إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نائب رئيس لجنة التشريع العام لـ«الصباح»: نعمل على تمرير مقترحي القانونين المتعلقين بالمخدرات و«البراكاجات» قبل العطلة

أكد نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب يوسف التومي لـ« الصباح» أن اللجنة ستعمل على تمرير مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، ومقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية الذي يهم جرائم السرقة باستعمال العنف أي «البراكاجات» إلى جلسة عامة قبل العطلة البرلمانية التي تنطلق يوم غرة أوت المقبل.

 

وأضاف أنه تم الاستماع إلى أصحاب المبادرتين التشريعيتين المذكورتين، كما تم الاستماع في شأنهما إلى عديد الأطراف المعنية، ومن المرتقب، حسب قوله، برمجة جلسة استماع إلى وزارة الداخلية.

وإجابة عن سؤال حول ما إذا كان هناك توجه صلب اللجنة نحو تعديل مقترحي القانونين في اتجاه مزيد تشديد العقوبات، بين التومي أنه بالنسبة إلى المبادرة التشريعية المتعلقة بمكافحة جرائم المخدرات فإن الرأي الأغلبي داخل اللجنة متجه نحو مزيد تشديد عقوبات جرائم الترويج، أما بالنسبة إلى الاستهلاك فهناك من النواب من تمسك بتخفيف العقوبة عند الاستهلاك لأول مرة على اعتبار أنه يوجد من يتم التغرير بهم خاصة بالنسبة إلى الشباب والنساء مع تشديد العقوبة في صورة العود، في حين هناك من يريد إعمال الفصل 53 من المجلة الجزائية ومن يريد منح سلطة تقديرية للقاضي لتخفيف العقوبة. ولاحظ أن مقترح القانون المتعلق بـ»البراكاجات» مازال محل نقاش ويوجد توجه نحو مراجعة العقوبات.

وتم تقديم مقترح القانون الرامي إلى تنقيح قانون المخدرات منذ 25 فيفري 2025 وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة التشريع العام يوم 10 أفريل 2025، أما مقترح القانون الرامي إلى تشديد عقوبات «البراكاجات» فيعود تاريخ إيداعه إلى 30 جوان 2025 وأحاله مكتب المجلس إلى اللجنة منذ يوم 3 جويلية 2025.

قانون المخدرات

وبخصوص جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة التشريع العام خلال الدورة النيابية الحالية بمناسبة نظرها في مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، فيذكر أنه استنادا إلى ما ورد في البلاغات المنشورة بالموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب، فقد استمعت اللجنة إلى جهة المبادرة يوم الخميس 26 فيفري 2026، ويرى أصحاب المبادرة أن القانون الجاري به العمل حاليا لم يعد كافيا للتصدي لآفة تعاطي وترويج المخدرات التي انتشرت بشكل غير مسبوق مما يهدد الصحة العامة والأمن القومي. وأوضحوا أن مقترحهم يتضمن ثلاثة أبعاد لمعالجة جريمة المخدرات وتداعياتها على المجتمع وهي الجانب الردعي والجانب العلاجي والجانب الوقائي. ولاحظوا أن المبادرة التشريعية تتضمن أحكاما لتطوير آليات المكافحة باستخدام التكنولوجيات الحديثة وغيرها من التدابير الوقائية واعتماد وسائل تحقيق متطورة لاختراق شبكات الترويج وتجريم التلاعب بالعينات البيولوجية.

وإثر الاستماع إلى جهة المبادرة، عقدت لجنة التشريع العام يوم الاثنين 6 أفريل 2026 جلسة استماع إلى نقابة القضاة التونسيين حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون المتعلّق بمكافحة جرائم المخدرات، وقدّم ممثلو النقابة ملاحظات تعلقت بالشكل وبالمضمون، فعلى مستوى المضمون تمحورت ملاحظاتهم أساسا حول مسائل تتصل بأهمية تكريس مرونة قضائية عبر التخيير بين العقوبة السجنية والخطية المالية، خاصة في حالات الاستهلاك البسيط أو الاستهلاك لأول مرة بما يتيح مرونة أكبر للقاضي ويساهم في الحد من الاكتظاظ بالسجون. كما أبدوا تحفظا على مبلغ الخطايا المالية المرتفع لما قد يطرحه ذلك من إشكاليات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، وتطرقوا إلى مسألة تجريم رفض الخضوع للتحليل البيولوجي، وقدموا ملاحظات أخرى بخصوص تجريم تسليم المخدرات دون مقابل، والتنبيه إلى ضرورة التمييز بين الاستهلاك المشترك غير الربحي والترويج الفعلي، ضماناً لتدرّج العقوبات. وأكّد ممثلو نقابة القضاة التونسيين أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب اعتماد مقاربة شاملة توازن بين البعد الزجري والبعد الصحي والاجتماعي، مع تعزيز بدائل العقوبات السجنية والتركيز على العلاج وإعادة الإدماج. وبخصوص الملاحظات الشكلية فقد اقترحوا تنقيح بعض المصطلحات القانونية وتدقيقها بما يضمن وضوح النص وانسجامه مع بقية التشريعات.

تشريك الخبراء

ولإثراء النقاش حول مقترح قانون مكافحة جرائم المخدرات عقدت لجنة التشريع العام جلستي استماع إلى عدد من الخبراء تمت الأولى بتاريخ 27 أفريل 2026 وتم الاستماع خلالها إلى الأستاذة نجاة البراهمي والأستاذ حاتم بالأحمر والأستاذ منجي لخضر الذين تحدثوا عن المخاطر التي تتسبب فيها هذه الآفة الاجتماعية بالنسبة للشباب والأجيال القادمة وأسباب تفاقمها واتساع مجالاتها، وعبروا عن تأييدهم لكل مبادرة تشريعية من شأنها مجابهة استهلاك المخدرات والاتجار بها، وقدم كل واحد منهم ملاحظات دقيقة حول المقترح سواء من حيث الشكل أو المضمون. أما الجلسة الثانية فتمت بتاريخ 18 ماي 2026 واستمع النواب خلالها إلى خبيرين في القانون الجنائي وهما الأستاذ البشير منوبي الفرشيشي والأستاذة سهام عاشور وقد تمخضت بدورها عن تقديم الكثير من المقترحات والملاحظات والتوصيات، من بينها مقترحات تهدف إلى ملاءمة المبادرة التشريعية مع أحكام الدستور.

الإدمان مرض

وعقدت لجنة التشريع العام جلسة يوم الأربعاء 6 ماي 2026 تم خلالها الاستماع إلى ممثلي كل من المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، وأكد هؤلاء بالخصوص على أن الإدمان وفق المقاربات الطبية الحديثة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة يصنف كمرض، ولاحظوا أن العقوبات السجنية وحدها لا تمثل حلاً ناجعاً للحد من الظاهرة، خاصة بالنسبة إلى المستهلكين والمدمنين الراغبين في العلاج، ودعوا إلى مزيد التخفيف من العقوبات السالبة للحرية لفائدتهم مقابل تشديد العقوبات على المروجين والعصابات المنظمة، واقترحوا على اللجنة مراجعة بعض فصول المبادرة التشريعية على غرار إلزامية الخضوع إلى التحاليل التي تتعارض وحرمة الجسد ونبهوا إلى استحالة الكشف عن استهلاك أنواع معينة من المخدرات. واقترحوا التنصيص على إمكانية اللجوء إلى طلب العلاج الطوعي، وبخصوص انتشار بعض الأدوية المخدرة أكّدوا أن بعضها مجهول المصدر والبعض الآخر يتم تسليمه بناء على شهادة طبية، وأكدوا ضرورة رقمنة سحب الدواء من الصيدليات العمومية والخاصة وتشديد الرقابة على بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي..

وخلال جلستها المعقدة يوم الجمعة 22 ماي 2026 استمعت لجنة التشريع العام إلى ممثلين عن الجمعية التونسية لطب الإدمان وقدم هؤلاء عرضا تضمن إحصائيات تتعلق بظاهرة المخدرات والتطور المرتفع والمطرد لنسب استهلاك هذه المادة، والفئات العمرية المستهلكة، إضافة إلى تطور أنواع المواد المخدرة، وإحصائيات تتعلق بارتفاع عدد القضايا المحالة على المحاكم وبتطور كمية المحجوزات من هذه المواد بمختلف أنواعها من قبل مصالح المراقبة، ومن الملاحظات التي تم تقديمها خلال تلك الجلسة صعوبة التعرف عبر التحاليل العادية على أنواع جديدة من المخدرات، وتم التأكيد على اعتبار المستهلك مريضا يجب معالجته و ليس مجرما يجب معاقبته وإيداعه السجن، واعتبار الإدمان مرضًا مزمنًا له انتكاسات، بما يقتضي التعاطي معه في إطار مقاربة صحية وعلاجية عوض الاقتصار على المقاربة الزجرية الأمر الذي يستوجب تعديل القانون في هذا الاتجاه للتمكن من معالجته في إطار تشريعي منظم ووفق بروتوكول طبي يضمن السرية والخصوصية لطالب العلاج.

السرقة باستعمال العنف

أما بالنسبة إلى مقترح القانون الثاني الذي تحدث عنه نائب رئيس لجنة التشريع العام يوسف التومي والمتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية فقد عقدت اللجنة عدة جلسات استماع حول هذا المقترح واستنادا إلى ما ورد في البلاغات الصادرة بالموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب يذكر أن اللجنة عقدت يوم 13 فيفري 2026 جلسة استماع إلى جهة المبادرة، وأشار أصحاب مقترح هذا القانون إلى أن مقترحهم يتنزل في إطار مراجعة السياسة الجزائية التونسية في معالجة الظواهر الاجتماعية، ويهدف إلى الحد من انتشار جرائم السرقة باستعمال العنف (البراكاجات) في ظل محدودية العقوبات المسلطة حاليا على مرتكبي هذا النوع من الجرائم، وأكدوا أن تفاقم مثل هذه الجرائم يستوجب تغيير طريقة التعامل التشريعي معها وذلك بالتوجه نحو تشديد العقوبات على مرتكبيها، كي تتناسب مع خطورة الجرم. وبناء على ذلك تمّ صلب مقترح القانون إلغاء الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية وتعويضها بأحكام جديدة بشكل يضمن حدّا أدنى للعقوبة لا يقل عن 15 سنة ولا تتجاوز 20 سنة، مع التأكيد على عدم التخفيف في العقوبة.

تدقيق الصياغة

وإثر الاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية، عقدت لجنة التشريع العام يوم الجمعة 6 مارس 2026 جلسة استماع إلى ممثلي وزارة العدل حول مقترح القانون المذكور، وبين هؤلاء أن الفصول 161 و162 و163 من المجلة الجزائية موضوع المبادرة التشريعية تتعلق بالسرقة باستعمال العنف الشديد، ولاحظوا أن الصياغة تتطلب مزيدا من التدقيق بما يتلاءم ونية المشرع التي جاءت بوثيقة شرح الأسباب والتي نصّت على تشديد العقوبة ليكون الحد الأدنى 15 سنة والأقصى 20 سنة. وبينوا أن الترفيع في مقدار الخطية من 120د إلى 2000د بالفصل 264 بالنسبة إلى كل أنواع السرقات والاختلاسات أمر محمود ويتماشى وفلسفة التشديد من جهة وتناسب العقوبة مع الجريمة من جهة أخرى، ونبهوا إلى أن تنقيح هذه الفصول من شأنه أن يتطلب إعادة النظر في فصول أخرى من المجلة الجزائية لضمان التناغم والتناسق بينها.

وعقدت لجنة التشريع العام يوم الاثنين 6 أفريل 2026 جلسة استماع إلى ممثلي نقابة القضاة التونسيين حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية (الفصول 261، 262 و264) وثمن هؤلاء هذه المبادرة التشريعية، وأكّدوا استعدادهم الدائم للمساهمة في إرساء الإصلاحات التشريعية ضمن رؤية تشاركية بما من شأنه أن يمكن من تدارك النقائص والإشكاليات التي تفرضها التغيرات المجتمعية. وبينوا أن مقترح القانون المعروض يتبنى سياسة زجرية تهدف إلى الحد من ظاهرة السرقات لترهيب الجناة بعقوبات ثقيلة مع غياب التنصيص صلبه على آليات تخفيف العقوبات في حالة استرداد المسروق أو الصلح. واعتبروا أن الترفيع في عقوبة جريمة السرقة الموصوفة الوارد بالفصل 261 إلى حدود 20 سنة يضعها في مرتبة قريبة من الجرائم الخطيرة الماسة بالذات البشرية وهو ما قد يخل بمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة المنصوص عليه بالدستور والمعاهدات الدولية والذي يقتضي ملاءمة العقوبة مع خطورة الفعل والضرر الناتج عنه. وأضافوا أن العقوبة المنصوص عليها بالفصل 262 المتعلق بجريمة السرقة المرتكبة ليلا من عدة أفراد، والمقدرة بـ 12 سنة تعتبر مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية لجرائم الأموال التي لا تقترن بعنف جسدي والتي تقتضي أن سلب الحرية لمدة طويلة هو إجراء استثنائي يحتفظ به للجرائم الخطيرة، واقترحوا مراجعتها والتخلي عن شرط تعدد المعتدين والاستعاضة عنها بإقرار نفس العقوبة للجريمة المقترفة حتى من طرف شخص واحد حامل لسلاح ظاهر أو خفي، وذلك تحقيقا للفاعلية المرجوة من النص. ولاحظ ممثلو نقابة القضاة التونسيين أن العقوبة المالية المنصوص عليها بالفصل 264 مشطة وقد تتحول إلى عقوبة سجنية في حال عجز المحكوم عليه عن الدفع، كما اقترحوا العمل على سن نص تشريعي خاص، على غرار ما هو معمول به في القانون المقارن، يتعلق بالسرقة بالطرق العامة أو بوسائل النقل تكون الغاية منه تحقيق سلامة الأشخاص بهذه الفضاءات.

وعلى غرار مقترح القانون المتعلق بالمخدرات ارتأت لجنة التشريع العام بمناسبة نظرها في مقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية الذي يهم جرائم السرقة باستعمال العنف تشريك ثلة من الخبراء في دراسته، إذ استمعت يوم 27 أفريل 2027 إلى قراءات معمقة تم تقديمها من قبل الأستاذة نجاة البراهمي والأستاذ حاتم بالأحمر والأستاذ منجي لخضر   ثم استمعت يوم 18 ماي 2026 إلى الخبيرين في القانون الجنائي الأستاذ البشير منوبي الفرشيشي والأستاذة سهام عاشور، وقد أمطر هؤلاء الخبراء اللجنة بكم كبير من الملاحظات والمقترحات الرامية إلى تجويد صياغة مقترح القانون وتحسين مضامينه.

سعيدة بوهلال

نائب رئيس لجنة التشريع العام لـ«الصباح»: نعمل على تمرير مقترحي القانونين المتعلقين بالمخدرات و«البراكاجات» قبل العطلة

أكد نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب يوسف التومي لـ« الصباح» أن اللجنة ستعمل على تمرير مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، ومقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية الذي يهم جرائم السرقة باستعمال العنف أي «البراكاجات» إلى جلسة عامة قبل العطلة البرلمانية التي تنطلق يوم غرة أوت المقبل.

 

وأضاف أنه تم الاستماع إلى أصحاب المبادرتين التشريعيتين المذكورتين، كما تم الاستماع في شأنهما إلى عديد الأطراف المعنية، ومن المرتقب، حسب قوله، برمجة جلسة استماع إلى وزارة الداخلية.

وإجابة عن سؤال حول ما إذا كان هناك توجه صلب اللجنة نحو تعديل مقترحي القانونين في اتجاه مزيد تشديد العقوبات، بين التومي أنه بالنسبة إلى المبادرة التشريعية المتعلقة بمكافحة جرائم المخدرات فإن الرأي الأغلبي داخل اللجنة متجه نحو مزيد تشديد عقوبات جرائم الترويج، أما بالنسبة إلى الاستهلاك فهناك من النواب من تمسك بتخفيف العقوبة عند الاستهلاك لأول مرة على اعتبار أنه يوجد من يتم التغرير بهم خاصة بالنسبة إلى الشباب والنساء مع تشديد العقوبة في صورة العود، في حين هناك من يريد إعمال الفصل 53 من المجلة الجزائية ومن يريد منح سلطة تقديرية للقاضي لتخفيف العقوبة. ولاحظ أن مقترح القانون المتعلق بـ»البراكاجات» مازال محل نقاش ويوجد توجه نحو مراجعة العقوبات.

وتم تقديم مقترح القانون الرامي إلى تنقيح قانون المخدرات منذ 25 فيفري 2025 وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة التشريع العام يوم 10 أفريل 2025، أما مقترح القانون الرامي إلى تشديد عقوبات «البراكاجات» فيعود تاريخ إيداعه إلى 30 جوان 2025 وأحاله مكتب المجلس إلى اللجنة منذ يوم 3 جويلية 2025.

قانون المخدرات

وبخصوص جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة التشريع العام خلال الدورة النيابية الحالية بمناسبة نظرها في مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، فيذكر أنه استنادا إلى ما ورد في البلاغات المنشورة بالموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب، فقد استمعت اللجنة إلى جهة المبادرة يوم الخميس 26 فيفري 2026، ويرى أصحاب المبادرة أن القانون الجاري به العمل حاليا لم يعد كافيا للتصدي لآفة تعاطي وترويج المخدرات التي انتشرت بشكل غير مسبوق مما يهدد الصحة العامة والأمن القومي. وأوضحوا أن مقترحهم يتضمن ثلاثة أبعاد لمعالجة جريمة المخدرات وتداعياتها على المجتمع وهي الجانب الردعي والجانب العلاجي والجانب الوقائي. ولاحظوا أن المبادرة التشريعية تتضمن أحكاما لتطوير آليات المكافحة باستخدام التكنولوجيات الحديثة وغيرها من التدابير الوقائية واعتماد وسائل تحقيق متطورة لاختراق شبكات الترويج وتجريم التلاعب بالعينات البيولوجية.

وإثر الاستماع إلى جهة المبادرة، عقدت لجنة التشريع العام يوم الاثنين 6 أفريل 2026 جلسة استماع إلى نقابة القضاة التونسيين حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون المتعلّق بمكافحة جرائم المخدرات، وقدّم ممثلو النقابة ملاحظات تعلقت بالشكل وبالمضمون، فعلى مستوى المضمون تمحورت ملاحظاتهم أساسا حول مسائل تتصل بأهمية تكريس مرونة قضائية عبر التخيير بين العقوبة السجنية والخطية المالية، خاصة في حالات الاستهلاك البسيط أو الاستهلاك لأول مرة بما يتيح مرونة أكبر للقاضي ويساهم في الحد من الاكتظاظ بالسجون. كما أبدوا تحفظا على مبلغ الخطايا المالية المرتفع لما قد يطرحه ذلك من إشكاليات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، وتطرقوا إلى مسألة تجريم رفض الخضوع للتحليل البيولوجي، وقدموا ملاحظات أخرى بخصوص تجريم تسليم المخدرات دون مقابل، والتنبيه إلى ضرورة التمييز بين الاستهلاك المشترك غير الربحي والترويج الفعلي، ضماناً لتدرّج العقوبات. وأكّد ممثلو نقابة القضاة التونسيين أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب اعتماد مقاربة شاملة توازن بين البعد الزجري والبعد الصحي والاجتماعي، مع تعزيز بدائل العقوبات السجنية والتركيز على العلاج وإعادة الإدماج. وبخصوص الملاحظات الشكلية فقد اقترحوا تنقيح بعض المصطلحات القانونية وتدقيقها بما يضمن وضوح النص وانسجامه مع بقية التشريعات.

تشريك الخبراء

ولإثراء النقاش حول مقترح قانون مكافحة جرائم المخدرات عقدت لجنة التشريع العام جلستي استماع إلى عدد من الخبراء تمت الأولى بتاريخ 27 أفريل 2026 وتم الاستماع خلالها إلى الأستاذة نجاة البراهمي والأستاذ حاتم بالأحمر والأستاذ منجي لخضر الذين تحدثوا عن المخاطر التي تتسبب فيها هذه الآفة الاجتماعية بالنسبة للشباب والأجيال القادمة وأسباب تفاقمها واتساع مجالاتها، وعبروا عن تأييدهم لكل مبادرة تشريعية من شأنها مجابهة استهلاك المخدرات والاتجار بها، وقدم كل واحد منهم ملاحظات دقيقة حول المقترح سواء من حيث الشكل أو المضمون. أما الجلسة الثانية فتمت بتاريخ 18 ماي 2026 واستمع النواب خلالها إلى خبيرين في القانون الجنائي وهما الأستاذ البشير منوبي الفرشيشي والأستاذة سهام عاشور وقد تمخضت بدورها عن تقديم الكثير من المقترحات والملاحظات والتوصيات، من بينها مقترحات تهدف إلى ملاءمة المبادرة التشريعية مع أحكام الدستور.

الإدمان مرض

وعقدت لجنة التشريع العام جلسة يوم الأربعاء 6 ماي 2026 تم خلالها الاستماع إلى ممثلي كل من المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، وأكد هؤلاء بالخصوص على أن الإدمان وفق المقاربات الطبية الحديثة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة يصنف كمرض، ولاحظوا أن العقوبات السجنية وحدها لا تمثل حلاً ناجعاً للحد من الظاهرة، خاصة بالنسبة إلى المستهلكين والمدمنين الراغبين في العلاج، ودعوا إلى مزيد التخفيف من العقوبات السالبة للحرية لفائدتهم مقابل تشديد العقوبات على المروجين والعصابات المنظمة، واقترحوا على اللجنة مراجعة بعض فصول المبادرة التشريعية على غرار إلزامية الخضوع إلى التحاليل التي تتعارض وحرمة الجسد ونبهوا إلى استحالة الكشف عن استهلاك أنواع معينة من المخدرات. واقترحوا التنصيص على إمكانية اللجوء إلى طلب العلاج الطوعي، وبخصوص انتشار بعض الأدوية المخدرة أكّدوا أن بعضها مجهول المصدر والبعض الآخر يتم تسليمه بناء على شهادة طبية، وأكدوا ضرورة رقمنة سحب الدواء من الصيدليات العمومية والخاصة وتشديد الرقابة على بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي..

وخلال جلستها المعقدة يوم الجمعة 22 ماي 2026 استمعت لجنة التشريع العام إلى ممثلين عن الجمعية التونسية لطب الإدمان وقدم هؤلاء عرضا تضمن إحصائيات تتعلق بظاهرة المخدرات والتطور المرتفع والمطرد لنسب استهلاك هذه المادة، والفئات العمرية المستهلكة، إضافة إلى تطور أنواع المواد المخدرة، وإحصائيات تتعلق بارتفاع عدد القضايا المحالة على المحاكم وبتطور كمية المحجوزات من هذه المواد بمختلف أنواعها من قبل مصالح المراقبة، ومن الملاحظات التي تم تقديمها خلال تلك الجلسة صعوبة التعرف عبر التحاليل العادية على أنواع جديدة من المخدرات، وتم التأكيد على اعتبار المستهلك مريضا يجب معالجته و ليس مجرما يجب معاقبته وإيداعه السجن، واعتبار الإدمان مرضًا مزمنًا له انتكاسات، بما يقتضي التعاطي معه في إطار مقاربة صحية وعلاجية عوض الاقتصار على المقاربة الزجرية الأمر الذي يستوجب تعديل القانون في هذا الاتجاه للتمكن من معالجته في إطار تشريعي منظم ووفق بروتوكول طبي يضمن السرية والخصوصية لطالب العلاج.

السرقة باستعمال العنف

أما بالنسبة إلى مقترح القانون الثاني الذي تحدث عنه نائب رئيس لجنة التشريع العام يوسف التومي والمتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية فقد عقدت اللجنة عدة جلسات استماع حول هذا المقترح واستنادا إلى ما ورد في البلاغات الصادرة بالموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب يذكر أن اللجنة عقدت يوم 13 فيفري 2026 جلسة استماع إلى جهة المبادرة، وأشار أصحاب مقترح هذا القانون إلى أن مقترحهم يتنزل في إطار مراجعة السياسة الجزائية التونسية في معالجة الظواهر الاجتماعية، ويهدف إلى الحد من انتشار جرائم السرقة باستعمال العنف (البراكاجات) في ظل محدودية العقوبات المسلطة حاليا على مرتكبي هذا النوع من الجرائم، وأكدوا أن تفاقم مثل هذه الجرائم يستوجب تغيير طريقة التعامل التشريعي معها وذلك بالتوجه نحو تشديد العقوبات على مرتكبيها، كي تتناسب مع خطورة الجرم. وبناء على ذلك تمّ صلب مقترح القانون إلغاء الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية وتعويضها بأحكام جديدة بشكل يضمن حدّا أدنى للعقوبة لا يقل عن 15 سنة ولا تتجاوز 20 سنة، مع التأكيد على عدم التخفيف في العقوبة.

تدقيق الصياغة

وإثر الاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية، عقدت لجنة التشريع العام يوم الجمعة 6 مارس 2026 جلسة استماع إلى ممثلي وزارة العدل حول مقترح القانون المذكور، وبين هؤلاء أن الفصول 161 و162 و163 من المجلة الجزائية موضوع المبادرة التشريعية تتعلق بالسرقة باستعمال العنف الشديد، ولاحظوا أن الصياغة تتطلب مزيدا من التدقيق بما يتلاءم ونية المشرع التي جاءت بوثيقة شرح الأسباب والتي نصّت على تشديد العقوبة ليكون الحد الأدنى 15 سنة والأقصى 20 سنة. وبينوا أن الترفيع في مقدار الخطية من 120د إلى 2000د بالفصل 264 بالنسبة إلى كل أنواع السرقات والاختلاسات أمر محمود ويتماشى وفلسفة التشديد من جهة وتناسب العقوبة مع الجريمة من جهة أخرى، ونبهوا إلى أن تنقيح هذه الفصول من شأنه أن يتطلب إعادة النظر في فصول أخرى من المجلة الجزائية لضمان التناغم والتناسق بينها.

وعقدت لجنة التشريع العام يوم الاثنين 6 أفريل 2026 جلسة استماع إلى ممثلي نقابة القضاة التونسيين حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية (الفصول 261، 262 و264) وثمن هؤلاء هذه المبادرة التشريعية، وأكّدوا استعدادهم الدائم للمساهمة في إرساء الإصلاحات التشريعية ضمن رؤية تشاركية بما من شأنه أن يمكن من تدارك النقائص والإشكاليات التي تفرضها التغيرات المجتمعية. وبينوا أن مقترح القانون المعروض يتبنى سياسة زجرية تهدف إلى الحد من ظاهرة السرقات لترهيب الجناة بعقوبات ثقيلة مع غياب التنصيص صلبه على آليات تخفيف العقوبات في حالة استرداد المسروق أو الصلح. واعتبروا أن الترفيع في عقوبة جريمة السرقة الموصوفة الوارد بالفصل 261 إلى حدود 20 سنة يضعها في مرتبة قريبة من الجرائم الخطيرة الماسة بالذات البشرية وهو ما قد يخل بمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة المنصوص عليه بالدستور والمعاهدات الدولية والذي يقتضي ملاءمة العقوبة مع خطورة الفعل والضرر الناتج عنه. وأضافوا أن العقوبة المنصوص عليها بالفصل 262 المتعلق بجريمة السرقة المرتكبة ليلا من عدة أفراد، والمقدرة بـ 12 سنة تعتبر مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية لجرائم الأموال التي لا تقترن بعنف جسدي والتي تقتضي أن سلب الحرية لمدة طويلة هو إجراء استثنائي يحتفظ به للجرائم الخطيرة، واقترحوا مراجعتها والتخلي عن شرط تعدد المعتدين والاستعاضة عنها بإقرار نفس العقوبة للجريمة المقترفة حتى من طرف شخص واحد حامل لسلاح ظاهر أو خفي، وذلك تحقيقا للفاعلية المرجوة من النص. ولاحظ ممثلو نقابة القضاة التونسيين أن العقوبة المالية المنصوص عليها بالفصل 264 مشطة وقد تتحول إلى عقوبة سجنية في حال عجز المحكوم عليه عن الدفع، كما اقترحوا العمل على سن نص تشريعي خاص، على غرار ما هو معمول به في القانون المقارن، يتعلق بالسرقة بالطرق العامة أو بوسائل النقل تكون الغاية منه تحقيق سلامة الأشخاص بهذه الفضاءات.

وعلى غرار مقترح القانون المتعلق بالمخدرات ارتأت لجنة التشريع العام بمناسبة نظرها في مقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية الذي يهم جرائم السرقة باستعمال العنف تشريك ثلة من الخبراء في دراسته، إذ استمعت يوم 27 أفريل 2027 إلى قراءات معمقة تم تقديمها من قبل الأستاذة نجاة البراهمي والأستاذ حاتم بالأحمر والأستاذ منجي لخضر   ثم استمعت يوم 18 ماي 2026 إلى الخبيرين في القانون الجنائي الأستاذ البشير منوبي الفرشيشي والأستاذة سهام عاشور، وقد أمطر هؤلاء الخبراء اللجنة بكم كبير من الملاحظات والمقترحات الرامية إلى تجويد صياغة مقترح القانون وتحسين مضامينه.

سعيدة بوهلال