إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭..‬  منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬تدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭.. ‬  وتونس‭ ‬تطلق‭ ‬خطة‭ ‬وقائية

 

يحيي‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬المناسبة‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المعاناة‭ ‬المستمرة‭ ‬لملايين‭ ‬الأطفال‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬لتدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬مجددًا،‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬أممية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المدمرة‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬المستمرة‭.‬

هذه‭ ‬السنة‭ ‬يأتي‭ ‬الاحتفال‭ ‬بطابع‭ ‬تحذيري‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬بطاقة‭ ‬حمراء‭ ‬ضد‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭: ‬من‭ ‬مراكش‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الفعلي‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬فعالية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬أقيمت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بمقر‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬بجنيف‭ ‬لإحياء‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬138‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬محرومون‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬يحق‭ ‬لكل‭ ‬طفل‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية،‭ ‬جيلبرت‭ ‬هونغبو،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭.‬
وتهدف‭ ‬الفعالية‭ ‬إلى‭ ‬استكشاف‭ ‬سبل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الالتزامات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬‮«‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬مراكش‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬اعتمد‭ ‬منذ‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬المغربية،‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬السادس‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭.‬
خطة‭ ‬تونس‭ ‬الوقائية
في‭ ‬تونس،‭ ‬تحتفل‭ ‬بلادنا‭ ‬سنويًا‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬التذكير‭ ‬بالخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بسوق‭ ‬الشغل،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬حماية‭ ‬فعلية‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬لهم‭ ‬ظروفًا‭ ‬طيبة‭ ‬ينعمون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بطفولة‭ ‬سعيدة‭ ‬وسوية‭.‬
كما‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬كنتاج‭ ‬لرغبة‭ ‬وإرادة‭ ‬كافة‭ ‬الهياكل‭ ‬العمومية‭ ‬وغيرها‭ ‬لحل‭ ‬مشكلة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وشملت‭ ‬تقريبًا‭ ‬كل‭ ‬جهات‭ ‬البلاد،‭ ‬خاصة‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬نسبة‭ ‬الفقر‭ ‬وانقطاع‭ ‬الأطفال‭ ‬عن‭ ‬الدراسة،‭ ‬وكونها‭ ‬مناطق‭ ‬تبرز‭ ‬فيها‭ ‬عدة‭ ‬حالات‭ ‬لعمل‭ ‬الأطفال‭.‬
كذلك‭ ‬تعمل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬تشغيل‭ ‬الأطفال‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للاستغلال،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬هم‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لعدة‭ ‬أشكال‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وفي‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬ويتم‭ ‬استقطابهم‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجالات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬وغير‭ ‬إنساني‭.‬
وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬تذكر‭ ‬وزارة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمرأة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬التزامها‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفولة‭ ‬طبقًا‭ ‬لدستور‭ ‬تونس‭ ‬الجديد‭ ‬والخيارات‭ ‬الوطنية‭ ‬لتثبيت‭ ‬أركان‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعادلة‭.‬
وتواصل‭ ‬كذلك‭ ‬الوزارة‭ ‬متابعة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬والتصدي‭ ‬لها‭ ‬عبر‭ ‬مندوبي‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوقاية‭ ‬والتصدي‭ ‬لوضعيات‭ ‬الأطفال‭ ‬المهددين‭ ‬بالاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفي‭ ‬وضعية‭ ‬الشارع‭ ‬بمختلف‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭.‬
أرقام‭ ‬صادمة‭..‬
كشفت‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬أرقام‭ ‬تثير‭ ‬الفزع؛‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬أحدث‭ ‬التقديرات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المنظمة‭ ‬و»اليونيسف‮»‬‭ ‬أن‭ ‬138‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬منخرطين‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬ومحرومين‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬واللعب‭ ‬والنمو‭ ‬الطبيعي‭.‬
والأشد‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬54‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬يزاولون‭ ‬أعمالًا‭ ‬تصنف‭ ‬دوليًا‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬خطرة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬سلامتهم‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬مثل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المناجم،‭ ‬والحقول‭ ‬الزراعية‭ ‬الملوثة‭ ‬بالمبيدات،‭ ‬وورش‭ ‬الميكانيك‭ ‬الشاقة،‭ ‬فيما‭ ‬ينتمي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضحايا‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬عمرية‭ ‬صغيرة‭ ‬جدًا‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و11‭ ‬عامًا‭.‬
كما‭ ‬تظهر‭ ‬أحدث‭ ‬البيانات‭ ‬انخفاضًا‭ ‬إجماليًا‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬عامل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬مما‭ ‬أوقف‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقلق‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2016‭ ‬و2020‭ ‬وعكس‭ ‬مساره‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الإيجابي،‭ ‬فقد‭ ‬أخفق‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬
القطاعات‭ ‬المستقطبة‭ ‬لعمل‭ ‬الأطفال
وفقًا‭ ‬للبيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬دوليًا،‭ ‬فإن‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬يستأثر‭ ‬بالنسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬61‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الحالات،‭ ‬يليه‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ (‬27‭ ‬بالمائة‭)‬،‭ ‬مثل‭ ‬العمل‭ ‬المنزلي‭ ‬وبيع‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬ثم‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ (‬13‭ ‬بالمائة‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التعدين‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭.‬
وتتحمل‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر،‭ ‬حيث‭ ‬تضم‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلثي‭ ‬الأطفال‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أي‭ ‬حوالي‭ ‬87‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬معدل‭ ‬الانتشار‭ ‬من‭ ‬23‭.‬9‭ ‬بالمائة‭ ‬إلى‭ ‬21‭.‬5‭ ‬بالمائة،‭ ‬فقد‭ ‬بقي‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬راكدًا‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭.‬
ودشنت‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬لتركيز‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬بذل‭ ‬الجهود‭ ‬اللازمة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬
ففي‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬جوان،‭ ‬يجمع‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬الحكومات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬أرباب‭ ‬العمل‭ ‬والعمال‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬لإلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬محنة‭ ‬الأطفال‭ ‬العاملين‭ ‬وكيفية‭ ‬مساعدتهم‭.‬
المقصود‭ ‬بعمالة‭ ‬الأطفال
عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬هي‭ ‬أعمال‭ ‬تضع‭ ‬عبئًا‭ ‬ثقيلًا‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬وتعرض‭ ‬حياتهم‭ ‬للخطر،‭ ‬ويوجد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬انتهاك‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والتشريعات‭ ‬الوطنية‭. ‬فهي‭ ‬إما‭ ‬تحرم‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬أو‭ ‬تتطلب‭ ‬منهم‭ ‬تحمل‭ ‬العبء‭ ‬المزدوج‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬والعمل‭.‬
وتشمل‭ ‬عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬مجموعة‭ ‬فرعية‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬وتتضمن‭ ‬أسوأ‭ ‬أشكال‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬المطلقة‭ ‬التي‭ ‬عُرفت‭ ‬دوليًا‭ ‬بالاستعباد‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬وسائر‭ ‬أشكال‭ ‬العمل‭ ‬الجبري،‭ ‬وتوظيف‭ ‬الأطفال‭ ‬جبرًا‭ ‬لاستخدامهم‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وأعمال‭ ‬الدعارة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإباحية‭ ‬والأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة،‭ ‬والعمل‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬طفل‭ ‬دون‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للسن‭ ‬المخول‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بالذات‭.‬


وفاء‭ ‬بن‭ ‬محمد

   في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭..‬  منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬تدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭.. ‬  وتونس‭ ‬تطلق‭ ‬خطة‭ ‬وقائية

 

يحيي‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬المناسبة‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المعاناة‭ ‬المستمرة‭ ‬لملايين‭ ‬الأطفال‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬لتدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬مجددًا،‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬أممية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المدمرة‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬المستمرة‭.‬

هذه‭ ‬السنة‭ ‬يأتي‭ ‬الاحتفال‭ ‬بطابع‭ ‬تحذيري‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬بطاقة‭ ‬حمراء‭ ‬ضد‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭: ‬من‭ ‬مراكش‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الفعلي‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬فعالية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬أقيمت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بمقر‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬بجنيف‭ ‬لإحياء‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬138‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬محرومون‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬يحق‭ ‬لكل‭ ‬طفل‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية،‭ ‬جيلبرت‭ ‬هونغبو،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭.‬
وتهدف‭ ‬الفعالية‭ ‬إلى‭ ‬استكشاف‭ ‬سبل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الالتزامات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬‮«‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬مراكش‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬اعتمد‭ ‬منذ‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬المغربية،‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬السادس‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭.‬
خطة‭ ‬تونس‭ ‬الوقائية
في‭ ‬تونس،‭ ‬تحتفل‭ ‬بلادنا‭ ‬سنويًا‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬التذكير‭ ‬بالخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بسوق‭ ‬الشغل،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬حماية‭ ‬فعلية‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬لهم‭ ‬ظروفًا‭ ‬طيبة‭ ‬ينعمون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بطفولة‭ ‬سعيدة‭ ‬وسوية‭.‬
كما‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬كنتاج‭ ‬لرغبة‭ ‬وإرادة‭ ‬كافة‭ ‬الهياكل‭ ‬العمومية‭ ‬وغيرها‭ ‬لحل‭ ‬مشكلة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وشملت‭ ‬تقريبًا‭ ‬كل‭ ‬جهات‭ ‬البلاد،‭ ‬خاصة‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬نسبة‭ ‬الفقر‭ ‬وانقطاع‭ ‬الأطفال‭ ‬عن‭ ‬الدراسة،‭ ‬وكونها‭ ‬مناطق‭ ‬تبرز‭ ‬فيها‭ ‬عدة‭ ‬حالات‭ ‬لعمل‭ ‬الأطفال‭.‬
كذلك‭ ‬تعمل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬تشغيل‭ ‬الأطفال‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للاستغلال،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬هم‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لعدة‭ ‬أشكال‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وفي‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬ويتم‭ ‬استقطابهم‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجالات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬وغير‭ ‬إنساني‭.‬
وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬تذكر‭ ‬وزارة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمرأة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬التزامها‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفولة‭ ‬طبقًا‭ ‬لدستور‭ ‬تونس‭ ‬الجديد‭ ‬والخيارات‭ ‬الوطنية‭ ‬لتثبيت‭ ‬أركان‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعادلة‭.‬
وتواصل‭ ‬كذلك‭ ‬الوزارة‭ ‬متابعة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬والتصدي‭ ‬لها‭ ‬عبر‭ ‬مندوبي‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوقاية‭ ‬والتصدي‭ ‬لوضعيات‭ ‬الأطفال‭ ‬المهددين‭ ‬بالاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفي‭ ‬وضعية‭ ‬الشارع‭ ‬بمختلف‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭.‬
أرقام‭ ‬صادمة‭..‬
كشفت‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬أرقام‭ ‬تثير‭ ‬الفزع؛‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬أحدث‭ ‬التقديرات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المنظمة‭ ‬و»اليونيسف‮»‬‭ ‬أن‭ ‬138‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬منخرطين‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬ومحرومين‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬واللعب‭ ‬والنمو‭ ‬الطبيعي‭.‬
والأشد‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬54‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬يزاولون‭ ‬أعمالًا‭ ‬تصنف‭ ‬دوليًا‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬خطرة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬سلامتهم‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬مثل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المناجم،‭ ‬والحقول‭ ‬الزراعية‭ ‬الملوثة‭ ‬بالمبيدات،‭ ‬وورش‭ ‬الميكانيك‭ ‬الشاقة،‭ ‬فيما‭ ‬ينتمي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضحايا‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬عمرية‭ ‬صغيرة‭ ‬جدًا‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و11‭ ‬عامًا‭.‬
كما‭ ‬تظهر‭ ‬أحدث‭ ‬البيانات‭ ‬انخفاضًا‭ ‬إجماليًا‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬عامل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬مما‭ ‬أوقف‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقلق‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2016‭ ‬و2020‭ ‬وعكس‭ ‬مساره‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الإيجابي،‭ ‬فقد‭ ‬أخفق‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬
القطاعات‭ ‬المستقطبة‭ ‬لعمل‭ ‬الأطفال
وفقًا‭ ‬للبيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬دوليًا،‭ ‬فإن‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬يستأثر‭ ‬بالنسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬61‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الحالات،‭ ‬يليه‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ (‬27‭ ‬بالمائة‭)‬،‭ ‬مثل‭ ‬العمل‭ ‬المنزلي‭ ‬وبيع‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬ثم‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ (‬13‭ ‬بالمائة‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التعدين‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭.‬
وتتحمل‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر،‭ ‬حيث‭ ‬تضم‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلثي‭ ‬الأطفال‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أي‭ ‬حوالي‭ ‬87‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬معدل‭ ‬الانتشار‭ ‬من‭ ‬23‭.‬9‭ ‬بالمائة‭ ‬إلى‭ ‬21‭.‬5‭ ‬بالمائة،‭ ‬فقد‭ ‬بقي‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬راكدًا‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭.‬
ودشنت‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬لتركيز‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬بذل‭ ‬الجهود‭ ‬اللازمة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬
ففي‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬جوان،‭ ‬يجمع‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬الحكومات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬أرباب‭ ‬العمل‭ ‬والعمال‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬لإلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬محنة‭ ‬الأطفال‭ ‬العاملين‭ ‬وكيفية‭ ‬مساعدتهم‭.‬
المقصود‭ ‬بعمالة‭ ‬الأطفال
عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬هي‭ ‬أعمال‭ ‬تضع‭ ‬عبئًا‭ ‬ثقيلًا‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬وتعرض‭ ‬حياتهم‭ ‬للخطر،‭ ‬ويوجد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬انتهاك‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والتشريعات‭ ‬الوطنية‭. ‬فهي‭ ‬إما‭ ‬تحرم‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬أو‭ ‬تتطلب‭ ‬منهم‭ ‬تحمل‭ ‬العبء‭ ‬المزدوج‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬والعمل‭.‬
وتشمل‭ ‬عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬مجموعة‭ ‬فرعية‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬وتتضمن‭ ‬أسوأ‭ ‬أشكال‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬المطلقة‭ ‬التي‭ ‬عُرفت‭ ‬دوليًا‭ ‬بالاستعباد‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬وسائر‭ ‬أشكال‭ ‬العمل‭ ‬الجبري،‭ ‬وتوظيف‭ ‬الأطفال‭ ‬جبرًا‭ ‬لاستخدامهم‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وأعمال‭ ‬الدعارة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإباحية‭ ‬والأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة،‭ ‬والعمل‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬طفل‭ ‬دون‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للسن‭ ‬المخول‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بالذات‭.‬


وفاء‭ ‬بن‭ ‬محمد