «اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال»، وهي المناسبة السنوية التي أطلقتها منظمة العمل الدولية عام 2002 لتسليط الضوء على المعاناة المستمرة لملايين الأطفال حول العالم. وتأتي هذه الذكرى لتدق ناقوس الخطر مجددًا، وسط تحذيرات أممية غير مسبوقة من تفاقم هذه الظاهرة المدمرة تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة المستمرة.
هذه السنة يأتي الاحتفال بطابع تحذيري تحت شعار «بطاقة حمراء ضد عمل الأطفال: من مراكش إلى العمل الفعلي». وكان ذلك خلال افتتاح فعالية رفيعة المستوى أقيمت الثلاثاء بمقر منظمة العمل الدولية بجنيف لإحياء اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، خاصة أن 138 مليون طفل اليوم «محرومون ليس فقط من فرص في المستقبل، بل أيضًا من التجارب التي يحق لكل طفل الاستمتاع بها»، حسب ما صرح به المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، خلال هذه الفعاليات.
وتهدف الفعالية إلى استكشاف سبل تنفيذ الالتزامات الواردة في «إطار عمل مراكش» الذي اعتمد منذ بضعة أشهر في المدينة المغربية، خلال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال.
خطة تونس الوقائية
في تونس، تحتفل بلادنا سنويًا باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال عبر التذكير بالخطة الوطنية التي أطلقتها منذ سنوات في هذا الإطار، مع إطلاق جملة من الإجراءات التي تساعد هذه الفئة على الالتحاق بسوق الشغل، والدفع نحو تحقيق حماية فعلية بما يكفل لهم ظروفًا طيبة ينعمون من خلالها بطفولة سعيدة وسوية.
كما تأتي هذه الخطة الوطنية كنتاج لرغبة وإرادة كافة الهياكل العمومية وغيرها لحل مشكلة عمل الأطفال في تونس، وشملت تقريبًا كل جهات البلاد، خاصة المناطق الداخلية التي ترتفع فيها نسبة الفقر وانقطاع الأطفال عن الدراسة، وكونها مناطق تبرز فيها عدة حالات لعمل الأطفال.
كذلك تعمل الاستراتيجية الوطنية في وزارة المرأة على منع تشغيل الأطفال ووضع حد للاستغلال، خاصة أن الأطفال في الشارع هم الأكثر عرضة لعدة أشكال من الاستغلال في العمل وفي الجريمة المنظمة، ويتم استقطابهم في عدة مجالات بشكل غير قانوني وغير إنساني.
وفي مثل هذه المناسبة، تذكر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بشكل متواصل التزامها بالدفاع عن حقوق الطفل، داعية إلى تكريس المصلحة الفضلى للطفولة طبقًا لدستور تونس الجديد والخيارات الوطنية لتثبيت أركان الدولة الاجتماعية والعادلة.
وتواصل كذلك الوزارة متابعة هذه الظاهرة والتصدي لها عبر مندوبي حماية الطفولة، من خلال الوقاية والتصدي لوضعيات الأطفال المهددين بالاستغلال الاقتصادي وفي وضعية الشارع بمختلف ولايات الجمهورية.
أرقام صادمة..
كشفت منظمة العمل الدولية عن أرقام تثير الفزع؛ حيث أكدت أحدث التقديرات المشتركة بين المنظمة و»اليونيسف» أن 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا منخرطين في سوق العمل، ومحرومين من حقوقهم الأساسية في التعليم واللعب والنمو الطبيعي.
والأشد خطورة في هذه الأرقام هو أن نحو 54 مليون طفل من بين هؤلاء يزاولون أعمالًا تصنف دوليًا بأنها «خطرة»، وهي الأعمال التي تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية بشكل مباشر، مثل العمل في المناجم، والحقول الزراعية الملوثة بالمبيدات، وورش الميكانيك الشاقة، فيما ينتمي أكثر من نصف هؤلاء الضحايا إلى فئة عمرية صغيرة جدًا تتراوح بين 5 و11 عامًا.
كما تظهر أحدث البيانات انخفاضًا إجماليًا بأكثر من 22 مليون طفل عامل منذ عام 2020، مما أوقف الاتجاه المقلق الذي سجل بين عامي 2016 و2020 وعكس مساره. ورغم هذا التوجه الإيجابي، فقد أخفق العالم في تحقيق هدف القضاء على عمل الأطفال بحلول عام 2025.
القطاعات المستقطبة لعمل الأطفال
وفقًا للبيانات المنشورة دوليًا، فإن قطاع الزراعة يستأثر بالنسبة الأكبر من عمل الأطفال، حيث يمثل 61 بالمائة من جميع الحالات، يليه قطاع الخدمات (27 بالمائة)، مثل العمل المنزلي وبيع السلع في الأسواق، ثم قطاع الصناعة (13 بالمائة)، بما في ذلك التعدين والصناعات التحويلية.
وتتحمل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى العبء الأكبر، حيث تضم ما يقارب ثلثي الأطفال العاملين في العالم، أي حوالي 87 مليون طفل. وعلى الرغم من انخفاض معدل الانتشار من 23.9 بالمائة إلى 21.5 بالمائة، فقد بقي العدد الإجمالي راكدًا على خلفية النمو السكاني.
ودشنت منظمة العمل الدولية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال عام 2002 لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.
ففي كل عام، في 12 جوان، يجمع اليوم العالمي الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم، لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وكيفية مساعدتهم.
المقصود بعمالة الأطفال
عمالة الأطفال هي أعمال تضع عبئًا ثقيلًا على الأطفال وتعرض حياتهم للخطر، ويوجد في ذلك انتهاك للقانون الدولي والتشريعات الوطنية. فهي إما تحرم الأطفال من التعليم، أو تتطلب منهم تحمل العبء المزدوج المتمثل في الدراسة والعمل.
وتشمل عمالة الأطفال التي يجب القضاء عليها مجموعة فرعية من عمل الأطفال، وتتضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عُرفت دوليًا بالاستعباد والاتجار بالبشر وسائر أشكال العمل الجبري، وتوظيف الأطفال جبرًا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة، والعمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات.
وفاء بن محمد