إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الدورة‭ ‬39‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬العروض‭ ‬الأوبيرالية‭ ‬والسمفونية‭ ‬وموسيقى‭ ‬الأفلام..  مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬يفتتح‭ ‬سباق‭ ‬المهرجانات‭ ‬الصيفية‭...‬

●‭ ‬في‭ ‬الافتتاح‭ ‬مراهنة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬الفنية‭ ‬وعلى‭ ‬قدرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬ملامسة‭ ‬الأعمال‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الكبرى‭.‬

●‭ ‬أركاسترا‭ ‬بالي‭ ‬أوبرا‭ ‬فيينا‭ ‬يضرب‭ ‬موعدا‭ ‬مع‭ ‬جمهوره‭ ‬في‭ ‬كوليزي‭ ‬الجم


في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬غالبية‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬الصيفية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تلتزم‭ ‬الصمت‭ ‬بشأن‭ ‬برمجتها،‭ ‬اختار‭ ‬مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬مبكرا‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬دورته‭ ‬التاسعة‭ ‬والثلاثين،‭ ‬ليكون‭ ‬أول‭ ‬مهرجان‭ ‬دولي‭ ‬صيفي‭ ‬يكشف‭ ‬رسميا‭ ‬عن‭ ‬سهراته‭ ‬الكاملة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬خصوصيته‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬التونسي،‭ ‬باعتباره‭ ‬موعدا‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬هويته‭ ‬الموسيقية‭ ‬المتخصصة‭ ‬وعلى‭ ‬انفتاحه‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬التجارب‭ ‬السمفونية‭ ‬والأوبرالية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتخلى،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬عن‭ ‬حضوره‭ ‬التونسي‭ ‬وعن‭ ‬رهانه‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬والموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬والمتوسطية‭. ‬الدورة‭ ‬الجديدة،‭ ‬التي‭ ‬تنتظم‭ ‬بين‭ ‬11‭ ‬جويلية‭ ‬و15‭ ‬أوت‭ ‬القادمين،‭ ‬ستجمع‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬بالجم‭ ‬خمس‭ ‬دول،‭ ‬هي‭ ‬تونس‭ ‬وفرنسا‭ ‬والنمسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬يضم‭ ‬عشر‭ ‬سهرات‭ ‬تتنوع‭ ‬بين‭ ‬الأوبرا‭ ‬والعروض‭ ‬السمفونية‭ ‬والكورالية‭ ‬وموسيقى‭ ‬الأفلام‭ ‬والكلاسيكيات‭ ‬المتوسطية،‭ ‬فيما‭ ‬حظيت‭ ‬العروض‭ ‬الأجنبية‭ ‬بدعم‭ ‬سفارات‭ ‬بلدانها،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬البرنامج‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬صحفية‭ ‬احتضنها‭ ‬المتحف‭ ‬الأثري‭ ‬بالجم،‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬10‭ ‬جوان‭ ‬الجاري،‭ ‬بحضور‭ ‬ممثلي‭ ‬الجهات‭ ‬الداعمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬وزارتا‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياحة،‭ ‬والمعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للتراث،‭ ‬والوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإحياء‭ ‬التراث،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ممثلي‭ ‬سفارات‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الموعد‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬البرمجة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬فنية‭ ‬مصغرة‭ ‬افتتحها‭ ‬العازفان‭ ‬وسيم‭ ‬مقني‭ ‬ومهدي‭ ‬الطرابلسي‭ ‬بوصلات‭ ‬موسيقية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تختتم‭ ‬بلوحة‭ ‬راقصة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أورفي‭ ‬وإيريديس‮»‬،‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬الفنان‭ ‬الكوريغرافي‭ ‬جهاد‭ ‬شحيدر،‭ ‬وهي‭ ‬لوحة‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الجم‭ ‬الرومانية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لربط‭ ‬التراث‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬المهرجان‭ ‬بالفنون‭ ‬المعاصرة‭ ‬التي‭ ‬يصنعها‭ ‬اليوم‭.‬
ويواصل‭ ‬المهرجان‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬تقليدا‭ ‬أصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هويته،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إسناد‭ ‬سهرة‭ ‬الافتتاح‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬تونسي،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬يعكس‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفنية‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬كبرى‭ ‬داخل‭ ‬فضاء‭ ‬ارتبط‭ ‬تاريخيا‭ ‬باستضافة‭ ‬أشهر‭ ‬الفرق‭ ‬الأركاسترالية‭ ‬العالمية‭. ‬وسيكون‭ ‬جمهور‭ ‬11‭ ‬جويلية‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬أوبرا‭ ‬‮«‬ديدون‭ ‬وإيني‮»‬،‭ ‬إحدى‭ ‬روائع‭ ‬الموسيقى‭ ‬لعصر‭ ‬الباروك،‭ ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬الإنجليزي‭ ‬هنري‭ ‬بورسيل‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر،‭ ‬وتعتبر‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الأوبيرات‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬لتؤدى‭ ‬غناء‭ ‬بالكامل‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬لمسرح‭ ‬الأوبرا‭ ‬بتونس،‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬رؤية‭ ‬المخرج‭ ‬والفنان‭ ‬الكوريغرافي‭ ‬اللبناني‭ ‬عمر‭ ‬راجح،‭ ‬وأداء‭ ‬باليه‭ ‬أوبرا‭ ‬تونس‭ ‬والأوركستر‭ ‬السمفوني‭ ‬التونسي‭ ‬وأصوات‭ ‬أوبرا‭ ‬تونس،‭ ‬بقيادة‭ ‬المايسترو‭ ‬الفرنسي‭ ‬ستيفان‭ ‬فوجي،‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬يفتتح‭ ‬الدورة‭ ‬بمراهنة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬الفنية‭ ‬وعلى‭ ‬قدرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬ملامسة‭ ‬الأعمال‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الكبرى‭.‬
ولا‭ ‬تغيب‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬عن‭ ‬البرمجة،‭ ‬إذ‭ ‬ينتقل‭ ‬الموعد‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬جويلية‭ ‬إلى‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬طربيات‭ ‬سمفونية‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬الأوركاستر‭ ‬السمفوني‭ ‬بسوسة‭ ‬بالفنانة‭ ‬درصاف‭ ‬الحمداني،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الأغنية‭ ‬الطربية‭ ‬والتوزيع‭ ‬الأوركسترالي،‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬رغبة‭ ‬المهرجان‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الموسيقية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للموسيقى‭ ‬بسوسة،‭ ‬الذي‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التقاطع‭ ‬بين‭ ‬التكوين‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والإنتاج‭ ‬الفني‭.‬
أما‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬جويلية،‭ ‬فسيخصص‭ ‬للموسيقى‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬ألوان‭ ‬إسبانيا‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬أوركسترا‭ ‬كاميراتا‭ ‬‮«‬برشلونة‮»‬‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬سفارة‭ ‬إسبانيا،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬موسيقية‭ ‬تستحضر‭ ‬تنوع‭ ‬الإيقاعات‭ ‬والألوان‭ ‬التي‭ ‬ميزت‭ ‬المدرسة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬محطات‭ ‬الدورة‭ ‬ثراء،‭ ‬يوم‭ ‬24‭ ‬جويلية،‭ ‬مع‭ ‬أوركاستر‭ ‬‮«‬أورفيون‮»‬‭ ‬الفرنسي،‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يقسم‭ ‬سهرته‭ ‬إلى‭ ‬جزأين،‭ ‬الأول‭ ‬يكرم‭ ‬تجربة‭ ‬الفنان‭ ‬مارسيل‭ ‬خليفة‭ ‬ويعيد‭ ‬تقديم‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬كورالية،‭ ‬بينما‭ ‬يجمع‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬موسيقيين‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وتونس‭ ‬والجزائر‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬فرقة‭ ‬الفنان‭ ‬الجزائري‭ ‬مهدي‭ ‬حجاري‭ ‬وفرقة‭ ‬‮«‬مارمو‮»‬‭ ‬وأولاد‭ ‬الجم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬فرنسا،‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬يستلهم‭ ‬أغاني‭ ‬الهجرة‭ ‬التونسية‭ ‬والمغاربية‭ ‬ويعيد‭ ‬قراءتها‭ ‬موسيقيا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬المشتركة‭ ‬لشعوب‭ ‬المتوسط‭.‬
وتعود‭ ‬الفرقة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الموالي،‭ ‬25‭ ‬جويلية،‭ ‬لتقديم‭ ‬أمسية‭ ‬مخصصة‭ ‬للموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الكورالية،‭ ‬يتصدرها‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬بوليرو‮»‬‭ ‬للمؤلف‭ ‬الفرنسي‭ ‬موريس‭ ‬رافيل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬شهرزاد‮»‬‭ ‬للموسيقي‭ ‬الروسي‭ ‬نيكولاي‭ ‬ريمسكي‭ ‬كورساكوف،‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬بصمتها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الموسيقى‭ ‬العالمية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬وفاء‭ ‬مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬لذائقته‭ ‬السمفونية‭ ‬الأصيلة‭.‬
وتحمل‭ ‬سهرة‭ ‬غرة‭ ‬أوت‭ ‬موعدا‭ ‬ينتظره‭ ‬جمهور‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة،‭ ‬حيث‭ ‬تعود‭ ‬أوركسترا‭ ‬بالي‭ ‬أوبرا‭ ‬فيينا‭ ‬النمساوية‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬بالجم‭ ‬للمرة‭ ‬الثامنة‭ ‬والعشرين‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المهرجان،‭ ‬وهي‭ ‬الفرقة‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬علاقة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الثقافي‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورا‭ ‬والأوسع‭ ‬استقطابا‭ ‬للجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬والأوروبي،‭ ‬بكوليزي‭ ‬الجم،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬حفلاتها‭ ‬اعتادت‭ ‬تسجيل‭ ‬نفاد‭ ‬التذاكر‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬العرض،‭ ‬لتجدد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لقاءها‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬ظل‭ ‬يعتبر‭ ‬حضورها‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬تقاليد‭ ‬المهرجان‭.‬
ويغادر‭ ‬البرنامج‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬التقليدية‭ ‬نحو‭ ‬عالم‭ ‬الشاشة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تستضيف‭ ‬سهرة‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أوت‭ ‬الفرقة‭ ‬الإيطالية‭ ‬‮«‬سينيسيتا‭/‬هولييود‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬موسيقى‭ ‬الأفلام‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬تحية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المؤلفين‭ ‬الذين‭ ‬صنعت‭ ‬ألحانهم‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬السينما،‭ ‬بينما‭ ‬يحمل‭ ‬يوم‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬أوت‭ ‬أجواء‭ ‬مختلفة‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬نابولي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعيد‭ ‬تقديم‭ ‬أشهر‭ ‬كلاسيكيات‭ ‬الأغنية‭ ‬بنابولي،‭ ‬مستحضرا‭ ‬الإرث‭ ‬الموسيقي‭ ‬لمدينة‭ ‬شكلت‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الموانئ‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭.‬
ويستعيد‭ ‬الحضور‭ ‬التونسي‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬12‭ ‬أوت‭ ‬مع‭ ‬الأوركاستر‭ ‬السمفوني‭ ‬بقرطاج،‭ ‬بقيادة‭ ‬المايسترو‭ ‬حافظ‭ ‬مقني،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬الوطنية‭ ‬باعتبارها‭ ‬حضورا‭ ‬رمزيا،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬البرمجة‭ ‬التي‭ ‬تتجاور‭ ‬فيها‭ ‬الفرق‭ ‬التونسية‭ ‬مع‭ ‬أكبر‭ ‬الأوركسترات‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬الركح‭ ‬نفسه‭.‬
أما‭ ‬الاختتام،‭ ‬المبرمج‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬أوت،‭ ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬الجم‭ ‬الملحن‭ ‬وعازف‭ ‬الكمان‭ ‬النمساوي‭ ‬يوري‭ ‬روفيش،‭ ‬رفقة‭ ‬مجموعته‭ ‬‮«‬أونسونبل‭ ‬ماي‭ ‬ساوند‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الفرقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬اختتمت‭ ‬الدورة‭ ‬الماضية‭ ‬وحققت‭ ‬تفاعلا‭ ‬لافتا‭ ‬مع‭ ‬الجمهور،‭ ‬ليختار‭ ‬المهرجان‭ ‬تجديد‭ ‬اللقاء‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬دورة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬التنوع‭.‬
وتكشف‭ ‬البرمجة،‭ ‬في‭ ‬مجملها،‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬التاريخية‭ ‬للمهرجان‭ ‬بوصفه‭ ‬فضاء‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬والأوبرا،‭ ‬لكنها،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الطرب‭ ‬العربي‭ ‬وموسيقى‭ ‬الأفلام‭ ‬والأغنية‭ ‬المتوسطية‭ ‬والعروض‭ ‬الكورالية،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬سهرة‭ ‬تقترح‭ ‬تجربة‭ ‬مختلفة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬التظاهرة‭ ‬شخصيتها‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬بنتها‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬تسع‭ ‬وثلاثين‭ ‬دورة‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬البرامجي،‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬التحديات‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬الندوة‭ ‬الصحفية،‭ ‬إذ‭ ‬شدد‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬المهرجان‭ ‬مبروك‭ ‬العيوني‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬موارد‭ ‬دعم‭ ‬جديدة‭ ‬وتوسيع‭ ‬مساهمة‭ ‬المستشهرين‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مذكرا‭ ‬بأن‭ ‬المنحة‭ ‬المخصصة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬للدورتين‭ ‬السابقتين‭ ‬لم‭ ‬تصرف‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالية‭ ‬تمويل‭ ‬المهرجانات‭ ‬الثقافية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬ويجعل‭ ‬نجاح‭ ‬مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مستواه‭ ‬الفني‭ ‬وعلى‭ ‬حضوره‭ ‬الدولي‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الصعوبات‭ ‬ومواصلة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬بالجم،‭ ‬كل‭ ‬صيف،‭ ‬ملتقى‭ ‬لأصوات‭ ‬المتوسط‭ ‬والعالم‭.‬


إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف

الدورة‭ ‬39‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬العروض‭ ‬الأوبيرالية‭ ‬والسمفونية‭ ‬وموسيقى‭ ‬الأفلام..  مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬يفتتح‭ ‬سباق‭ ‬المهرجانات‭ ‬الصيفية‭...‬

●‭ ‬في‭ ‬الافتتاح‭ ‬مراهنة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬الفنية‭ ‬وعلى‭ ‬قدرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬ملامسة‭ ‬الأعمال‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الكبرى‭.‬

●‭ ‬أركاسترا‭ ‬بالي‭ ‬أوبرا‭ ‬فيينا‭ ‬يضرب‭ ‬موعدا‭ ‬مع‭ ‬جمهوره‭ ‬في‭ ‬كوليزي‭ ‬الجم


في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬غالبية‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬الصيفية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تلتزم‭ ‬الصمت‭ ‬بشأن‭ ‬برمجتها،‭ ‬اختار‭ ‬مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬مبكرا‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬دورته‭ ‬التاسعة‭ ‬والثلاثين،‭ ‬ليكون‭ ‬أول‭ ‬مهرجان‭ ‬دولي‭ ‬صيفي‭ ‬يكشف‭ ‬رسميا‭ ‬عن‭ ‬سهراته‭ ‬الكاملة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬خصوصيته‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬التونسي،‭ ‬باعتباره‭ ‬موعدا‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬هويته‭ ‬الموسيقية‭ ‬المتخصصة‭ ‬وعلى‭ ‬انفتاحه‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬التجارب‭ ‬السمفونية‭ ‬والأوبرالية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتخلى،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬عن‭ ‬حضوره‭ ‬التونسي‭ ‬وعن‭ ‬رهانه‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬والموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬والمتوسطية‭. ‬الدورة‭ ‬الجديدة،‭ ‬التي‭ ‬تنتظم‭ ‬بين‭ ‬11‭ ‬جويلية‭ ‬و15‭ ‬أوت‭ ‬القادمين،‭ ‬ستجمع‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬بالجم‭ ‬خمس‭ ‬دول،‭ ‬هي‭ ‬تونس‭ ‬وفرنسا‭ ‬والنمسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬يضم‭ ‬عشر‭ ‬سهرات‭ ‬تتنوع‭ ‬بين‭ ‬الأوبرا‭ ‬والعروض‭ ‬السمفونية‭ ‬والكورالية‭ ‬وموسيقى‭ ‬الأفلام‭ ‬والكلاسيكيات‭ ‬المتوسطية،‭ ‬فيما‭ ‬حظيت‭ ‬العروض‭ ‬الأجنبية‭ ‬بدعم‭ ‬سفارات‭ ‬بلدانها،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬البرنامج‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬صحفية‭ ‬احتضنها‭ ‬المتحف‭ ‬الأثري‭ ‬بالجم،‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬10‭ ‬جوان‭ ‬الجاري،‭ ‬بحضور‭ ‬ممثلي‭ ‬الجهات‭ ‬الداعمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬وزارتا‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياحة،‭ ‬والمعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للتراث،‭ ‬والوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإحياء‭ ‬التراث،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ممثلي‭ ‬سفارات‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الموعد‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬البرمجة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬فنية‭ ‬مصغرة‭ ‬افتتحها‭ ‬العازفان‭ ‬وسيم‭ ‬مقني‭ ‬ومهدي‭ ‬الطرابلسي‭ ‬بوصلات‭ ‬موسيقية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تختتم‭ ‬بلوحة‭ ‬راقصة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أورفي‭ ‬وإيريديس‮»‬،‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬الفنان‭ ‬الكوريغرافي‭ ‬جهاد‭ ‬شحيدر،‭ ‬وهي‭ ‬لوحة‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الجم‭ ‬الرومانية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لربط‭ ‬التراث‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬المهرجان‭ ‬بالفنون‭ ‬المعاصرة‭ ‬التي‭ ‬يصنعها‭ ‬اليوم‭.‬
ويواصل‭ ‬المهرجان‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬تقليدا‭ ‬أصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هويته،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إسناد‭ ‬سهرة‭ ‬الافتتاح‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬تونسي،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬يعكس‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفنية‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬كبرى‭ ‬داخل‭ ‬فضاء‭ ‬ارتبط‭ ‬تاريخيا‭ ‬باستضافة‭ ‬أشهر‭ ‬الفرق‭ ‬الأركاسترالية‭ ‬العالمية‭. ‬وسيكون‭ ‬جمهور‭ ‬11‭ ‬جويلية‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬أوبرا‭ ‬‮«‬ديدون‭ ‬وإيني‮»‬،‭ ‬إحدى‭ ‬روائع‭ ‬الموسيقى‭ ‬لعصر‭ ‬الباروك،‭ ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬الإنجليزي‭ ‬هنري‭ ‬بورسيل‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر،‭ ‬وتعتبر‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الأوبيرات‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬لتؤدى‭ ‬غناء‭ ‬بالكامل‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬لمسرح‭ ‬الأوبرا‭ ‬بتونس،‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬رؤية‭ ‬المخرج‭ ‬والفنان‭ ‬الكوريغرافي‭ ‬اللبناني‭ ‬عمر‭ ‬راجح،‭ ‬وأداء‭ ‬باليه‭ ‬أوبرا‭ ‬تونس‭ ‬والأوركستر‭ ‬السمفوني‭ ‬التونسي‭ ‬وأصوات‭ ‬أوبرا‭ ‬تونس،‭ ‬بقيادة‭ ‬المايسترو‭ ‬الفرنسي‭ ‬ستيفان‭ ‬فوجي،‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬يفتتح‭ ‬الدورة‭ ‬بمراهنة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬الفنية‭ ‬وعلى‭ ‬قدرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬ملامسة‭ ‬الأعمال‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الكبرى‭.‬
ولا‭ ‬تغيب‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬عن‭ ‬البرمجة،‭ ‬إذ‭ ‬ينتقل‭ ‬الموعد‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬جويلية‭ ‬إلى‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬طربيات‭ ‬سمفونية‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬الأوركاستر‭ ‬السمفوني‭ ‬بسوسة‭ ‬بالفنانة‭ ‬درصاف‭ ‬الحمداني،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الأغنية‭ ‬الطربية‭ ‬والتوزيع‭ ‬الأوركسترالي،‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬رغبة‭ ‬المهرجان‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الموسيقية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للموسيقى‭ ‬بسوسة،‭ ‬الذي‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التقاطع‭ ‬بين‭ ‬التكوين‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والإنتاج‭ ‬الفني‭.‬
أما‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬جويلية،‭ ‬فسيخصص‭ ‬للموسيقى‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬ألوان‭ ‬إسبانيا‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬أوركسترا‭ ‬كاميراتا‭ ‬‮«‬برشلونة‮»‬‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬سفارة‭ ‬إسبانيا،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬موسيقية‭ ‬تستحضر‭ ‬تنوع‭ ‬الإيقاعات‭ ‬والألوان‭ ‬التي‭ ‬ميزت‭ ‬المدرسة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬محطات‭ ‬الدورة‭ ‬ثراء،‭ ‬يوم‭ ‬24‭ ‬جويلية،‭ ‬مع‭ ‬أوركاستر‭ ‬‮«‬أورفيون‮»‬‭ ‬الفرنسي،‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يقسم‭ ‬سهرته‭ ‬إلى‭ ‬جزأين،‭ ‬الأول‭ ‬يكرم‭ ‬تجربة‭ ‬الفنان‭ ‬مارسيل‭ ‬خليفة‭ ‬ويعيد‭ ‬تقديم‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬كورالية،‭ ‬بينما‭ ‬يجمع‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬موسيقيين‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وتونس‭ ‬والجزائر‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬فرقة‭ ‬الفنان‭ ‬الجزائري‭ ‬مهدي‭ ‬حجاري‭ ‬وفرقة‭ ‬‮«‬مارمو‮»‬‭ ‬وأولاد‭ ‬الجم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬فرنسا،‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬يستلهم‭ ‬أغاني‭ ‬الهجرة‭ ‬التونسية‭ ‬والمغاربية‭ ‬ويعيد‭ ‬قراءتها‭ ‬موسيقيا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬المشتركة‭ ‬لشعوب‭ ‬المتوسط‭.‬
وتعود‭ ‬الفرقة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الموالي،‭ ‬25‭ ‬جويلية،‭ ‬لتقديم‭ ‬أمسية‭ ‬مخصصة‭ ‬للموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الكورالية،‭ ‬يتصدرها‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬بوليرو‮»‬‭ ‬للمؤلف‭ ‬الفرنسي‭ ‬موريس‭ ‬رافيل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬شهرزاد‮»‬‭ ‬للموسيقي‭ ‬الروسي‭ ‬نيكولاي‭ ‬ريمسكي‭ ‬كورساكوف،‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬بصمتها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الموسيقى‭ ‬العالمية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬وفاء‭ ‬مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬لذائقته‭ ‬السمفونية‭ ‬الأصيلة‭.‬
وتحمل‭ ‬سهرة‭ ‬غرة‭ ‬أوت‭ ‬موعدا‭ ‬ينتظره‭ ‬جمهور‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة،‭ ‬حيث‭ ‬تعود‭ ‬أوركسترا‭ ‬بالي‭ ‬أوبرا‭ ‬فيينا‭ ‬النمساوية‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬بالجم‭ ‬للمرة‭ ‬الثامنة‭ ‬والعشرين‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المهرجان،‭ ‬وهي‭ ‬الفرقة‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬علاقة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الثقافي‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورا‭ ‬والأوسع‭ ‬استقطابا‭ ‬للجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬والأوروبي،‭ ‬بكوليزي‭ ‬الجم،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬حفلاتها‭ ‬اعتادت‭ ‬تسجيل‭ ‬نفاد‭ ‬التذاكر‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬العرض،‭ ‬لتجدد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لقاءها‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬ظل‭ ‬يعتبر‭ ‬حضورها‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬تقاليد‭ ‬المهرجان‭.‬
ويغادر‭ ‬البرنامج‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬التقليدية‭ ‬نحو‭ ‬عالم‭ ‬الشاشة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تستضيف‭ ‬سهرة‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أوت‭ ‬الفرقة‭ ‬الإيطالية‭ ‬‮«‬سينيسيتا‭/‬هولييود‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬موسيقى‭ ‬الأفلام‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬تحية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المؤلفين‭ ‬الذين‭ ‬صنعت‭ ‬ألحانهم‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬السينما،‭ ‬بينما‭ ‬يحمل‭ ‬يوم‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬أوت‭ ‬أجواء‭ ‬مختلفة‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬نابولي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعيد‭ ‬تقديم‭ ‬أشهر‭ ‬كلاسيكيات‭ ‬الأغنية‭ ‬بنابولي،‭ ‬مستحضرا‭ ‬الإرث‭ ‬الموسيقي‭ ‬لمدينة‭ ‬شكلت‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الموانئ‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭.‬
ويستعيد‭ ‬الحضور‭ ‬التونسي‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬12‭ ‬أوت‭ ‬مع‭ ‬الأوركاستر‭ ‬السمفوني‭ ‬بقرطاج،‭ ‬بقيادة‭ ‬المايسترو‭ ‬حافظ‭ ‬مقني،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬الوطنية‭ ‬باعتبارها‭ ‬حضورا‭ ‬رمزيا،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬البرمجة‭ ‬التي‭ ‬تتجاور‭ ‬فيها‭ ‬الفرق‭ ‬التونسية‭ ‬مع‭ ‬أكبر‭ ‬الأوركسترات‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬الركح‭ ‬نفسه‭.‬
أما‭ ‬الاختتام،‭ ‬المبرمج‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬أوت،‭ ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬الجم‭ ‬الملحن‭ ‬وعازف‭ ‬الكمان‭ ‬النمساوي‭ ‬يوري‭ ‬روفيش،‭ ‬رفقة‭ ‬مجموعته‭ ‬‮«‬أونسونبل‭ ‬ماي‭ ‬ساوند‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الفرقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬اختتمت‭ ‬الدورة‭ ‬الماضية‭ ‬وحققت‭ ‬تفاعلا‭ ‬لافتا‭ ‬مع‭ ‬الجمهور،‭ ‬ليختار‭ ‬المهرجان‭ ‬تجديد‭ ‬اللقاء‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬دورة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬التنوع‭.‬
وتكشف‭ ‬البرمجة،‭ ‬في‭ ‬مجملها،‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬التاريخية‭ ‬للمهرجان‭ ‬بوصفه‭ ‬فضاء‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬والأوبرا،‭ ‬لكنها،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الطرب‭ ‬العربي‭ ‬وموسيقى‭ ‬الأفلام‭ ‬والأغنية‭ ‬المتوسطية‭ ‬والعروض‭ ‬الكورالية،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬سهرة‭ ‬تقترح‭ ‬تجربة‭ ‬مختلفة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬التظاهرة‭ ‬شخصيتها‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬بنتها‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬تسع‭ ‬وثلاثين‭ ‬دورة‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬البرامجي،‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬التحديات‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬الندوة‭ ‬الصحفية،‭ ‬إذ‭ ‬شدد‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬المهرجان‭ ‬مبروك‭ ‬العيوني‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬موارد‭ ‬دعم‭ ‬جديدة‭ ‬وتوسيع‭ ‬مساهمة‭ ‬المستشهرين‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مذكرا‭ ‬بأن‭ ‬المنحة‭ ‬المخصصة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬للدورتين‭ ‬السابقتين‭ ‬لم‭ ‬تصرف‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالية‭ ‬تمويل‭ ‬المهرجانات‭ ‬الثقافية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬ويجعل‭ ‬نجاح‭ ‬مهرجان‭ ‬الجم‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مستواه‭ ‬الفني‭ ‬وعلى‭ ‬حضوره‭ ‬الدولي‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الصعوبات‭ ‬ومواصلة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬بالجم،‭ ‬كل‭ ‬صيف،‭ ‬ملتقى‭ ‬لأصوات‭ ‬المتوسط‭ ‬والعالم‭.‬


إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف