إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يستهدف بيع السجائر الإلكترونية.. مشروع قانون جديد لمكافحة التدخين ومنتجات التبغ والنيكوتين المستحدثة

◄ 116 مليون شخص يستخدمون السجائر الإلكترونية حول العالم

◄ نسبة تدخين السيجارة الإلكترونية والتبغ المسخّن بين المراهقين في تونس قفزت إلى 17 %

 

في ظل تنامي الإقبال على منتجات التبغ والنيكوتين المستحدثة، واستهداف فئة الشباب بأساليب تسويقية جديدة، تسارع الدولة إلى تحيين التشريعات والقوانين المنظمة لمكافحة التدخين ليشمل هذه المنتجات، وأهمها السجائر الإلكترونية التي غزت مجتمعنا في السنوات الأخيرة كبديل للتدخين التقليدي بنكهات الفواكه والحلوى، في أجهزة صغيرة وملونة تسللت بذكاء لتصبح «الأكسسوار» الأكثر رواجًا بين الشباب والمراهقين.

 

واليوم، وفي خطوة وُصفت بالإيجابية، تعتزم وزارة الصحة تحيين الإطار القانوني المنظم لمكافحة التدخين ليشمل منتجات التبغ والنيكوتين المستحدثة، على غرار السجائر الإلكترونية، بعد أن أعدّت مشروع قانون يتضمن «تحيينًا» للقانون عدد 17 لسنة 1998 المتعلق بمضار التدخين.

تفاصيل المشروع

وأهم ما جاء في مشروع القانون الجديد، تحجير التدخين في «الأماكن المخصصة للاستعمال الجماعي»، وإدراج السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين المستحدثة ضمن المواد الخاضعة للرقابة الصارمة والمحاسبة القانونية، وحظر تام لبيع السجائر الإلكترونية والتبغ لمن هم دون السن القانونية المحددة بـ18 عامً.

وكذلك، منع البيع نهائيًا أمام المؤسسات التعليمية (المدارس والمعاهد والكليات) لقطع الطريق أمام استهداف المراهقين، مع تشديد تفعيل منع التدخين في الأماكن ذات الاستعمال الجماعي والمقاهي والمطاعم.

وتكمن أهمية مشروع القانون في كونه إطارًا لحماية الأطفال والمراهقين من هذه الآفة الخطيرة، باعتبارهم الفئة الأكثر استقطابًا وانجذابًا إلى منتجات التبغ والنيكوتين «الجديدة»، مثل السجائر الإلكترونية، التي يتم الترويج لها عالميًا عبر عمليات دعاية كبيرة.

كما أكدت وزارة الصحة من خلال هذه الخطوة أهمية التوعية الموجهة وحماية الوسط المدرسي عبر إدراج التوعية بمخاطر التبغ والنيكوتين الحديث ضمن المناهج والبرامج التعليمية. كما تخوض الدولة معركة ضد أساليب الترويج الذكية التي تعتمدها الشركات عبر المؤثرين ومنصات التواصل الاجتماعي، في إطار مكافحة التسويق الرقمي والموجّه للشباب.

وتواصل وزارة الصحة، بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية بتونس، تطوير قواعد بيانات صورية مبتكرة وصادمة في شكل تحذيرات مصورة ليتم طباعتها وتعميمها على علب السجائر، لردع المدخنين الجدد ونزع الطابع الجمالي عن المنتجات.

كما تعمل وزارة الصحة على إيجاد الحلول العلاجية للإقلاع، من خلال توفير عيادات مجانية على مستوى مراكز الصحة الأساسية والمستشفيات، وخطوط مساعدة وعيادات متخصصة لدعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين عبر تقديم الدعم الطبي والنفسي.

كذلك من خلال استخدام البدائل الطبية ومتابعة الأبحاث العلمية لتوفير الأدوية المعتمدة علميًا لمساعدة الشباب على التخلص من التبعية الحادة لنيكوتين السجائر الإلكترونية والتقليدية على حد سواء.

دراسات علمية تحذر من خطورة الظاهرة

وبالرغم من المصادقة المبكرة على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ما تزال نسب التدخين في تونس مرتفعة، خصوصًا لدى الرجال والشباب، كما تشهد السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا للسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ الجديدة المنكهة وغيرها، والتي تستهدف فئات عمرية أصغر.

وتشير المعطيات الصحية إلى أن أمراض القلب والشرايين والسرطانات والأمراض التنفسية المرتبطة بالتدخين تمثل جزءًا هامًا من أسباب الوفاة والإنفاق الصحي في البلاد. كما يُقدَّر عدد المدخنين في العالم بنحو 1.2 مليار شخص، يعيش أكثر من نصفهم في البلدان النامية، ويتسبب التدخين في وفاة نحو 8 ملايين شخص سنويًا، فيما تسجل البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض حوالي 80 % من هذه الوفيات.

وشهدت السنتان الأخيرتان 2025 و2026 طفرة في الدراسات الطبية التي نسفت فكرة أن السجائر الإلكترونية (الفيب) بديل آمن تمامًا للتدخين التقليدي، وركزت الأبحاث الحديثة على تتبع الآثار الجزيئية والخلوية، وكشفت عن أضرار لم تكن واضحة في السابق. وكشفت أحدث الإحصائيات العالمية نموًا ضخمًا في عدد مستخدمي السجائر الإلكترونية حول العالم، إذ وصل عددهم إلى 116 مليون شخص تقريبًا عام 2025، في حين كان عددهم 58 مليونًا عام 2018، أي بزيادة بنسبة 100 %. كما أظهرت هذه الدراسات أن مستخدمي السجائر الإلكترونية لديهم احتمالية أعلى بنسبة 53% للإصابة بنوبة قلبية مقارنة بغير المدخنين، كما أن الاستخدام المستمر لـ»الفيب» يزيد من خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة تصل إلى 19 %، وارتفاع احتمالية الإصابة بالربو بنسبة 39 % لدى المستخدمين الحاليين، مع زيادة حادة في نوبات ضيق التنفس الحاد وتلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الرئتين.

وتونس ليست بمنأى عن مخاطر هذه الظاهرة الخطيرة التي غزت مجتمعنا، فقد أظهرت آخر الدراسات والمسوح الوطنية أن نسبة تدخين السيجارة الإلكترونية والتبغ المسخن بين المراهقين (في الفئة العمرية بين 13 و15 سنة) قفزت لتتراوح بين 16 % و17 %.

وعمومًا، التدخين في تونس مسؤول عن نحو 25% من أمراض القلب والشرايين، وأكثر من 75 % من الأمراض التنفسية المزمنة وسرطانات الرئة، فضلًا عن ارتباطه بعشرات الأمراض الأخرى التي تثقل كاهل المنظومات الصحية. وتواجه تونس تحديًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا بسبب ظاهرة التدخين، حيث تصنف من بين أعلى الدول عربيًا في نسب الاستهلاك، وتتسبب هذه الآفة في وفاة نحو 13 ألف شخص سنويًا، أي ما يعادل 20 % من إجمالي الوفيات، فضلاً عن فاتورة علاجية ترهق خزينة الدولة تُقدّر بنحو ملياري دينار سنويًا.

ويُذكر أن تونس حازت مؤخرًا على جائزة منظمة الصحة العالمية لليوم العالمي لمكافحة التدخين، تزامنًا مع إطلاقها لاستراتيجية وطنية مجددة وشاملة تتناسب مع المتغيرات المعاصرة.

وفاء بن محمد

 

يستهدف بيع السجائر الإلكترونية.. مشروع قانون جديد لمكافحة التدخين ومنتجات التبغ والنيكوتين المستحدثة

◄ 116 مليون شخص يستخدمون السجائر الإلكترونية حول العالم

◄ نسبة تدخين السيجارة الإلكترونية والتبغ المسخّن بين المراهقين في تونس قفزت إلى 17 %

 

في ظل تنامي الإقبال على منتجات التبغ والنيكوتين المستحدثة، واستهداف فئة الشباب بأساليب تسويقية جديدة، تسارع الدولة إلى تحيين التشريعات والقوانين المنظمة لمكافحة التدخين ليشمل هذه المنتجات، وأهمها السجائر الإلكترونية التي غزت مجتمعنا في السنوات الأخيرة كبديل للتدخين التقليدي بنكهات الفواكه والحلوى، في أجهزة صغيرة وملونة تسللت بذكاء لتصبح «الأكسسوار» الأكثر رواجًا بين الشباب والمراهقين.

 

واليوم، وفي خطوة وُصفت بالإيجابية، تعتزم وزارة الصحة تحيين الإطار القانوني المنظم لمكافحة التدخين ليشمل منتجات التبغ والنيكوتين المستحدثة، على غرار السجائر الإلكترونية، بعد أن أعدّت مشروع قانون يتضمن «تحيينًا» للقانون عدد 17 لسنة 1998 المتعلق بمضار التدخين.

تفاصيل المشروع

وأهم ما جاء في مشروع القانون الجديد، تحجير التدخين في «الأماكن المخصصة للاستعمال الجماعي»، وإدراج السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين المستحدثة ضمن المواد الخاضعة للرقابة الصارمة والمحاسبة القانونية، وحظر تام لبيع السجائر الإلكترونية والتبغ لمن هم دون السن القانونية المحددة بـ18 عامً.

وكذلك، منع البيع نهائيًا أمام المؤسسات التعليمية (المدارس والمعاهد والكليات) لقطع الطريق أمام استهداف المراهقين، مع تشديد تفعيل منع التدخين في الأماكن ذات الاستعمال الجماعي والمقاهي والمطاعم.

وتكمن أهمية مشروع القانون في كونه إطارًا لحماية الأطفال والمراهقين من هذه الآفة الخطيرة، باعتبارهم الفئة الأكثر استقطابًا وانجذابًا إلى منتجات التبغ والنيكوتين «الجديدة»، مثل السجائر الإلكترونية، التي يتم الترويج لها عالميًا عبر عمليات دعاية كبيرة.

كما أكدت وزارة الصحة من خلال هذه الخطوة أهمية التوعية الموجهة وحماية الوسط المدرسي عبر إدراج التوعية بمخاطر التبغ والنيكوتين الحديث ضمن المناهج والبرامج التعليمية. كما تخوض الدولة معركة ضد أساليب الترويج الذكية التي تعتمدها الشركات عبر المؤثرين ومنصات التواصل الاجتماعي، في إطار مكافحة التسويق الرقمي والموجّه للشباب.

وتواصل وزارة الصحة، بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية بتونس، تطوير قواعد بيانات صورية مبتكرة وصادمة في شكل تحذيرات مصورة ليتم طباعتها وتعميمها على علب السجائر، لردع المدخنين الجدد ونزع الطابع الجمالي عن المنتجات.

كما تعمل وزارة الصحة على إيجاد الحلول العلاجية للإقلاع، من خلال توفير عيادات مجانية على مستوى مراكز الصحة الأساسية والمستشفيات، وخطوط مساعدة وعيادات متخصصة لدعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين عبر تقديم الدعم الطبي والنفسي.

كذلك من خلال استخدام البدائل الطبية ومتابعة الأبحاث العلمية لتوفير الأدوية المعتمدة علميًا لمساعدة الشباب على التخلص من التبعية الحادة لنيكوتين السجائر الإلكترونية والتقليدية على حد سواء.

دراسات علمية تحذر من خطورة الظاهرة

وبالرغم من المصادقة المبكرة على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ما تزال نسب التدخين في تونس مرتفعة، خصوصًا لدى الرجال والشباب، كما تشهد السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا للسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ الجديدة المنكهة وغيرها، والتي تستهدف فئات عمرية أصغر.

وتشير المعطيات الصحية إلى أن أمراض القلب والشرايين والسرطانات والأمراض التنفسية المرتبطة بالتدخين تمثل جزءًا هامًا من أسباب الوفاة والإنفاق الصحي في البلاد. كما يُقدَّر عدد المدخنين في العالم بنحو 1.2 مليار شخص، يعيش أكثر من نصفهم في البلدان النامية، ويتسبب التدخين في وفاة نحو 8 ملايين شخص سنويًا، فيما تسجل البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض حوالي 80 % من هذه الوفيات.

وشهدت السنتان الأخيرتان 2025 و2026 طفرة في الدراسات الطبية التي نسفت فكرة أن السجائر الإلكترونية (الفيب) بديل آمن تمامًا للتدخين التقليدي، وركزت الأبحاث الحديثة على تتبع الآثار الجزيئية والخلوية، وكشفت عن أضرار لم تكن واضحة في السابق. وكشفت أحدث الإحصائيات العالمية نموًا ضخمًا في عدد مستخدمي السجائر الإلكترونية حول العالم، إذ وصل عددهم إلى 116 مليون شخص تقريبًا عام 2025، في حين كان عددهم 58 مليونًا عام 2018، أي بزيادة بنسبة 100 %. كما أظهرت هذه الدراسات أن مستخدمي السجائر الإلكترونية لديهم احتمالية أعلى بنسبة 53% للإصابة بنوبة قلبية مقارنة بغير المدخنين، كما أن الاستخدام المستمر لـ»الفيب» يزيد من خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة تصل إلى 19 %، وارتفاع احتمالية الإصابة بالربو بنسبة 39 % لدى المستخدمين الحاليين، مع زيادة حادة في نوبات ضيق التنفس الحاد وتلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الرئتين.

وتونس ليست بمنأى عن مخاطر هذه الظاهرة الخطيرة التي غزت مجتمعنا، فقد أظهرت آخر الدراسات والمسوح الوطنية أن نسبة تدخين السيجارة الإلكترونية والتبغ المسخن بين المراهقين (في الفئة العمرية بين 13 و15 سنة) قفزت لتتراوح بين 16 % و17 %.

وعمومًا، التدخين في تونس مسؤول عن نحو 25% من أمراض القلب والشرايين، وأكثر من 75 % من الأمراض التنفسية المزمنة وسرطانات الرئة، فضلًا عن ارتباطه بعشرات الأمراض الأخرى التي تثقل كاهل المنظومات الصحية. وتواجه تونس تحديًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا بسبب ظاهرة التدخين، حيث تصنف من بين أعلى الدول عربيًا في نسب الاستهلاك، وتتسبب هذه الآفة في وفاة نحو 13 ألف شخص سنويًا، أي ما يعادل 20 % من إجمالي الوفيات، فضلاً عن فاتورة علاجية ترهق خزينة الدولة تُقدّر بنحو ملياري دينار سنويًا.

ويُذكر أن تونس حازت مؤخرًا على جائزة منظمة الصحة العالمية لليوم العالمي لمكافحة التدخين، تزامنًا مع إطلاقها لاستراتيجية وطنية مجددة وشاملة تتناسب مع المتغيرات المعاصرة.

وفاء بن محمد